عبد الله الشيباني، سعيد النظري، عبد الرحيم الجناحي، وعبد الله الشيخ، أربعة شبان إماراتيين يتمتعون بروح الإبداع والابتكار، والقدرة على خَلق التميز بلا حدود، اجتمعت أفكارهم ورؤاهم معاً ليبتكروا لعبة «دبي بولي» بصبغة محلية، وهي أول لعبة عقارية إماراتية، يقوم من خلالها اللاعبون بتداول وبيع وشراء المناطق والأراضي الموجودة في دبي، ويمكنهم أيضاً بناء الفنادق ودفع رسوم المخالفات. «أرى» التقت الشبان المبدعين وحاورتهم حول هذه اللعبة ذات الصبغة الوطنية.

فكرة إطلاق اللعبة
فكرة إطلاق لعبة «دبي بولي» أتت من اللعبة الشهيرة «المونوبولي»، التي تدور حول المال والاستثمار، وتروّج لأحياء المملكة المتحدة. يقول بداية عبد الله الشيباني، ويضيف: «هي بنك الحظ التي تنمي الذكاء الاقتصادي، لأنها تعتمد على البيع والشراء واستثمار أموال اللاعب، ويحسب لكل خطوة يُقدم عليها، وإلا سيخسر الكثير!» ويشير إلى أن عدد ممارسي لعبة المونوبولي فاق عتبة الـ500 مليون شخص حول العالم خلال سبعين عاماً، ويوضح: «الرقم ليس خيالياً على الإطلاق، والواقع هو أن مونوبولي هي فعلياً أكثر (لعبة لوح) لُعبت على الإطلاق بحسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية». ويؤكد أن هذا هو السبب الذي دفع فريق العمل إلى منافسة هذه اللعبة العالمية بنسخة إماراتية أكثر ابتكاراً وقرباً إلى المجتمع الإماراتي، وذلك للتأكيد على قدرة الصناعة المحلية على منافسة نظيرتها الأجنبية، ومن هنا أطلقوا أول لعبة عقارية إماراتية تحمل اسم مدينة دبي، وتعكس البيئة الاستثمارية والعقارية للإمارة.

أهداف «دبي بولي»:
تستهدف لعبة «دبي مولي» فئة الشباب، ولها أهداف أخرى عدة مثل نقل بيئة دبي الاستثمارية التنافسية إلى لعبة مسليّة، وتشجّيع التفكير الاستثماري، ومنافسة اللاعبين في بناء المشاريع. وتهدف كذلك إلى تعريف الجميع بأهم مناطق إمارة دبي ومعلومات عن الاستثمار في الإمارة. ويُنوه فريق العمل بأن اللعبة لم يكن لها أي هدف تجاري، بل جاءت محاولة جادة لإثبات قدرة الصناعة المحلية على منافسة نظيرتها الأجنبية.

دبي على الخريطة
اللعبة قادرة على منافسة لعبة «المونوبولي» الشهيرة، هذا ما يؤكده فريق عمل «دبي بولي»، وذلك لقربها من المجتمع الإماراتي، فبدلاً من الاعتماد على أماكن شهيرة ومعروفة في بريطانيا أو الولايات المتحدة، كما كانت لعبة الأساسية المرتكزة على بيع وشراء وتأجير العقارات، فإن الفريق اعتمد في «دبي بولي» على أسماء جهات، مثل «ديوا»، و«مترو دبي»، و«شرطة دبي»، ومناطق مثل «جميرا»، «زعبيل»، «ند الحمر» و«الطوار»، إضافةً إلى استخدام عملة الدرهم الإماراتي لإبراز الطابع إماراتي كاملاً على اللعبة، ولهذا تم البحث عن مصانع محلية لصبغ اللعبة بمنتجات وطنية ذات جودة عالية تنافس نظيرتها العالمية. ويشير الشبان إلى أن «دبي» تصدرت قائمة المدن العالمية الراقية الرئيسة من جهة نمو أسعار العقارات خلال السنتين، والسنوات الثلاث الماضية، حيث قفزت الأسعار 29 و 71 في المئة على التوالي.

لماذا دبي:
لم يأت اختيار فريق عمل إنتاج لعبة «دبي بولي» لاختيار إمارة دبي لتكون المحور الأساسي للعبة، من فراغ! وإنما لأن مدينة دبي تُعتبر إحدى الوجهات المفضلة للمقيمين الأجانب من جميع جنسيات العالم، حيث تضم أعلى برج في العالم، وأكبر مرسى صناعي وأكثر الفنادق فخامةً، إضافةً إلى المعالم الأثرية والتراثية المختلفة. وتوفر البنية التحتية لقطاع السياحة تجربة تسوق رائعة للزوار والمقيمين، حيث يوجد طيف واسع من الاختيارات في كل مجالات الحياة، بدءاً من محال البوتيك الراقية في أكبر مركز تسوق بالعالم، وصولاً إلى أسواق التوابل التقليدية وأسواق الخور، فضلاً عن كون دبي إحدى أكثر المدن أماناً في العالم والأكثر مثاليةً للعائلات التي تبحث عن التميز في جودة التعليم لأبنائها.

إقبال على اقتناء اللعبة
إقبال الناس على اللعبة كان منقطع النظير، حتى إنه فاق توقعات فريق العمل، يقول سعيد النظري: «أتى القبول مفاجأةً لفريق العمل، حيث نفذت الكمية خلال أيام معدودة، ما اضطرنا للعمل عاجلاً على إنتاج كمية جديدة لتلبية طلبات العملاء». ويضيف: «حصلنا على رعاية من شركة دبي للاستثمار، وهي الجهة الوحيدة التي أسهمت في رعاية المشروع مادياً ومعنوياً، مع العلم بأننا قمنا بالتواصل مع جهات حكومية كثيرة، لكن لم نلقَ التجاوب المطلوب». والجدير بالذكر أن لعبة «دبي بولي» تنتهي بفوز أحد اللاعبين، أو قد يستغرق اللعب ساعات طويلة، وفي أغلب الأحيان تنتهي اللعبة قبل أن تنتهي عن موعدها المحدد، وذلك بإعلان اللاعبين استسلامهم أو مللهم!

لُعبة بجودة عالية
الصناعة المحلية هو تركز عليه اللعبة، يقول عبد الله الشيباني: «تُركز اللعبة على الصناعة المحلية الإماراتية، وتعزيز الهوية الوطنية بجعلها واقعاً ملموساً في منتجاتنا، فضلاً عن إضافة الطابع الإماراتي على منتجات متداولة بين فئة الشباب». ويضيف: «توجد منتجات كثيرة تم إنتاجها لأول مرة في الإمارات وبأعلى جودة لمنافسة المنتجات العالمية، وتم استبدال تلك المنتجات التي تحتوي على ثقافات دول أخرى بثقافتنا المحلية، ومثال ذلك لُعبة دبي بولي».

طموحات مشروعة
لفريق العمل طموح بنقل تجارب واقعية تخّص إمارة دبي، سواء كانت استثمارية، سياحية، علمية، وغيرها إلى إنتاج ألعاب مبتكرة تنقل مميزات دبي في قالب مسل ومميز. ويؤكد الشيباني أن المسابقة تقوم على تشجيع وتسهيل إيصال فكرة المشاريع الصغيرة والعمل التجاري لدى شباب المستقبل، من خلال توفير بيئة أعمال حقيقية ومتكاملة، تضمن تخريج أجيال من رواد الأعمال قادرين على الابتكار والإبداع ضمن بيئة تجارية تنافسية.