لم يكن استقبال محبوب العرب محمد عساف في إذاعة العربية 99 عادياً، إذ استقبله معجبوه بالزغاريد والتصقيق الحار وكأنه عريس، فلايزال الوهج الذي يحاط بعساف منذ لحظة فوزه في برنامج «أراب أيدول» يحاصره، فنجوميته تزداد، وحب الجمهور له أيضاً في تزايد، فالفرحة العارمة كانت مرسومة على وجوه الفائزين في مسابقة برنامج «ليلانو مع امتثال»، لأنهم سوف يحصلون على صورة تذكارية معه إضافة إلى «تي شيرت» من توقيعه. عساف قدم خلال البرنامج أغاني الألبوم بشكل حصري متحدثاً عن كيفيه اختيار الأغاني التي تنوعت بين اللهجات: الفلسطينية واللبنانية والمصرية والعراقية.
ألبوم متنوع
قام عساف بتسجيل 17 أغنية، ولكنه أصدر منها 11 فقط، ليقوم فيما بعد بإصدار باقي الأغنيات على شكل سنجل، مشيراً إلى أنه سوف يصدر أغنية خليجية قريباً في الأسواق، مؤكداً أنه اختيار أغنيات ألبومه الجديد والذي يحمل عنوان «عساف» جاء بعناية وتأن شديدين، وكان يشاور أصدقاءه والأشخاص الذين يثق في آرائهم الفنية وفي الأغنيات التي يختارها. وأضاف عساف: «حرصت على تقديم أغنية باللون الفلسطيني التراثي بعنوان «ورد الأصايل» من كلمات سائد السويركي، ألحان ياسر عمر، وتوزيع يعقوب الأطرش، إلى جانب أغنية باللون العراقي بعنوان «يا بنيّه» من كلمات فراس الحبيب، وألحان علي صابر وتوزيع محب الراوي. مشيراً إلى أنه تعامل مع شعراء وملحّنين وموزّعين بارزين في العالم العربي، منهم الموسيقار ملحم بركات والملحن المصري محمد رحيم.
لوين تروح
أغنية «لوين تروح» تجعل عساف يعود للوراء قليلاً ليتذكر أول قصة حب في حياته، التي لم يكتب لها النجاح، بسبب حالة عساف المادية وقتها والتي لم تمكنه من التقدم لخطبتها في حين كان يتقدم لها العديد من العرسان، لتتزوج في النهاية وتنجب بنتاً، ويؤكد عساف أنه لا يفكر فيها حالياً ويتنمى لها حياة سعيدة، ولكن كلمات هذه الأغنية جعلته يتذكر هذه القصة من جديد لأنها تجسد ما مر به وقتها. الأغنية تم تصويرها مع المخرج Jac Mulder، وعن سؤاله عن أسباب اختياره مخرجاً أجنبياً وليس عربياً، يقول: مع احترامي لكل المخرجين العرب، ولكن في هذا الكليب قدمنا شيئاً جديداً ومختلفاً، فالقصة الرومانسية تحمل أبعاداً إنسانية سوف يتعلق بها المشاهد دون شك.
فيلم سينمائي
من ناحية أخرى يستعد عساف لخوض بطولة فيلم سينمائي يدور حول قصة حياته، الأمر الذي استوقفنا وجعلنا نوجه له سؤالاً عما الذي سيقدمه في الفيلم خاصة أن حياته الفنية عمرها لم يتخطَّ سوى عام واحد، بينما لم يقدم عمرو دياب على هذه الخطوة إلا بعد أن تعدت شهرته أكثر من 25 عاماً فرد قائلاً: بالفعل عمري الفني قصير، ولكن حياتي مليئة بالقصص، وقصة الفيلم سوف تسلط الضوء على حياة شاب مر بالعديد من الظروف حتى وصل للنجومية، ولكن ومع ذلك لم أصدر القرار النهائي في موافقتي على خوض هذه التجربة فلايزال الموضوع قيد الدراسة، خاصة أنني خلال الفترة الماضية عرض علي العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية المصرية ولكني رفضت، وحالياً يُعرض علي مسلسل تلفزيوني مع النجم نور الشريف الذي أعشقه ولا أزال أفكر في الموضوع.
انتقادات وهجوم
يتعجب عساف من هجوم الفنانة دنيا بطمة عليه وانتقاده من دون وجه حق معلقاً على ذلك: لم أقابل دنيا بطمة سوى مرة واحدة، وتحديداً في الموسم الثاني من «أراب أيدول»، وهي فنانة تمتلك صوتاً جميلاً، ولكني استغربت من تصريحاتها ضدي، ولكن هذا ينم على حقدها وكراهيتها لي غير المبررة، فهي تريد أن تعلق شماعة فشلها على حسابي، أو ربما تريد عمل دعاية لها حينما تذكر اسمي، ولكن كل ذلك لن يؤثر فيّ لأن الجمهور يعرف جيداً من هو محمد عساف لذلك لن أرد عليها لأنني أكبر من ذلك.
يرى محمد عساف أن الموسم الثالث في «أراب أيدول» يتمتع بوجود أصوات جميلة عكس ما يراه البعض من تدني نسبة الأصوات القوية، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يقلل من موهبة أحد، لأن البرنامج لايزال في البداية، مؤكدا أنه لم يشجع منال موسى المتسابقة الفلسطينية مثلما روج البعض، وأنه فقط سوف يشجع الموهبة صاحبة الصوت الأجمل بغض النظر عن الجنسية، مشيراً إلى أن المتسابق هيثم الخلايلي يتمتع صوت مميز.
أسرة بسيطة
بعيداً عن الأضواء يؤكد عساف أنه إنسان بسيط، عاش حياة صعبة جداً في أسرة بسيطة في المخيم. لم يكن هناك ملاعب أو متنزهات، فقط كان يلعب بصحبة الأولاد بالحجارة وأقدامهم تنزف، ولكنهم كانوا يشعرون بالفرح، كان حلم عساف أن يكون صحفياً، إلا أنه لم يذهب بعيداً لأنه حقق حلمه الآخر في الغناء، ويحاول جاهداً ألا يجعل الشهرة السريعة التي حصل عليها أخيراً، تصيبه بالغرور، فهو يذكر نفسه دائماً بأنه الإنسان المتواضع الذي خرج من الحياة البسيطة ليشق طريقه نحو الفن، مؤكداً أن تسليط الضوء عليه أكثر من زملائه الذين ظهروا من خلال برامج المواهب يعود لحالة الرضا التي يعيش فيها. هو يعرف جيداً أنه يمتلك قدرات فنية عالية، إضافة إلى ثقته الكبيرة في نفسه، يقول عساف: لن أستطيع القول إنني أفضل من غيري، أو إن جنسيتي الفلسطينية هي السبب لأنني فنان عربي وشهرتي تمتد إلى العالم العربي، وكما تقول الأمثال «مداح نفسه كذاب»، فالأمر ببساطة توفيق من الله سبحانه وتعالى.



