قد يكون عُمرها الفني قصيراً، إلا أنها استطاعت أن تجد لنفسها مكاناً وسط النجوم، وخلقت لنفسها شخصية فنية تميزها عن غيرها، بعد «سنين» في الجد والاجتهاد حتى تصبح «واحدة وبس».. تعيش الآن المطربة الشابة مروة نصر «أحسن حالاتها».. التقت «أرى» بها.. وكان لنا معها هذا الحوار تفاصيله عبر السطور القادمة:
«أحسن حالاتي» أحدث ألبوماتك الغنائية.. هل حقاً هذا الاسم يجسد حالتك الآن؟
بالتأكيد.. أعيش حالة نفسية جيدة الآن، بعد الصدى الكبير الذي حققته أغنية «أحسن حالاتي» في وقت قليل، من نزولها على موقع «اليوتيوب» وحققت نسبة مشاهدة قربت من النصف مليون، وأتمنى دائماً أن أكون عند حسن ظن الجمهور، لأن هدفي إمتاعهم.
حدثينا عن «الديو» الغنائي بينك وبين الفنان سامر أبو طالب في أغنية الألبوم «أحسن حالاتي»؟
سعيدة جداً بهذا الثنائي، الفكرة جاءت محض الصدفة، ولن نخطط لها على الإطلاق، وكان صاحبها الشاعر محمد شكري الذي كتبها، وسامر هو الذي لحنها، وقبل أن أقوم بغنائها اقترح شكري تقديم ديو لأن كلمات الأغنية تسمح بذلك، وفيها حوار ثنائي، سيخلق حالة غنائية لذيذة، وراهن على نجاحها، وبالفعل حققت نتائج غير متوقعة.
يعد هذا ثالث ألبوم غنائي لك بعد ألبومي «سنين» و«واحدة بس».. ما الجديد الذي تقدمينه؟
بالتأكيد كل تجربة لها خصوصيتها، ومن ألبوم لآخر أكتسب خبرات جديدة، تخدم المرحلة القادمة، وأعتقد أنني أصبحت أكثر نضجاً عن ذي قبل، وهذا أثر على اختياراتي الفنية، وشخصيتي.
من الشعراء والملحنون والموزعون الذين تعاونتِ معهم في صناعة الألبوم؟
تعاونت مع مجموعة كبيرة من الشباب، مثل محمد شكري، ورمضان محمد، وجمال الخولي، وسامر أبو طالب، وشريف بدر، وأحمد عبد السلام، عمر إسماعيل، وأحمد عبد السلام، وتامر حسين، ومحمد مصطفى، وأحمد شفيق، وغيرهم.
لكن كلها أسماء شبابية ولم يشاركهم أي عنصر خبرة.. لماذا؟
أكن كل التقدير للأسماء الكبيرة، وأحترم مشوارهم الفني وتاريخهم، وبالتأكيد أتمنى أن أتعاون مع الجميع، ولكن لابد من الاستعانة بالشباب، لتجديد دماء وحيوية الأغاني المصرية، على مستوى التلحين والكلمات والتوزيع أيضاً؛ لأن أفكارهم الفنية تتلاءم مع هذه المرحلة، وهذا لا يمنع أنني أتمنى التعاون مع الكبار، وخاصة الملحن عمرو مصطفى وأعتبر ألحانه الأقرب إلى قلبي.
لأول مرة ستقدمين الأغنية الخليجية «غلطة بسيطة» من خلال ألبومك الغنائي.. حدثينا عن التجربة؟
تجربة في غاية الصعوبة، وعشت حالة من القلق قبل طرحها لأنه بقدر حبي للغناء الخليجي، على قدر ما كان خوفي، والأغنية من كلمات «أسير رياض»، وألحان الكويتي أحمد الخضر، وأحاول تقديمها هذه المرة لأجس بها نبض الجمهور، وأريد أن أضيفها إلى رصيدي الغنائي، وأضعها في c.v الأعمال الخاصة بي.
اللهجة الخليجية من أصعب الألوان على الإطلاق.. فكيف كانت استعداداتك للتحضير لها؟
أثناء مشاركتي في برنامج «ستار أكاديمي» كنت أقوم بالغناء بالخليجية، وكان الجمهور يدعمني، ويقف بجانبي، ويشجعني، وبالتأكيد التحضير لهذا اللون، يختلف عن التحضير لأي أغنية أخرى، فالاختلاف يكمن في أسلوب الغناء نفسه، والإيقاع، وطريقة نطق الحروف، لذا كان لها استعدادات خاصة، وبذلت فيها مجهوداً مضاعفاً، لأن هذه النوعية من الأغنيات كلماتها بسيطة وعذبة، في حاجة إلى فنان لديه شخصية فنية وكاريزما لغنائها، فهي كالسهل الممتنع.
وبرأيك من أفضل المطربين الذين قاموا بغناء اللهجة الخليجية؟
هناك مطربون كثيرون، مثل الفنانة الإماراتية أحلام، وحسين الجسمي، والمطرب السعودي محمد عبده، وعبد الله الرويشد، وطلال سعيد، والتونسية الراحلة ذكرى، والأخيرة كنت أعشق صوتها في اللون الخليجي.
هل تغازلين المجتمع الخليجي بغنائك هذا اللون؟
وما العيب في ذلك، أتمنى أن أغازله بغنائي له، علاوة على أنه جمهور ذواق، وراقٍ، ومستمع جيد، ويقدر الفن والفنانين، وأتمنى أن أكسب محبتهم، ويكونوا جزءاً من مستمعي أغاني مروة نصر المصرية.
كنتِ تنوين تقديم أغنية «العيون السود» للفنانة «وردة الجزائرية» بصوتك ضمن ألبومك الغنائي.. لماذا تراجعت؟
فعلاً.. كان ذلك من ضمن خططي، ولكن لم أجرؤ على الغناء للفنانة القديرة الراحلة وردة الجزائرية، فلا أملك الشجاعة، لأنها بالنسبة لي قامة كبيرة، لذا لم أقدر على فعل ذلك، وأعتبرها من أقرب الفنانين لقلبي، من عشاق صوتها، وحافظة أغانيها عن ظهر قلب.
«تاخد أوسكار».. أكثر أغاني الألبوم يحمل عنوانها غرابة وطرافة..
أغنية «تاخد أوسكار» من كلمات وألحان أحمد برازيلي، وتوزيع زوم، أغنية لذيذة، تأخذ الطابع العاطفي الدرامي، حيث تدور كلماتها حول رجل خائن، تفنن في كذبه وخداعه عليها، وعندما اكتشفته، قالت له «تأخذ أوسكار في كذبك، وخيانتك، والقصص الذي كان يقوم بتأليفها».
مروة .. إلى أي مدى أثرت الثورة على الغناء في مصر؟
أثرت على الغناء بشكل كبير، وعلى أكثر من مستوى، الأول على النشاط الغنائي، وممارسته على صعيد إحياء الحفلات، وإقامة المهرجانات، والمشاركة في الفعاليات الفنية المختلفة، بسبب الحالة الأمنية المتردية الذي كانت تعانيها البلاد الفترة الأخيرة، وانتشار الإرهاب والبلطجة، والثاني على صعيد الصناعة نفسها، اجتياح قراصنة الإنترنت، وتسريب الأغاني، وعلى أثرها يتعرض المنتج للخسارة، بعد الإنفاق على صناعة ألبوم كاملاً، ولم يستطع أحد السيطرة عليها حتى الآن، والثالث على صعيد الكلمة واللحن والمحتوى والمضمون المقدم، والذي وصل إلى أدنى درجات التردي.
وهل كان الغناء في مصر قبل الثورة بخير وفي أوج نشاطه الفني؟
بالتأكيد كان هناك بعض السلبيات، ولكن لم تظهر بشكل واضح بسبب طغيان الإيجابيات، واستمرار المنافسة، والأنشطة الفنية، فكان الغناء السيئ يعمل في الظل، إلى أن تفاجأنا بالثورة، وتجمد الغناء، وصاحب هذا ظواهر فنية رديئة مثل أغاني المهرجانات وغيرها، ولكن كان هناك نقطة ضوء وهي فرق «الأندرجراوند»، وأعتبرها أكثر المستفيدين من الثورة.
انتشر الغناء الشعبي الفترة الأخيرة.. هل ممكن أن تؤدي هذا اللون؟
لا أعتقد أن أقوم بأدائه، لأنه لا يليق بصوتي، وشخصيتي الفنية، وممكن أجرب تقديم اللون الشعبي بأسلوب راقٍ، غير مبتذل، وبشكل يناسب صوتي، مثل أغاني السلطنة لأحمد عدوية، ولكن لم أتخذه مساراً لي.
كذلك الأغاني الوطنية كان لها النصيب الأكبر في المشهد الغنائي.. ما رأيك؟
الأغاني الوطنية القديمة مازالت تخاطب وجدان الشعوب، وتثير أحاسيسهم الوطنية، لأنها صالحة لكل زمان ومكان، ولكن هذا لا يمنع أن هناك بعض الأغاني الوطنية التي قُدمت هذه الأيام وحققت نجاحاً كبيراً مثل «يا بلادي»، و«عملوها الرجالة»، و«بشرة خير».
منذ فترة نشرتِ عبر حسابك الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي صورة تجمعك بالفنان عمرو دياب.. ما سر هذا اللقاء؟
أرفض الإجابة عن هذا السؤال، وأكتفي بـ«لا تعليق»، ولكن في المطلق، عمرو دياب مطربي المفضل، وهو رقم واحد في مصر والوطن العربي كله، ولا يُقارن بأي شخص آخر، وأتذكر أنني كنت أنتظم في شرائي شرائط الكاسيت الخاصة بألبومات الهضبة بـ6 جنيهات، لأن بيني وبينه قصة حب لا تنتهي.
أغلب المطربين اتجهوا إلى التمثيل بعد كساد سوق الكاسيت.. ماذا عنكِ؟
التمثيل بالنسبة لي، خطوة مؤجلة، عرض المخرجون عليّ سيناريوهات عديدة، ولكني أرفض، لعدم دراستي لقرار خوض بطولات درامية وسينمائية، وليس غروراً كما يتوهم البعض، ولكني خائفة لأنها تجربة جديدة، ولابد أن أثق في قدرتي على العطاء والنجاح في هذا المجال، وعادة أنا خطواتي الفنية محسوبة.
مَن المطربون الذين حققوا نجاحات في مجال التمثيل؟
بعضهم وليس كلهم حققوا نجاحات، مثل تامر حسني، ولكن الأمر يتوقف على درجة قبول الفنان لدى الجمهور، ولكن كل النجوم القدامى حققوا نجاحات على مستوى الغناء والتمثيل معاً مثل الفنانتين سعاد حسني وشادية، أطمح إلى هذا النوع من النجاح، وأتمنى أن أسير على خطاهم، وأحذو حذوهم بشخصيتي.
بما أنك أحد خريجي برامج المسابقات الغنائية.. هل هي قادرة على صنع نجم؟
إطلاقاً.. هي قادرة على المتاجرة بهم، وبطموحهم وآمالهم، والمستفيد الوحيد النجوم، أو تحديداً أعضاء لجنة التحكيم، والموهبة هي الخاسر الوحيد، حتى برنامج «ستار أكاديمي» الذي تخرجت فيه، اختلف جذرياً عنه قديماً، لأنه أصبحت كل البرامج أهدافها تجارية بحتة.
ابنتك «كندا».. لماذا تتحفظين في الحديث عنها في الإعلام وترفضين ظهورها؟
أرفض ظهورها في الإعلام، ولا أريد إقحامها في هذا المجال إطلاقا، لأني أتمنى أن تصبح «دكتورة» من الآن، وسأسعى لتحقيق هذا الهدف.
من يرعاها في غيابك؟
والدتي في حالة سفري خارج البلاد بسبب ارتباطي بحفلات، أو أي مشاركات فنية، ولكن في المطلق أنا التي أتولى كل شؤونها، علاوة على أنني «بيتوتية»، وفي المنزل أقوم بإعداد الطعام وطهيه بنفسي، كأي «ربة منزل».


