بنظرتها الثاقبة، وحضورها الطاغي، والذي يفرض نفسه على الجميع، لم يكن مفاجئاً تحول جيسيكا شاستاين بين عشية وضحاها من كونها مجرد وافدة جديدة على عالم الفن السابع، إلى نجمة تقوم بأدوار مميزة وبارزة أمام ممثلين متمرسين ومحنكين، أمثال براد بيت وهيلين ميرين.

تخصصت شاستاين أثناء دراستها بشكل رئيس في الدراما في «معهد جولارد العالمي» المرموق في مدينة نيويورك، حيث وقعت في سنتها الأخيرة قبيل تخرجها في عام 2003، عقداً مع المنتج التلفزيوني جون ويلز للظهور في بعض برامجه التلفزيونية. واشتهرت بعد أن لعبت دور البطولة في سبعة أفلام سينمائية في غضون عام واحد.

أما أحدث أفلامها، فهو فيلم «رحلة بين النجوم» الذي مثلته في العام الجاري 2014، ويتحدث عن فريق من المستكشفين الفضائيين يستخدم ثقباً دودياً تم اكتشافه حديثاً لاختراق نطاق الفضاء الأرضي، في رحلة فضائية بين النجوم لقطع مسافات شاسعة في الفضاء الخارجي. ومن الجوائز التي حصلت عليها شاستاين، جائزة غولدن غلوب لأفضل ممثلة في فيلم درامي. ومن الترشيحات، جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، جائزة نقابة ممثلي الشاشة عن الأداء المتميز، جائزة جمعية نقاد الفيلم لأفضل طاقم تمثيلي، وجائزة ستالايت لأفضل ممثلة مساعدة. وقد أجرت مجلة «أرى» أخيراً مقابلة مع شاستاين، تحدثت فيها عن حياتها الخاصة، وشخصيتها في الفيلم الجديد الذي يعد أحدث مشاريعها السينمائية.

أخبرينا عن اسم المطعم الذي تطهو فيه والدتك الطعام؟
تمتلك أمي شاحنة لنقل الطعام تدعى «Seed On The Go»، وكان لديها مطعم يدعى «سيد»، وكانت تتنقل يومياً بين المنزل والمطعم بشاحنتها، وتستغرق وقتاً طويلاً للوصول إليه. ولدي شقيق وشقيقة مراهقان، كانت تتركهما في المنزل وتواجه صعوبة في المواصلات، وقد أهديتها شاحنة جديدة لنقل الطعام، وتستطيع الآن التحكم بوقتها، وهي لا تزال تعمل كرئيسة طهاة، لأنها تبدو رئيسة طهاة جميلة!

هلا حدثتينا عن شعورك بشأن لعب الممثل ماثيو ماكونهي، دور والدك في فيلم «رحلة بين النجوم».
أنا متأكدة أن الجميع يعلم أن ماكونهي هو تذكار لممثل سينمائي من الطراز العتيق، وهو بمثابة جاري كوبر العصر الحديث، ومن نمط الأشخاص الذين تنظر إليهم الفتيات على هذا النحو، ويرغب الرجال أن يكون صديقهم المفضل، وهكذا تجري الأمور، لأنه إنسان طيب، ولا يوجد اختلاف بين شخصيته العامة التي يراها الناس في الأفلام السينمائية وشخصيته الحقيقية، وإنه شيء رائع أن أمثل فيلماً معه. وبالطبع، فإن العلاقة بينه وبين شخصيتي في الفيلم تبدو معقدة، لأنني أعاني في تلك الشخصية من مأساة عاطفية كبيرة أصابتني وأنا في مقتبل العمر. ويصبح عالمي ممزقاً، وأتوقف عن النمو عاطفياً منذ تلك اللحظة، وحينما أطل في الفيلم، أقوم بدور عالمة فيزياء فلكية، تعمل على معالجة الأزمات الزراعية في العالم. وأبدو مهووسةً بعملي الذي أعتبره حماية لي من الناس. وأختبئ خلف المعادلات الكيماوية والفيزياء، ولا أكون مضطرةً لكي أحب من جديد، ولكن خلال عملي كعالمة في مجال الفيزياء، أكتشف أن الحب لا يمكن أن يختفي أبداً من حياتي، وعند نهاية الفيلم، أصبح منفتحةً على الأفكار التي تعلمتها وأنا طفلة، لذا، يبدو أمراً رائعاً أن أتصور ماثيو بعقلي على هذا النحو.

كيف تتصرفين تجاه الناس الذين تحبينهم في الواقع، عندما تكتشفين أن هناك كذبة كبرى كامنة وراءهم، أعني هل تخوضين في الأمور الشخصية في هذه الحالة؟ هل لديك قصة ما، لأنه حينما يكتشف الأطفال على سبيل المثال أن «بابا نويل» لم يعد يزورهم، يشعرون بطامة كبرى، لذا، هلا حدثتينا قليلاً عن هذا الأمر؟
نعم، لا تقولوا إن «بابا نويل» ليس حقيقياً، وفي العادة، عندما يلعب أحد الممثلين دوراً ما، فإنه يجمع بين الأمور الخارجية والأشياء الشخصية. لقد أتخمت حياتنا بمثل هذه اللحظات التي شكلت شخصياتنا، وهذا دور اضطررت فيه تحديداً أن أستخرج بعض الأشياء الشخصية من نفسي. ونشعر في لحظة معينة أننا منبوذون أو أن الجميع قد تخلى عنا، أعني آلمني كثيراً وشعرت بالفاجعة أن ألعب في الفيلم دور تلك المرأة التي عزلت نفسها عن البشر بسبب بعض الكذبات التي تظل تتوارد على خاطرها، ولا أريد كشف الكثير من الفاسدين، ولكني أتبنى شخصية جديدة، ويتعرض عالمي للاختبار بصورة متواصلة للتوصل إلى الكيفية التي يصبح بها عالمي على ما يرام، لذا، فقد تأثرت قطعاً بتلك الشخصية في الفيلم، وراقت لي كثيراً، وأنا متحفظة جداً وخصوصية بطبيعتي، لذا لم أخض في أعماقها برغم ذلك، غير أنها أعجبتني بتجاربها الشخصية.

عندما سمعت أن فيلم «رحلة بين النجوم»، هو من قصص الخيال العلمي، هل راق لك ذلك وشدك الفيلم كثيراً؟ أم أن جميع المصطلحات العلمية فيه تشوش أفكارك، حدثينا عن شعورك؟
لسبب ما، عادةً ما أمثل دور شخصيات أذكى وأكثر حذاقة مني بكثير، ومثل فيلم «زيرو دارك ثيرتي»، فإنني أحصل في بعض الأحيان على النصوص السينمائية وأبتهج بها، وأقول في نفسي إن الناس يعتقدون في الواقع أنني في غاية الذكاء، وهذا شيء رائع، لكنني لست ذكية لهذه الدرجة. وفي الواقع، عندما يكون هناك شيء لا أفهمه، فإن الناس يطلبون مني أن أفعله. وأنا مهتمة كثيراً في معرفة الفضاء والثقوب السوداء، ونظرية الزمن والجاذبية، وكيف تؤثر كل منهما في الأخرى في الثقوب الدودية، ويبدو للعلماء في هذا الفيلم، أن الأمر في غاية الصعوبة في حياتهم التنقل من مكان إلى آخر في الفضاء الخارجي، وسط هذا الكون الشاسع، وفكروا بأنه إذا استطعنا إحداث تغير على نحو ما، وأن نعثر على ثقب دودي، حيث تحدث الأمور على هذا النحو، فإن هذا سيشعرهم بالإثارة الشديدة، وهذا هو شعور عالمة الفضاء التي أمثل دورها. عندما قرأت النص في البداية شعرت بالعصبية، ثم فكرت قليلاً ، وقلت في نفسي هذه الشخصية التي تبدو عليها المرأة التي أقوم بدورها رائعة وتعجبني.

عليك بمتابعة هذا الأمر فحسب، لأنك تبدين في الفيلم بشخصية عاطفية ويتحكم بك صوت العقل في الوقت نفسه.
أدرك ذلك، هذا شيء لم يحدث من قبل إطلاقاً، خاصةً بالنسبة لامرأة، أليس كذلك؟ أجل.

السبب أننا تأثرنا كثيراً بشخصيتك وجعلتنا نشعر بحزن جارف، كما أثرت دهشتنا.
حسناً هذا هو النص السينمائي.

هلا حدثتينا عن السمات المتناقضة في الشخصية التي تمثلينها، وما مدى التحدي الذي واجهك في تمثيلها؟
الشيء الجميل أنني لم أدرك في البداية أن هذه الشخصية كانت في الأصل معدة لرجل، قبل أن نعقد مؤتمراً صحافياً نتحدث فيه عن الفيلم، وعندما حصل المخرج كريس على النص غير شخصية ميرفي، فأصبحت شخصية امرأة تدعى ميرف، وحولها إلى قصة تتحدث عن أب وابنته، بدلاً من أب وابنه، وفي الواقع، عندما فكرت بهذه الشخصية في الأيام القليلة الماضية، جعلني ذلك أدرك أنه لم يكن هناك اختلاف كبير بين النص الأصلي والنص الجديد، فأنا ألعب دور امرأة ذكية وعاطفية وتشعر بالغضب وبأنها مجروحة، لكن شخصيتها هشة جداً في الوقت نفسه، وتشارك العالم من حولها بنشاط جم.

الشيء المثير للاهتمام أن الممثلين والممثلات في الأفلام الثلاثة التي مثلتها أخيراً، وهي «المساعدة»، «زيرو دارك ثيرتي» و«رحلة بين النجوم»، يعيشون في فضاءات وأنماط حياة مختلفة من الحياة، لذا، فإن هناك اختلافاً واسعاً في حياتهم في هذا السياق.
تماماً.

إذن ما الذي تعلمته من هذه الأفلام الثلاثة، وهل وسعت من مدى تفكيرك وعقلك؟
قطعاً استفدت منها كثيراً، ففي فيلم «المساعدة» تعلمت المرح أكثر شيء، إننا نتحدث هنا عن الشخصية الأكثر مرحاً التي لعبت دورها. وهي تشترك تحديداً مع أشياء أؤمن بها عن الحب. وفي بعض الأحيان أشعر بالصدمة بأنه تعين علي أن أكون ممثلة في فيلم سينمائي، ولعبت دور تلك الشقراء الجذابة والفاتنة، لذا تعين علي التغلب على بعض القضايا المتعلقة باحترام الذات التي واجهتها في هذه الشخصية، والفكرة الأساسية أنه كان بإمكاني لعب دور تلك المرأة، على هذا النحو، ولكن تساءلت أنه ربما كانت لها قضايا خاصة بها تتعلق باحترام الذات. هذا هو الشيء الذي تعلمته.

حياة الشعوب السوداء؟
نعم، فشخصية «سيليا فوت» التي مثلتها في الفيلم، تتحدث عن نشأتها في شوغر ديتش، وهي في الغالب أميركية من أصل أفريقي، لذا بالنسبة لها لا يوجد فرق أو خطوط فاصلة في لون البشرة، وهي تتجول في كل مكان، وتذهب إلى شوغر ديتش. لقد صورنا الفيلم في بلدة غرينوود بولاية الميسيسبي، ويتحدث عن وجود بلدة معمدانية مجاورة لها، وكان هناك تمييز بين البلدتين على الجانب الآخر من الطريق، وهو أمر لا أستطيع أن أصدق أنه موجود في هذه الأيام وفي هذا العمر.

وماذا تعلمت عن الشرق الأوسط من فيلم «زيرو دارك ثيرتي»؟
هذا الفيلم في غاية التعقيد، لأننا في الواقع لم نكن موجودين هناك، وكنا نصور مشاهد الفيلم في كل مكان، ولكني أقول بصراحة، إنني مررت بأوقات عصيبة شعرت فيها بالانزعاج بسبب التمييز في المعاملة بين الرجال والنساء في بعض تلك الدول، رغم المكانة المميزة التي تحظى بها المرأة في دول أخرى هناك، ومرت علي تلك الأوقات العصيبة التي صارعت فيها هذه الأفكار، وفي فكرة وجود امرأة حقيقية ألعب دورها، الذي كافحت فيه كثيراً حتى وصلت إلى ما هي عليه، وكانت في مقتبل العمر، وكان هذا الأمر صعباً بالنسبة لها، لذا، فهذه هي المرة الأولى التي أواجه بها مثل هذه القضايا في فيلم من هذا النوع. وفي فيلم «رحلة بين النجوم»، أعتقد أن أكثر شيء تعلمته هو عن نفسي، لأنه كان علي أن أخوض في قرارة نفسي لكي ألعب هذه الشخصية، وتجلى ذلك أنه أثناء تمثيل تلك الشخصية تحدثت بلكنات متعددة، وزاد وزني ووضعت على رأسي باروكات شعر، وما إلى ذلك، لقد تعلمت عن الشعوب الأخرى، لكني في بعض الأحيان أشعر أنني لا أرغب بمعرفة أي شيء عن نفسي، وهذا هو الأمر الذي تصالحت فيه مع نفسي، وكان علي أن أواجه هذه الأمور.