قلة أعداد الصحفيين والضيوف، هو ما تلاحظه بوضوح عند دخول المركز الصحفي في اليوم الأخير من «مهرجان أبوظبي السينمائي» 2014، كما ستجد في المقابل توتراً كبيراً عند الضيوف الذين يجرون مقابلاتهم الأخيرة في فترة ما بعد الظهر، فإعلان النتائج في المساء وعليهم تبديل ملابسهم استعداداً للسجادة الحمراء التي تبدأ مبكراً. الحديث عن التوقعات يبلغ مداه الأقصى في يوم إعلان النتائج، ويدافع كل من الصحفيين والنقاد عن خياراتهم التي كثيراً ما تقاطعت هذا العام، ولن يمر وقت طويل حتى تعلن.

السجادة الحمراء انطلقت فعالياتها في الخامسة بعد الظهر، وبدأ المخرجون ونجومهم في التوافد إلى جانب لجان التحكيم التي أنهت عملها، وسلمت النتائج بانتظار حفل الختام وتوزيع جوائز اللؤلؤة السوداء، الذي أقيم في قصر الإمارات بأبوظبي بحضور علي الجابري مدير المهرجان، وروي كونلي منتج فيلم الختام «البطل الكبير6» وعدد من نجوم الدراما والسينما العربية والإماراتية وضيوف المهرجان من أنحاء العالم.

جائزة «اللؤلؤة السوداء» لأفضل فيلم في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ذهبت للفيلم الروسي «لافاياثان» للمخرج أندريه زفيانكتسِف، ونال بطل الفيلم إلكسيه سيريبرياكوف جائزة أفضل ممثل، فيما نال الفيلم الروسي «تجربة» للمخرج ألكسندر كوت جائزة لجنة التحكيم الخاصة، فيما حصد فيلم «ذكريات منقوشة على حجر» للمخرج العراقي شوكت أمين كوركي جائزة أفضل فيلم من العالم العربي، بينما حصل المخرج اللبناني غسان سلهب على جائزة أفضل مخرج من العالم العربي عن فيلمه «الوادي»، ونال فيلم «تمبوكتو» للمخرج عبدالرحمن سيساكو تنويها خاصاً من لجنة تحكيم المسابقة.

في مسابقة «آفاق جديدة» ذهبت جائزة «اللؤلؤة السوداء» لفيلم «العجائب» للمخرجة الإيطالية أليتشه رورواتشر، ومنحت لجنة تحكيم مسابقة «آفاق جديدة» جائزتها الخاصة لفيلم «دروب الصليب» للمخرج ديتريتش بروغمان، وتبلغ قيمة الجائزة 50 ألف دولار. وحصل دوغان إزجه بطل الفيلم التركي «سيفاش» للمخرج كان موجديجه، على جائزة أفضل ممثل، وذهبت جائزة أفضل ممثلة ليون دا كيونغ عن دورها في فيلم «في مكانها» للمخرج ألبرت شين، وحاز المخرج الجزائري لياس سالم مخرج فيلم «الوهراني» على جائزة أفضل مخرج من العالم العربي، في حين حصل الفيلم الهندي «شغيل الحب» للمخرج اديتافيكرام سينغويتا على تنويه خاص من لجنة التحكيم، وحصل فيلم «فيرونغا» للمخرج أورلاندو فون اينزيدل على جائزة «اللؤلؤة السوداء» في مسابقة الأفلام الوثائقية وقيمتها 80 ألف دولار.

«أفلام الإمارات»
حصدت المخرجة شهد أمين الجائزة الأولى في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة عن فيلمها «حوريه وعين» في مسابقة «أفلام الإمارات»، كما نال توماس هاينس جائزة أفضل تصوير، وحصد المخرج الإماراتي عبدالله الكعبي جائزة أفضل منتج من العالم العربي والجائزة الثانية في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة عن فيلمه «كشك»، فيما نالت المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة جائزة أفضل فيلم إماراتي «الجارة».

وفازت مزنة المسافر بجائزة أفضل سيناريو عن فيلم «تشولو». وفي مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة ذهبت الجائزة الأولى لفيلم «مروان الملاكم» إخراج حسن كياني، وذهبت الجائزة الأولى في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة للطلبة لفيلم «لحظات مشوهة» إخراج عليا الشمسي، والجائزة الثانية لفيلم «مستوى» إخراج الحمزة السدر وإبراهيم محمد، بينما حازت المخرجة جود العامري الجائزة الثالثة عن فيلمها «الانتماء». وفي مسابقة أكاديمية نيويورك للأفلام لجائزة صانعي الأفلام الصاعدين، فاز فيلما «أغاني خفية من الماضي» إخراج هند العلي، و«يوسف» إخراج حامد الحارثي.

«أم غايب»
رفض فريق فيلم «أم غايب» الوثائقي الفائز بجائزة اتحاد النقاد العالميين «فيبريسكي» التصوير مع التلفزيون المصري ممثلاً بالمذيعة بوسي شلبي، في موقف لافت من فريق الفيلم الذي يحتج على التجاهل التام للأفلام المصرية التي لا تضم نجوماً وعدم حضور العروض الخاصة بالفيلم، وعندما حاول المنتج مقاطعة حديث مخرجة الفيلم نادين صليب مع أحد أعضاء لجنة التحكيم بحجة التصوير معها احتفاء بالفيلم المصري الفائز اعتذرت.

إلا أن هالة لطفي مخرجة «الخروج للنهار» والقيّمة على مشروع «حصالة» المنتج للفيلم أوضحت له سبب الرفض من الميديا المصرية، وكتبت على صفحتها على فيسبوك «فريق الفيلم رفض يصور مع بوسي شلبي وبقية الميديا المصرية اللي مش بتفتكر إن فيه فيلم مصري في المهرجان غير لو كسب جايزة ومبتحضرش لا العروض ولا الندوات اللي بتتعمل للفيلم لأنه تسجيلي ومفيهوش نجوم، ومن هنا ورايح لازم يعرفوا إننا واخدين موقف .. لما يبقوا يذاكروا الكتالوج كويس ويحضروا عروضنا ويشجعونا من أول يوم .. نبقى نفتكرهم ونديهم مقابلات بعد الجوايز».

«المطلوبون الـ 18»
نال فيلم المخرج الفلسطيني عامر شوملي «المطلوبون الــ 18» (أفضل فيلم وثائقي من العالم العربي) حيزاً كبيراً من النقاش بين أعضاء لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية التي ترأسها كريستينا فوروس، المخرجة والمصورة السينمائية المقيمة في بروكلين، مع أعضاء اللجنة خصوصاً من جهة استخدام المخرج الفلسطيني لوسائط متعددة في عمله، حيث لم يكتف بالتوثيق أو إعادة تمثيل المشاهد وإنما تعدى إلى الأنيميشن والصور الثابتة ومزجها في خلطة لافتة. وأهدى شوملي أهالي بيت ساحور الذين كانوا أبطاله وأبطال الحدث الحقيقي الذي صار قبل 25 عاماً الجائزة.

يقول شوملي: «قبل 25 عاماً تحمل أبناء بيت ساحور مشقة ونتائج مغامرة العصيان المدني... امتنعوا عن دفع الضرائب، أحرقوا البطاقات الشخصية التي يصدرها الاحتلال، زرعوا كل شبر بالخضار، وربوا 18 بقرة... أنا لم أكن هناك... أتيت متأخراً وفقط أخرجت فيلم... الجائزة اليوم لبيت ساحور، لكل الأبطال المجهولين في فلسطين الذين حاولوا انتزاع الحرية وزرع الأمل». اللافت أن العمل هو باكورة أفلام عامر شوملي الذي سيكون مشروعه القادمة فيلماً ينتمي إلى فئة «الخيال العلمي» لكن بالطبع سيدور العمل في فلسطين.

«ذيب»
لجنة تحكيم مسابقة «آفاق جديدة» لم تخيب آمال كل المراهنين على «ذيب» فيلم المخرج الأردني الشاب ناجي أبو نوار، ونال جائزتي أفضل فيلم من العالم العربي وقيمتها 50 ألف دولار، كما نال جائزة فيبريسكي لأفضل فيلم روائي، ليكمل بهذا مسيرة الجوائز التي بدأها في عرضه العالمي الأول حيث نال جائزة أفضل مخرج من مسابقة «آفاق جديدة» في مهرجان فينيسيا 2014، إلا أنه ليس بالجوائز وحدها يحيا الفيلم بل بكلمات التشجيع التي يقدمها الجمهور في الصالة، حيث نال الكثير من الثناء من متابعي الفيلم واستوقف الكثيرون ناجي لشكره على الفيلم، الذي يتوقع أن ينال نجاحاً كبيراً في صالات الخليج نظراً لحرفيته العالية وتشابه اللهجة البدوية التي تحدث بها أبطال الفيلم الذي تدور أحداثه في عشرينيات القرن الماضي، وما تمثله هذه النقطة من عامل جذب في العرض التجاري للفيلم.

الليلة الكبيرة
تعود الفنانة صفية العمري للسينما مجدداً من خلال فيلم «الليلة الكبيرة» الذي كتبه السيناريست أحمد عبد الله ويخرجه سامح عبد العزيز، مؤكدةً أن رجوعها للسينما بعد أربع سنوات من غياب يعود إلى عمق القصة واختلاف دورها عن الأدوار التي سبق وقدمتها مشيرةً أن لديها يقين بأن المخرج سامح عبد العزيز سوف يخرج من داخلها طاقات مختلفة ويظهرها بشكل جديد مثلما أظهرها من قبل المخرج الراحل يوسف شاهين في فيلمي «المهاجر» و«المصير»، ومؤكدة أنها تبحث عن الدور الجيد فقط سواء في السينما أو في التلفزيون بصرف النظر عن صغر أو كبر مساحته فالأهم تأثيره على الناس. من ناحية أخرى ترى صفية العمري أن السينما في مصر بدأت تتعافى مجدداً وأن في الفترة القادمة ستكون هناك أفلام مميزة.

رحلة سينمائية
أشادت الفنانة زهرة عرفات بالأفلام التي تم عرضها في مهرجان أبوظبي السينمائي، وتحديداً الفيلم الإماراتي «من الألف إلى الباء»، الذي يمثل مرحلة متقدمة من الإنتاج السينمائي عالي الجودة، لأنه يجعل المشاهد في رحلة سينمائية عامرة بالصور والأحداث من أبوظبي إلى بيروت، نشاهد خلالها الكثير من الأحداث والشخصيات والمتغيرات التي تقترن بالمتعة السينمائية والمغامرات. زهرة أشارت أنه عرض عليها من قبل المشاركة في أفلام روائية طويلة ولكن للأسف كانت تتعارض مع أوقات تصوير أعمالها الدرامية. من ناحية أخرى أكدت زهرة أن النجاح الذي حققته من خلال مسلسل «جرح السنين» سوف يجعلها تفكر ملياً عند اختيار العمل القادم.

حالة الصمت
الفنان فاروق الفيشاوي عبر عن سعادته بردود الفعل التي تلقاها بعد عرض فيلم «القط» في مهرجان أبوظبي السينمائي. موضحاً أن الفيلم يمثل نوعية مختلفة من الأعمال لم يقدمها من قبل، ومشيراً إلى أن حالة الصمت التي سادت القاعة خلال عرض الفيلم في «قصر الإمارات»، هي دليل على الاهتمام والترقب من قبل الجمهور وتعطشه لمشاهدة أعمال جادة.

التواصل الاجتماعي
انضم الفنان باسل خياط إلى أسرة مسلسل «العهد»، الذي يخرجه خالد مرعي، عن نص للكاتب المصري محمد أمين راضي، في تعاونهما الثالث بعد مسلسلي «نيران صديقة» و«السبع وصايا». من ناحية أخرى علّل باسل سبب ابتعاده عن مواقع التواصل الاجتماعي كونه لا يملك حسابات شخصية لا على تويتر ولا فيسبوك ولا أي موقع آخر، موضحاً: «أجد أن موضوع التواصل الاجتماعي يستخدم بطريقة سلبية أكثر من إيجابية، ويبعد الناس عن بعضهم البعض أكثر مما يجمعهم، لذلك اتخذت قراري منذ زمن أني لا أريد التواصل الاجتماعي في حياتي وأفضل التواصل مباشرةً مع الناس».

السجادة الحمراء
أكدت الفنانة إلهام شاهين سعادتها بوجودها في مهرجان أبوظبي السينمائي، خاصةً وأن هذا العام المهرجان يضم عدداً كبيراً من الأفلام المميزة، مشيرةً إلى أنها اختارت أن تكون إطلالتها بسيطة على السجادة الحمراء، لأنها تعشق البساطة وتحاول قدر الإمكان الابتعاد عن التكلف.

تجارة الأعضاء البشرية
لم يكن الفنان عمرو واكد ممثلاً فقط في فيلم «القط» بل كذلك شارك في إنتاجه، موضحاً أن العمل يناقش مسألة خطف أطفال الشوارع وتجارة الأعضاء البشرية، وكان لا بد من إظهار الوجه القاتم وكم العنف الزائد في الفيلم. من ناحية أخرى يستعد واكد لتصوير الجزء الثاني من مسلسل «أبواب الخوف»، الذي يعد أول عمل درامي يتطرق لجوانب القصص الخرافية والرعب.