استمرار للإقبال الجماهيري غير المعهود على عروض الدورة الـ36 من مهرجان القاهرة السينمائي، الذي تستمر فعالياته حتى الثامن عشر من نوفمبر الجاري، اختتمت فعاليات اليوم الثالث بعرض الفيلم الأردني «ذيب» الحائز على جائزة أفضل فيلم عربي في الدورة الثامنة من مهرجان أبوظبي السينمائي أخيراً، كما عرض الفيلم المصري «باب الوداع» إلى جانب الفيلم التسجيلي التونسي «شلاط تونس».

كامل العدد
استكمالاً لسوء حالة التنظيم التي تواكب هذه الدورة من المهرجان، شهد العرض الذي أقيم لـ«ذيب« عدداً من الأمور المؤسفة، نظراً للإقبال الجماهيري الكبير على الفيلم الذي امتلأت قاعة عرضه بالمسرح الصغير بدار الأوبرا، مما أجبر أمن الأوبرا بإغلاق قاعة عرض الفيلم قبل بدايته ومنع باقي الحضور من دخول القاعة، ولكن المشكلة الكبيرة كانت أن من بين الممنوعين المخرج السوري حاتم علي (أحد ضيوف المهرجان)، إضافة للعديد من حاملي تذاكر العرض الذين اشتروها بالفعل من منافذ بيعها، لكن الأمن منعهم من الدخول أيضا بسبب العدد الكبير، دون النظر لأي اعتبارات أخرى وحتى لو كان من بينهم الإعلامية بثينة كامل.
 

من جانبها، حاولت إدارة المهرجان أن تتغلب على هذه المشكلة بإعلانها عن نيتها إقامة عروض أخرى ستقام في دار الأوبرا المصرية أيضاً.


«ذيب» يعد أول الأفلام الروائية الطويلة للمخرج والكاتب الأردني ناجى أبو نوار، الذي شارك في كتاباته مع المؤلف باسل غندور، وتدور أحداثه حول ذيب الذي يعيش مع قبيلته بالصحراء الجزيرة العربية، أثناء سيطرة الدولة العثمانية على هذه المنطقة، الذي يدخل في مناوشات مع أخيه الذي يحرص على تربيته بشكل معين؛ وفقاً لما رباه قبله والده المتوفى.

صدمة
كان من بين عروض المهرجان أيضاً أمس الفيلم المصري «باب الوداع» الذي يمثل مصر في المسابقة الرسمية من هذه الدورة، والذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا، ورغم أن الفيلم شهد حضوراً جماهيرياً كبيراً، إلا أنه بعد نهاية الفيلم أصيب الجمهور بصدمة كبيرة بعدما فوجئ بأن الفيلم يعتمد على الصورة فقط وأشبه بالفيلم الصامت الذي لم يتضمن جملة حوارية واحدة، وهو الأمر الذي برره مخرج الفيلم أكرم حنفي في المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد نهاية العرض، بأنه حاول أن يقدم نوعيةً جديدةً إلى السينما المصرية قد يصدم منها الجمهور في البداية، لكن بعد أن يعتاد عليها بالتأكيد سيشعر بجودتها.

«باب الوداع» تدور أحداثه حول شاب ينشأ وحيداً وسط والداته وجدته المسنة فقط بعد أن يقرر والده أن يتخلى عنهم فور ولادته، ويتناول الفيلم قصة هذا الشاب الذي يحلم بالطيران لمكان يرفض الخروج إلى العالم؛ خوفاً من الفشل والسقوط، في نفس الوقت الذي ترفض والداته الخروج هي الأخرى إلى العالم الخارجي؛ خوفاً منها أن تفقد رجلها الوحيد ابنها بعد أن فقدت والده، والفيلم من بطولة سلوى خطاب واحمد مجدي وآمال عبدالهادي وموسيقى راجح داوود وسيناريو واخرج كريم حنفي.

استياء
من العروض التي تضمنها فعاليات هذه الدورة من مهرجان القاهرة السينمائي أيضاً كان الفيلم التونسي «شلاط تونس» للمخرجة كوثر بن هنية، والذي أقيم بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، ويقدم الفيلم رؤية شاملة علن «الشلاط» وهو تعبير تونسي يطلق على الشاب المتحرش بالنساء الذي يحاول دائماً جرح النساء باستخدام آلة حادة في مناطق حساسة بأجسادهن، وبعد انتهاء عرض الفيلم انتاب الجمهور حالة ضيق بعدما قدمت أحداث العمل 11 ضحية لهذا الشلاط استخدم العنف تجاههن؛ تفريغاً لرغباته الجنسية دون أي ذنب منهن وفي النهاية لم يتحمل أي مسؤولية، بل على النقيض حاول الفيلم أن يظهر رؤية بعض رجال الدين لظاهرة التحرش في المجتمعات العربية والذين يحملون المرأة مسئولية أنها لا ترتدي الزي الإسلامي الذي نادى به الشرع، وعليها أن تحمل عقبات هذا الأمر.