أزواجٌ يشتاقون لحياة العزوبية، فهي كانت في نظرهم خالية من الضغوط اليومية، والمسؤوليات الزوجية، والالتزامات المتعددة مع الزوجة والأبناء، ولأن ذلك يعد مستحيلاً في نظرهم، فإنهم لا يتمنون من «شريكة الحياة» سوى تغيير وكسر الروتين اليومي والملل المصاحب له خصوصاً بعد مضي عدد من السنين.

الحنين إلى الماضي
الزواج هو نصف الدين، ولكن الحنين إلى حياة العزوبية يراود الكثير من الأزواج بين الحين والآخر، فهي تذكرهم بروح الشباب. «اليوم لم أعد قادراً على القيام بما يروق لي كما في السابق، وأستغرب من تفكير بعض الزوجات عندما يحن الأزواج لأيام العزوبية»، يشير إلى ذلك إبراهيم عيسى مال الله، موظف، ويضيف: «أحب زوجتي وأطفالي كثيراً، لكنّي حزين على نفسي، فأنا منذ السنة الأولى من الزواج لم أستمتع بحياتي، بل لم أجد الوقت لأرتاح وأسافر مع أصدقائي، والتفكير في أموري الخاصة، وتحقيق شيء من طموحاتي».


عادل حميد المنصوري، موظف، يقول: «تتمثل مسؤولية الأزواج في الحياة في السعي وبذل الجهد لتوفير حياة كريمة هانئة لأسرهم، وهذا يكون بتوفير الجانب المادي للأسرة، لذا يفتقد غالبية الأزواج عنصر الراحة في الحياة الزوجية، خصوصاً مع كثرة الأبناء، وازدياد حاجاتهم ومتطلباتهم».


يبدي المنصوري حنينه لعزوبيته في كل تفاصيلها، خصوصاً أنه بات يغبط صديق «عُمره» الذي تجاوز سن 35 عاماً ولم يتزوج إلى الآن، ويوضح أن مساحة الحرية والانطلاق والراحة سابقاً كانت تحيط به من كل جانب، أما الآن فهو محاصر بعدد هائل من الالتزامات الزوجية والأسرية.


ولا يمكن لرجل الأعمال علي سلطان الغانم، أن يخفي مدى التأثير السلبي على حياته الحالية، وهو ما بدأت زوجته تلحظه أخيراً، ويوضح أن زوجته بات همّها الأخير هو رعاية الأطفال والاهتمام بهم، إلى جانب الاهتمام بنفسها، ولا تعلم بأن السبب في تصرفاته التي أصبحت لا تعجبها هو كم الضغوط التي تواجهه في المنزل، والعمل، ويؤكد الرغم من ذلك أن للزواج مزايا عدة، أهمها انضباط الحياة الأسرية.


«السهر ممنوع، والسفر أيضاً كذلك، إلى جانب كثرة الخلافات، واشتعال فتيل المشاكل الزوجية اليومية، وانشغال زوجتي بشكل دائم عني، يجعلني أتوق لأيام تخلو من الأوامر الزوجية التي باتت تنهكني!». يوضح ذلك بنوع من الاستياء تركي حسن صالح، موظف، ويوضح أن الذي يجعله يحن لأيام العزوبية أيضاً هو انعدم التعاون بينه وبين زوجته، فهو لا يقصد التعاون المادي بل المعنوي الذي هو في حاجة إليه أكثر من سواه.

أسباب الحنين
أزواج يفقدون الاستقرار فيندمون ولا يستطيعون أن يتراجعوا عن الارتباط، والبعض منهم يبوح بأسباب حنينه للعزوبية. «إن أغلب المتزوجين يشكون من الزواج، بل يتمنون لو أنهم لم يتزوجوا!» يؤكد ذلك ناصر سيف محمد، أعمال حرة، ويشير إلى أن السبب الرئيسي الذي دفعه إلى اتخاذ قرار الطلاق والعودة لحياة العزوبية هو ارتباطه بزوجة منغصة للحياة الزوجية، دفعته للهروب منها، لإهمالها شؤون بيتها، إضافة إلى عدم الاهتمام بنفسها. ويضيف: «عُدت كالطير الحر، وأنا سعيد جداً بذلك، فحياتي سابقاً مع تلك الزوجة كادت أن تصيبني بارتفاع ضغط الدم والسكري والشلل والرعاش!».


ويوضح محمد البلوشي، موظف، أن مرحلة العزوبية تتميز بعدم المسؤولية أو بالأصح عدم المسؤولية الكاملة عن جميع الأمور، أما الحياة الزوجية فتختلف تماماً، فهي مُثقلة بالتضحيات والواجبات، إلى درجة أكثر مما كان يتوقعه الأزواج قبل الزواج.


وليد محمد السلامي، يقول: «غالبية الأزواج يصطدمون بصخرة الواقع التي تحمل الكثير من المشكلات، والعديد من التبعات التي تتطلب منهم الالتزام بتحمل أعباء الحياة الزوجية بما فيها من مسؤوليات وغير ذلك. ويوضح أن الندم الأكبر للارتباط يبدو جلياً في حال ابتلاء الزوج بشريكة حياة نكدية، وهنا يترحم فعلياً على سنين عزوبيته!».


«عندما يجد المتزوج نفسه غير قادر على الإيفاء والالتزام بالحياة الزوجية فإنه يحن إلى حياة العزوبية، ويتمنى لو لم يكن متزوجاً، ربما لأن هذا ناتج من اعتباره هذه الأمور بمثابة قيد يقيده!» يوضح ذلك فهد الزرعوني، موظف، ويضيف: «إلى جانب انعدام مدخول شهري إضافي يحفظ كرامة الزوجين، وكثرة المشاكل والصراعات الأسرية الحاصلة بعد أن يضم السكن أكثر من عائلة».


يرى أحمد محمد، موظف، أن غالبية المتزوجين يشكون من الزواج، ويتمنون لو أنهم لم يتزوجوا لأسباب كثيرة منها عدم قدرتهم على إيجاد سكن خاص بهم لكي يكونوا بعيدين عن أي مشكلات عائلية، فأغلب الشباب يبقون عزاباً لعدم توافر المكان المناسب للزواج. ويؤكد أن الزواج رباط مقدس، وهذا الرباط يتطلب أموراً كثيرة يجب أن تتوافر لتحقيق استقرار الحياة الزوجية.


جنة الزواج
أزواج يعربون عن سعادتهم بحياتهم الزوجية، وعلى الرغم من كثرة المسؤوليات المثقلة على عاتقهم، إلا أنهم أغلقوا باب التفكير في حياة العزوبية لأنها مضت، وفضلوا التفكير في حياتهم الحالية، والحرص على ارتقائها مع شريكة حياتهم. «ارتبطت بفضل الله تعالى بزوجة تتميز بالثقافة والأدب، والذوق، إلى جانب خفة ظلها وبشاشتها، وحرصها على التعاون المادي أيضاً بشأن احتياجات المنزل والأبناء»، يشير إلى ذلك مهير عبدالرحمن الكتبي، موظف، ويضيف: «في لحظة تفاقم مسؤوليات الحياة الزوجية، جلست مع نفسي مستعيداً أيام عزوبيتي التي لم أفكر فيها إلا بنفسي، ولكن زوجتي أعادتني إلى الواقع، بإعلان رغبتها المشاركة في تحمل جانب من مسؤوليات المنزل، وعلى الرغم من رفضي ذلك، إلا أنها أصرت، وأوضحت لي بأن تعاونها لا يهينني ولا يهينها، بل تقوم به بكل حب لأسرتها، وفعلاً أحببتها أكثر، فهي تسعى بشكل دائم إلى أن يكون لحياتنا طعم وعنوان وهدف».


يعتبر سراج الدين أحمد مصطفى، أعمال حرة، زوجته (دينامو) حياته الزوجية، فبسبب وجودها في حياته لا يفكر مطلقاً في العودة لحياة العزوبية، لأنها حريصة دائماً على خلق جو ومناخ متجدد دائماً في مظهرها وفي نظام حياتهما الزوجية. وهو في المقابل يراعيها حينما تمر بضغوط نفسية أو عصبية داخل البيت وخارجه، ويؤكد ضرورة أن تتخلل الحياة الزوجية عموماً سلسلة التضحيات والعطاء المتبادل الذي من شأنه ألا يزعزع الأمان والاستقرار والحب بين الزوجين.


لا يشتاق عبدالله حميد الحمادي، موظف، للعزوبية، وعلى – حد قوله – فهو مرتاح مع زوجته وسعيد بوجود أطفاله، بل لا يفضل العزوبية على الاستقرار الأسري. وهو يخالف الأزواج الذين يحنون للعزوبية بسبب ابتلائهم بزوجات نكديات! ويقول: «من الصعب أن نرمي اللوم على الزوجة في كل الأحوال، لأننا غالباً ما نكتشف عنصر النكد وعدم التفهم عند الرجال أكثر منه عند النساء».

الخوف من الالتزامات
د. جاسم محمد المرزوقي، استشاري أسري، وحاصل على دكتوراه في الإرشاد النفسي، يقول: «البعض يتمنى العودة إلى حياة العزوبية نظراً إلى اصطدامه بالمسؤوليات والالتزامات التي تفرضها الحياة الجديدة، إلى جانب الخلافات التي قد تنتج مع الزوجة لأسباب عدة»، ويشدد د. المرزوقي على أن وجود تلك الخلافات لا يعني تفضيل حياة العزوبية، ويمكن النظر إلى ذلك على أنه نوع من الهروب وعدم تحمل المسؤولية. ويؤكد أن الحياة الزوجية تتطلب مجهوداً وفهماً من كلا الطرفين، إضافة إلى المشاركة النفسية وخلق أوجه جديدة للسعادة.