دمية باربي ليست كغيرها من الدمى العادية التي تحملها الصغيرات بين أيديهن بحنان، بل هي وجدت لتكون شريكة للصغيرات ولتواكب طموحهن وتشهد دخلوهن بوابة الجمال والأناقة، وليس ذلك فحسب، ولكنها أيضاً تحولت إلى أيقونة صغيرة شكلت منعطفاً مهماً في عالم الأزياء والموضة التي صممت لها، حيث تبارى أشهر مصممي الأزياء العالمين في إبداع قطع حصرية لها على الرغم من قصر قامتها الذي لا يتجاوز 11.5 بوصة.



تمتلك Barbie واحدةً من أكبر خزانات أزياء الموضة في العالم، والتي تقدر بمليار زوج من الأحذية والملابس، حيث صمم لها أكثر من 70 اسماً من بين كبار مصممي الموضة في عالم الأزياء.



ميلاد نجمة
باربي وليدة شركة Mattel واختراع Ruth Handler، وقدمت لأول مرة يوم 9 مارس 1959 في معرض أميركا الدولي للعبة في مدينة نيويورك، ووقتها ظهرت باربي ولأول مره ترتدي بدلة سباحة مخططة بالأبيض والأسود وتضع نظارات شمسية، وكان سعر الدمية الواحدة يبلغ 3 دولارات، وهو مبلغ متواضع في ذلك الحين. وعلى الرغم من برودة الإقبال على التسوق آنذاك إلا أن باربي حلقت متصدرةً رفوف وصالات عرض ألعاب الأطفال، وبحلول صيف 1959 كانت تختفي بعد طرحها في الأسواق بساعات قليلة، لدرجة أنها كانت الدمية الوحيدة التي يتم حجزها من الآباء والأمهات قبل صدورها.

لم تكن باربي تحترف نموذجاً واحداً بل تجسدت في الفتاه الجميلة الشقراء والسمراء أيضاً، وتجسدت في عدة شخصيات على سبيل الذكر وليس الحصر فنانة الراب وأيضاً لاعبة كرة السلة WNBA ونتيجة لهذا أجرت «Mattel» تصويتاً عبر الانترنت تسأل الناس عن تحديد الإصدار الجديد لباربي، فمنذ أن برزت على مسرح الموضة في نيويورك، ظهرت مضافاً لها اللمسات الشخصية من قبل أشهر وألمع مصممي الأزياء ومنهم Giorgio Armani، Christian Dior، Bill Blass و Oscar de la Renta.

نتيجةً لشهرتها وضعت لها خزانة ملابس كبيرة بالإضافة إلى فساتين الزفاف المصممة بأنامل Vera Wang و Carolina Herrera، Christian مقدماً لها Louboutin بتصميم زوج من الأحذية الخاصة باللون الوردي، وهو اللون الذي اشتهرت به، وبطبيعة الحال عرفت Barbie النجمة بأشهر وأفخم أنواع السيارات Ferrari في صورة تقود فيها واحدةً من أحدث السيارات. دون الاستغناء دائماً عن طلتها وعلاقتها الوطيدة بالماركة الأكثر شهرةً في عالم الماكياج والتجميل Mac.



الدمية الأسطورة
اليوم، باتت باربي رمزاً للموضة في جميع أنحاء العالم، وأميرة الثقافة الشعبية وقوة العلامة التجارية العالمية. لأكثر من خمسة عقود، كادت أن تكون باربي إلهاماً للفتيات من جميع الأعمار مكتشفين الأزياء من خلالها، كونها تمثل نموذجاً عصرياً للفتاة الجميلة ذات الخصر الممشوق والسيقان الطويلة بعينين مكحولتين وشفاه غارقة باللون الأحمر التفاحي لتتحول خلال 55 عاماً إلى أيقونة تجسد أحدث صيحات الموضة، وانعكاساً لنموذج الرشاقة والجمال القياسي، فأصبحت الدمية الأكثر شعبيةً في العالم.

أعداء الشهرة
لم تسلم الدمية الجميلة من ردود الأفعال السلبية التي تناولت شكلها وقوامها الخارق الجمال، خاصةً من قبل الأمهات اللواتي اقتنعن بأثارها السلبية على حياة بناتهن ونظرتهن الغير متقبلة لواقعهن كفتيات صغيرات حظين بنصيب معقول من الجمال، وليس عليهن أن يقسن على أنفسهن في محاولة منهن لمجاراة دمية بلاستيكية صنعها مهوس بالجمال الأنثوي، خاصةً أن صرعة الدمية لم تتوقف عند هذا الحد، حيث برع الكثير من المتخصصين في التغذية والرشاقة بزج اسمها في عنوان مؤلفاتهم للترويج لها.

رد عنيف
في عام 1998 قدمت شركة Mattel رداً على تلك التكهنات السلبية حول الدمية الجميلة، وقالت الشركة: «لم تصنع باربي لتكون مصدر تشويش أو بغرض إرضاء نزعات مريضة كما يقال، ولكنها صنعت لتكون نموذجاً مثالياً وتوعوياً للمحافظة على النضارة والجمال بمقاييس دمية». إلا أن رد الشركة لم يوقف المخاوف والآراء السلبية التي مازالت تصدح بين الحين والآخر من قبل (أعداء باربي) من مسيرتها في عالم الموضة والجمال.



الطلة البلاتينية
أخذت باربي الإلهام من طلة المصمم العالمي الخاصة به Karl Lagerfeld الذي يتبع استراتيجية مبتكرة وعالمية تدور في فلكه ورؤيته في مجال التصميم بواقع 360 درجة من أسلوبه وروحه، حيث تظهر وهي ترتدي بدلة مصغرة عن طريقة ارتدائه لملابسه، حيث أضفى عليها من مظهره الخارجي بالكامل لتمثل النصف الأنثوي له كمصمم، فظهرت ترتدي بدلة سوداء مع قميص أبيض وحلة Karl Lagerfeld السوداء مع لمسات خاصة تجعلها تشبه المصمم نفسه وتطابق مظهره بالقفازات السوداء والنظارات السوداء والأحذية العالية للكاحل ومحفظة من الجلد الأسود مع لمسات معدنية فضية.

مما دفع كارل لتسمية مثل هذا العمل بالطلة البلاتينية، التي أكثر ما يقال عنها إنها جمعت بين اثنين من رموز الموضة الأكثر شهرةً والتي شملت في تفاصيلها الدقيقة ذكر تعاون كارل السابق مع العلامة التجارية DuPont S.T. أحذية Melissa الأكثر شهرةً عند النساء والطائرات العامودية لكبار الشخصيات Augusta، فلا عجب أن يتم توزيع «كارل لاغرفيلد» في مواقع مختارة في جميع أنحاء العالم على أنه رمز من رموز الاقتصاد البريطاني منذ عام 2006.

بعد هذه النتيجة من الجمع الأسطوري يمكن أن نقول إن هناك نجمين يبرزان في سماء 2014 متماثلين في شخصيتين أولهما Barbie التي خطفت الأنظار منذ خمسة عقود وظلت تكمل مشوارها مهما كانت ردود الأفعال حتى وقتنا الحاضر، والشخصية الأخرى التي لا جدال عليها، فهي من أبرز الأسماء شهرةً في عالم الموضة، حيث صنع اسماً تهرول له كل العلامات التجارية سعياً للتعامل معه.