مناطق ريفية جميلة وهادئة وحقول واسعة وسواحل ومتنزهات طبيعية وقلاع قديمة وأسواق تقليدية

ويلز ... الطبيعة المسحورة

صورة

لمحبي الطبيعة الجميلة لديهم فرصة رائعة لزيارة «ويلز» البريطانية، والتي ستسحرهم بلا شك بتنوع تضاريسها ومناظرها الخلابة التي تجمع بين الجبال والأنهار والبحيرات والشلالات والتلال والسواحل والمروج الخضراء الشاسعة.. كما تحوي على مكونات سياحية عديدة تلائم مختلف شرائح السياح.. وتجدر الإشارة إلى أن «ويلز» تقع في غرب المملكة المتحدة، والتنقل منها وإليها يستغرق ساعتين تقريباً بالقطار من وإلى لندن، وهي مقاطعة لديها ثقافتها وعاداتها الخاصة المستقلة، وأيضاً لغتها الخاصة المختلفة عن اللغة الإنجليزية نوعاً ما، وهو الأمر الذي يضيف إليها عامل جذب إضافي.

حينما وصلنا إلى «ويلز» في منتصف شهر أكتوبر كان فصل الشتاء مسيطراً عليها، فالغيوم لا تفارق سماءها، والأرض تستقبل الأمطار ليل نهار، وهي تتفاوت بين الغزيرة والمتقطعة. كنا نتجول في أنحاء الريف البريطاني بمعاطف واقية من المطر، مع لبس قفازات اليد للحصول على الدفء واتقاءً من البرد القارس، هذا إلى جانب حمل المظلة، فدرجة حرارة «ويلز» كانت آنذاك 15 درجة مئوية في منتصف النهار وفي الليل تنخفض لتقارب الصفر. إلا أن مناخها في فصل الصيف يتسم بالدفء والاعتدال.

«كارديف» العاصمة
حتماً سيستمتع السائح بالمشاريع السياحية المتنوعة والراقية في «كارديف» عاصمة «ويلز»، ومنها المطاعم الراقية والمحلات التجارية والفنادق الفخمة والمعالم السياحية التي تشكل الجانب التاريخي من المدينة التي تحتضن أكثر من 600 قلعة شاهقة وعريقة، وتفتح أبوابها للآلاف من السياح والزائرين القادمين إليها، هذا إلى جانب زيارة مركز «تكنيكوست» للاستفادة من المعارف العلمية التي يقدمها لزواره. كما يمكن استكشاف المدينة سيراً على الأقدام، لرؤية التداخل في تصاميم أبنيتها ومتاجرها المصممة على الطراز الفيكتوري، إلى جانب المباني الحديثة والمقاهي الجذابة والمطاعم، وكذلك البيوت المبنية بالحجارة البيضاء. كما تضم «كارديف» الكثير من الأماكن والمعالم المهمة الأخرى شأن المتحف الوطني، وقاعة «سانت ديفيد» للموسيقى، ودار الأوبرا الوطنية.

مغامرات تاريخية
ترتبط أكثر من 600 قلعة تاريخية تحتضنها «ويلز» برائحة التاريخ العريق الذي يحكي قصتها. وهناك تمكنتُ شخصياً من زيارة القلاع القديمة التي شهدت أعتى المعارك التاريخية الشهيرة، ومن أشهرها قلعة «كارديف» التي شيدها الرومان قبل ألفي عام على صخرة حصينة فوق هضبة منحدرة، وتم تحويلها في القرن التاسع عشر إلى حصن فيكتوري. هذا إلى جانب زيارة أهم قلاعها، كقلعة «كاستيل كوتش»، وبقايا قلعة «تومباث»، وقلعة «سانت فاجناس»، وقلعة «ايتشرش». كما كانت قلعة «كارنارفون» الأكثر إثارة للإعجاب، فهي واحدة من قلاع القرون الوسطى الكبيرة في أوروبا. وهناك قلاع أخرى أتيحت لنا الفرصة لزيارتها وهي قلاع الملك «إدوارد الأول» في «جويند» مثل قلعة «بيوماريس» و«قلعة كونواي».

بعيداً عن صخب المدينة
تعتبر «ويلز» مزاراً سياحياً لكل عشاق الطبيعة، ففيها يجد الزائر راحته بعيداً عن صخب المدن وضوضائها، كما تعد مقصداً للباحثين عن الهدوء والتأمل، وفيها الكثير من المناطق الرائعة، كالمتنزهات الطبيعية والوطنية، أو مناطق الجمال الفطري التي يمنع فيها منعاً باتاً إجراء أي تغييرات أو أي نشاط عمراني، للمحافظة على جماليات هذه المناطق التي تأسر الألباب بسحرها وطبيعتها الجغرافية المميزة.

وبرغم أن العامل البيئي كان الأساس لهذا الإجراء، إلا أن إعطاء السائح طابعاً مميزاً لـ«ويلز» يشكل هو الآخر دافعاً للسلطات لحماية هذا الجمال. فكل متنزه وطني طبيعي يعد مؤسسة حكومية قائمة بحد ذاتها، حيث وجدنا في هذه المتنزهات أيضاً مرافق مزودة بخدمات شاملة من مواقف السيارات والحمامات ومتاجر الهدايا. ولكن هذا لا يعني تنازل سُكان «ويلز» عن تنظيم شتى الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية، ومنها مهرجان الجاز السنوي، ومسابقة الأغاني في «كارديف» ومهرجان «دايلان» الأدبي.

الخطوط الأسترالية تعشق الريف البريطاني
كانت رحلتي إلى الريف البريطاني بالتعاون بين الهيئة السياحية البريطانية والطيران الاسترالي «كوانتاس»، وهي ثاني أقدم خطوط جوية في العالم. فقد تأسّست في مناطق كوينزلاند النائية عام 1920، وهي أكبر خطوط جوية محلية وعالمية في أستراليا، وتُصنّف من بين شركات الطيران الرائدة في العالم في الرحلات الطويلة، إذ كانت الأولى التي تطرح رحلات من أستراليا إلى أميركا الشمالية وأوروبا. وتقدّم «مجموعة كوانتاس» اليوم الخدمات ضمن شبكة تضمّ 207 وجهة في 54 بلداً، بما في ذلك أستراليا والدول التي تصل إليها بالتعاون مع خطوط جوية حليفة، ومنها «طيران الإمارات». وهي شركة طيران راقية كاملة الخدمات ذات شبكة عالمية، وتقدّم وجبات الطعام والخدمات الترفيهية خلال الرحلات، وتضمّ صالات الانتظار الخاصة بها في المطار، فضلاً عن خدمات أخرى. كما تقدّم أربع درجات «الدرجة الأولى، ودرجة رجال الأعمال، والدرجة السياحية الممتازة، والدرجة السياحية» في الرحلات الدولية، ودرجتي «رجال الأعمال والسياحية» في الرحلات المحلية.

كوانتاس جعلت من دبي محطتها الدولية للرحلات بين أستراليا وأوروبا، والشرق الأوسط، وشمال افريقيا. وتدير كوانتاس اليوم أربع رحلات في اليوم من وإلى دبي، اثنتان منها إلى أستراليا «سيدني وملبورن» واثنتان إلى «مطار هيثرو» في لندن. هذا إلى جانب نظام الترفيه المتطوّر الذي يقدّم خيارات أكثر للعملاء على متن طائرات «كوانتاس» من طراز A380، وتشمل أكثر من 100 فيلم، و500 برنامج تلفزيوني، وألف أسطوانة موسيقية، و80 لعبة من ألعاب الكمبيوتر. إضافةً إلى قيام كوانتاس بتقديم مأكولات ومشروبات ممتازة على متن طائراتها.

«مايك» وجه من ويلز
مايك، 42 عاماً، هو مرشدنا السياحي، وهو شاب ويلزي يعشق «ويلز» بكل تفاصيلها الدقيقة، سواء من طبيعتها البديعة، وحتى المنشآت الأخرى التي تعتبر من تدخلات وإنجازات البشر. وكثيراً ما أعرب لنا عن استلطافه لنا كمجموعة إعلامية أحبت أن تزور الريف البريطاني، ونقل سحرها وعبق تاريخها لشتى الصحف والمجلات، وتمنى أن ننقل للقراء سحر «ويلز» فلربما ويعجبون بها، ويأتون لزيارتها.

ويشير مايك إلى أن مقاطعة «ويلز» لديها ثقافتها وعاداتها الخاصة المستقلة، بل ولها أيضاً لغتها الخاصة المختلفة عن اللغة الإنجليزية، وهو الأمر الذي يضيف لها عامل جذب إضافي أكثر من غيرها. وعلى الرغم من التقاطعات والطرق والشوارع المتشابهة في الريف البريطاني، إلا أن مايك كان على يقين تام بأنه يحفظها جميعها عن ظهر قلب، لأن مكانة «ويلز» دائماً هي في قلبه، ويرى فيها حياته التي يسعد بين طبيعتها ومعالمها بعيداً عن صخب لندن.

خيارات «أرى»:
1.    «بيستل رايدر»: من أعالي جبال «بيروواين» ينحدر شلال «بيستل رايدر» والذي يعد إحدى عجائب ويلز السبع، لتحبس الأنفاس من روعة مياهه المتساقطة من علو ‬240 متراً.
2.    المناجم: يستطيع السائح النزول للمناجم تحت الأرض في «بلانافون»، وعلى عمق ‬91 متراً، وهي تصور كدح عمال «ويلز» لتوفير الطاقة لتشغيل عجلات المصانع في مقاطعتهم وبقية الدول.
3.    «سنودونيا» الحديقة الوطنية: هي أكبر حديقة وطنية في «ويلز»، وفيها أعلى قمة جبلية في بريطانيا عموماً، وفيها أيضاً أكبر بحيرة طبيعية في المقاطعة.
4.    المتحف الوطني: يمكن للسائح زيارة عدد من المتاحف الوطنية التي تلخص تاريخ «ويلز»، ومنها المتحف الوطني في «كارديف»، ومتحف الفحم الذي يوثق لتاريخ استخراج الفحم، ومتحف الصوف والمتحف الروماني والمتحف البحري.

الطعام الويلزي اللذيذ
لا تخلو قائمة الطعام الويلزية من ألبان وأجبان الأبقار الطازجة، ولحوم الأغنام التي تعتبر المكوّن الأساسي للأطباق الويلزية التقليدية. هذا إلى جانب الأطباق التقليدية الأخرى التي تتضمن لحم الغنم المطهو، وأطباقا أخرى مثل لحم الضأن المشوي مع صلصة النعناع الطازجة، وخبز الطحالب البحرية، وقالب الحلوى الويلزي. هذا إلى جانب التفنن في إعداد الأطباق البحرية التي تحتوي على أسماك وروبيان يتم إعدادها بالطريقة الويلزية المُشبعة بالبطاطس. وهذا لا يعني مطلقاً عدم تأثر الريف البريطاني بمطابخ الشعوب الأخرى، مثل المطبخ الهندي الذي أخذت منه «تكا ماسالا الهندية»، وبعض الأطباق الأخرى المستوحاة من المطبخين الأميركي والصيني.

8 لا تفوتوها في ويلز:
1.    بيمبروكشاير: هي الوجهة الأكثر شعبية الساحلية لـ«ويلز»، حيث تشتهر بشواطئها الجميلة. وهي توفر للسائح فرصة الاطلاع على الأمواج التي تطير فوقها النوارس، والقوارب، وبناء القلاع الرملية، أو مجرد الاسترخاء على شواطئها الرائعة. وهناك العديد من عوامل الجذب في «بيمبروكشاير» بعيداً عن ساحلها، حيث يمكن الحصول على وثيقة للحيوانات، والتمكن من إطعام حيوانات المزرعة عن قرب، لا سيما الخيول.

2.    التخييم في الغابات: تضم «ويلز» سلسلةً من الغابات والبحيرات الطبيعية المتناغمة مع البيئة الجبلية الوعرة المحيطة بها، وهي تشكل لوحة طبيعية رائعة، حيث تجذب هذه البحيرات العديد من السياح للاسترخاء والاستمتاع بجمال المساحات الخضراء وهدوء المياه الممتدة والتي تشكل بعضها محميات شاسعة للحياة البرية. وقد سنحت لنا فرصة التخييم لمدة نصف يوم، وكان قبل ذلك تعليمنا من خلال مُختصين أساسيات التخييم الصحيح في منطقة الغابات، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار إرشادات السلامة.

3.    ممارسة هوايات مختلفة: السفوح شديدة الانحدار في «ويلز» تسنح لهواة التسلق، خاصةً في منطقة «سنودونيا»، فرصة رائعة لاستكشافها. كما تعد البحيرات فرصة لممارسة هواية التصوير لا سيما التقاط صور جميلة للأزهار الإنجليزية النادرة. والغوص في المستنقعات. أما لهواة مراقبة الطيور فهناك مقصورات مخصصة لممارسة هوايتهم، حيث تشكل المنطقة مرتعاً مميزاً للطيور البرية النادرة وخاصةً الطائر الأحمر.

4.    فنادق ومنتجعات: تحفل «ويلز» بفنادق ومنتجعات مختلفة ومتنوعة تتباهى بموقعها بين أحضان الطبيعة من أنهار وبحيرات وجبال وساحل البحر. ما يجعلها المكان المثالي لمن يبحث عن الهدوء في أحضان طبيعتها الخلابة والهواء النقي. والاسترخاء أيضاً قرب البحيرات الرائعة، وشحذ النفس مجدداً بالنشاط والحيوية.

5.    الأسواق القديمة: لم نفوت على أنفسنا فرصة التبضع في الأسواق القديمة التقليدية المنشرة في الريف الويلزي، والتي تحوي على بضائع مختلفة كملابس الشتاء والأطعمة التقليدية، والمنحوتات واللوحات والهدايا التذكارية، والأحجار وألعاب الأطفال، وغير ذلك من البضائع الأخرى. هذا إلى جانب التجول في الطرق الريفية السهلة، والإقامة أيضاً في البيوت الريفية الدافئة.

6.    ركوب القطار: جولة رائعة حظينا بها في أنحاء طبيعة «ويلز» عبر ركوبنا للقطار، وفرصة لمشاهدة الريف الأخضر الشاسع، والفضاء المفتوح للمتنزه القومي «لبريكون بيكونز» في الجنوب، والتعرف على مناطق جديدة وشاسعة تدعو للاستكشاف والمغامرة، من بحيرات وأنهار كثيرة وجداول جبلية، إلى جانب القرى الريفية التي تحمل الآثار البدائية الغامضة.

7.    ممارسة أنشطة متنوعة: تتنوع الأنشطة في «ويلز» بتنوع الطبيعة، بدءاً من ممارسة رياضة المشي وسط القرى والغابات الخضراء، إلى لعب الغولف، وصيد السمك، ومزاولة الألعاب المائية، وركوب الدراجات، وممارسة الطيران الشراعي في آفاق الطبيعة الخضراء الشاسعة، هذا إلى جانب خوض مغامرة التحليق في الهواء عبر الأسلاك المُثبتة بقوة وأمان على جبال «ويلز».

8.    مهرجان هاي السنوي للأدب: «هاي أون واي» بلدة ويلزية ريفية صغيرة، تشتهر بالمكتبات الأثرية والكتب القديمة الشهيرة، ويوجد فيها أكثر من ثلاثين مكتبة كبيرة منتشرة في أنحاء المدينة، ويتم فيها سنوياً تنظيم مهرجان للأدب، تحفز فيه سكانها على القراءة والمطالعة، وأهمية شحذ الروح والعقل بالثقافة.

تعليقات

تعليقات