حتى اليوم في رصيده الإنتاجي 10 أفلام هوليوودية. محمد التركي المنتج السعودي هو الوحيد الموجود في هوليوود من منطقة الخليج، لذا صار لقب «المنتج السعودي» بمثابة «براند» تعطيه رصيداً عندما يجتمع مع أي فريق عمل جديد، وصار اسماً بارزاً في فترة قصيرة. الأمر يعود إلى عمله الدؤوب ودعم صديقه ريتشارد جير الذي أخذ بيده ودعمه في هوليوود، حيث نشأت بينهما صداقة قوية بعد تعاونهما في فيلم «Arbitrage» الذي افتتح مهرجان أبوظبي السينمائي 2012. لكن هذا العام عاد التركي إلى مهرجان أبوظبي السينمائي 2014 رفقة فيلمه «99 Homes» دون أبطاله، بعد اعتذار اللحظة الأخيرة من قبل الممثل آندرو غارفيلد المشغول بتحضيرات فيلمه الجديد مع مارتن سكورسيزي، كما اعتذر بطله الثاني مايكل شانون لارتباطه بتصوير فيلم أيضاً. التركي تحدث لـ «أرى» عن طموحاته ومشاريعه الجديدة، وكشف في حوارنا الحصري معه عن رغبته بالتعاون مع المخرجة اللبنانية نادين لبكي والسعودية هيفاء المنصور في عمل هوليوودي، التفاصيل في الحوار التالي.
اعتاد الناس حضور نجم إلى جانب محمد التركي في العروض التي يحضرها إلى أبوظبي، إذ سبق وشاهدناك إلى جانب ريتشارد جير في أبوظبي السينمائي 2012 واليوم يوجد فيلم من إنتاجك «99 Homes» دون نجوم، ما القصة؟
كان من المفروض أن يأتي الممثل آندرو غارفيلد (لعب دور سبايدرمان) لكن في اللحظة الأخيرة اعتذر بسبب تحضيرات فيلم مارتن سكورسيزي الجديد «Silence» وهو سيكون بطل الفيلم، وهذا التزام كبير بالنسبة له ففضل الاعتذار. ومايكل شانون بطل الفيلم الثاني يصور فيلماً آخر هذه الأيام «Midnight Special» ولا مجال لحضوره، وصار من الصعوبة بمكان أن يحضر أحدهما إلى أبوظبي، لكن إن شاء الله في الأعوام المقبلة سيتاح لهم الحضور.
بمناسبة ذكر سكورسيزي، صرحت سابقاً أنك تطمح للعمل معه، فهل من مشاريع عمل قريبة معه؟
للأسف، حتى الآن لا يوجد أي تعاون بيننا. هناك حديث بيننا ربما يكون في المستقبل القريب.
ما الإطار الزمني لخطط الأفلام التي تنتجها؟
أنا أخطط للشهور الستة المقبلة، وكل ستة أشهر أخطط للأشهر الستة التي تليها. لا يوجد لدينا خطة لخمس سنوات مقبلة، لكن عندنا طموح أن نصنع كماً من الأفلام محدداً خلال السنوات الخمس المقبلة.
كم عدد الأفلام التي تنوي إنتاجها كل سنة؟
5 أفلام كل سنة.
وكلها في هوليوود؟
نعم.
كثير من الممثلين والمخرجين في العالم العربي يحلمون بالوصول إلى هوليوود وبناء على خبرتك ونفوذك هناك أليس بمقدورك فعل هذا؟
طبعاً هذا شيء أتمنى أن يحدث وأرى ممثلين عربا عالميين، لكن قلة مثل النجم عمر الشريف وصل للعالمية في أفلام من قبيل «Dr. Zhivago» و «Gone With the Wind» وحتى يومنا الحالي، وأنا سعيد وفخور أني وصلت لمكانة في هوليوود، تتيح لي إمكانية الوصول للممثلين والمخرجين، ولن أقصر في مساعدة ممثلين موهوبين وشغوفين من العالم العربي.
هل رشحت أحداً من الممثلين العرب لدور معين في الأفلام التي تنتجها؟
لم أعمل حتى يومنا هذا مع أي ممثل عربي، لكن أرى أشياء من العالم العربي تعجبني، فمثلاً أي شيء تقدمه نادين لبكي أحبه وأرى مستواه عالمياً، وكذلك هيفاء المنصور وأتمنى أن أشتغل مع كل منهما.
هل يمكن اعتبار هذا الكلام دعوةً تعاون لنادين وهيفاء؟
نعم.
كيف ترى مجال العمل في صناعة الأفلام بعدما أثبت حضوراً لافتاً في هوليوود؟
طبعاً نتعلم كثيراً من كل فيلم. الخبرة رائعة.. عملت مع العديد من نجوم السينما من ريتشارد جير وجوليان مور وأندور غارفيلد والكثير من الممثلين والمخرجين. طبعاً عندما ينجح الفيلم نبحث عن الفيلم التالي، وهذا يقدم لي على المستوى الشخصي دفعةً، ولا يسمح لي بالبقاء ساكناً وأبحث دوماً عن المشروع الثاني. فالخيار الطبيعي بعد نجاح الفيلم وحصده إعجاب النقاد وعرضه في صالات السينما والضجة المرافقة، أن تقدم التالي حتى تكون مستعداً بعد زوال هذا الاهتمام الكبير بعملك ليكون الاهتمام بعملك القادم. لا يمكن أن تكون مخرجاً أو منتجاً سينمائياً دون مشاريع، فعندما تنهي مشروعك وتنجح في حصد مبالغ مالية ولا تستمر أنت معرض للزوال.
كم جائزة حصدت حتى اليوم؟
حصلت على أكثر من Award لأفلامي، ومعظمها ترشحت لجوائز. حيث سبق وترشحنا للجولدن جلوب مرتان، ترشحنا لجوائز الجولدان لاين في فينيسيا. فزنا بأفضل فيلم في توفيل فيلم فستيفال، وأفضل فيلم في وارسو السينمائي، لكن هدفي وعيني على الأوسكار.
متى ستكون في الأوسكار؟
2016.
ما الفيلم الذي تراهن فيه على الأوسكار؟
برأي النقاد فيلم (99 منزلاً) «99 Homes» أعجب النقاد كثيراً.
هل واجهت صعوبةً في إثبات نفسك في عملك بهوليوود ذلك المكان الشرس المنافسة خصوصاً من ناحية كونك سعودي الجنسية والنظرة النمطية في الغرب؟
كثير من السينمائيين يسألوني عن هذا وكيف كانت تجربتي؟. أنا حولت هذا لصالحي، فمنتجو هوليوود كثيرون وخاصةً في الأفلام الأجنبية، ويوجد الكثير من جون وأليكس وأسماء كثيرة، لكن لا يوجد منتج اسمه محمد فعندما أدخل إلى أي لقاء يتذكر الجميع اسمي، ويقولون هيا لنذهب إلى «المنتج السعودي»، وبالتالي رسخت في عقلهم وصارت كلمة «المنتج السعودي» بمثابة علامة تجارية مميزة سهلة التذكر، وليست من قبيل دعنا نكلم فلان من الشركة الفلانية على سبيل المثال. وفي الوقت نفسه جاءني دعم من هوليوود، وريتشارد جير من أبرز داعمي وذلك يعود إلى العلاقة المميزة التي تجمعنا بعد فيلم «Arbitrage» كما عملت معه على فيلمه الجديد «Time Out of Mind» وكلما بدأ مشروعاً جديداً يكلمني، وأدخلني في العمل الخيري وعملت معه في اليونيسف.
في الوقت نفسه الفرص الاجتماعية دعمتني في هوليوود وأعمل مع شون بين في جمعيته التي تجمع أموالا لكوارث في الكرة الأرضية ومنها كارثة هاييتي، ورافقته إلى هناك. بالتالي الفرص الاجتماعية والوجود في الساحة الفنية والعمل الخيري كلها تجعلك موجوداً بقوة في هوليوود. لكن في الوقت نفسه «هوليوود فون برس» التي تتولى تنظيم جوائز الجولدن جلوب كلموني قبل 4 سنوات عام 2011، وقالوا نود دعوتك كممثل للخليج، إذ لا يوجد لدينا أي أعضاء من السعودية أو الخليج بشكل عام، وهذه السنة كانت رابع مرة أذهب فيها إلى الجولدن جلوب، وبالتالي وجودي في غرفة مع عمالقة هوليوود كشاب سعودي يعد شيئاً مشرفاً، ويجعلني أجتهد أكثر لأوصل وجهة نظري من الأفلام.
الكثير يحمل فكرةً واحدةً عند الحديث عن الإنتاج وهو التمويل بالمال، لكن إلى أي حد هذا الموضوع دقيق؟
الإنتاج يحاول جلب المال من مصادر مختلفة، ونقصد العديد من المستثمرين ونتعاقد معهم لنحصل على المال للمشروع، ونفاوض الموزعين، ونتكلم مع شركات المبيعات التي عندما تشتري الفيلم نضمن الدخل للفيلم، ونتعامل كثيراً مع شركتي CAA وشركة WME وهما أكثر شركات المواهب قوةً في أميركا، ونطلب العمل مع ممثلين موهوبين ونوقع العقود معهم، قبل التعاقد مع المخرج، وبعدها نذهب للمستثمرين والبنوك وشركات التأمين، ونختار أماكن التصوير ونستخرج كل التصاريح المطلوبة للتصوير وبعدها نصور، وبعد بدء عملية التصوير نتعاقد مع شركات التسويق. بالتالي كل عملية صناعة لفيلم هي أشبه بإنشاء شركة وتصفيتها أصولاً في كل مرة، وهذا أمر متعب للغاية.
كم المدة الزمنية التي تحتاجها عملية صناعة فيلم بكامل تفاصيل عملية الإنتاج في هوليوود؟
العملية الإنتاجية تستغرق من 6 أشهر وحتى سنتين، لكن تصوير الفيلم على سبيل المثال «Arbitrage» استغرق 30 يوما، فيما فيلم «Time Out of Mind» استغرق 21 يوماً، لكن عملية المونتاج والعمليات الفنية والمؤثرات الخاصة تأخذ بعض الوقت.
هل يعني هذا أنك تعمل على أكثر من مشروع بالتوازي؟
في الوقت الذي كنا نصور فيه «99 Homes» كنت أعمل على فيلم «Time Out of Mind» في الوقت نفسه، وقضيت حوالي 20 يوماً على فيلم «Time Out of Mind» وحوالي 11 يوماً مع فيلم «99 Homes» حيث لم أكن هناك منذ اليوم الأول، لكن كل يوم أطلع على التقارير التي يرسلها فريق العمل.
أنتجت فيلماً عن الراقص الإيراني آفشين غافاريان في «Desert Dancer» مع المخرج البريطاني ريتشارد رايموند، لكن البعض ربط الموضوع من باب التقارب السعودي- الإيراني، هل كان هذا مقصوداً؟
لم أتوقع أن يحدث هذا الربط، في الحقيقة أنا تعاملت مع المخرج ريتشارد رايموند وهو من عرفني على آفشين ولم أكن أتوقع الموضوع، لكن إنتاجي للفيلم كان بناء على السكريبت الذي أحببته لا أكثر ولا أقل. القصة أعجبتني، لكني لاحظت هذا الربط تحديداً هنا في العالم العربي.
ألم تتعاون بعد مع شون بين؟
للأسف حتى الآن لم نتعاون في السينما وتعاوننا اقتصر على العمل الخيري، لكننا تكلمنا مطولاً في هذا الموضوع إلا أن الظروف لم تسمح بتعاون بعد.
هل تعاونت مع ليندسي لوهان؟
(يضحك) لا. لم أتعاون معها لكني أعرفها. الصحافة افترضت أننا «كوبل» وتعاملت معنا على هذا الأساس لكني أقول «نحن أصحاب فقط».
ما جديدك؟
فيلم «Time Out of Mind» من بطولة ريتشارد جير الذي افتتح مهرجان تورونتو، وكان في مهرجان روما السينمائي وسيتم إطلاقه سينمائياً مطلع عام 2015، وفيلم «Desert Dancer» من بطولة الممثلة الهندية Freida Pinto وسيفتتح مهرجان سانت بربارة يوم 31 يناير، وسيكون في السينما في فبراير 2015، وفيلم«99 Homes» وسيعرض في السينما منتصف عام 2015.



