انبهرت المصممة المغربية أماني غياثي بعالم الموضة والأزياء منذ نعومة أظافرها، فحلمت بأن تصبح في يوم من الأيام مصممة أزياء، وكبر معها هذا الحلم، الذي اجتهدت كثيراً من أجل تحويله إلى واقع وحقيقة تغزلها أناملها برشاقة واقتدار، حيث أبدعت ونفذت كل الرسومات التي طالما ترسخت في مخيلتها منذ الصغر، وبفضل طموحها أضحت اسماً لامعاً في ميدان تصميم الأزياء، حيث يواكب عطاؤها موضة العصر الجديد، ساعية بكل طاقتها إلى حصول القفطان المغربي، وهو خط بارز في تصاميم دار أزيائها (MANAR WA MODAا) على مكانة تليق بثقافته وزخمه الفني.

ذوق رفيع
تصاميمها للقفطان المغربي تعبر بدرجة أولى عن شخصيتها وثقافتها المكتسبة من أسفارها تاريخ كل البلدان التي زارتها وبالتالي انعكست على موديلاتها، حيث تركز على تدرجات الألوان التي تمنح التصميم شكلاً بديعاً، هذا الأخير الذي تعتمد في تقديمه على ذوقها الشخصي.
لا تعتمد غياثي على أسلوب معين في التعامل مع تصاميمها فتقول: «أنا أؤمن بالاختلاف، ولا يمكنني أن أبقي على نمط أو أسلوب واحد، ففي كل وقت تراودني فكرة. كما أحب التنوع والتغيير في كل شيء مما يعطيني نفساً جديداً يتماشى مع المواضيع لأن الأذواق تختلف خصوصاً عن المرأة المغربية المعروفة بالذوق الرفيع، وتحب التنوع والتجديد دائماً لذلك لا أحب النمط المتكرر في العمل.

الأصالة والموروث
»رغم أن بدايتي كانت في عام 2009 إلا أنني استطعت لفت الأنظار لتصاميمي ، تقول غياثي، وتضيف «نظراً إلى الخبرة التي اكتسبتها من خلال احتكاكي بالمحترفين في هذا المجال إلى جانب اللمسة الفنية والابتكار المدروس الذى أدخله بذكاء على التصاميم العصرية سواء لفساتين السهرة أو القفطان المغربي مع حرصي الدائم على الحفاظ على مواصفات القفطان المغربي الأصيل، الذي وصل صيته للعالمية» وتفسر ذلك بقولها: «إذا كان القفطان يعرف نجاحاً باهراً في الصالات العالمية فذلك بفضل مبدعين مغاربة يجتهدون في تنظيم عروض عالمية للأزياء للتعريف بجمالية وخصوصية وأناقة القفطان المغربي».


وتتطلع غياثي إلى العالمية والشهرة، لكنها لا تستنسخ التصاميم فذلك إفلاس وبداية السقوط إلى الهاوية بترويج لسلعة رخيصة، على حد تعبير، ولكنها تستعين بالخامات والألوان ولا تنفر من أي لون، بل توظفها بطريقتها الخاصة، كما أنها لا تكتفي باستعمال ألوان محددة في تشكيلات تصاميمها على اعتبار أن شريحة الزبائن، كما تقول غياثي، مختلفة الأذواق. في حين أن أهم ما يميز موديلاتها، أن كل واحد منها يعكس قصة فنية منفردة استنبطتها من تعدد سفرياتها ، التي تعكس عشقها الكبير للسفر، إضافة إلى العمق الثقافي الذي يحرك ذوقها في اختيار المواد التي تنتقيها بحرص شديد كالقماش، الأحجار والأكسسوارات ، زيادة على الدقة في التنفيذ دون أن يعير عامل الوقت اهتماماً كبيراً.


مشروع ثقافي
«السعي إلى التوازن وضبط المعادلة الفنية بين الأصالة والمعاصرة، هو ما تحرص عليه كل مصممة أزياء، وعياً وإدراكاً منها أن الزمن يتطور، ولابد أن تكون الأزياء التقليدية انعكاسا لهذا التوجه، من خلال بلورة تصميمات أكثر حيوية وديناميكية» تقول غياثي، وتشير إلى ضرورة عصرنة أي زي تقليدي قديم مع الحفاظ على روحه، سواء كان فستاناً أو جلباباً، مجاراة ومراعاة للتطور الطبيعي الحاصل في أذواق بنات وشباب اليوم، حيث تستلهم أفكارها من الرصيد التاريخي للفستان عبر العصور، وكذلك مما هو مرتبط أصلاً باللحظة الراهنة، فقد تلمع فكرة مشروع تصميم جديدة في فكرها، في مكان ما في الشارع، أو الطائرة، أو المقهى، فتسجلها فوق الورق على الفور، لتحولها إلى إنجاز فني مبهر متفاعل مع تطور الحياة.


ومن جانب آخر تعتقد غياثي أنه لا حدود لإدخال التغيير على القفطان المغربي، الذي خضع في السنين الأخيرة لعدد من التعديلات فهذا التوجه فرضته الرغبات الدفينة في أعماق الشابات الشغوفات بالتحرر أكثر من ثقل الملابس، قصد التجدد والانطلاق، ولذلك صار من المألوف اليوم ارتداء فساتين قصيرة، ومن دون أكمام أحياناً، وخصوصاً بالنسبة لملابس السهرة، بعض النساء يفضلنها من دون أحزمة، والبعض الآخر منهن يرغبن في أحزمة مصممة من خيوط حريرية تشع بلون الذهب.


هوية عالمية
وحول الشكوى الدائمة على الألسنة من غلاء القفطان المغربي، والتي لا تسمح إمكانيات بعض الشابات من مجاراة أسعاره الباهظة، تقول: إن مرد ذلك يعود بالأساس إلى مستوى التصميم، ونوعية القماش، وشكل الشغل اليدوي، والخامات والفصوص والمواد الخام.
وفيما يتعلق بعلاقتها مع زبائنها تؤكد غياثي حرصها على إرضاء أذواق زبائنها من خلال الحوار الذي تجريه معهن، مشيرة إلى أنها تأخذ شخصية صاحبة التصميم وسنها بعين الاعتبار، وهي تنفذ فكرة الموديل المطلوب، في الوقت نفسه تحرص على الحفاظ على ملامح القفطان المغربي وهويته العريقة الغنية بالتراث وببراعة وحرفية الصناعات المتعلقة بالنسيج والتصميم في المغرب ذات الهوية العالمية على مر الزمن.

أما عن خطوط الموضة، وعن قابلية القفطان المغربي لإدخال الحداثة عليه، تعتقد غياثي أن القفطان المغربي سفير الصناعة التقليدية المغربية، والمصممون العالميون أصبحوا يقتبسون من خطوطه وأشكاله، وهى تحاول أن تدخل بعض التغييرات عليه، حيث أدخلت بعض التفاصيل الصغيرة مثل القصات وبعض الإضافات البسيطة لترضي جميع الأذواق، ولكن لا يمكن التغيير في مكوناته الأساسية حتى يحافظ على نكهته الأصلية ولا يخرج عنها، ولا يفقد هويته التي عملت له صيتاً عالمياً.