عندما كانت في مرحلة الطفولة، عشقت النجمة ثيرون المغامرة وأحبت الاعتناء بحيوانات العائلة الأليفة وأداء الأعمال العائلية. لكنها كانت أيضاً فنانة بطبيعتها منذ نعومة أظفارها وتلقت التشجيع والدعم من والدتها، فبدأت تتلقى دروساً في الرقص في سن السادسة. وفي سن الثانية عشرة، غادرت منزل العائلة للالتحاق بمدرسة داخلية متخصصة في الفنون في جوهانسبرغ، ولعبت والدتها دوراً في ذلك بهدف إبعادها عن الجو العائلي الصعب، حيث كان والدها مدمناً على شرب الكحول. وخلال وجودها في المنزل أثناء إجازة مدرسية في عام 1991، نشب خلاف عائلي بين والديها انتهى بإطلاق الأم جيردا النار على أبيها وقتله دفاعاً عن النفس وبرأتها المحكمة. وهذا الحادث عزز العلاقة بين الأم وابنتها بدرجة أكبر.

عادت الابنة المصدومة إلى مدرستها بينما انهمكت الأم بإدارة شركة المقاولات المملوكة للعائلة، وشجعت ابنتها على دخول مسابقة خاصة باختيار عارضات في جوهانسبرغ، وبعد فوزها بالجائزة الأولى، توجهت ثيرون إلى إيطاليا لتمثيل بلادها في مسابقة أخرى مشابهة. ووقعت عقداً مع إحدى وكالات الأزياء المتخصصة وعلى الفور هجرت مقاعد الدراسة للسفر إلى أوروبا والعمل عارضة أزياء وموديل للإعلانات. ونصحت بخفض وزنها كحال العارضات الأخريات إذا أرادت أن تصبح عارضة أزياء بارزة، لكن ذلك لم يثر اهتمامها كثيراً بقدر اهتمامها بجمع المال للتدرب وتوفير عمل لها في رقص الباليه. ومع ذلك أدى عملها عارضة إلى انتقالها إلى نيويورك، وظلت هناك حتى بعد انتهاء عقدها. وهناك بدأت تتدرب على هوايتها المحببة في معهد «جوفري لرقص الباليه».

غيرها أنها بعد أقل من عام عانت هذه المراهقة ذات التسعة عشر ربيعاً من إصابة خطيرة في الركبة، والمثير للأسى أن ذلك أنهى عملها المحبب راقصة باليه. وبدلاً من ذلك انتقلت إلى ميامي بفلوريدا ذات الطقس الدافئ وكسبت بعض المال من عملها عارضة، قبل أن تنتقل إلى لوس أنجلوس حيث اقتحمت عالم الفن السابع في هوليوود وعملت ممثلة. وحققت ما تصبو إليه وأصبحت ممثلة شهيرة يشار إليها بالبنان.

أقامت ثيرون في لوس أنجلوس واكتسبت الجنسية الأميركية عام 2007، واحتفظت في الوقت نفسه بجنسيتها الجنوب إفريقية. وكان لنا هذا اللقاء مع ثيرون لتحدثنا عن نفسها.

عادةً ما تعلم الأم أطفالها بعض الأمور وهم يعلمونها أموراً أخرى، ما هو الدرس الذي تعلمته من طفلك؟
لم يعلمني شيئاً أعتقد أن الأطفال يكون لديهم إحساس بالمتعة والفرح، ويحاولون التعلق بذلك قدر الإمكان. ولا يختلف صغيري عن الأطفال الآخرين، وإذا سألت العديد من الآباء والأمهات سيخبرونك بالشيء نفسه، وهو أنه ثمة شيء في غاية الجمال يتعلق بأن يتعلم المرء مجدداً أن يستمتع كثيراً في حياته عندما يكون طفلاً نقياً، ويتعلم كذلك عن الأمور التي تسبب لنا التعب والإنهاك حتى يتجنبها.

على هذا الأساس المتعلق بمن يعلم من، هل يمكنك القول إنك علّمت بعض الرجال دروساً في حياتك بصورة عامة؟
هذا شيء موضوعي تماماً، لا أدري، أعتقد أنه ربما عليك أن تسأليهم، أم هل يتعين علي العودة إلى إجابتي السابقة، وهي أنني لم أعلمهم شيئاً، لا أدري لأنني لم أكن معلمة بطبيعتي. وعندما تكون هناك علاقة، فربما تتركز تلك العلاقة بين الأم وطفلها، ولا يعني ذلك أنني أحب أن أكون معلمة، وأعتقد أن الإنسان يعلّم ويتعلم بدون أن يكون معلماً وأنا أتحدث عن نفسي، لقد كبرت كثيراً الآن على أن أكون معلمة وأعلم الآخرين بعض الأمور.

بالنسبة لفيلمك الأخير «مليون طريقة للموت في الغرب»، فهو يتعلق بالشجاعة، وأتساءل ما هو مدى شجاعتك بحسب اعتقادك، ومن علمك أن تكوني شجاعة؟
أعتقد أن الأمر لا يتعلق بالجلوس والتخطيط لبعض الأمور، وبالنسبة لي أعتقد أن لدي أحاسيس طبيعية تتعلق بالشجاعة، وأن أكون موضوعية. لكن الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أنني قادرة على خوض صراع البقاء بصورة جيدة، وأننا جميعاً نتعلم من خلال الظروف التي نمر بها، وأول المدرسين في هذا الشأن بحسب اعتقادي هما الوالدان، بالإضافة إلى أسلوب الحياة وطبيعتها التي يمر بها الشخص وهذا علمني كثيراً. ثم الثقافة التي نشأت عليها علمتني الكثير، ثم يكبر المرء ويقابل الناس ويتعلم منهم أو لا يقابلهم فتكون ثقافته محدودة. ثم يقرأ عن الناس ويتعلم ماذا يفعلون ويستلهم منهم بعض الأمور ويعجب بهم كثيراً ويطمح أن يفعل هذه الأشياء لأبنائه في البيت، وكذلك يعلم الكبار هناك.

لطالما سمعنا عن نشاطك في منظمات حقوق المرأة، ما هي المسائل الاجتماعية والسياسية التي تثير اهتمامك؟
لطالما انشغلت بمسائل أشعر أنني متعلقة بها عاطفياً، وأعتقد أن إحدى هذه المسائل حدثت عام 1994، عندما طلب مني أن أنظم حملة لزيادة الوعي بجرائم الاغتصاب في جنوب إفريقيا، وكانت تلك في الحقيقة هي البداية بالنسبة لي، ويتعلق الأمر بمحادثة لا تزال عالقة في مخيلتي حتى اليوم، وهي تجعل المرء غير قادر عن التحدث عن الاغتصاب، ولا يهتم بمرض الإيدز في بلد يحدث فيه هذا الفيروس أضراراً جمة للناس. ولكن في عام 2007، أحببت أن أركز الاهتمام على سبل الوقاية من هذا الوباء، خصوصاً في جنوب إفريقيا بالإضافة إلى بقية العالم، حيث يعتبر هذا موضوعاً في غاية الأهمية. ويتعين أن يتم إنفاق الكثير من المال والاستثمارات لتوفير الرعاية الصحية للمصابين بصورة فورية، ولكن للأسف لم يتم جمع المال الكافي لحد الآن للوقاية من المرض وجعل الأطفال يتمتعون بصحة جيدة. ويبدو عملي مع الأمم المتحدة متصلاً بشكل وثيق مع هذا الأمر. وأنا أشترك بشكل قوي في حملة لتوفير الرعاية لمكافحة مرض الإيدز وإنشاء جيل جديد يولد بدءاً من العام الجاري وعام 2015، خال من هذا الوباء.

لكن البديهة تخبرنا أن ذلك لا يعني شيئاً إذا لم يكن لدينا وسائل لتصحيح معلومات المراهقين في سن الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة لوقاية أنفسهم من الإيدز، لذلك فإن الوقاية بالنسبة لي بصورة بديهية خير من العلاج وتثير مشاعري، ولا يقتصر ذلك على الصبية بل يتعدى إلى الفتيات اللواتي يجب أن يتعلمن كذلك سبل الوقاية من هذا الوباء اللعين ويتحكمن به، مما يجعلنا نتحكم بحياتنا وبيئتنا المحلية، وربما نكون سلبيين بصورة أكبر إذا تعرضنا لإساءة المعاملة، وقد نصبح مؤهلين أكثر لتفهم مشاعر الحب المتبادلة وعدم اقتصار الأمر على العلاقة الحميمة. وأنا أتفق مع أناس كثيرين يتحدثون عن هذا الموضوع، وهذه هي الوسيلة الوحيدة لقهر الفقر وعلاجه على امتداد العالم.

أعتقد أن المرء يجتذب للناس الذين يشاركونه المفاهيم والأفكار والمصالح نفسها، وينفر من الناس الذين يختلفون عنه بهذا الأشياء. وقد كان لي صديق أعرفه منذ 18 عاماً، وكنا نتحدث دائماً بهذه الأمور وهذا جعلنا أكثر صداقةً وقرباً من بعضنا، فالمصالح المشتركة هي التي جمعتنا وقربتنا.

هلا حدثتنا عما تتطلعين إليه في الأشهر القليلة المقبلة فيما يتعلق بعملك ومهنتك، وهل تفكرين بإنجاب مزيد من الأطفال مستقبلاً، وما هي طبيعة علاقتك بسين بين الذي سمعنا أنه ستقترنين به الصيف المقبل؟
قد أتفرغ لتمثيل فيلم سينمائي قريباً ربما خلال الصيف المقبل، لكن هذا ليس أمراً قاطعاً، ولا أستطيع التحدث عن هذا الفيلم، لكني آمل بصورة عامة أن يتم ذلك في الصيف، وسيمثل ابني معي، وسنستمتع بالحياة كثيراً كما آمل.

هل سيكون الفيلم الجديد مختلفاً عن غيره من الأفلام التي مثلتها؟
نعم سيحدث في الواقع تحولاً كبيراً في أرجاء العالم، إنه في الواقع كذلك.

وعودة إلى سؤالنا هل تفكرين بإنجاب مزيد من الأطفال مستقبلاً؟
أعتقد أنني سأفعل ذلك، لكني لا أدري متى، وكنت أدرك دائماً أنني أريد إنجاب مزيد من الأطفال، إذا كنت محظوظة بدرجة كافية.

لقد أثارت إعجابي الإعلانات التلفزيونية التي مثلتها لـ«كريستيان ديور»، لكن لطالما تساءلت ما رأي غريس كيلي بذلك؟ وهل كانت تفكر بما تفكرين به بالنسبة لصورتك المستقبلية، وهل ستقررين أنت وأبناء سين طبيعة هذه الصورة؟ وما هو رأيك الآن فيما يتعلق بعملك السينمائي؟
أعتقد أنه يمكن استغلال أي شيء في الحياة، وأن صورة غريس كيلي التي استخدمت في إعلان ديور حظيت بمصداقية كبيرة، وكانت محبوبة كثيراً في كريستيان ديور واستخدمت سلع وأزياء كثيرة من دار الأزياء، وتحدثت بصراحة عن ذلك وكانت تعتبر جزءاً أساسياً من عائلة الأزياء تلك، وبالنسبة لي فإنني لا أشعر مطلقاً أنني جزء من أي شركة تستغل العارضة، أو تستغل صورتها، ولكن أؤكد مرة أخرى أنني لا دخل لي بكل هذه الأشياء، ولكن بصورة عامة يجب احترام كرامة المرء فيما يتعلق بهذا الأمر، وبالنسبة للأشياء الأخرى وعندما أرحل عن هذا العالم، فإن الأمر سيكون خارجاً عن إرادتي ولا أدري إذا كنت أرغب بممارسة كل الضغوط على شخص غيري وما إلى ذلك، ولا أرغب بحدوث ذلك مع ابني، وأريد أن يعيش حياته بالكامل، ولا أريده أن يكافح من أجل تراثي الذي سأخلفه. وأريد أن تكون هذه المؤسسة التي أنشأناها قوية بما فيه الكفاية وأن تبقى كذلك عندما أرحل عن هذا العالم. وآمل عندما يحدث ذلك أن يحتفظ العاملون فيها بكرامتهم.

هلا حدثتنا عن مؤسستك الفنية وتصفيها لنا؟
أعرف تماماً ماذا كنت وماذا أريد أن أصبح في المستقبل، لذلك إذا أردت تحقيق شيء في الحياة، هناك أمور معينة يمكنك تحقيقها، وعندما تصبح لديك فكرة واضحة فإنك سترغبين بقوة بتحقيقها، وتبذلين جهداً كبيراً في سبيل ذلك. هذه هي مؤسستي الفنية، والبديل بالنسبة لي لم يكن خياراً مطلقاً وغير مستعدة لبذل الجهد لتحقيقه، وأن أعيش حياةً لا توفر لي المتعة والسعادة.

يعتبرك الناس من أفضل الممثلات ملبساً وتأنقاً في هوليوود، ولكن ما هو رأيك بثقافة البساط الأحمر هناك، حين تراقب الممثلة ويتم التدقيق بمظهرها وملابسها التي ترتديها، هل تستمتعين بذلك أم تشعرين أن هذا شيء مضطرة لعمله كممثلة مشهورة؟
أنا لا أنظر إلى الأمور من هذه الناحية، وأعتقد أنه إذا تحدث بعض الناس عن هذا الأمر فليس بالضرورة أن يكون صحيحاً، إنه جزء من صناعة السينما سواء أردت ذلك أم لا، وقد تقبلها الناس الآن أكثر من السابق، فلكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه، وأعتقد أن هناك شعوراً بأن ثقافة البساط الأحمر أصبحت مقبولة أكثر من السابق، فممثلات السبعينيات مثلاً أمثال ميريل ستريب وديان كيتون كانتا تذهبان إلى حفل الأوسكار وترتديان أي ملابس من خزانة ثيابهما، ولم يعد هذا الأمر مقبولاً الآن لأن صناعة السينما قد تطورت.