عندما تجد فكرة وتريد أن تجسدها في أرض الواقع، فإنك بذلك ترسي دعائم النهضة بأي فكرة كانت، فكما قال البروفيسور دايل كارنيجي «ثق بأنك فريد في شخصيتك ومتفرد بأسلوبك وفكرتك»، فإنه يحفزنا على الإبداع من خلال الأفكار البناءة التي تسهم في نهضة المجتمع، ناهيك عن نهضة وتطور أداء الشخص بعينه، ومن هذا المنطلق، جاءت «فكرتك الإبداعية تدعم قضية»، الحملة التي تنظمها شركة «مونديليز إنترناشيونال» (كرافت فودز سابقاً) في هذا السياق، حيث تدعو الحملة النساء المبدعات إلى تقديم أفكارهنّ الخلاقّة والمبتكرة والفريدة لدعم قضية ومبادرة معينة، وقد اعتمدت مجموعة من المدربات اللاتي سيوجهن الأسماء المرشحة النهائية حول كيفية عرض فكرتهن.

ويضم فريق المدربين رائدات خضن هذه التجربة من قبل وشاركن في الدورات السابقة من الحملة، وهنّ مينا ليسيوني، مؤسسة «كلاونز هو كير»، وسهر شيخ مؤسسة «أدوبت أي كامب» ومؤسسة «كير باكيجيز»، وساندرا ساكسينا المستشارة في شؤون الاستقلال المالي للنساء، وليزلي كلي مؤسسة «باكل أب إن ذي باك»، وعزة القبيسي، وهي فنانة إماراتية رائدة في مجال النحت والمجوهرات. وتتوجه الحملة إلى كافة النساء بما فيهنّ المرأة العادية التي تسعى إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع، لكنها لا تملك الموارد لذلك. «أرى» اقتربت من المتسابقات وحاورتهن حول أفكارهن التي يمكن أن تتبلور في مشاريع في يوم من الأيام.

مطبخ صحي
منى إبراهيم زايد أردنية مقيمة في سلطنة عُمان، تقول: «بات من الضروري أمام الممارسات غير الصحية لغذاء الأطفال في المدارس، إنشاء معهد صحي خاص بالأطفال، أو مطبخ صحي داخل المؤسسة التربوية، ويكون ذلك بشكل دوري، حيث يتعلم فيه الطفل طريقة الأكل الصحي خلال ساعتين يومياً، وهو ما يعطيه المناعة الكافية لتقبل كل شيء صحي، ونبذ كل ما له آثار سلبية في جسمه»، وتشدِّد على أنَّ الأكل الصحي بات من أهم أركان التعليم السويّ، حيث توضع قائمة صحي بدل «الفاست فود» الوجبات السريعة.


كما تقترح زايد أن تكون هناك دورات لتعليم الطبخ الصحي الخالي من جميع المحسنات والمنكهات داخل المدارس، وهو ما يعزز التوعية بمخاطر الوجبات السريعة. وتؤكد أن هذا الأمر لا يتأتى إلَّا بتوعية الآباء أولاً، وتجهيز كادر متكامل من طاهٍ مختص في التغذية ومواد غذائية صحية ناضجة بعيدة عن المعلبات. وهي من الأمور التي لا بد أن تكون من البديهيات، لما في الأكل السريع من مضرات تعود بالسلب على بينة الطفل وعلى طريقة تفكيره، لأن العقل السليم في الجسم السليم. وفي هذا الصدد تشدد على أن يكون هناك تنسيق بين الوزرات المعنية لإنجاح المشروع، على غرار التعاون مع وزارة التربية والتعليم، ويستحسن أن يكون البرنامج في الفترة الصباحية قبل دخول الأطفال إلى الصفوف، أو في الفترة المسائية بعد انتهاء الحصص أو في العطل الصيفية.


فن متنقل
تتمحور فكرة الطالبة مها آل سرور، مؤسسة الفنون للشارقة، حول إدخال الفن في وسائل النقل على غرار الباصات، وهي عبارة عن ورشة متنقلة يحاول كل من له رغبة في الفن أن يجعله لا يخضع إلى مكان مستقل، كدار الفنون مثلاً، بل: «هي ميدان فسيح يلتقي فيه المبدعون، حيث يلتقون في مكان ما، بحيث ينقل من لديهم الرغبة في الفن، مثل التصميم الداخلي والفوتوشوب والفن التقليدي، مثل الرسم والنحت، في مكان متفق عليه سلفاً».


تنوه صاحبة الفكرة بأن هذه الخطوة جاءت من حاجة الإنسان إلى تفجير مواهبه الداخلية التي لم تلق الفرصة المناسبة لإبرازها، ويبدو من خلال لقائنا بها أنها مصرِّة على أن تقحم ذوي الاحتياجات الخاصة كذلك والأيتام، باعتبار أن الفن ليس له شريحة اجتماعية معينة، وستكون هذه القافلة بمثابة القافلة الثقافية المتنقلة التي ترسو عند أي إبداع.
تشير مها إلى أن فعاليات هذه المبادرة يمكن أن تكون على مدار السنة، وفي مناسبات مختلفة، الهدف منها تنمية قدرات من يجدون في أنفسهم الرغبة في الفن.


ألعاب للجميع
لا شكَّ أن أغلب البيوت مليئة بالألعاب، لا سيما في الأسر التي يوجد فيها الكثير من الأطفال، فالألعاب باتت العلامة البارزة، بل والمؤثرة في سلوكهم سلباً أو إيجاباً، ولكن عندما تتفاقم، فلا بد أن يكون ثمة محاولة للتخلص منها، سواء من قبل أولي الأمر أو حتى الأطفال التي باتت بالنسبة لهم مجرد حكاية من الماضي، بحكم تجدد اهتمامات الأطفال، لذلك تقترح ديالا التلاوي، خبيرة اجتماعية، أن يكون ثمة مخرج يحوي جميع هذه الألعاب، من باب المحافظة عليها من جهة، ومن باب استفادة الآخرين منها من جهة أخرى، تقول: «يمكننا إنشاء دار للألعاب، على غرار مكتبة يتم فيها استعارة الكتب، والأمر ينطبق على الألعاب كذلك»، وتشير إلى أن هذه الفكرة يمكن أن تتبلور بشكل سلس، من خلال اقتناع الأطفال وذويهم على حد سواء من خلال وضع الألعاب التي لا يحتاجونها في أماكن مخصصة في هذه الدار، وترتب بحسب الفئة العمرية.


عن هذه الفئة العمرية تحددها داليا بأنها تنحصر بين 2 و 12 سنة، لأن عملية التجميع بحسب داليا باتت ضرورية لاستفادة الجميع من هذه الحاجيات التي تنمِّي عقل الطفل وتحفزه على مواصلة الدراسة. وهي فكرة تأمل من خلالها التلاوي أن تتبنى وتعمم على سائر إمارات الدولة وخارجها لضمان اللعب للجميع.


المرأة المعجزة
تجسيداً لمقولة أن المرأة قادرة على صنع المعجزات والأفكار البناءة في أسرتها وبيتها، تقول المصممة الإمارتية عزة القبيسي: «بات من الضروري اليوم، وأكثر من أيِّ وقت مضى، أن نشدَّ على أيدي النساء اللاتي يحاولن أن يغيرن نمط حياتهن، من خلال إضفاء لمستهن الخاصة في المجتمع والمحيطين بهن، لأن الأفكار لا تنتهي، وهي غير منوطة بجنس أو عرق، ولا بد من أن تكون المرأة بناءة، ولن يتحقق ذلك إلا إذا تم تشجيعها من المعنيين، والمبادرة التي قامت بها كرافت جديرة بالتشجيع والتنويه».


الأفكار التي تجسدت وتحولت إلى مشاريع، أمثلتها كثيرة، تقول القبيسي: «تلك المشاريع شاهدة على قدرة الإنسان على تحقيق المستحيل، وتجاوز المصاعب إذا لاقت من يرعاها، ففكرة مشروع (هيمت) الذي كان مجرد ورق في الصين وفرنسا والنمسا، تحول إلى خيوط ليتم عليه التصميم». تحاول المصممة عزة أن تشير إلى أن الفكرة لا يمكن أن تناط بإنسان بعينه، لأن كل إنسان يمكن أن يحمل أفكاراً بناءة تثمر العديد من المشاريع التي تبنى عليها حضارات الأمم، مثل الدول المتطورة، وهو الشيء الذي نحن بحاجة إليه. وفي هذا الإطار، تشدد على تشجيع المرأة الإماراتية إذا ما حملت أفكاراً يمكن أن تجسد في الواقع. وتنوه في ذات السياق بأنها قادرة على ترجمة الأفكار إلى مشاريع مثمرة، والأمثلة على ذلك كثيرة.


بمثل هذه الأفكار، باتت القبيسي رمزاً نسائياً داعياً للتغيير، ومصدر إلهام تهتدي به نساء المنطقة. وتسعى من خلال تحفها إلى توجيه الاهتمام نحو القضايا البيئية والثقافية المهمة، متمسكةً بإيمان راسخ بقدرة الفن على التواصل مع الروح الإنسانية، وتعميق العلاقات بين المجتمعات، وعن هذا تقول عزة: «الفن لغة كونية، يمكنها توحيد جهود البشر للعمل نحو التغيير. وقد حاولت من خلال عملي رفع مستوى الوعي، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا في أيامنا هذه».


القراءة في كل مكان
«القراءة باتت من أهم الأشياء التي لا بد أن نشغل بها وقت فراغنا، ولا سيما في وقت الانتظار في الباصات مثلاً، أو القطارات أو المترو»، هذه هي فكرة جوسي فيل التي تتمحور حول أن توضع مكتبات للمطالعة في أماكن معينة للخروج من ملل الانتظار من جهة، والاستفادة من الكتب التي تثقف المنتظر، حيث توزع في جميع المحطات بشكل دوري، وتوضع مدة زمنية للانتهاء منها، ولا يتم هذا الأمر إلا إذا كان هناك تعاون بين المعنيين في المجال الثقافي ووزارة التربية والثقافة، وغيرها ممن له علاقة بعالم الكتب.


تشير جوسي إلى أنه لا يوجد فئة مستهدفة بعينها، فالكل معني بالقراءة، بمن فيهم الأطفال الذين يخصص لهم كتب الأطفال. وتنوه بدور الإمارات بالرفع من سوية الثقافة في الدولة، وتدعو الجميع إلى حب الكتاب الذي أصبح خير معين للخروج من الروتين والقوقعة التي يعيشون فيهما.
أما المراحل التي يتم فيها بلورة الفكرة، في حال تبنيها، فتبدأ أولاً في دبي، عبر شركة هيئة الطرق والمواصلات، ثم تعمم في سائر إمارات الدولة، ويمكن مشاركتها في مرحلة لاحقة مع دول أخرى.


الطالب الإنسان
تريد رغد هاشم جمل الليل، طالبة جامعية، أن تنقل خبرتها كطالبة، لتجعلها مشروعاً، من خلال تخصيص ما يؤكل من قبل الطلاب إلى الفقراء حتى لا ترمى، وتؤكد أنه توجد الكثير من بقايا الأكل التي تهدر. ولكن التجربة التي أرادت أن تنقلها، ولو بشكل بسيط، هي ما كان عليه حال الطلاب في «جامعة جدة»، حيث يتم جمع ما تبقى من الأكل لتوزيعها على المحتاجين، ولا سيما العمال الموجودين في الطرقات للتخفيف من معاناتهم ورسم البسمة على وجوههم. وتشير إلى أن هذه الفكرة لا بد أن تعمم، تفادياً للإسراف من جهة، وإعطاء المحتاجين ما يحتاجونه من جهة أخرى.


أما الطريقة التي يتم فيها تجميع الأكل، فتكون عبر مراحل، ووفق ضوابط صحية، ابتداء بجمع ما يؤكل ثم تعليبه وتبريده ونقله، بحيث لا يتجاوز مدة محددة، كيلا يتعرض للتلف.


الأكل للجميع
يبدو أن فكرة رغد تقارب الفكرة التي تبنتها دينيسا فينيس، وهي موظفة في العلاقات العامة، ولكن في نطاق أوسع، وهي أن يتم جمع المأكولات بعد وجبات الإفطار والغداء والعشاء وحفظها في الثلاجة ثم تعليبها، وهذا الأمر ينطبق على الفنادق والخطوط الجوية ومراكز التسوق والمطاعم، ولكن لا بد من وجود ضمانات حتى تنفذ الفكرة على أتم وجه، مثل وجود متطوعين وشاحنات تبريد، والتنسيق بين الجمعية المراد تكوينها والفئة المستهدفة، تكون على شكل «مخيم» يمكن أن ينضوي تحته الفقراء والعمال وغيرهم.