تشعر أماني حسن، شابة إماراتية، بأن أخواتها يكنون لها الكره والحسد كونها الأجمل بينهن، واستطاعت من بينهن الالتحاق بالجامعة، وبعدها استحقاقها الوظيفة بكل جدارة، كما حظيت بأول فرص الزواج. وكل هذه الأمور جعلت من أخواتها يغرن منها بشدة، ما جعلها تشعر بالغربة حينما تكون معهن! وعلى الرغم من أنهن تزوجن، إلا أنها تفتقد معهن مشاعر الأخوة والمحبة! إن الغيرة بين الأخوات تُعد إحدى الصور السلبية التي قد تخدش الصورة المثالية لمعنى الأخوة الصادقة، وليس هذا فحسب؛ إذ تختل علاقتهن ببعض الحسد والكُره وغير ذلك من الصفات السيئة، لأسباب لا تستحق كزيادة الجمال أو النجاح وغيره.
الغيرة موجودة ولأسباب تافهة
تعاني بعض الفتيات، خاصةً من يفتقدن إلى الثقة بأنفسهن، من الغيرة من أخواتهن؛ نسأل ريم الشريف، طالبة جامعية، عن الأسباب التي تجعل الغيرة تشتعل بين الأخوات فتقول: «تندلع الغيرة بين الأخوات اللاتي يكن أجمل من الباقيات، أو من ابتسم لهن الحظ بشكل أكبر، أو تفوقن دراسياً، أو حتى كن مستقرات وسعيدات في حياتهن الزوجية».
الأساس هو الاحترام والتفاهم والود بين الأخوات، تؤكد ميرة حيدر محمد، طالبة جامعية، وتوضح: «إلا أننا بتنا نلحظ في أغلب العائلات وجود شقيقات يعشن تحت سقف واحد، لكن صراعهن في الحياة يصل إلى حد الخلاف الحاد والمؤذي!».
تحن سمر تاج السر، طالبة جامعية، إلى العلاقة الأخوية المثالية، وتقول: «بعد بلوغ الأخوات سناً معينة نجد أن العاطفة الأخوية قد تنقلب إلى مشاعر عدائية كامنة، أو ظاهرة تغذيها الغيرة والحقد، وكم هو جميل أن تكون العلاقة بين الشقيقات علاقة تعاون وثقة، بحيث تساعد كل واحدة منهن الأخرى بما لديها من إمكانات من دون تكلف؛ مما يزيد الألفة بينهن».
هناك غيرة قاتلة قائمة بين الشقيقات، وقد تصل إلى حد الخلاف المدمر بين شقيقتين ولدتا لأم واحدة وأب واحد، تشير منى الشويهي، موظفة، وتضيف: «الغيرة قد تلاحق الأخوات حتى وإن كانت بينهن علاقة حب واحترام كبير، ومن المفترض أن لا تنمو ذرة حقد أو غيرة بينهن لأن الأخوة علاقة عظيمة لا تستحق مثل هذه الأساليب العدائية التي تتسبب في جرح عميق لا يمكن لنتائجه المأساوية أن تصل إلى تسوية بين الطرفين».
الغيرة تتولد بين الأخوات حينما تحاول إحداهن أن تُبيِّن لأخواتها أنها الأفضل دائماً! تؤكد موزة نادر التركي، طالبة، وتشير إلى أنها تحب أخواتها كثيراً، خاصةً أن والدتها لا تفرق في طريقة معاملتها بينهن، لذا فإن علاقتها بأخواتها تخلو من الغيرة والحسد.
دور الآباء والأمهات
تظهر هذه الغيرة جليةً إذا دعمها الأب أو الأم بالتفرقة اللاشعورية في التعامل بين الأخوات وتفضيل إحداهما على الأخرى؛ ولأن خالد حسين الملا، موظف، يمتدح ابنته الكبرى دائماً لجمالها ونجاحها في دراستها، ولأنها أيضاً محبوبة في الأسرة، فإن هذا في حد ذاته وَلد الغيرة في نفوس أخواتها، وتطور الأمر إلى مشكلات وحقد وأنانية، لتأتي الدسائس والمؤامرات لتكشف عن الغيرة العمياء فيما بينهن.
خديجة أحمد محمد، ربة بيت، تقول: «للوالدين الدور الأكبر في حل هذه المشكلة، من خلال بث المحبة بين بناتهما والعمل على المساواة بينهن حتى في أدق التفاصيل». وتضيف: «أستاء فعلاً من الغيرة التي تندلع بين الأخوات بسبب الأهل، لأنها تمثل تهديداً ليس فقط في نطاق العلاقة بين الأخوات، بل تسمم العلاقة بين كل أفراد العائلة، والشواهد على ذلك لا تعدّ ولا تحصى!».
يعترف فاهم عبدالقدوس علي، متقاعد، أنه أخطأ حينما بالغ في اهتمامه بابنته الكبرى، حيث انعكس ذلك على صعيد الاهتمام بزوجها وأبنائها، إلى جانب ثنائه الدائم على زوجها وقربه منه، لدرجة أن أخواتها المتزوجات لاحظن هذا الأمر، وهو ما انعكس بشكل سلبي عليهن.
مشاعر كره ابنتها الكبرى لها شعرتُ بها رباب هاشم عبدالله، موظفة، وذلك بسبب تفضيلها لابنتها الصغرى وحرصها على توفير كل ما تريده حتى وإن كان غالي الثمن، تقول: «كنت أصطحبها دائماً معي للتسوق وفي الزيارات العائلية والمناسبات، ولا أخفيكم بأني لاحظت غيرة الكبرى بسبب هذه التفرقة، وأصبح هناك شرخ كبير في المعاملة والعلاقة بين الأختين ولا يخلو الأمر من الصدامات والمشاحنات بين حين وآخر».
حكايات الغيرة والحسد بين الأخوات
الغيرة بين الأخوات تحمل الكثير من المشاعر والآثار السلبية المدمرة، وقد تصل أحياناً للقطيعة بينهن، هذا ما تؤكده الكثير من المواقف والحكايات؛ وتشير عذاري عتيج السويدي، طالبة جامعية، إلى أن تحكم أختها الكبرى في شؤونهن، باعتبارهن الأخوات الأصغر منها، لا سيما في ملبسهن ودراستهن، جعل العلاقة بينهن متوترة إلى درجة كبيرة، وتوضح: «أحرص حرصاً تاماً على ألا أثير ما يزعجها من موضوعات تخص الجمال والريجيم، خاصةً أنها بدينة، وما يطمئنني أن والدتي تقف دائماً إلى جانبي».
أما نبيلة عبدالرحمن العوضي، فقد تزوجت قبل أختها الكبرى، وبدأت تشعر بتحسسها من هذا الأمر، فهي لا تتقبل منها الحديث عن زوجها أو عائلته، وتنتقد طريقتها في تربية ابنها، وتهاجم زوجها بلا أسباب، وكل ذلك لاعتقادها أنها حصلت على ما كانت هي تستحقه!
من الصعب أن تنسى هاجر حسن، كيف كانت والدتها تمتدح بعض أخواتها وتذم الأخريات، الأمر الذي كان يزيد من نار الغيرة بينهن، حتى بعد أن كبرن وتزوجن، وتقول: «بما أنني أصغرهن، فإن أغلبهن ينتقدنني دائماً، وخاصةً في طريقة لبسي، وصديقاتي، وماكياجي، ويمسكن علي الزلة ويضخمنها، ويحاولن هز ثقتي بنفسي. وحينما واجهت أختي الكبرى بأن انتقادها الدائم يزعجني، رَدت علي بأنها هي في المقابل تنزعج من حصولي على اهتمام مضاعف من والدتي!».
الغيرة تتحول إلى حقد ومرض
تحذر فاطمة سجواني، استشارية نفسية، من الغيرة بين الأخوات، وتشير إلى أن أبرز أسبابها طريقة معاملة الوالدين أو الأسرة عموماً، فإن كانت مبنية على التمييز من خلال المدح المتواصل والتركيز على فضائل بنت دون أخرى، فإن هذا سينمي الغيرة في نفس الأخرى وقد تتحول في ما بعد إلى حقد. وتضيف: «كما أن المقارنة الشخصية التي تعتمدها الفتاة نفسها تجعلها تشعر بأن أختها أفضل منها من نواحي شتى، يؤدي بها في النهاية إلى الغيرة المرضية». ولدى سؤالها عما إذا كانت الغيرة تعتبر مَرضية بين الأخوات؟ أجابت: «الغيرة بين الأخوات أمر طبيعي إن كانت في حدود المعقول، ولكنها قد تصل إلى حالة مرضية إذا وصلت إحداهن لمرحلة العجز عن أداء مهام حياتها اليومية، وعدم قدرتها على التعايش مع من حولها بنفس راضية وقنوعة». وتُنوه بأن الأخت التي تغار من شقيقتها تحاول أن تبرر جوانب الفشل في حياتها بالتقليل من شأن الآخرين، فتسقط أخطاءها على شقيقتها كنوع من الدفاع عن النفس.
للتقليل أو الحد من الغيرة بين الأخوات، تنصح سجواني كل أخت تغار من أختها بضرورة ألا تحاول تقليدها، وأن يكون لها شخصيتها الخاصة، فإن كانت تغار من جمال أختها؛ فعليها في المقابل أن تجمل نفسها بالطيبة والتواضع والمعرفة والعلم والثقافة. وتتساءل: «لماذا لا تحرص الأخت التي تغار من الأخرى أن تكسبها، بمعنى تشاركها في فرحها وحزنها، وأن تكون صديقتها فتحفظ سرّها وتنصحها». وتؤكد أن ذلك لا يمنع أبداً من أن تسأل الأخت نفسها: «لماذا تعتقد أن الجميع يفضل أختها عليها؟ فإذا عرفت السبب ستجد حتماً أن أسباب النقص لديها، وعدم ثقتها بنفسها. وهنا يجب عليها أن تدرس شخصيتها، وتحدد ما تتميز به، إلى جانب تعزيز ما تفتقده من مميزات أخرى».
