التقى الممثل الأردني رجائي قواس بالممثلة المصرية تارا عماد في مسلسل «دوائر الحب»، من إخراج إياد الخزوز في أبوظبي للمرة الأولى، لكن كلاً منهما تخلى عما عرف به لصالح الآخر. رجائي تخلى عن الكوميديا لمصلحة الجدية، كما دوره في المسلسل، ولعبت تارا الدور الكوميدي، واستجابت لكل طلبات الزميل مصطفى عذاب في التصوير، ولم تبد مانعاً في نشرها. اللافت هو التحول الذي يعيشه الكوميديان الأردني الشهير رجائي قواس، أو بالأحرى «التحدي»، كما يحب أن يصف حالته في مسلسل «دوائر الحب»، حيث يقدم دور محام نصاب في العمل، ورغم أن الخزوز عرض عليه أكثر من 5 أدوار، إلا أنه أحب هذه الشخصية، لبعدها الشديد عن شخصيته الكوميدية، رغم مساحتها المحدودة، إلا أنها أغرم بها. لكنه لم يقتنع بنفسه عندما شاهد ما قام به أمام الكاميرا، مقابل تشجيع ورضا كبير عما قدمه من قبل مراقبين أكثر حيادية، أبرزهم المخرج إياد الخزوز، الذي عرض عليه هذه النقلة، وآمن به ودعمه، وهو الأمر الذي يعتز به رجائي.
في المقابل، تبرز الممثلة المصرية الشابة تارا عماد في هذا العمل بدور جديد عليها، وهو أول أدوارها العربية خارج مصر، ويعود وجودها في المسلسل إلى ابنة المخرج الخزوز، حيث سبق وشاهدتها في إعلان تجاري، ونصحت والدها بالتعاون معها في مسلسله الجديد، بدوره، الوالد استجاب ودعاها للمشاركة. وبرغم أن تارا في مسلسلها الرابع حالياً، إلا أنها لفتت الأنظار إليها منذ دورها الأول في مسلسل «الجامعة»، والذي كتبه محمود دسوقي أيضاً كاتب «دوائر الحب». ونجحت في لفت نظر عادل ورامي ومحمد إمام، وطلبوا منها المشاركة في مسلسل «صاحب السعادة»، الذي عرض في رمضان الماضي، ويبدو أن خلفيتها في عرض الأزياء، وكونها ملكة جمال المراهقات لمصر عام 2010، أضافا إلى شخصيتها الكثير، حيث تتميز بالتواضع وسهولة التواصل، رغم أن كثيرات في مثل حالتها كان ليصيبهن الغرور، إلا أنها معتادة على الأضواء، حيث مارست عرض الأزياء منذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها. وحالياً، تشاهدها في «ليلة أنس» على تلفزيون دبي في تجربتها الأولى في التقديم كل أربعاء. «أرى» التقت الثنائي وكان الحوار التالي:
تارا عماد: تركت كل شيء من أجل الزعيم
ما دورك في مسلسل «دوائر الحب»؟
دور ناريمان شخصية كتومة جداً وهادئة جداً. تصرفاتها غير مفهومة من قبل الكثير من الناس، إلى درجة أن بعض الزملاء يسألونني عن سبب تصرفاتها. الشخصية غريبة، وتكتم بداخلها كل شيء، إلى أن تصل إلى مرحلة الانفجار. لكنها تحاول أن تسيطر على مشاعرها. ناريمان متزوجة، وهذه نقلة بالنسبة لي، إذ لم يسبق لي أن أديت دور متزوجة من قبل (أنا عازبة في الواقع).
عادةً يصعد الممثل درج الشهرة خطوة بخطوة، لكن في حالتك بعد مسلسلين، مثلت إلى جانب عادل إمام ولبلبة في «صاحب السعادة» الذي عرض رمضان الماضي، هل سيكون من السهولة بمكان اختيار العمل القادم بالنسبة لك، وما تبعات هذا النجاح؟
الحمد لله. هذه كانت خطوة كبيرة، ولي الشرف بالوقوف أمامه وأمام لبلبلة ونخبة من النجوم. ولي الشرف. وقتها كنت في فرنسا، ومن المعروف أن باريس عاصمة الموضة، وأنا موديل أزياء منذ كان عمري 14 سنة، وكنت هناك سأمضي عقداً كبيراً مع شركة كبيرة، لكن اتصالاً مفاجئاً طلبني للتمثيل في مسلسل إلى جانب عادل إمام. طبعاً تركت كل شيء وجئت إلى مصر.
كيف تم اللقاء، وكيف تم انتقاؤك لهذا الدور؟
الأستاذ عادل إمام ورامي ومحمد شاهدوني في مسلسل «الجامعة» (أول أدواري في الدراما) وأحبوا تمثيلي، وهكذا كان.
وكيف وصلت إلى مسلسل الجامعة؟
قدمت كاستينغ، كما كثيرات مثلي، وتم اختياري للعب الدور.
بين عرض الأزياء والتمثيل كيف تمت هذه النقلة؟
في الواقع، لطالما تمنيت أن أمثل، وكنت دوماً أكتب رغبتي هذه، وهكذا بدأت.
كنت ملكة جمال المراهقات عام 2010، لكن هل حملك هذا الموضوع عبء الدور النمطي للفتاة الجميلة؟
في الواقع مسلسل «الجامعة» مثلته قبل خوض مسابقة ملكة جمال مراهقات مصر، والدور كان عن فتاة هاي كلاس، ولا ينقصها شيء، بالتالي، لم يكن الموضوع متعلقاً بكوني ملكة جمال أو لا، لكني بالتأكيد أحب أن أمثل أكثر من شخصية، وهذا ما حصل في مسلسل «زي الورد»، حيث لعبت دوراً في مسلسل من 60 حلقة، وكان ثاني مسلسل أمثل فيه بعد «الجامعة»، لعبت فيه دور الفتاة «الثورجية» التي لا تضع الماكياج، وتربط شعرها دوماً، ولا تهمها المظاهر أبداً، وبالتالي، كان الدور مختلفاً تماماً، ولا يحمل أي تأثر بكوني ملكة جمال أيضاً، وهذا ما أحببته في الموضوع.
في رصيدك أيضاً تجربة سينمائية في فيلم «أنا المصري»، مع المخرج كريم علي إسماعيل؟
تستغرب السؤال، وتسألني «عرفت منين؟». نضحك معاً. وتجيب: صحيح منذ حوالي عامين كنا نصور فيلماً بعنوان «أنا المصري» مع كريم علي إسماعيل. والفيلم مقتبس عن قصة حقيقية تتناول شخصية اسمها «عمر الغزالي»، وهو في الحياة يمارس لعبة رياضية، وهو مشهور في أوروبا وأميركا لكنه في مصر غير معروف ولا أحد يقدره وأولهم صديقته التي ألعب دورها، لكن الفيلم لم يكتمل بعد لظروف إنتاجية، وأتمنى من كل قلبي أن نستطيع إكماله، وهناك مناقشات بهذا الخصوص، ويا رب تتوج بالنجاح.
هل من مشاريع أفلام أخرى عرضت عليك؟
حتى الآن لم أوقع أي عقد، لكن هنالك أكثر من سيناريو في الوقت الحاضر، إلا أن ارتباطي بتصوير مسلسل «دوائر الحب» لا يسمح لي بأي ارتباط ثان، لكن عند عودتي إلى مصر، سأحسم قراراتي في هذا المجال.
«دوائر الحب» يعتبر مسلسلك الرابع في سيرتك المهنية كممثلة، وأنت خرجت من مصر بعدما لعبت دوراً إلى جانب أعلام الدراما المصرية، وها أنت الآن في مسلسل يجمع نجوماً من أنحاء الوطن العربي، ما خطوتك القادمة؟
في الواقع الخطوة القادمة صعبة وسهلة في الوقت نفسه، إذ علي أن أختار دوراً أرى نفسي فيه. لكن لو صدقت شخصية وأنا أقرأها، أو أحسست أني ربما سأقدم فيها شيئاً جميلاً، أو ستضيف لتارا شيئاً شخصياً كفنانة، وتساعدني لتجريب أنواع مختلفة وأقابل ناساً جدداً، فالاختيار عندها يكون أكثر سهولة، لكن بالطبع من المفضل أن أختار حاجات جديدة.
كيف اختارك إياد الخزوز لتكوني في «دوائر الحب»؟
عندما قالوا لي لقد اخترناك لتمثلي في هذا المسلسل، قلت Ok. لا مشكلة. لكن عندما التقيت الأستاذ إياد سألني: هل تعرفين كيف تم اختيارك لتكوني في هذا المسلسل؟. أجبت بالنفي، فأخبرني أن ابنته كانت تشاهد التلفزيون، ومرت إحدى الإعلانات التجارية التي مثلت فيها، فقالت له: بابا، يجب أن تضم هذه الفتاة إلى مسلسلك الجديد. وهكذا كان. لذا أنا ممتنة لابنة الأستاذ إياد الخزوز على هذه الفرصة الطيبة، وعلى ثقته بخيار ابنته التي اختارتني، وأتوقع أن اختيارها كان في محله.
عندك تجربة في التقديم ببرنامج على «تلفزيون دبي» في برنامج «ليلة أنس»؟
قبل أن أنهي تصويري في الأردن، والآن في الإمارات، كنت في بيروت أقدم برنامج «ليلة أنس» (كل أربعاء، الساعة 10:30 مساءً)، وهذه هي أولى تجاربي في التقديم. صحيح أنه سبق لي أن قدمت برنامج طبخ، لكن الموضوع اقتصر على عدة حلقات، وعن تجاربي في المطبخ وبنات في سني، لكن في «ليلة أنس» كنت لوحدي طيلة 13 حلقة، وأقدم البرنامج من البداية إلى النهاية. في البداية خفت، لكنهم أخبروني أن مدرباً متخصصاً سيتولى تمريني، وفعلاً تولى ميلاد حدشيتي تدريبي على الوقوف أمام الكاميرا وكيفية الإلقاء وتلقي الأسئلة.
من رشحك هذه المرة؟
تضحك. هذه المرة لم أسالهم كيف. لكن أظنهم شاهدوني في «صاحب السعادة».
«صاحب السعادة» كان وجهه سعداً عليك إذاً؟
أكيد. في الواقع لست الوحيدة التي كان وجهه سعداً بالنسبة لي، أظن كل من عمل في هذا المسلسل كانوا محظوظين. لم أتوقع يوماً أن أعمل في تقديم البرامج، لكن كانت الفرصة أمامي لتعلم أشياء جديدة تضيف إلى خبرتي في الحياة.
ماذا عن عروض الأزياء، أما زلت عارضة أزياء أم تفرغت للتمثيل؟
أنا أحب عرض الأزياء، ومستمرة في هذه المهنة عندما يكون لدي الوقت لذلك، لكن الجميل في التمثيل، أنه مهنة تمتد لعمر أطول، على عكس مهنة عرض الأزياء المحدودة بوقت معين، والحد الأقصى للعمل فيها 30 سنة. لكني أستمتع بعرض الأزياء.
ماذا عن صداقاتك في الوسط الفني؟
لا أصدقاء لدي في الوسط الفني، وكل من تعرفت إليهم لا يمكن أن أقول عنهم أصدقاء، لكني شخصياً أحب أن أفصل حياتي عن عملي، لذا، تجد أن معظم صديقاتي هن من أيام المدرسة أو الجامعة، وهم من أعيش معهم كل يوم. أما في التمثيل، هم من أعمل معهم وأحبهم كلهم.
كل تجاربك حتى الآن كانت دراما، لكن هل فكرت يوماً بعمل كوميدي، في الواقع بعد لقائك برجائي قواس، تبين أن لديك مواهب كوميدية على ما يبدو؟
ممكن جداً، وأكثر من شخص قالوا إني ربما ألاقي نجاحاً في الكوميديا، وربما أجرب فيه. لا مانع عندي أبداً.
هل شاهدت فيديوهات رجائي؟
للأسف لم أشاهدها حتى الآن، لكن كل من حولي يخبروني عن رجائي، وأساساً هو في الحياة شخصية ظريفة جداً، ومهضوم.
ما مشاريعك القادمة بالنسبة لتحضيرات الموسم الدرامي في رمضان؟
الموضوع متعلق بعودتي إلى مصر، لأنه يصعب علي أن أقوم بأي فعل وأنا هنا.
من يدير أعمالك؟ هل تتولاها وكالة مختصة؟
نعم. والدتي هي مديرة أعمالي.
رجائي قواس: الكوميديا السوداء هي الحل!
دورك في المسلسل؟
محامٍ نصاب. في العادة كنت أمثل أدواراً كوميدية، لكنها المرة الأولى التي أمثل فيها دوراً بعيداً عن الكوميديا. حبكة المسلسل جميلة، ومساحة الدور، رغم كونها شخصية ضيفة على العمل، إلا أني أحببت الشخصية جداً.
ما سر النقلة من الكوميديا إلى الدراما؟
النص جميل والعمل جميل، والفريق جميل. بالإضافة إلى أني لا أعتبرها نقلة، إنما تحد كبير، وأحببت أن أخوض هذا التحدي. أحببت التغيير، وربما في المستقبل سأعمل أكثر.
في العادة، عندما تشاهد الناس رجائي هي تنتظر نكتة أو مزحة، هل ستطلق النكات في المسلسل؟
أطلقت نكتتين في المسلسل، لكني لا أعلم هل ستبقى أم لا، لأن العمل محكوم بإيقاع معين، ولا أعلم إن كان سيتم الإبقاء عليها أم لا. ولا أخفيك أني عانيت في أول المشاهد، لأني اعتدت تحويل أي نص يأتيني إلى كوميدي، لكنه تحد جميل. كان لا بد لي من خوض هذا التحدي، لأعرف هل هذه المساحة موجودة عندي كممثل أو لا.
كيف وجدت نفسك في هذا التحدي؟
في الوقع لم أكن راضياً تماماً.
ما قصة الدور؟ كيف عرض عليك؟ كيف وصلت إلى هذا العمل، على اعتبار أنك مشهور في الكوميديا فقط؟
في الواقع، عرض علي المخرج إياد الخزوز 5 أو 6 أدوار، وكثير منها مساحتها أكبر بكثير، لكن هذا كان الدور الوحيد الذي أعجبني. لم أشعر أن الشخصيات الثانية مركبة وعميقة بهذا الشكل. شخصية المحامي أغرتني كثيراً. كونه دوراً بعيداً جداً عني، وقلت هذا ما أريد فعله، لكن إياد دعمني في هذا. لا أخفيك أني عندما شاهدت نفسي على شاشة المونتاج لم أحتمل تمثيلي، ولم أستطع مشاهدة نفسي. لكن بعض من شاهد قال: جميل جداً.
ما مشاريعك القادمة بعيداً عن الكوميديا، أم أنك مصرّ عل «خرابيشك»؟
«خرابيش» أساسية، ولا غنى عنها، لكن في التلفزيون عرض علي أكثر من دور بعضها كوميدي، لكن ما زلت أقرأ، وفي طور التفكير. ومرحلة القراءة عندي مملة قليلاً.
هل تأخذ كثيراً من الوقت في القراءة؟
نعم. أكثر من اللازم أحياناً، لأني أقرأ وأفكر، وأقرأ وأفكر. وأتخذ قراراً ثم ألغيه، وأعود لاتخاذ القرار.
كم استغرق قرار المشاركة في مسلسل «دوائر الحب»؟
شهرين.
أليست مدة طويلة؟
نعم طويلة جداً. ومملة.
وإياد الخزوز انتظرك كل هذه الفترة؟
في الحقيقة، أنا أعطيت موافقتي المبدئية، لكني لم أكن قد اخترت دوري بعد، وهذا يعود لأني لا أحب أن أعمل أي شيء لمجرد أن أقوم به. أحب أن أبرر العمل لنفسي بعد 10 سنوات وأكون مقتنعاً. أحسست أني تنشطت تمثيلياً بعد هذا الدور.
هل يعود هذا لصلته بالكوميديا، ولو من بعيد؟
بالعكس تماماً، هو بعيد تماماً عن الكوميديا. شخصية كاملة متكاملة. نصاب، ويعرف تماماً كيف ينصب. منطقه واضح ولا يناقض نفسه.
نعود للكوميديا، ما الجديد؟
آخر ما قدمته كان في رمضان بعنوان «مفتاح إنجليزي» وكان مع خرابيش، عملناه كأنه أفلام قصيرة في محاولة أردنية لإحياء فكرة «بقعة ضوء» و«مرايا»، وبرأيي، كانت التجربة جميلة جداً، والكُتاب كانوا رائعين. الجمهور في البداية استغرب، لكن سرعان ما أحب العمل. الآن، بعد شهرين من المشروع، الكل يقول لي هذا أحسن ما قدمته في حياتي، لأني غيرت إلى الكوميديا السوداء، وأنا من وجهة نظري الجمهور الذي كان عمره 16 واليوم صار 20 لازم نرتقي بالأفكار أكثر. كله مناسب، وكله جميل، لكنها توليفة أن ترتقي بالأفكار، وهذه كانت الفكرة، وأنوي أن نقدم موسماً ثانياً لكن لا أعرف متى.
كنت في «خرابيش» تحاول أخذ نماذج مختلفة من الستاند آب كوميدي، برأيك هل هو لنشر الموضوع أكثر؟ أم أن الناس بحاجة للتنوع أكثر؟ أم هو محاولة للوصول بالكوميديا الأردنية إلى العالم العربي أكثر؟
بالعكس، الأردني وصل للجميع والحمد لله، أنا اليوم في عمل عربي مشترك، وبالتالي، الأردني وصل، لكن الفكرة كانت في دورنا كشركة إنتاج بالوصول إلى فنانين من بلدان ثانية، والذين لم يحصلوا على فرصتهم بعد في الستاند آب كوميدي. أنا أعامل نفسي في «خرابيش» على أننا رواد الستاند آب كوميدي، وعلينا السفر إلى البلدان، ونقوم بتصويرها بشكل محترم. ولو هدفي الانتشار، لتصورت معهم على الأقل، وفي كل مناسبة كنا نحافظ على خصوصية كل بلد. رغم أني أقيم العديد من المناسبات في أكثر من دولة عربية. هذا واجبنا كشركة إنتاج في دعم الستاند آب كوميدي.
من هم الرواد في الستاند آب كوميدي؟
في حقيقة الأمر، هم أكثر من شركة عملوا في المرحلة نفسها، وأنتجوا بالروح نفسها وبالفكر. بعضها اختلفت بالتركيز على البرامج، وأخرى على المسلسلات، لكن أنا ركزت على عالم الستاند آب كوميدي، لأني أؤمن به، رغم أني قدمت مسلسلاً لأني أركز على الستاند آب.
نشهد تحولات كبيرة في عالمنا العربي، كيف يمكن للكوميديا أن تواكب التحولات، في ظل وجود أناس يموتون وآخرين يضحكون، أو كيف يمكن مواكبة ما يحصل، كم يمكن للكوميديا أن تكون حاضرة، طبعاً بعيداً عن خطابية الموضوع؟
لا أخفيك، عن نفسي أواجه صعوبة في فهم التغير السريع. اللاجئون إخواننا وأهلنا، وهم يحضروننا ويتفاعلون مع ما نقدم، وأنا أرى أنهم جمهور جديد، وما حصل قربنا من بعض أكثر، لكن وجود فئات والحروب المحيطة بنا. الأمور صعبة، لذا، وجدت أن الوقت مناسب للتوجه إلى الكوميديا السوداء. أظن أننا في استعادة للنجاحات العظيمة لدريد لحام مع شريكه الماغوط، كان الوطن العربي في مراحل مشابهة لما نمر به حالياً. وكانت متنفساً رهيباً للمشاهد العربي. وأنا أتجه حالياً للكوميديا السوداء، صحيح أن كتابتها أصعب، لكنها الحل برأيي. الفكر الراقي لا بد من إعادة إحيائه، لأننا اعتدنا الشعبيات، رغم أنه كان البعض يقدم شعبياً راقياً، إلا أن هنالك حاجة ملحة للتطوير. علينا مسؤولية كبيرة.
هل تجرب مع كتاب جدد في الستاند آب، أم أنك تعتمد على ما تكتبه؟
في الستاند آب، أنا ربما آخذ بعض الأفكار من كتاب أصدقاء، لكنها مجرد أفكار، أما الصياغة النهائية فهي مني أنا. أما في الأشياء الأخرى، فنعمل في ورشات كلنا، وكلنا مبتدؤون ونتدرب معاً بفكرنا وبتطلعاتنا، ومنها نحاول الوصول إلى ما نريد الوصول إليه.



