هل سبق لك أن حاولت العيش، لبضع دقائق على الأقل، من دون أن تصدري حكماً بحق شخص ما؟ أنا أعتقد أنها لمتعة وسعادة كبيرة أن تكوني حرةً من هذه العادة. لسوء الحظ، نحن بطبيعتنا قضاة في بعض النواحي. إن الطبيعة البشرية التي تصدر أحكاماً على الآخرين تتسبب بحواجز شخصية وكراهية وتخلق نوعاً من الانقسام بين الناس.
هناك العديد من الجنسيات والثقافات المختلفة التي يصعب عليها في بعض الأحيان قمع الرغبة الموجودة لديها بالحكم على الآخرين، فقط لأنهم مختلفون عنهم. أنا أعتقد بأن الجميع يعتبرون أنفسهم الأفضل والأكثر تميزاً. لكن إذا كنت ترغبين في تجنب إصدار الأحكام، يجب عليك أن تتوقفي عن مقارنة نفسك مع أي شخص آخر، ومن الأفضل لك أن تكوني أكثر انتباهاً لحالات فشلك وأن تحاولي وضع أفكار واضحة عن كيفية إدارتك لشؤون حياتك.
قال ديتريش بونهوفر في إحدى المرات: «بحكمنا على الآخرين فإننا نتغاضى عن شرورنا وعن النعم التي يتمتع بها هؤلاء الناس الذين لهم الحق بالقيام بالمثل». وفيما يلي بعض النصائح التي يجب عليك اتباعها إذا كنت ترغبين بكسر عادة الحكم على الأشخاص المحيطين بك.
1- خذي فكرتك بعين الاعتبار
أول شيء عليك القيام به هو أن تفهمي طبيعة الفكرة التي تدور في ذهنك، فإذا كانت مزعجة، فإنها ستتحول إلى عادة مدمرة، ألا وهي الحكم على الآخرين. نتيجة لذلك، قد تفقدين الأصدقاء، السعادة، والاحترام إذا استمريت بهذه الطريقة. حاولي أن تدركي بأنك لست مثالية، وكل الناس يعيشون على نفس الكوكب، ويتنفسون ذات الأوكسجين، ولديهم نفس التركيبة الجسدية. الفرق الرئيسي هو العالم الداخلي الذي يصنعه كل شخص ويتفرد به عن الآخرين. إذا اعترفت بهذه الحقيقة، سيكون لديك الفرصة لإقناع نفسك بأن الحكم على الآخرين هو عادة سيئة.
2- حاولي أن تكوني ناقدة ذاتية
هل لديك الحق في الحكم على الآخرين؟ هل تعرفين حقاً كيفية التعامل مع كل شيء في هذا العالم؟ أنا لا أعتقد ذلك. لذا من المستحسن أن تنظري بعمق إلى أسلوب حياتك وصفاتك الشخصية، وأن تسألي نفسك الأسئلة الصعبة حتى تجدي الأسباب الحقيقية التي تدفعك للحكم على الآخرين. ويمكن لهذه الأسئلة أن تساعدك على اكتشاف طبيعة شخصيتك وكل التناقضات الممكنة في عالمك الداخلي. فربما أنت تعانين من الغرور والنفاق اللذين يدفعانك لمثل هذا التصرف.
3- اغفري لهم
أعرف أنه من الصعب جداً التوقف عن الحكم على الآخرين، ولكن عليك محاولة استبدال إطلاق الأحكام بالمغفرة. الناس الذين يطلقون الأحكام يميلون عادة إلى حمل الضغينة على أولئك الذين لا يروقون لهم، وهم غالباً ما يجدون صعوبة في مسامحتهم. إذا جُرحت مرة من أحدهم، فإن المغفرة هي الوسيلة القوية والفعالة لإزالة هذا الشعور، ولكن قبل كل شيء عليك أن تطوري قدرتك على مسامحة نفسك، مما يساعدك مع مرور الوقت على بناء علاقات أكثر محبة وقبولا تجاه نفسك وتجاه الآخرين.
4- أنت لست مكانهم
إن ظروف الحياة الصعبة أحياناً، واختلاف العائلات وتنوعها، تحتم على كل شخص أن يسلك طريقاً معيناً في حياته، وإنه لمن الخطأ أن تطلقي أحكامك بحقهم لأنك لا تملكين أدنى فكرة عما تتحدثين عنه، ولأنك لا تعيشين مكانهم. إذا أنت لم تواجهي نفس الأشياء، عليك أن تحاولي تخيل الظروف التي من الممكن أنها قادت هذا الشخص للتصرف على هذا النحو. علاوةً على ذلك يمكنك تقديم يد المساعدة بدلاً من إطلاق الأحكام.
5- حددي هدفاً للتخلي عن هذه العادة
إذا كانت لديك عادة الحكم على الآخرين، يجب أن تبذلي قصارى جهدك للتخلي عنها. آمني بأنك قوية بما فيه الكفاية للتغلب على هذه العادات السيئة. أنا أعتقد بأنه من الأفضل أن تشغلي نفسك بكل النشاطات المحتملة كي لا يتبقى لك الوقت الكافي للتفكير بالآخرين، وهذا ما سيساعدك على استبدال الأفكار السلبية بمصالح وواجبات جديدة.
6- لا تملكين الحقائق لإصدار الأحكام
لسوء الحظ، العديد من الأشخاص يميلون إلى إصدار الأحكام وانتقاد الآخرين بدون معرفة الحقائق. إذا كنت لا تريدين أن تظهري بمظهر الكاذبة، عليك أولاً التحقق من الأخبار والوقائع المتعلقة بالموقف، مما يشكل لك رادعاً قوياً للتوقف عن إطلاق الأحكام بشكل اعتباطي وعشوائي، وبعد أن تتوضح لك الأمور قد تقررين ما يمكنك فعله فالأمر عائد لك للتعامل مع هذه الحالة سواء حكمت على هذا الشخص أو حاولت مساعدته.
7- لا تنسي الرحمة
الرحمة ليست إشارة على الضعف، ولكنها سمة رائعة تشفي القلوب وتولد الحب والخير. عندما تشعرين بالتعاطف تجاه شخص ما، فأنت تلقائياً تبدئين بالبحث عن كل السبل الممكنة لمساعدته. التعاطف مثل الدواء الذي يساعدك على مقاومة الحاجة إلى الحكم والانتقاد. علاوةً على ذلك، ينبغي عليك أن تتخيلي ما هي المشاكل والتحديات الحياتية التي قد تعترض الأشخاص الآخرين. وهذه السمة ستجعلك أكثر حكمة، نبلاً، وروعةً.
إطلاق الأحكام هي وصفة الشقاء والمعاناة لكلا الجانبين. مثل العديد من الأشخاص الآخرين لقد مررت بمشكلة إطلاق الاحكام ولكنني قررت التخلص من هذا العبء الثقيل. الآن أشعر بالمنافع في كل من عقلي وجسدي. إذا كنت تريدين الإحساس بأنك خفيفة كالريشة، عليك اتباع هذه النصائح حول كيفية التوقف عن محاكمة الآخرين، وبالتأكيد ستشعرين بالتحسن وحياتك ستكون أفضل.
