يواصل مهرجان القاهرة السينمائي فعاليات الدورة الـ36 بعرض أكثر من تجربة سينمائية من بلدان مختلفة أمس، وبدأت العروض بالفيلم السوري «مياه فضية» بقاعة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، حيث حرص عدد كبير من الجمهور على متابعته، إلا أن عدداً ليس بالقليل منهم، أجبر على مغادرته بعد نصف ساعة من بدء أحداثه فقط، حيث امتلئ بمشاهد التعذيب والإهانة للمواطنين السوريين في عهد الرئيس حافظ الأسد والتي استمرت مع تولي نجله بشار الأسد مقاليد الحكم في سوريا.


وهو ما أغضب العديد من الجماهير التي لم تتحمل رؤية هذه المشاهد الدموية التي تضمنها الفيلم، إلا أن الباقيين الذين حرصوا على استكمال مشاهدة الفيلم دخلوا في نوبة بكاء كبيرة طيلة عرضه تأثراً بهذه المشاهد الدموية والذين كان من بينهم الفنان السوري مكسيم خليل ومواطنته كندة علوش.


«مياه فضية» فيلم من إخراج مشترك بين المخرج أسامة محمد الذي يعيش حالياً في منفاه الإجباري بفرنسا منذ عام 2011؛ خوفاً من بطش النظام السوري الذي يهاجمه في أفلامه دائماً، إلى جانب المخرجة الكردية السورية وئام سيماف بدرخان، ويذكر أن نسبةً كبيرة من أحداث الفيلم صورت في مدينة حمص.

تصفيق
بعيداً عن البكاء، شهدت عروض أمس أمراً غريباً، حيث كان هناك اتفاق من الجميع على أن معظم تلك العروض جاءت على مستوى فني راق للغاية، وذلك في لافتة غريبة بعض الشيء، بعد أن انتقد الجمهور والنقاد أكثر من عرض في فعاليات الأيام السابقة من المهرجان، ومن العروض التي أشاد بها الجميع كان الفيلم الكوري «يوم صعب»، الذي أقيم عرضه بسينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية، وفور انتهاء العرض أشاد الحضور بمستواه الفني.


الفيلم تدور أحداثه في إطار كوميدي حول الصراع بين شرطيين فاسدين، يقوم أحدهما بتدبير الأدلة ليدين زميله بجريمة قتل، ويسعى الآخر للخروج من هذه الأزمة طوال أحداث الفيلم، إلى أن ينتهي بقتل أحدهما لنفسه بالخطأ بعد مشاجرة عنيفة.


من العروض الجيدة التي أشاد بها الجمهور أيضاً كان فيلم الرسوم المتحركة الياباني «جزيرة جيوفاني»، حيث صفق الجمهور كثيراً بعد انتهاء العرض الذي أقيم في المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، والفيلم تدور أحداثه حول طفلين لا يعلمان شيئاً من الدنيا سوى اللهو واللعب في جزيرة جيوفاني، حرمهما الله من أمهما، ومنحهما أب ثوري، رافضاً للظلم محباً للخير، يبذل قصارى جهده من أجل مساعدة الغير، ولكن تشاء الظروف أن يسيطر الاتحاد السوفيتي على الجزيرة ويعتقل والداهما ويقوم بترحيل الطفلين إلى معسكر لاجئين بعيداً عن والدهما.

حضور خاص
أما الفيلم المصري «ديكور» الذي عرض أيضاً أمس ضمن فعاليات المهرجان، فقد شهد عرضه تواجد العديد من نجوم الفن والمجتمع، على رأسهم أبطال العمل خالد أبو النجا وحورية فرغلي ومخرجه أحمد عبدالله، إضافة إلى الفنانة يسرا رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية بالمهرجان وبسمة وزوجها السياسي المعروف عمرو حمزاوي وكذلك لبلبة والسورية كندة علوش والمخرج يسرى نصر الله والسيناريست محمد حفظي.


«ديكور» يُشارك في بطولته الفنان ماجد الكدواني، ومن تأليف الشقيقين محمد وشيرين دياب، وتدور أحداثه في إطار رومانسي حول فتاة تقع في الحب وتتزوج حبيبها، إلا أنه بعد ذلك ونتيجةً لظروف الحياة تشعر أنها تسرعت في اختيارها، فتطلب الانفصال عنه ويحقق لها ما تريده وتهاجر إلى مدينة أخرى لتبحث عن حياة جديدة وحب آخر، وبالفعل يحدث ذلك وترتبط بهذا الراجل الذي أحبته، ولكن بعدها تكتشف أيضاً أن هذه ليست الحياة التي تبحث عنها.