كعادتها النجمة نيللي كريم لا تترك عملاً مميزاً إلا وتضع خلاله بصمتها الجريئة والقوية، إلا أن هذا العام يُعتبر الأهم فنياً بالنسبة لها بعد مشاركتها بدور البطولة في فيلم «الفيل الأزرق» الذي حقق أعلى إيرادات في موسم عيد الفطر، إضافة إلى حصولها على جائزة أفضل ممثلة من الجمهور والنقاد عن دورها في مسلسلي «سجن النسا» و«سرايا عابدين».
«أرى» حاورت نجمة الدراما الرمضانية لهذا العام، والتي كشفت عن العديد من الأسرار لأول مرة حول تجاربها الفنية الثلاث هذا العام، إضافة إلى كواليس مشاركتها كعضوة بلجنة تحكيم برنامج «so you think you can dance»، فإلى نص الحوار:

بدايةً.. كيف ترين ردود الفعل حول فيلم «الفيل الأزرق» حتى الآن؟
بصراحة تخوفت جداً بعد مشاهدته، فلم أتوقع أن يخرج بهذا المستوى الراقي في التصوير والإخراج والتمثيل، وكأنه مباراة تمثيلية قوية لكل المشاركين فيه، وعندما عرض علي المخرج مروان حامد شخصية «لُبنى» في الفيلم، تخوفت في البداية؛ لأن الشخصية في الرواية مختلفة نوعاً ما عن الفيلم، لكن وافقت دون الرجوع للفيلم؛ لأن فريق العمل قوي، إضافة إلى أن الشخصية ثرية والمؤلف أحمد مراد حقق نجاحات رهيبة من قبل بروايته «1919».

هل ترين أن نجاح القصة الأدبية المأخوذ عنها العمل كان سبباً في نجاح الفيلم؟
لا يُمكن فصل نجاح العملين، أولاً الرواية حققت أعلى نسبة نجاح، ومؤلفها معروف بقدراته، وأنا واحدة من قرائه، وكنت أتوقع عند قراءة هذه الرواية أن تحدث جدلاً ونجاحاً كبيرين وما توقعته وجدته، وأيضاً توقعت عند تقديم الرواية في شكل «الفيل الأزرق»، ألا يتقبله الجمهور بسهولة، إلا إذا قدم بشكل إنتاجي عالٍ جداً وتكنيك مختلف، خاصة وأن معظم جمهور الفيلم من المثقفين.

وما الذي جذبك لشخصية «لُبنى» التي قدمتها بالعمل؟
كل فتاة في الحياة هي لبنى، فالشخصية اجتماعية للغاية، وتتحدث عن عدد كبير من النساء ولذلك، صدقتها وتعاطفت معها للغاية، والجمهور أيضاً تعاطف معها في الرواية، إضافة إلى أن المخرج أضاف لها لقطة راقصة، وكأنها لي والشخصية لها نقط تحولات كثيرة، فهي تجمع بين حب ابنتها والعودة لحب حبيبها الذي يُجسد دوره كريم عبد العزيز، إضافة إلى أن الشخصية في الأساس تجمع العمل مع غولين تمثيل خالد الصاوي وكريم عبد العزيز، ولذلك فهي شخصية مغرية من كل الاتجاهات.

السينما تعاني منذ فترة قلة الإيرادات، في رأيك ما دلالة نجاح الإيرادات خلال الموسم بهذا الشكل؟
معناه أن الجمهور في حاجة أن يُشاهد أعمالاً جديدة، ويبحث عن أفلام تعيد إليه رغبته في دخول السينما، هذا الموسم معروض 5 أفلام مختلفة تختلف مع ذوق الجمهور وكل فئة تجد ما تريده، فالشباب والمثقفون يبحثون عن «الفيل الأزرق»، والمراهقون عن «عنتر وبيسة» والأطفال عن «جوازة ميري» و«صنع في الصين»، والشباب عن «الحرب العالمية الثالثة»، وكلها أفلام على مستوى فني جيد للغاية يعطي نهضة جديدة للسينما التي سقطت على مدار الـ4 سنوات الماضية بشكل محزن، وأعتقد أن الفنانين لابد أن يتدخلوا، ويعود المنتجون للعمل من جديد بشكل يليق بتاريخ مصر السينمائي.

وماذا عن تفاصيل برنامجك الجديد؟
ليس برنامجاً بالشكل التقليدي، فأنا لا أجيد فن الإذاعة، لكني سأشارك فيه كعضوة بلجنة التحكيم، لتقييم المتسابقين وهو عمل له علاقة بعملي، وأعتبر أن الرقص حياتي وهو فن مهم للغاية، والكثير لا يعرفون أهميته، والبرنامج لا يتناول رقصات الباليه فقط بقدر ما يتناول أنواعاً كثيرة من الرقصات، وأتمنى أن يخرج بشكل جيد وسبق وتم تقديم نفس الفورمات بشكل أجنبي لكنه يختلف عنه في تناول رقصات فردية أيضا، وأتمنى أن يعجب الجمهور.

برقت عيناكِ وأنتِ تتحدثين عن الرقص فماذا يُمثل لكِ؟
الرقص حياتي، فلا أشعر بذاتي إلا إذا رقصت، وأحب الأعمال الفنية إلى قلبي التي أشارك فيها برقصات، وأنا يومياً أتمرن على الرقص ولم يمنعني أولادي عن ممارسة الهواية المحببة لدي، وهو أيضاً ما يساعدني على أن يظل جسدي بهذا الشكل، ولا أنكر أن أصولي الروسية ساعدتني كثيراً على الاهتمام بكل ما يخص رقص الباليه باعتبار روسيا الدولة الأم في هذا الفن، وأسعد للغاية عندما تأتي فرق أوروبية وأشارك معها على مسرح دار الأوبرا فهذا يعنى لي الكثير، إضافة إلى أن الرقص كفن يعد وسيلة قوية للارتقاء بمستوى الروح والسمو بها، وهذا ما يميزه عن أية هواية أخرى.

إذا عُرض عليكِ تقديم برامج مقالب هل توافقين؟
على الإطلاق، أنا لا أحب هذه النوعية من البرامج، وكثيراً ما شاركت فيها عن طريق الخطأ، لكنني شخصية لا تحب الأذى، ولا أعني بذلك أن الذين يقدمونها يحبون الأذى، لكن هناك عدداً من الفنانين يقعون فيه، وآخرين لا يشاركون، وأنا احترم ذلك لكنني لا يمكن أن يطاوعني قلبي على إحداث مقلب، خاصة لو كان الفنان زميلاً لي، فأنا لا أحب هذه النوعية، وأتعاطف مع من يقع فيها، وللحق لا أتابعها عندما تعرض، رغم أن مقدميها من الأصدقاء المفضلين لدي، لكنهم لا يختاروني فيها لأنهم يعلمون أن رد فعلي سيئ فيها.

حققت من خلال دور «غالية» في سجن النساء لقب أفضل ممثلة في استفتاء «أرى».. كيف ترين هذا اللقب؟
حمل كبير تحملته منذ العام الماضي عندما قدمت شخصية «ذات» بكل تفاصيلها في المسلسل وأعطاني الجمهور لقب أفضل ممثلة عن المسلسل، وكان ذلك مشكلة كبيرة بالنسبة لي؛ لأنني فكرت ماذا سأقدم بعد ذلك؟، وكل الأعمال التي عُرضت علي شعرت أنها لن تكون بنفس المستوى، وهذا اللقب يُصّعب اختيارات الفنان كثيراً، ولكن في كل الأحوال العمل الجيد يجذب الممثل أياً كان، وأتمنى أن يكون اللقب وسيلة سهلة بعد ذلك لاختيار العمل الجيد المختلف.

«سجن النسا» عمل يحتاج إلى مجهود شاق، هذا كان حديث كل صناعة، فكيف وجدت العمل بعد عرضه؟
عندما شاهدت أول مشاهد من المسلسل لم أصدق أنني من فعلت هذا الدور، فكم التزاوج الذي ظهرت به الشخصية أثناء حبها لصابر وكرهها له في نفس الوقت ظهر بشكل أخافني شخصياً وتعاطفت مع الشخصية منذ لحظاتها الأولى، وأنا سعيدة بأن العمل حقق كل هذا النجاح، خاصة أنني بذلت فيه مجهوداً مضاعفاً عن كل الأعمال التي قدمتها في أعمالي السابقة، ولا أنكر عندما شاهدت «غالية» شعرت أنني نضجت فنياً وشعرت أنني أمثل للمرة الأولى، فشخصية «غالية» لبستني وكنت أشعر بحزنها وكآبتها وأصبت بحساسية بسببها، فلم أتوقع أن تكون الحالة التي عشتها ظهرت بهذا الشكل المخيف من المشاعر الحزينة والفرحة الخائفة وهو أصعب إحساس يشعر به الإنسان أن يكون في قلبه فرحة مكسورة لا يستطيع إكمالها، عشتها بكل تفاصيلها، حزنت لحزنها، وأصبت باكتئاب نفسي بعد مشهد زواج «صابر»، بل ووصل الأمر أنني لم أستطع الخروج من الشخصية بسهولة إلا عندما جلست في منزلي شهراً كاملاً بعد التصوير أتعامل بنفس طريقة «غالية».

أصبحت تستهوين العمل دون ماكياج وهو ما ظهر مؤخراً في «ذات» و«سجن النسا» و«678» و«واحد صفر» ألم تتخوفي من أن تفقدي جمالك بهذه المغامرة؟
الشخصية هي التي تفرض نفسها على الفنان، إضافة إلى أن الممثل ليس بجماله، فكيف سيتقبل الجمهور الشخصية إذا ظهرت أرستقراطية وهي سجّانة أو العكس، فلكل مقامٍ مقال، وأنا على استعداد أن أغير من شكلي أياً كان لتقديم عمل جيد أقتنع بنفسي عندما أشاهده؛ لأنني أنقل واقعاً، وعندما اقتضى دور «لبنى» أن أضع ماكياجاً وأظهر بكامل أناقتي لامرأة تعمل مديرة في أحد البنوك كان لابد أن أظهر جميلة، وعندما اقتضى دور «غالية» أن أظهر دون ماكياج بهذا الشكل ففعلتها، فأنا على استعداد أن افعل أي شيء حتى يصدقني الجمهور حتى لو اضطررت أن أزيد من وزنى لتقديم دور شخصية بدينة، فالدور يناديني دائماً.

وكيف ترين التعامل مع المخرجة كاملة أبو ذكري خاصةً أنه التعاون الثالث بعد «واحد صفر» و«ذات»؟
أنا محظوظة أنني وفقت في العمل مع معظم كبار المخرجين، فهي فرصة لم تتح لعدد كبير من جيلي، ويُمكن أن يكون ذلك سبب نجاحي أن كل مخرج أتعامل معه يرى في موهبة وتفاصيل جديدة يحب أن يقدمها للجمهور، فأنا تعاملت مع الراحل يوسف شاهين ومحمد خان وخالد يوسف ومروان حامد مروراً بعدد كبير من المخرجين أصحاب الرؤى المختلفة.

وبماذا تفسرين أن البعض وصف شخصية «غالية» بأنها كئيبة وزائدة عن الحد في الواقع؟
«غالية» من وجهة نظري هي نموذج واقعي من الشارع، وهناك أكثر من ذلك كآبة، وعشت معها تجربة مريرة وصعبة فهي نموذج لفتيات كثيرة تعيش تحت خط الفقر، كل طموحها في الحياة رجلاً تتزوجه في غرفة حتى لو صرفت عليه، فهي نموذج لكل فتاة تعطي دون مقابل، تعيش وتعطي حياتها لمن لا يستحق، وأعتقد أن نجاح الشخصية كان سبباً في أنها نقلت الواقع كما يجب أن يكون، بل على العكس قللت المخرجة مع المؤلفة مريم ناعوم من حِدة الرواية المأخوذ عنها المسلسل للكاتبة فتحية العسّال، وأنا أُجهدت في الشخصية لدرجة أنني انتهيت من كل الأعمال المشاركة فيها قبل بداية التصوير.

وما أكثر الصعوبات التي واجهتك أثناء التصوير؟
اضطررت للجلوس مع السجّانات للتعرف على طبيعة الشخصية؛ لأن ما قدم في السينما والدراما عنها من قبل لم يكن كافياً، إضافة إلى أنني كنت أحتاج للجلوس مع شخصيات من بيئة شعبية بعيدة تماماً عني لأنني لا أعرفهم، فتعرضت بالفعل لشخصيات لا تجد قوت يومها وآخرين يعيشون حياة سلبية دون هدف أو عمل في الحياة، و«غالية» كانت إحدى المسلوبات الإرادة التي عاشت وعملت وتزوجت دون إراداتها، لكنها لا تجد حلاً دون ذلك.

قدمت أيضاً دورين مختلفين من خلال توأم في مسلسل سرايا عابدين، كيف استعديت للدور؟
هذه المرة الأولى التي أجسد دور توأم، وكان صعباً جداً لأن الشخصيتين متناقضتان تماماً، إحداهما مركبة وهي شريرة تتظاهر في شكل طيب، وأعقد أن الدور 4 أدوار في بعض، فأنا أهلكت فيه جداً؛ لأستطيع أن أمسك الشخصية، والحمد لله بمساعدة المخرج عمر عرفة وفقت فيها، وأنا سعيدة بالمشاركة في هذا المسلسل.

وكيف ترين الانتقادات الموجهة للعمل؟
أراها زائدة عن الحد.. العمل لم يُشاهد جيداً بسبب زحمة رمضان، فهو لا يصلح للمشاهدة الرمضانية وكان منتجاً بحيث يُعرض قبل الشهر الفضيل لكن لظروف إنتاجية عُرض في رمضان، وأعتقد أن العمل ليس توثيقياً بقدر ما هو درامياً يجذب الجمهور، ومشاهدة العمل أتثبت أن هناك أشياءً كثيرة متقاربة بين عهد الملكية والظلم الذي كان يحدث فيه، وبين العهد الذي نعيشه، فالعمل لا يشرح فترة الخديوي إسماعيل بقدر ما يضع عين الجمهور على تاريخ مصر وما كان يحدث فيها.

البعض اتهم العمل أيضاً باقتباسه من مسلسل «حريم السلطان» التركي؟
كلها شائعات خرجت على العمل قبل عرضه، لكن بمجرد متابعته اكتشف الجمهور أنه بعيد تماماً عنه، وأي عمل سيتناول هذه الفترة الزمنية ستتم مقارنته بـ«حريم السلطان»، لأنه مسلسل حقق نجاحاً كبيراً في مصر والعالم العربي وعُرض لفترة طويلة تفاعل معها الجمهور، ولذلك فالعمل ليس مقتبساً من أعمال أخرى، لكنه يتناول نفس الحقبة الزمنية التي تناولتها العديد من الأعمال الفنية من قبل.

ولكن ألم يُخيفك التعارض بين شخصية طيبة وأخرى شريرة قدمتهما بالعمل؟
لا أنكر أنني أرهقت للغاية، خاصة في أحد المشاهد لصافيناز الطيبة عندما تستيقظ من النوم لتجد نفسها في بحر وتغرق، كنت أشعر وكأنني سأموت فيه وانهرت نفسياً بعده، وأعتقد أن الجمهور يتفاعل مع الشخصيات أكثر من الممثل، والدليل أن الجميع حكم على جولنار الشريرة بأنها مستفزة وغبية وتعاطف مع صافيناز، وهنا أشعر بالنجاح.

الملاحظ على أعمالك أيضاً الاهتمام بقضايا المرأة بشكل خاص فلماذا؟
المشاكل الموجودة في المجتمع جزء أساسي منها المرأة، فهي الأم والحبيبة والشقيقة والمربية والزوجة والابنة، عندما تتفحص أية أزمة في المجتمع لا تخرج منها المرأة ولذلك أعتقد أن مناقشة قضايا المرأة أمر في غاية الأهمية، إضافة إلى أنني أحب القضايا الاجتماعية بصرف النظر عن الجنس الذي تناقشه، بمعنى أنني ناقشت قضايا التحرش الجنسي والذي أصاب فئات كبيرة في الواقع الاجتماعي، كما ناقشت دور السجينة والسجانة لأنها فاعل ومفعول به في نفس الوقت، فالمرأة ليست وحدها من تعاني، لكنها تؤثر على مجتمعها وأسرتها وتخرج أجيال معقدة أو أجيالاً سليمة صحياً وفكرياً؛ لذلك أشعر بالخوف على كل ما يحدث في المجتمع وفي كل عمل أقدمه أتناول فيه قضية من الواقع.

بعد كل هذه الأعمال.. ما جديد نيللي كريم؟
ابتعدت تماماً عن الفن، وأقضي إجازتي مع أبنائي بعيداً عن العمل، فهم لأكثر من 5 أشهر لا يروني؛ لأنني دائماً مشغولة عنهم، لكني حرصت بعد رمضان أن أقضي إجازة طويلة معهم لأسافر بعدها إلى لبنان لتصوير برنامجي هناك.