أثار قيام الفنان أحمد حلمي بالتوجه سراً إلى الولايات المتحدة الأميركية برفقة زوجته الفنانة منى زكي أخيراً، لتضع مولودها الذي أطلقا عليه اسم «سليم» هناك، ليحمل الجنسية الأميركية، موجة من الانتقادات، جعلت الكثيرين يتعجبون من موقف هذين الفنانين وتكالبهما على منح أبنائهما الجنسية الأميركية في الوقت الذي لا تخلو أعمالهما الفنية من الشعارات الوطنية التي تدعو للحب الوطن والعمل على تنميته وبالأخص إحدى تجارب حلمي السينمائية فيلم «عسل أسود» الذي ينتهي برفضه السفر لأميركا مرة أخرى ليعيش في بلده طيلة عمره رغم الظروف المعيشية الصعبة.
عن ذلك الأمر، كان قد علق على تصرف حلمي الملحن المصري عمرو مصطفى عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» رافضاً النقد والاتهامات التي وجهت لحلمي وزوجته بعد حصول ابنهما على الجنسية الأميركية، ومؤكداً أنه حر في ذلك ويجب ألا يتدخل أي أحد في هذا الأمر، لكن عمرو طالبه في الوقت نفسه بعدم تقديم أعمال مستقبلاً تتحدث عن الوطن سواء بشكل إيجابي أو سلبي.
حفيدة السيدة الأولى
الغريب في الأمر أن تلك الخطوة التي اتخذها حلمي وزوجته الفنانة الشهيرة لم يكونا أول من قاما بها أو انفردا بها، فهناك قائمة طويلة من الفنانات والفنانين سعوا على ولادة أبنائهم على الأراضي الأميركية بغية طمعهم في فوز أبنائهم بالجنسية الأميركية، وكأنهم أحد اللاجئين أو المواطنين بلا وطن ومأوى، وعلى رأس هذه القائمة تأتي الفنانة غادة عبدالرازق التي أجبرت ابنتها الوحيدة «روتانا» على العيش بأمريكا طيلة فترة حملها حتى رزقت بحفيدتها الثانية «جويرية» أخيراً، وهو الأمر نفسه التي أجبرت عليه ابنتها أثناء حملها بحفيدتها الأولى «ديجا»، والمدهش في الأمر أن آخر الأدوار الفنية التي جسدتها الممثلة المصرية كان زوجة رئيس جمهورية مصر العربية المنتخب بعد ثورة 25 يناير من خلال مسلسل «السيدة الأولى».
ابنة الفنانة والسياسي
على المنوال نفسه اختارت الفنانة المصرية الأخرى بسمة، وزوجها السياسي المعروف عمرو حمزاوي، أن تلد مولودتها الأولى «نادية» على الأراضي الأميركية هي الأخرى، طمعاً أيضاً في الجنسية الأميركية، على الرغم من تصريحاتها هي وزوجها طيلة فترة حملها بأنها لن تذهب لأمريكا لتلد هناك، ولكن يبدو أنها كانت مجرد تصريحات، مثل التي كانت تطلقها بسمة طيلة الفترة الأخيرة حول مواقفها السياسية والوطنية هي وزوجها، والمدهش في الأمر أيضاً، أن آخر ظهور لبسمة في الأعمال الدرامية، كان من خلال دور عازفة الأوبرا وإحدى الناشطات السياسيات التي ساعدت على قيام ثورة الـ 25 من يناير في مسلسل «الداعية» الذي عرض رمضان قبل الماضي.
توأم زينة
أما الفنانة الشابة زينة فكانت أكثر المتصالحين مع نفسها لدرجة كبيرة في هذا الأمر، حيث لم نشاهد لها حتى الآن أي عمل فني تتحدث فيه عن الوطنية وتنمية الشعور به، لذلك لم يتعجب أحد كثيراً حين عودتها من أميركا برفقة طفليها «عز الدين وزين الدين» اللذين يحملان الجنسية الأميركية أيضاً، حيث تؤكد زينة أنهما أطفال الفنان المصري الآخر أحمد عز، في الوقت الذي يقابل فيه ذلك بنفي تام دائم من عز رافضاً الاعتراف بأبوة الطفلين كما تدعي زينة.
ابنة الهارب من الجيش
موقف الفنان تامر حسني أيضاً قد لا يثير التعجب عند معرفة أنه حرص على اصطحاب زوجته الفنانة المغربية المعتزلة بسمة بوسيل، أثناء حملها بابنتهما «تالية» إلى الولايات المتحدة الأميركية لتضع طفلتهما هناك، خصوصاً أن تامر سبق وأن حكم عليه بالحبس لمدة عام، بعد تزويره لأوراق تأديته للخدمة العسكرية، لذلك فليس هناك أي تعجب من حرص المطرب الشهير أن تتمتع ابنته بالجنسية الأميركية، وهو الأمر الذي يتوقعه الكثيرون أيضاً أن يحرص عليه تامر مستقبلاً حينما يرزق بأطفال آخرين وبالأخص لو كانوا ذكوراً، حتى يستطيعوا التهرب من أداء الخدمة العسكرية بالجيش المصري، حيث ينص القانون المصري على استثناء المصريين مزدوجي الجنسية من الخدمة العسكرية بقرار وزاري رقم 580 لعام 1986.
ثلاثة أبناء
أما الفنانة المصرية إيمي فتعتبر أكثر الحريصين على اتباع هذه الموضة، بعد أن ذهبت إلى أميركا لولادة طفلها الأول يوسف من ملك جمال لبنان السابق غسان المولى، الذي انفصلت عنه لفترة ليست بالقليلة قبل أن يعودا لبعضهما ثانية، ويرزقا بتوأم حرصت أيضاً على ولادتهما بأمريكا ليمحنا الجنسية بشكل مباشر نهاية عام 2013، الذي يثير الدهشة أيضاً أن آخر أعمال إيمي الفنية كان مشاركتها في المسلسل الكوميدي «العملية ميسي» الذي عرض رمضان الماضي وكانت تدور قصته حول قرد يحاول جهاز المخابرات الأميركية تجنيده للتجسس على مصر والوطن العربي، لكنه يفشل في نهاية بحجة الشعور الوطني لدى هذا القرد والذي يحاول مخرج المسلسل وصناعه بما فيهم إيمي إقناع الشعب المصري به.
فشل شيرين
إذا كان كل هؤلاء نجحوا في منح أبنائهم الجنسية الأميركية، فمطربة الأغنية الوطنية الشهيرة «مشربتش من نيلها» التي تذاع دائماً مع كل الأحداث السياسية التي مرت بها مصر في الفترة الأخيرة، إضافة إلى إذاعتها وقت انتصارات المنتخب القومي دائماً، شيرين عبدالوهاب، كانت هي الأخرى إحدى الفنانات اللاتي حاولن وضع أطفالهن على الأراضي الأميركية بغية جنسية أولاد «العم سام» أيضاً، لكن بعض المشاكل الروتينية في استخرج تأشيرة دخولها حرمها من تحقيق ذلك، ولم تكتف بذلك فقط، بل هناك أيضاً تصريحات صحافية كثيرة منسوبة لها تؤكد من خلالها أنها كانت تتمنى أن تحصل بناتها على الجنسية الأميركية بدلاً من المصرية، نظراً للظروف السياسية غير المستقرة التي تمر بها مصر، وفق هذه التصريحات.
حفيد عمر الشريف
يعتبر عمر جونيور حفيد الفنان الكبير عمر الشريف والفنانة القديرة فاتن حمامة، أول حاملي الجنسية الأميركية من أبناء وأحفاد الفنانين ذات الأصول المصرية، وأكثرهم إثارة للجدل بعد تصريحاته الصحافية الأخيرة التي اعترف من خلالها بأنه مثلي الجنس ويعتبر الأب الروحي للمثلين الجنسين في المنطقة العربية، التي وصفها بأنها ظالمة ولا تكفل حريات جميع الفئات والأطياف باختلاف عقيدتها وفكرها ومبادئها.
أين المشكلة؟
وبدورها أكدت الناقدة الفنية علا الشافعي أنها ليست ضد ما قام به هؤلاء الفنانين، مؤكدة أن كل فرد من حقه أن يؤمن لأطفاله شكل الحياة الذي يرتئي فيه الراحة والاستقرار لهم، رافضة القول بأن ذلك قد يؤثر في مصداقية الفن الذي يقدموه للجمهور وبالأخص الأعمال التي تتحدث عن الوطن ومشاكله.
ودعت الشافعي الجمهور أن ينظر إلى العمل في النهاية كفن فقط، هل هذا الفنان يقدم من خلال هذا العمل فناً محترماً حقا بمستوى راقٍ أم لا؟، دون النظر إلى جنسيته حينها أو خلفيته الوطنية، مستدلةً في حديثها بالخطوة الأخيرة التي اتخذها الملحن والمطرب زياد الرحباني، بعدما أعلن هجرته من العالم العربي والتوجه إلى روسيا بسبب إحساسه بأن ظروف المجتمع العربي لا تساعده على العمل والإبداع، لافتةً إلى أنه رغم ذلك لا يوجد هناك من يختلف على نوعية الفن الذي يقدمه «الرحباني».
أوضحت الناقدة الفنية، أن المعيار الوحيد الذي يجب أن ننظر إليه في أي عمل يقدمه أي فنان هو موهبة وصدق هذا الفنان فقط، دون النظر إلى جنسيته أو معتقداته السياسية والفكرية، لأن أي نظرة بخلاف هذه تعتبر اتجاهاً معادياً مسبقاً للطرف الآخر، دون التفكير والتأمل فيما يقدمه أولاً.
إنسان
رغم أن الناقدة الفنية ماجدة موريس اتفقت بعض الشيء مع رأي نظيرتها الناقدة الأخرى، في أن الفنان هو في النهاية إنسان أيضاً ويحق له أن يفعل ما يشاء طالما يرى أن ذلك سيعود بالنفع على مصلحة أولاده، لكن أكدت في نفس الوقت أن ذلك الأمر سيؤثر بشكل سلبي على مصداقية الفنان، لأن الجمهور بالنسبة له الفنان كتاب مفتوح يتأثر بكافة قراراته وحتى لو كان قراراً ذات طابع شخصي مثل ما أقدم عليه بعض الفنانين بحرصهم على منح أطفالهم الجنسية الأميركية.
طالبت الناقدة الفنية، بعدم النظر للفنان على أنه «Hero» في حياته الشخصية، كما ننظر إليه في الأعمال الفنية، لكن يجب النظر إليه على أنه إنسان طبيعي له اتجاهاته وأفكاره التي قد يراها البعض غير سليمة.
في حين اعترضت «البشلاوي» على موقف الفنان أحمد حلمي بالذات، خصوصاً أنه بطل فيلم «عسل أسود» الذي حث من خلاله جميع المصريين أن يفخروا بجنسيتهم المصرية، ليفاجئنا بعد ذلك بقراره هو وزوجته بولادة ابنهما بأميركا ليحصل على الجنسية الأميركية، لكنها اختتمت حديثها بالتماس العذر له، قائلة: «لا أحد يعلم ماذا حدث له كي تتغير أفكاره ومبادئه التي قدمها في الفيلم»، مؤكدة أن قرار حلمي الأخير لو كان اتخذه وقت عرض الفيلم لكن أثر بشكل كبير على تقبل الناس للعمل.




