يبدأ مهرجان أمستردام الوثائقي الدولي دروته السابعة والعشرين بالموسيقى، حيث يفتتح المهرجان مساء اليوم الأربعاء بالفيلم الوثائقي «حول العالم في 50 حفل موسيقي» (Around the World in 50 Concerts) للمخرجة هيدي هونجمان والحائزة على جائزة الأسطورة الحية في (IDFA) 2013. الفيلم صور خصيصاً بمناسبة مرور 125 عاماً على تأسيس أوركسترا مسرح كونسيرت خيباو الملكية، حيث قدمت الفرقة في هذه المناسبة 50 حفلة موسيقية في 6 قارات.
هونجمان التي عرفت بمجموعة من الأفلام الوثائقية كان من أبرزها «النسيان» والذي رصدت فيه عودتها إلى موطنها الأصلي في بيرو متناولة أحوال السكان المنسيين، و «إلى الأبد» (Forever) الذي يتناول قوة وحيوية الفن والمكان الذي يوجد فيه الحب والموت جنباً إلى جنب، رافقت الأوركسترا في بوينس آيرس وسويتو وسانت بطرسبرغ، ملتقطة شغفاً لا حدود له بالموسيقى، وتحدثت مع أعضاء الفرقة عن تجاربهم الموسيقية وكيف أثرت الموسيقى في حياتهم، ويتخلل الفيلم لحظات من الصمت تتفاوت بين العزلة في غرفة فندق، والرحلات الجوية ومحادثات مع العائلة والأصدقاء في المنزل، والمقطوعات الموسيقية التي توظفها في الفيلم من أبرز الملحنين كسترافينسكي، برامز، تشايكوفسكي ورحمانينوف.
ثيمة الحضور العربي
ثيمة «الحرب» هي ما يميز الحضور العربي هذه الدورة، الذي يشارك ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان أمستردام التسجيلي الدولي بستة أفلام وثائقية جاءت من الأردن وفلسطين والسودان وسوريا ولبنان ومصر والصومال. فبعدما افتتح المهرجان فعالياته العام الماضي بفيلم المخرج السوري طلال ديريكي «العودة إلى حمص»، تعود المأساة السورية هذا العام في الفيلم الوثائقي «ماء الفضة» لزميليه أسامة محمد ووئام سيماف بدرخان الذي كان عرضه العالمي الأول في مهرجان كان السينمائي، ويتناول مدينة حمص تحت الحصار من خلال مراسلات ومقاطع الفيديو بين وئام المحاصرة في حمص القديمة والمخرج في فرنسا.
من سوريا إلى السودان مع الفيلم الوثائقي الطويل «ضربات أنتونوف» للمخرج حجوج كوكا (يشاهد ضمن Beat of Fests)، الذي نشاهد فيه معزوفات الآلة التقليدية «الربابة» مع ارتجالات الشباب السوداني في فترة استراحة من قصف طائرات الأنتونوف «الحكومية» لجيش المتمردين في مناطق الصراع، إلى فيلم الثنائي اللبناني جوانا حجي توما وخليل جريج «بدي شوف»، الذي تجول فيه الممثلة الفرنسية الشهير كاترين دو نوف إلى جانب المسرحي اللبناني ربيع مروة في قرى الجنوب اللبناني بعد عام من تدميرها خلال عدوان 2006. ومن لبنان إلى الصومال (التي تكاد تنسى أنها في المنطقة العربية) وبإنتاج مشترك صومالي/ دانماركي نتعرف على «مقاتلي الشمال» في فيلم المخرج نصيب فرح.
فيما تقدم المخرجة الفلسطينية ساندرا ماضي «ساكن» (تشارك في قسم بانوراما)، والذي يعتبر بعيداً عن ثيمة الحرب نسبياً إلا ان له صلة انسانية لافتة بهذه الثيمة من خلال العلاقة الانسانية التي تنسجها بين «وليد» ابن الريف المصري الذي جاء إلى الأردن حالماص بفرصة أفضل، و«إبراهيم» المقاتل الفلسطيني الذي أصيب في بيروت قبيل الاجتياح الاسرائيلي برصاصة أقعدته في شلل كامل، ويعمل وليد كمرافق وممرض لإبراهيم منذ ١٥ عام.
الفيلم العربي «أم غايب» للمخرجة نادين صليب الذي حاز على منحة من صندوق «سند» والحاصل على جائزة فيبريسكي لأفضل وثائقي في مهرجان أبو ظبي 2014، يكاد يكون الوحيد من الأفلام العربية الذي ينجو من «ثيمة» الحرب مقدماً بطللته «حنان» التي لم تتمكن من الإنجاب منذ أكثر من 12 عاماً، رغم محاولاتها الحثيثة، مما يجعل «أم غايب» اسماً رديفاً لها، وما ينالها من الأحكام المسبقة المتخلفة التي لا ترحم والتي تُعامل النساء.، ويحضر إلى جانبه في مسابقة (الظهور الأول) فيلم «أنا مع العروسة» لكل من خالد سليمان الناصري وأنتونيو آوغوليارو وغابريله دل غرانده الذي تناول رحلة 5 لاجئين إلى السويد بطريقة غير شرعية في مغامرة للفت النظر إلى المخاطر التي يعانيها اللاجئون للوصول إلى بر الأمان.
«تلفزيون IDFA»
في الوقت الذي يفتتح في المهرجان دورته السابعة والعشرين والتي تنتهي يوم 30 نوفمبر الحالي، فإن نافذة جديدة يفتحها مهرجان الأفلام الوثائقية عبر قناة IDFA الوثائقية التي ستبدأ البث على شبكة الانترنت مع بدء المهرجان ولن تتوقف مع انتهائه، حيث تبدأ عروضها هذا الأسبوع مع19 فيلماً كجزء من مشروع «النظرة أنثى»، فيما يعرض 28 فيلماً الأسبوع المقبل، وتعرض القناة أكثر من 460 فيلماً تم عرضها في الدورات السابقة للمهرجان، ويمكن الاطلاع عليها مجاناً أو مقابل رسوم رمزية.
أيضاً يسلط تلفزيون IDFA الضوء على وسائل الإعلام والرجال ويعرض تسعة أفلام وثائقية تشمل العميل 9، وسقوط إليوت سبيترز، وفتى الانترنت: قصة آرون سوارتز، والتبلويد، فيما تستعيد القناة أفلام المخرج الدانماركي جون دوي كارلسن مثل مجرد الحق في مبلغ من العنف في عام 2013، الذي رشح أخيراً من قبل الأكاديمية الأوروبية للأفلام في فئة الأفلام الوثائقية الأوروبية عام 2014، وفي يوم 20 نوفمبر، تخصص في الذكرى 25 للجنة حقوق الطفل أربعة أفلام وثائقية قصيرة عن الأطفال. كما تعرض مجموعة مختارة من الأفلام الوثائقية التي تم إنشاؤها بدعم من صندوق IDFA، ويتم ترك مقدار الرسم لمشاهدة هذه الأفلام للجمهور، مع حد أدنى يبلغ دولاراً واحداً للفيلم، وتذهب العائدات لدعم المشاريع الوثائقية الجديدة.
«مسابقات IDFA»
يذكر أن مهرجان أمستردام الدولي للفيلم الوثائقي 7 جوائز أهمها مسابقة (IDFA) للفيلم الوثائقي وفي عضويتها آن أغهين، وطلال ديركي صاحب «العودة إلى حمص»، وساندرا دي هامير، وجوشوا أوبينهايمر، ولينا رودنيسكايا، وتبلغ قيمة الجائزة الأولى 12500 يورو ويمكن للجنة التحكيم التنويه بفيلم مع جائزة مالية قدرها 2500 يورو ودرع تذكارية، إضافة لمسابقة الظهور الأول، ومسابقة الأفلام متوسطة الطول، ومسابقة الأفلام الوثائقية الهولندية، ومسابقة المختبر الوثائقي للسرد الرقمي، ومسابقة أفلام الطلبة الوثائقية، ومسابقة أنت الوثائقي.



