بعد كوارث حفل افتتاح الدورة الـ36 من مهرجان القاهرة السينمائي الناتجة عن سوء التنظيم، أسدل الستار عن فعاليات اليوم الثاني من المهرجان أمس الاثنين بعرض فيلم افتتاح هذه الدورة التجربة السينمائية الألمانية «القطع»، إلى جانب الفيلم الفلسطيني «عيون الحرامية»، وآخر أعمال الفنان الراحل حسين الإمام فيلم «زي عود الكبريت».
تصفيق لـ«الحقائق التاريخية»
امتازت جميع العروض بحضور طاغٍ؛ ميّز اليوم الثاني من هذه الدورة، حيث شهد عرض فيلم «القطع» للمخرج التركي فاتح أكين، الذي أقيم في المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، تواجداً جماهيريا ملأ قاعة المسرح قبل بداية العرض بنصف ساعة كاملة، وبعد نهاية العرض لم يتوان في التصفيق الحار؛ انبهاراً بالمستوى الفني للعمل، وتعبيراً عن إعجابهم به، ولعل ذلك يرجع إلى نوعية الفيلم الذي ينتمي إلى الدراما التاريخية التي تعتمد بالأساس على القصص والمشاهد الإنسانية، التي يتعاطف معها الإنسان ويتأثر بها بدون أي حسابات نتيجة فطرته البشرية.
الفيلم يحكي مجازر الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الأرمني وقت حكم الدولة العثمانية (تركيا) الآن، ورغم أن مخرج العمل تركي الجنسية والمولد، إلا أن الكثير من حضور العرض أكدوا أن المخرج قدم رؤيةً محايدةً عن هذه الأحداث تعتمد في المقام الأول على الحقائق التاريخية.
الغريب في الأمر أن العرض الثاني للفيلم أيضاً شهد حضوراً جماهيرياً لا بأس به، والذي أقيم صباح اليوم الثلاثاء، بسينما الحضارة 2 بدار الأوبرا المصرية أيضاً.
اهتمام خاص
في حين شهد العرض الذي أقيم للفيلم الفلسطيني «عيون الحرامية» اهتماماً إعلامياً خاصاً من قبل وسائل الإعلام المصرية، لتغطيته؛ نظراً لأن بطل الفيلم هو المصري خالد أبو النجا، والذي يشارك بطولته الجزائرية سعاد الماسي، ومن إخراج نجوى النجار الذين حرصوا على الحضور قبل بداية عرض الفيلم، لمشاهدته مع الجمهور والنقاد والتعرف إلى آرائهم بالفيلم.
العمل الذي يُشارك في بطولته إلى جانب أبو النجا والماسي، كل من نسرين فارو ومايسة عبدالهادي وأرين عمران، ومدير التصوير توبياس داتوم، وموسيقى تصويرية تامر كروان؛ يرصد الواقع الذي يعيش فيه الشعب الفلسطيني حالياً بعد كل ما مر به من أزمات وصراعات وحروب لم تنته بعد، من خلال التعرض لحياة أحد المعتقلين الفلسطينيين بعد خروجه من سجون الكيان الصهيوني. ونستطيع الجزم أن الفيلم هو الآخر استطاع أن ينال إعجاب الحضور.
خيبة أمل
على النقيض خيب فيلم «زي عود الكبريت» آمال الجمهور الذي حرص على ملء قاعة عرضه، بعدما علموا من قبل أن الفيلم يقدم مجموعة من أفضل روائع المخرج الراحل حسن الإمام، ليفاجئوا بفيلم تدور قصته حول رجل صاحب ملهى ليلي يكتب مذكراته بعدما أنعم الله عليه بالتوبة، خائفاً من عقابه على ذنبه الأكبر في حياته حينما كان يقوم باستغلال الفتيات في تجارة المخدرات ولكن يشترط عليهم الحفاظ على شرفهم وعدم إقامة علاقات جنسية غير شرعية.
قام ببطولة هذا الفيلم الراحل حسين الإمام إلى جانب زوجته الفنانة سحر رامي التي تقدم شخصية سيدة تساوم هذا الرجل حتى تتعرف على قاتل والداها، ورغم أن أحداث العمل ضمت مقتطفات من مشاهد مأخوذة من أفلام المخرج الراحل، إلا أن مشاهد حسين وزوجته التي قدمت بشكل كوميدي مبالغ فيه، أشعرت الجمهور بعدم وجود توازن بين مشاهد الفيلم وبعضها، مما حذا ببعض الحاضرين على الانصراف مبكراً دون الانتظار لمشاهدة الفيلم كاملاً.



