«لكي أمضي ليلة هانئة، لا أتناول النشويات عند العشاء»، «لا أقترب من أي طعام في فترة المساء»، «الفاكهة تساعدني على النوم»؟... هكذا قد يشرح البعض حيله المثالية للحصول على نوم مريح كل يوم. فما هو الصحيح من بينها؟ وما هو الذي يمكن تصنيفه في خانة الإشاعات والمعلومات الموروثة التي لا تستند لدليل؟ وما هي النصائح التي يقدمها لنا الأخصائيون في هذا الشأن؟

فتش في صحنك
صحيح أن الطعام هو ليس المؤثر الوحيد على نوعية النوم عند الشخص، إلا أن بعض أسباب القلق قد تبدأ من صحنه، مما يحتم عليه ضرورة البحث عنها أولاً وقبل اللجوء إلى أي دواء مهدئ قد ينصحه به أحد الأصدقاء. ويشرح الأطباء، أنه ووفقاً لأوقات النهار، فإن الدماغ يقوم بإفراز عناصر كيميائية تحمل الرسائل العصبية مثل (سيروتونين، ميلاتونين، دوبامين). فمنها ما يؤثر في تسريع دقات القلب للحفاظ على مستوى عال من الانتباه والتركيز، ومنها ما يكون له مفعول المهدئ لعمليات الأيض، مما يشجع على النوم.

ويقول هؤلاء الأطباء، إن العناصر الغذائية الموجود في الطعام الذي نتناوله، تؤثر مباشرة على عمل تلك العناصر المرسلة. فالكافيين مثلاً، الموجود في القهوة والشاي والصودا، يحفز على إنتاج عناصر الدوبامين «والنورادرنالين»، وهي العناصر الكيميائية المرسلة التي تعمل على زيادة نشاطنا وعملنا. ويؤثر الكافيين ولمدة 6 ساعات على الدماغ، مما يفسر نصيحة عدم استهلاكه بعد الساعة الخامسة من بعد الظهر. وهكذا، فإن الوصول لنوم جيد، قد يتطلب منا زيادة في إفراز الميلاتونين (هورمون النوم) من خلال تناول الطعام الذي يحفز إنتاجه.


في المساء نعم للكربوهيدرات، لا للبروتينات!
بحسب الدكتور لورنت شوفالييه، فإن: «فترة المساء هي أفضل وقت لتناول الكربوهيدرات أو الأطعمة السكرية، شرط أن تكون ذات مؤشر سكري منخفض، مما يسهم في تحسين النوم. وذلك بخلاف البروتينات التي تزيد من التركيز». فالمعكرونة والحبوب مثل (القمح الكامل، الحنطة، البرغل والبقوليات من فاصوليا وبازيلاء وعدس) يتم هضمها بسهولة، مع ارتفاع بسيط في نسبة الأنسولين، مما يفسر شعور الشخص بالراحة والارتخاء بعد تناولها.


أما بالنسبة للكربوهيدرات ذات المؤشر السكري المرتفع كالخبز والرز الأبيض والحبوب المصنعة والمحلاة..، فإن تناولها يؤدي إلى ارتفاع معدل الأنسولين في الدم إلى مستوى عال، مما يؤثر في تعكير النوم، ويرفع من تخزين الدهون. أما بالنسبة لضرورة الحد من البروتين كاللحم الأحمر، فذلك بسبب احتوائه على «التيروزين»، وهو حمض دهني يحد من إفراز العنصر الكيميائي المرسل «التريبتوفان» المسبب للنشاط، مما يؤدي لارتخاء الجسم والشعور بالكسل.

اختر الطعام الأخف
إن من شأن بعض الأطعمة، إبطاء عملية الهضم والزيادة في حرارة الجسم، مما يؤدي إلى تأخير ساعة النوم والشعور بالقلق. وهذا هو الحال بالنسبة للأطباق المبهرة كثيراً، أو الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة (الصلصات، المقليات، اللحم المقدد).

لذا فإنه يفضل تناول الطعام الخفيف ليلاً كالفاكهة والخضار أو كمية قليلة من المعكرونة، وذلك قبل حوالي الساعتين من التوجه للسرير. أما بالنسبة للبعض الذي يرى بأن كوب من الكحول يعطيه الإحساس بالارتخاء والحاجة للنوم، فإن هذا غير صحيح، بل أنه يسيء إلى نوعية النوم عنده، ويؤدي به للشعور بالتعب في اليوم التالي. كما وينصح الدكتور رولاند شوفالييه بضرورة الانتباه إلى نوعية الطعام ليس فقط في الليل، وإنما منذ الصباح ومع وجبة الفطور الأولى. فتناول الجبن والبيض ورقائق الشوفان وحليب الصويا الغني بالكالسيوم يعد مثالياً، كون تلك الأطعمة غنية بالأحماض الدهنية التي تحفز إنتاج العناصر الكيميائية المرسلة. كالعسل مثلاً، الذي يؤثر تناوله في الصباح على تحفيز إفراز «التريبتوفان» ليلاً، مما يساعد على تهدئة الجسم.

أعشاب ومكملات غذائية
بحسب أخصائي التغذية جون بول كورتي، فإن مدخولنا اليومي من الماغنيسيوم لا يعد كافياً في معظم الأيام. فنحن نحصل على 240 ملغ غرام منه تقريباً، من أصل 400 ملغ موصى بها يومياً. هذا بالإضافة إلى أن التوتر يدفع بالجسم إلى خسارة جزء من هذا المدخول من الماغنيسيوم، والذي يخرج في البول. ويعتبر نقص الماغنيسيوم هو المسبب الرئيسي لمشكلات النوم عندنا. ويعد الماغنيسيوم ذا المصدر البحري هو الأفضل على الإطلاق، كما أنه يكون ذا فائدة أكبر إذا ما تم تناوله مع فيتامينات بـ6 وبـ9، أو الاثنين معاً. وفي حال كان الطعام الذي نحصل عليه غير قادر على تأمين الحاجة الكاملة لنا من الماغنيسيوم، فإنه بإمكاننا تناول حبتين من مكملاته (300-400 ملغ) خلال وجبة الفطور.

أما للأشخاص الذين يعانون من مرحلة متقدمة من القلق والتوتر، فإن بإمكانهم تناول 3 حبات منه. أما بالنسبة للأعشاب المساعدة على النوم، فإن الباحثون في هذا الإطار أشاروا إلى أهمية عشبتي المليسة والزعرور البري من حيث تهدئة إيقاع دقات القلب المتسارعة، والمساهمة في تحسين عملية الهضم. وكذلك عشبة الخشخاش الذي تقلل من الاستيقاظ المتكرر أثناء النوم ليلاً. هذا بالإضافة إلى اليانسون المشهور منذ القدم، بقدرته على تهدئة الأعصاب وتحسين النوم.