قد يكون القلم ودفتر الرسم، هما الأداتين الوحيدتين اللتين رافقتا جوليان فورني، الشاب الفرنسي الموهوب ذو الـ39، منذ أن كان في عمر الثلاث سنوات وحتى اليوم. فبالرغم من دراسته الجامعية للعلوم الطبيعية، إلا أن الفن عامةً وتصميم الأزياء خصوصاً، بقيا شغفه وعشقه الأول. فدخل عالم الموضة والأزياء في عمر مبكر، وتنقل بين دور عريقة مثل «ديور» و «جيفانشي» و«جون بول غوليتيه»... ليكتسب خبرة عميقة مكنته أخيراً من تأسيس دار خاصة به تحمل اسمه، وذلك في قلب العاصمة الفرنسية عام 2009. كما ترأس الإدارة الفنية لدار «تورنت» للهوت كوتور، ودار «راموسبورت» الباريسية المتخصصة في الأزياء الرياضية الفاخرة.
ويعتبر فورني من أهم مصممين الجيل الجديد في فرنسا. فقد استطاع أن يقدم أسلوباً خاصاً به، وخطوات لم يسبقه إليها أحد من المصممين، كتقديم مجموعة أزياء كاملة من خلال عارضات سوداوات البشرة حصراً، كما ظهرت في إحدى عروضه عارضة وهي حامل بشهورها الأخيرة. أما آخر مفاجآته، فهي مجموعة خريف وشتاء 2014-2015 التي قدمها في إحدى قاعات كنيسة اللوفر.
عن عالمه الخاص المرتبط بالمرأة، يتحدث المصمم المبتكر والمتجدد جوليان فورني، الذي يعتبر أن المصمم «جون بول غولتيه» هو بمثابة الأب الثاني له، ومعلمه الأول، الذي كشف له عن أسرار الألوان، و«ماهية المشاعر التي يتم بثها للآخرين من خلال الأزياء والموضة».
ما هي القطعة الأولى التي لفتت انتباهك من بين أزياء والدتك؟
لقد كانت قطعة من حياكة والدتي. وهي عبارة عن تنورة واسعة من تافتا الحرير، وذات ألوان مبهجة. وقد كنت حينها صغيراً جداً، ولكن تلك الصورة انطبعت في ذاكرتي، وأثرت فيَّ فيما بعد، من حيث أسلوب تقديم التنورة واختياري للخامات الملائمة لها.
ما هي أجمل ذكرى تحتفظ بها عن مشوار للتسوق مع إحدى الجميلات؟
هناك العديد من الذكريات التي تمتلئ بها ذاكرتي، وفي مدن عدة: نيويورك، سيول، سنغافورة، وبالطبع باريس. ولكن إن كنت مضطراً لاختيار واحدة فقط، فسوف أحدثكم عن الصدمة الجمالية التي عشتها أثناء زيارة قمت بها وصديقتي إيفلين إلى دار «ليبرتي» في لندن. فواجهتها النصف خشبية مع النوافذ المصممة من مربعات صغيرة من الزجاج البراق، بالإضافة إلى الزهور النادرة المنتشرة في إرجاء المكان، والمصعد الخشبي من الداخل، كل ذلك كان كفيلاً بإضفاء لمسات راقية تمزج بين الأجواء الكلاسيكية والأخرى المعاصرة، التي تجسدها أزياء تحاكي الواقع. كل ذلك خلق من المكان شيئاً أشبه باللغة الرومنسية التي تجذب الزائرين.
وما هي الهدية الأجمل التي تلقيتها من امرأة؟
إنها قلادة فضية تزينها ياقوتة حمراء، لا تفارق رقبتي أبداً. وهي على شكل السترة التي يرتديها مصارع الثيران. وقد أهدتني إياها أمي. وهي من أصل إسباني.
وما هي قطعة الإكسسوار التي تلفتك أكثر عند المرأة؟
لا شيء محدد. فأنا أرى في الحقيبة والقبعة والحلي... إضافات لا يمكن للمرأة الاستغناء عنها. وهي التي تعكس وتبرز جمال القطعة التي تختارها من بين الأزياء للظهور بها. كما وتجذبني كثيراً للنظر إليها، تلك المرأة التي ترتدي حذاء بكعب عال. فذلك يزيد من سحرها وجاذبيتها.
من هي الممثلة التي قد تجسد تماماً، خط الموضة الذي يروق لك؟
هما اثنتان: الممثلة الأميركية الراحلة أفا غاردنر، والممثلة فيرو نيكاليك.
ماذا يمكن لامرأة مثالية بالنسبة لك أن ترتدي في العام 2015؟
بالطبع، أزياء من تصميمات جوليان فورني!
امرأة شهيرة تحلم بأن ترتدي من أزيائك؟
الممثلة الكندية الشابة ألن بيج.
«أوسكار»، «كان»، و«برلين»... أي من هذه المهرجانات تعتبرها الأقوى تأثيراً، من حيث ظهور النساء فيها على السجادة الحمراء، وهن يتألقن بقطع من تصميمك؟
مهرجان «كان» بالطبع. فهو الحدث السينمائي العالمي الذي يستقطب العدد الأكبر من الصحفيين في العالم، مباشرةً بعد الألعاب الأولمبية. كما أن «كان»، هي فرنسا التي تشع، والتي تعبر عن تاريخها العريق في الموضة و«الهوت كوتور». لكن في الوقت ذاته، لا يمكنني أن أنكر أهمية الظهور ولا جمالية الأجواء في مهرجانات أخرى كـ «برلين» و «فينيس».
ما هي طقوسك التي تعتمدها للاسترخاء أثناء فترة العروض المجهدة؟
لا شيء مختلف. بل يبقى الحصول على قسط كاف من النوم هو الحاجة الوحيدة التي تكفل تجدد نشاطي وبقائي على أعلى مستوى من التركيز أثناء ساعات العمل.
ما هي مصادر إلهامك؟
التنقل من مدينة لأخرى، والاستلهام من الأماكن المختلفة التي أزورها.
الصفة الأكثر أهمية التي تقدرها عند العارضة؟
حيويتها التي تظهرها بها على منصة العرض.
أجمل حدث مررت به أثناء حضورك لإحدى أسابيع الموضة؟
قد يكون جلوسي إلى جانب مغنية البوب الأميركية الشهيرة غوين ستيفاني في إحدى عروض المصمم «جيرمي سكوت»، والتي حضرتها في نيويورك قبل عدة سنوات. حيث كانت المرة الأولى التي أقابلها فيها، غير أننا تبادلنا الحديث معاً كما لو كنا نعرف بعضنا منذ رمن بعيد.
كيف يمكنك أن تختصر مجموعتك الأخيرة بكلمتين؟
أنيقة ومستقبلية.
من هو المصمم الذي تحب أن يقيم مجموعتك «بالمجموعة الرائعة»؟
المصمم الفرنسي المبدع كلود مونتانا.
ما هي القطعة التي تراها الأجمل من بين تصميماتك للعام الماضي؟
فستان المساء، من الحرير المطرز.
موقف محرج صادفك في إحدى عروضك؟
بعد إحدى العروض التي كنت أقدمها في سنغافورة، تفاجأت بالعارضات يجتحن منصة العرض، ليرقصن على أنغام «وندر وومن». وفي هذه الأثناء اقترب مني أحد الرسميين مقدماً لي باقة من الورد، ولكنني لم أتمالك نفسي حينها، فألقيت بالباقة على الجمهور، وأسرعت لمشاركة العارضات الرقص. ولم أنطق بأي كلمة شكر للرجل!





