الرغبة بالحصول على جسم نحيل خال من الدهون المكدسة، تعتبر الهوس الذي يجتاح العالم اليوم. فترى الشخص يقف أمام المرآة صباحاً، ليحدث نفسه عن ضرورة الانتباه إلى طعامه، فيتخلى سريعاً عن أطباق الحلوى ليستبدلها بأطباق السلطة والفواكه المتنوعة. ثم يهرع ليطلع على أسرار نحافة النجوم في المجلات وليتعرف إلى آخر صيحات الحميات الغذائية التي هي بازدياد يوماً بعد يوم. إلا أن قليلاً منا من قد يقتنع أو يصدق بأن الحميات الغذائية قد تكون خطيرة على صحة أجسامنا على المدى الطويل.


لكل هؤلاء، نقدم الأدلة العلمية الخمسة التي قدمها «الاتحاد الوطني للجمعيات المحاربة للسمنة»، في اليوم الأوروبي للتصدي لتلك المشكلة، الذي هدف من خلال الحديث عنها، إلى إثبات وبما لا يدع الشك، أن الحميات الغذائية قد تكون غير مجدية، أو بمعنى آخر لا تقدم سوى نتيجة وقتية، وتنعكس سلباً مع مرور الأيام.

1_ الحمية تضر بقوامك:
إن تلك القبضات المترهلة من جسمك، التي تثير القلق والإزعاج عندك، هي أجزاء متكونة من خلايا دهنية تدعى «أديبوسيت» متخمة بالشحوم. ولهذه الخلايا أهمية كبيرة كونها تحيط بالجسم لتؤمن العزل الحراري له وتخفف الصدمات. أما الخلايا الموجودة منها في داخل الجسم، فهي تغطي المساحات الفارغة بين بعض الأعضاء على مستوى البطن وتشكل مخزوناً مهماً للطاقة. وفي حالة المضي في حمية غذائية ما، فإن هذه الخلايا تتصرف تماماً كالبالون. بحيث إنها لا تختفي عندما نأكل بشكل أقل، وإنما تتقلص فقط في حجمها، ثم ما تلبث أن تكبر وبشكل أسرع عندما يعود الشخص إلى نظامه الغذائي المعتاد. وذلك بحسب الدكتور جوسلين ريزون، طبيب تغذية مختص في مشكلات السمنة في إحدى المراكز الصحية في فرنسا.

2_ الحمية تضر بعضلاتك وعظامك:
عندما يبدأ أي واحد منا بحميته الغذائية، فإن أول شيء قد يتأثر هو العضلات التي يضمر حجمها، نظراً لحصولها على أقل نسبة من العناصر الغذائية. وعند الإقلاع عن مباشرة الحمية، فإن الجسم الذي قد اعتاد على مدخول طاقة أقل، يجد صعوبةً في إعادة بناء العضلات من جديد وبالسرعة المطلوبة مما يؤدي إلى خلل في وظائف تلك الخلايا. كما أن الحمية تؤدي إلى نقصان في العناصر المكونة لبنية العظام مما يزيد من احتمال الإصابة بهشاشة العظام والكسور في المستقبل.

3_ الحمية تؤذي القلب:
إن أثر «اليويو»، الذي يقصد به تتابع الحميات ثم استعادة الوزن، يضر بالأوعية الدموية. وقد يؤدي إلى تمزقات دقيقة تسبب تصلباً في الشرايين، وهو المرض الشائع والذي يتميز بضمور الشرايين، كما ويسبب أنواعاً أخرى من الأمراض القلبية. «الحمية لا تؤذي قلبك منذ المرة الأولى، ولكن الأذية تقع مع تكرار الحميات». وذلك بحسب ما يؤكده طبيب القلب على موقع «سي أن أن»، إيزادور روزانفليد. كما وتشير دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ونشرت عام 2010، إلى أن الأشخاص الذين يكترثون بدقة إلى كمية السعرات الحرارية التي تدخل أجسامهم، يرتفع لديهم هورمون التوتر «الكورتيزول» مما يؤثر أيضاً على عمل القلب ودقاته.

4_ الحمية مضرة بالصحة النفسية:
في تقرير لـ «أنسز»، وهي الوكالة الوطنية للأمن الغذائي، أشار الباحثون إلى أن اضطرابات في السلوك ترافق عادة الحميات الغذائية. ومنها فقدان الشهية (الأنوركسيا) أو شراهة الأكل (البوليميا)، أو الهوس بالطعام الصحي. وقد تظهر تلك الاضطرابات خصوصاً عند الشباب. بحيث يعانون من اضطرابات في الغذاء بعد توقفهم عن الحمية، وتقل لديهم الثقة بالنفس وتقدير الذات، في حال تكرار الحميات وفشلها والعودة إلى سلوكهم الغذائي الذين ألفوه منذ الصغر.

5_ مضرة بالأطفال وبالحوامل:
في التقرير ذاته، أشار الباحثون إلى حظر الحمية على المرأة الحامل، بحيث إن التقليل من السعرات الحرارية قد يؤدي إلى بطء نمو الجنين في الجزء الثاني والثالث من الحمل. كما أن حب الاقتداء بالكبار، قد يدفع بالأطفال إلى اتباع والديهم أو أحد أفراد عائلتهم في اعتماد حمية معينة، مما يؤدي إلى إبطاء نموه وتأخير بلوغه.

نصائح وكالة «الأنسز»
تنصح وكالة «الأنسز»، بعدم اعتماد الحميات الغذائية في حال عدم وجود زيادة وزن مهمة. كما وتقدم بعض النصائح التي تساعد في خفض بضع الكيلوغرامات الزائدة، ومن دون حمية معينة. وهي:
-    لا تأكل ما لم تشعر بالجوع. وتوقف عن الطعام عند إحساسك بالشبع.
-    اتبع سلوكاً غذائياً سليماً مع أطفالك وفي عمر مبكر، بحيث تكرس لديهم العادات الغذائية السليمة المقترنة بغذاء سليم وأنشطة جسدية محفزة لعمليات الأيض وإحراق الدهون.
-    اختر التمارين الرياضية التي تشعر معها بالحماسة، حتى تواظب عليها باستمرار. وعزز رياضة المشي لديك أو حتى ركوب الدراجة، فذلك أجدى من الكسل والتراخي.
-    فكر في أسباب إقبالك على الطعام بشراهة أحياناً مثل التعرض لضغوطات في العمل والعائلة، أو نقص في النوم. فذلك سوف يمكنك من تحديد سبب زيادة الوزن، والعمل على معالجتها.
-    لا تستبعد أياً من أنواع الطعام من وجباتك بما في ذلك البطاطس المقلية والمعجنات والجبن، بشرط أن تلتزم بقاعدة الجوع والشبع.