أراد زوج الشابة الخليجية رجاء عبدالمحسن افتعال مقلب فيها، وفي ظنه أنه سيسعدها! خاصةً وأنه معروف في الأسرة بأنه يكيد المقالب دائماً، وبما أنه يعمل في مجال التشريح الطبي، وفي غفلة من زوجته استبدل طفلهما الرضيع بأرنب! ووضعه مكانه على السرير تاركاً أحشاء الأرنب متدلية، وحين ذهبت الزوجة للاطمئنان على رضيعها صدمت لدى رؤية الأحشاء متدلية على السرير وظنت أنها لرضيعها فأصيبت من هول الصدمة بسكتة قلبية وماتت على الفور. 
 
تعتبر إثارة المقالب في الحياة الزوجية نوعاً من التجديد وإضفاء شيء من الفكاهة والدعابة على العلاقة الزوجية. إلا أن بعض المتزوجين للأسف لا يجيدون اختيار المقلب الملائم للطرف الآخر فيقعون في مأزق أو سوء الفهم أو حتى يتعرضون للمخاطر الناجمة عن تلك المقالب. فالمقالب بحد ذاتها ليست مشكلة ولكن المشكلة تكمن في نوعيتها وأماكن وأوقات استخدامها. 
 
المقالب.. تكسر ملل الحياة الزوجية
لا شيء ينافس المقالب لدى كثير من الأشخاص بمختلف الأعمار لكسر رتابة الحياة اليومية، وللتخلص من ضغوط الحياة وإدخال بعض الضحك والمتعة والسرور لاسيما في الحياة الزوجية، يقول الفنان الإماراتي حسن يوسف: «تتنوع المقالب من حيث قوتها وأحياناً مدى إيلامها أو إضحاكها للشخص تبعاً للفئة العمرية والمرحلة التي يعيشها الشخص حيث تحفل سنوات الدراسة والشباب بالعديد منها». 
حرص الزوج على إعداد مقلب خفيف لزوجته سيسعدها حتماً، هذا ما يؤكده علي الحمادي، موظف، ويوضح: «المقالب الخفيفة توطد العلاقة بين الزوجين، لأنها ستشعر الزوجة بلا شك بأنه يحبها، ولكن بشرط ألا يغضبها المقلب، أو حتى يجرح مشاعرها، أو يهينها». 
 
تتفق ياسمين الملاح، إعلامية، مع رأي الحمادي، وتؤكد أن الحياة الزوجية مليئة بالأعباء والمسؤوليات التي تشغل بال الإنسان وتجعله أسيراً لها ورهناً لهمومها النفسية، وتقول: «من هنا كان لزاماً على الزوجة أن تجدد في روتين ونظام حياتها المعتاد بما يدخل البهجة والضحكة إلى قلبها وقلب زوجها في آن واحد، لتتغير الأجواء الرتيبة والكئيبة لحياتهما إلى أجواء مشرقة بالفرحة والبهجة، ويانعة بالتجديد». وتنوه إلى ضرورة افتعال بعض المقالب الزوجية الخفيفة والطريفة شرط جس نبض نفسية الزوج مسبقاً للكشف عن مدى تقبله للمقلب في حينه.
 
هناك أمور جميلة كثيرة إن حرصت الزوجة على عملها ستستعد زوجها حتماً، ومثال ذلك إثارة المقالب المضحكة التي من شأنها أن تبهج الشريك، تشير ليلى عثمان، ربة بيت، وتضيف: «أؤيد هذه المقالب ولو كانت بسيطة، ولكن بشرط ألا تتعدى حدود الاحترام بين الزوجين، ويكون هدفها أولاً وأخيراً إسعاد بعضهما البعض، وإدخال روح البهجة إلى حياتهما، الأمر الذي سينعكس على أطفالهما أيضاً، إذ سينشؤون في محيط أسري إيجابي بعيد عن النكد».
 
المقالب.. باب للمشاكل 
مما لا يتوقعه الكثيرون أن أسرة بأكملها أو علاقة زوجية وثيقة بإمكانها أن تنتهي أو تتأثر بسبب مقلب! هذا ما تؤكده جنان عيسى، ربة بيت، وتوضح: «كثيراً ما نسمع عن قصص مأساوية حدثت، فضلاً عن مقاطع اليوتيوب أو البلوتوث التي انتشرت وتصور تلك المقالب المنتهية بنهايات سلبية».
 
تتفق معها سهام الشحي، تربوية، وتؤكد أن المقالب قد تسيء للحياة الزوجية أكثر من أن تجددها، فكثيراً ما نرى مشكلات تنشب بين زوجين بسبب مقالب سخيفة وتافهة، فضلاً عن الأخطار التي قد تحدث، فمن الأزواج من أراد مفاجأة زوجته بعد مجيئه من السفر، فقدم دون أن يتصل بها، ودخل المنزل بمفتاحه الخاص وفاجأها فأصيبت بصدمة عصبية». 
 
عاتبت أروى عبدالله الكتبي، موظفة، زوجها وكاد أن يصل الموضوع إلى درجة الخصام، إلى أن علمت الحقيقة، وتقول: «ينبغي الابتعاد عن المقالب التي تتسبب في الضرر النفسي أو الجسدي أو المادي، ومن الصعب أن أنسى قيام أحد الأصدقاء بإغلاق نقال زوجي، وكنت يومها على وشك الولادة، حيث نقلتني جارتي للمستشفى، وبمجرد وصول زوجي للمستشفى عاتبته لإغلاقه هاتفه النقال في مثل هذا الظرف، إلا أنه شرح لي السبب، ونسينا الموقف بتشريف مولودنا الأول حمد».
 
لمياء الراشد، موظفة، تهوى افتعال المقالب وخاصةً مع زوجها، تقول: «تارةً أفاجئه في مكان لا يتوقع وجودي فيه، وأخرى أقوم بإخافته بارتداء لباس معين، وذلك لغرض التجديد في حياتنا الزوجية، وخلق أجواء جديدة». وتضيف: «إلا أنني أقلعت عن تلك المقالب نهائياً بعد أن كاد أحدها أن يودي بنا إلى الطلاق، حيث حاولت في إحدى المرات أن أفاجئه بتغيير صوتي والاتصال به من هاتف صديقتي، فعرف أنني أنا، واعتقد أني أريد اختبار وفائه فكاد يطلقني متوقعاً أني لا أثق به!». 
 
«خفة الدم» تجلب السعادة
الحياة الزوجية تحتاج إلى تحريك مياهها الراكدة وإلى بعض المقالب الخفيفة، هذا ما يؤكده الاستشاري الأسري عبدالله موسى، ويشير إلى وجود دراسة شملت ألف زوجة، بحيث أجمعت 90% من الزوجات على أنهن يفضلن ويشجعن جو الفكاهة عند الرجل، لأنها أول ما يلفت انتباههن. كما تؤكد الدراسة، أن خفة دم الزوجين تجلب السعادة لباقي أفراد الأسرة.
ويضيف: «إن حياتنا المجرّدة من دقائق اللهو المفيد والضحك والمرح تزيد من تعقيد الحياة، وتقيّد طاقاتنا التي لا تفوح إلا بالغضب والتعاسة. ولأن الحياة الزوجية كأي علاقة بين طرفين في هذه الحياة يصيبها الملل وتغشاها بعض لحظات الفتور، لذلك كان من الأهميّة بمكان أن يكون هناك جو من الفرح والمقالب الظريفة التي تجدد روح الحب بين الزوجين، وتكسر الروتين. ولكن ينبغي مراعاة الإعداد للمقالب الزوجية بحيث لا تؤدي إلى كارثة أو مشكلة من الصعب السيطرة عليها».