تختفي خلف شخصيتها البسيطة وملامحها الهادئة روح شبابية مميزة، وطاقة حيوية لا يستهان بهما، هي الشابة المصرية يسرا الهواري، (31 عاماً)، التي بدأت مشوارها الفني بانضمامها لفرقة الطمي المسرحية كممثلة ومغنية في ٢٠٠٦، إلى أن عُرفت بكليباتها الجريئة وأسلوبها الفني المميز المرتبط إلى حد كبير بالعزف على آلة الأكورديون. وصفوها بمغنية الثورة، أو المغنية السياسية، لارتباط كليباتها بنبض الشارع والحدث، لكنها تؤكد في هذا الحوار بعدها التام عن هذا الوصف، والتزامها بأسلوبها الفني المتحرر، والجريء، الذي يعبر عن نفسها أولاً، وشخصيتها فهي تجد في فنها هذا نوعاً من التنفيس المشروع عن واقع كئيب ربما، أو ظلم قسري، أو قد تغرق في تفاصيلها الشخصية لتعبر عن حالة حب أو تجربة فشل وما شابه ذلك. في السطور التالية نتعرف أكثر إلى هذه الموهبة وعلاقتها بالموسيقى والعزف، والمزيد.
مشاعر متزاحمة
«طبيعة الحياة في القاهرة تولد مظاهر ومشاهدات لا تنتهي بالذات تمتزج مشاعره وسط ما يجري في الشارع، ومع الناس ومن حياتهم مواقف تستقر في الذاكرة لأشياء لا تنسى أجبرتني على إطلاق صرخات بعيدة المدى لتستقر في أغنياتي بشكل غير مألوف يثير الجدل» تقول يسرا، وتضيف: والسبب ليس لأنني لا أبحث عن الشهرة عندما أستخدم ألفاظاً من العيار الثقيل ومصطلحات عامية غير مقبولة، إنما لمجرد أنني نموذج بسيط لفتاة مصرية تعبر عن أفكارها، وهواجسها، آلامها، وأحلامها، استنكارها، وخيباتها إلخ.. وكل هذا يجري بلا تخطيط وتعمق في ما سأغنيه، فالمواقف التي أعيشها تفرض نفسها في أغنياتي التي تخرج هكذا كما هي عفوية، صادقة، مما جعلها تنال إعجاب الكثيرين.
كليبات مثيرة للجدل
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي موقع اليوتيوب، عدد من الكليبات أثارت جدلاً واسعاً مثل «أغنية السور» والذي ظهرت فيه أمام واحد من الجدران التي بناها المجلس العسكري في شوارع باب اللوق للفصل بين الثوار والأمن المركزي، وحقق الكليب انتشاراً واسعاً وأثار جدلاً وذلك لما تحتويه الأغنيات من كلمات قوية خارجة عن المألوف، تقول الهواري عن ذلك: «لم أجد في هذا عيباً ولم أبال في الانتقادات أياً كانت، لأننا نحتاج إلى أن نكون أنفسنا بلا أية رتوش ولا زيف ولا مجاملات ولا مظاهر خادعة، التي مللنا منها إلى درجة الانفجار».
هموم معلقة وآمال التغيير
الحياة في عيون الهواري أنشودة حب وقصيدة أمل، لا تكتمل من دون حرية الذات وتحرير الروح من كل ما يؤرقها، وهذا ما يجعل طموحاتها معلقة على أبواب التغيير علها ترى النور في مجتمع مثالي يحقق الأمن والسكينة والاستقرار للشعب، وهذا ما تجسده رسالاتها التي تحدثت عنها أكثر وتقول: «بالطبع لا يوجد مجتمع خالٍ من المشكلات ولا الهموم، هذا صحيح لكن ما زلنا نقف في المكان ذاته، وبعد كل القلق والتوتر وجملة الأحداث السياسية التي عشناها ونعيشها يجعلني أشعر بالإحباط وأتضايق من كثرة المشاهدات والسلوكيات المنبوذة في المجتمع، ومنها أننا أناس نحمل الكثير من ازدواجية المظاهر، والاعتناء بالقشور لمجرد تصديقنا للعناوين، من دون التفكر في ما وراء المشكلة ومسببات الموقف، وآثاره السلبية علينا في المستقبل، فلماذا نقول عن أنفسنا إننا سعداء وفي أعماقنا خيبات لا تعد، وتناقضات حقيقية، وهموم مخفية، ولماذا لا نعترف بأخطائنا وزلاتنا ونحاول حلها بصدق لا بالتغني بالشعارات الرنانة، والأقوال العقيمة، فنحن اليوم أحوج ما يكون لعودة حقيقية لأنفسنا بصدق وإخلاص».
وتتابع: «تستوقفني عادات غريبة في المجتمع، وتصرفات لم يعد لها معنى ولا فائدة ويستمر الكثيرون في الالتزام بها، وأمام هذا لا أجد نفسي إلا وأنا أصيغ الصور والمعاني والكلمات بشكل تلقائي يعبر عن الفكرة، وأغنيها بكل إحساس وطاقة، ومثال على ذلك أغنية "هاتو كتير" التي تدل على ظاهرة ما زالت منتشرة عند البعض وهي هواية الشراء وهوس التسوق والتخزين بلا داعي، ومن دون استعمال».
عزف حي يكسر القيود
ضمت يسرا شكلاً فنياً متعدد الملامح له طابع خاص، رسم لها طابعاً أدائياً مختلفاً، خاصة أثناء مشاركتها في الحفلات سواء في حركاتها العفوية أو اندماجها الروحي مع آلة الأكوروديون التي لا تفارقها، وعن ارتباطها بهذه الآلة والمزيد تقول: عشت منذ صغري على حب الفن والموسيقى والفضل يعود لعائلتي التي هيأت لي كافة العوامل الإيجابية لنمو ذائقتي الفنية، لكنني منذ 4 سنوات فقط، اقتربت من الارتباط بالعزف على الأكورديون؛ هذه الآلة التي جذبتني لروحها وأنغامها وخصوصيتها التي تدفعني للغناء والتعبير عن خواطري وأفكاري من دون قيود تذكر وبانسجام تام، ما دعاني إلى فهمها أكثر والتمكن من العزف بشكل جيد لهذا أجد متعتي في العزف برفقة هذه الآلة.
مشاريع مستقبلية
تسعى الهواري حالياً إلى ضم كل أغنياتها في ألبوم واحد وعددها إلى الآن 22 أغنية، إضافة إلى تركيزها على نشاطات أخرى وهي كما تقول: بما أنني بدأت كفنانة مستقلة لم أتلقَ أي دعم، أعمل في الفترة المقبلة على جمع أعمالي في ألبوم واحد، علاوة على نيتي في المشاركة مع موسيقيين آخرين، كما أقدم حالياً برنامجاً فنياً على إذاعة »نجوم إف إم« في مصر اسمه »قعدة مزيكا"، خاص بالموسيقى المستقلة، أناقش فيه حالة فنية مع فنان مستقل يتحدث عن تجربته الخاصة.



