يكرههم الصحافيون والإعلاميون، ويفر من أمامهم المواطنون.. تلمع أذرعهم العارية، والتي تتراقص أوردتها وعضلاتها، وتتخفى نظراتهم القاسية عادة خلف نظارات داكنة.. أما أجسادهم فعادة ما تكون، قوية البنية، فارعة الطول.. تتركز كل حواسهم في هدف واحد، هو حماية الفنان أو الفنانة.. هؤلاء هم غاردات النجوم.. الذين تلاحقهم الاتهامات والشائعات.. بينما يؤكدون أنهم يتعرضون لظلم كثير، وأنهم ليسوا قساة القلوب كما يتردد.. بل يؤدون عملهم بمنتهى الإخلاص.. دعونا نتعرف إلى الحقيقة عبر صفحات «أرى» والتفاصيل.

في الحفل الأخير للمطرب عمرو دياب، تسبب حراسه الشخصيون في أزمة حادة مع جموع الصحافيين، عندما قام أحد الحراس، بمساعدة منسق الحفل وليد منصور، بكسر يد أحد الصحافيين، ما اضطر عمرو إلى تأجيل الحفل ساعة كاملة للاعتذار للصحافيين الذين أعلنوا غضبهم واستنكارهم الشديد للواقعة، ولم يبدأ دياب حفله إلا بعد أن اطمأن على الصحافي المصاب.

أزمات
ورغم نجاح حفل إليسا بعد غياب سنتين عن مصر، إلا أن البودي غارد الذي استعانت به، تسبب لها في أزمة كبيرة هي الأخرى، عندما تعدى بالضرب على أحد الصحافيين، ما أجبر الفنانة اللبنانية على الاعتذار له.


وهو نفس ما حدث مع الفنان محمد رمضان الذي استعان ببودي غارد خاص لحمايته أثناء حضوره عزاء المخرج جلال توفيق، والد الفنانين ياسر ورامز جلال، لكنه فوجئ بتدافع الجمهور حوله، الأمر الذي أجبر الغاردات على التعامل معهم بقوة وعنف، وهو ما اعتذر عنه رمضان علانية بعد ذلك، وأرسل بسببه بياناً صحافياً لمعظم المواقع الإخبارية، يشرح لهم حقيقة الأمر.
الواقعة تكررت أيضاً قبل ذلك مع الفنانة غادة عبد الرازق، عندما أحدث البودي غارد الخاص بها أزمة كبيرة مع الحضور في افتتاح فيلمها «الجرسونيرة» وضربهم، الأمر الذي أثار موجة عنيفة من الاستياء على ضيوف وجمهور الفنانة، انعكست سلباً على إيرادات فيلمها.


وغير ذلك من الأزمات التي تزداد بشكل أكبر في الحفلات، بسبب تعامل البودي غارد بطريقة رسمية مع الجميع، حتى لو كانت بأسماء معينة أو شخصيات شهيرة.

.. والغاردات يردون
وحول هذه النظرة السلبية لطبيعة عمل غاردات النجوم بصفة عامة، والنجوم بصفة خاصة، يقول شريف خالد مدير شركة «فالكون» لخدمات الأمن: هناك صورة ذهنية خاطئة لدى المواطنين عن التأمين والقائمين به، وكأن الحارس الشخصي هو «الخادم» الخاص للمشاهير، وهو الأمر الذي جعلنا كشركة تأمين، نختار فقط تأمين الأماكن لأوقات معينة أو الحفلات، ونرفض تأمين الشخصيات إلا في المؤتمرات، لكننا نرفض أن نشارك في الحمايات الشخصية، نظراً للنظرة التي تقلل من اعتبار الحارس.


وأضاف: «هناك اهتمام كبير من قبل المواطنين، بعد ثورة يناير، بتأمين كل غالٍ ونفيس، فأصبح التأمين على الشركات والعقارات أكبر بكثير من التأمين الشخصي، نتيجة للفوضى الأمنية التي عاشتها مصر في الآونة الأخيرة، لذا، فالشركة تحدد تكلفة التأمين على حساب المكان الذي تقام فيه الحفلات، وحسب النجم الذي يشارك في الحفل، وحسب حجم الجمهور المقرر أن يحضر، والأهم من ذلك، اختيار الأماكن المقام فيها الحفل، إما في الهواء الطلق، أو مكان محكم مثل «الأوبرا».


وأوضح أن المكان إذا كان في الهواء الطلق، فهذا يفترض عدداً هائلاً من الحراس لحماية الموجودين جميعاً، وليس النجم فقط، وهو الأمر الذي يمثل صعوبة بالغة، لكنّه يكلّف مقيمي الحفل مبالغ كبيرة، يُمكن أن تصل إلى مليون جنيه، على حسب عدد المشاركين في التأمين، لافتاً إلى أن حماية الفنانين أمر صعب، لأن حياتهم تفترض أن يظل حارس الأمن معهم طوال فترة عملهم أو خلال أيام عملهم، وهذا عادة ما يصعب الأمر علينا.

فكرة خاطئة
«الحراسة ليست فتونة»، هكذا بدأ محمد الدقن حفيد الفنان الراحل توفيق الدقن حديثه لـ «أرى»، بعدما انتقل للعمل في مجال الحراسة الخاصة، بعد عمله في الشرطة 18 عاماً، مؤكداً: هناك فكرة خاطئة يأخذها الجمهور عن الحارس الخاص، وهي أنه فتوة أو بلطجي، لكن العكس صحيح، فالحارس الخاص هو من يحارب الفتوة والبلطجي الذي يحاول السيطرة على كل من حوله وإهانتهم، أو السيطرة عليهم بأي شكل من الأشكال، وما يحدث أن هناك بعض من يمتهنوا الوظيفة لا يتدربون جيداً، ولم يدرسوا، وبالتالي، تكون كل مؤهلاتهم أجسادهم الفارهة، وهذا ما أضر بالمهنة، لكن كل من عملت معهم كانوا مدربين وعملوا في هذه الوظيفة، لأن قدراتهم الجسمانية ساعدتهم، إضافة إلى فطنتهم بأهمية عملهم، فهي ليست وسيلة لجمع المال، بقدر ما هي وظيفة استشهادية لحماية حياة شخص، قد تضطر لأن تفديه بحياتك.


وأشار «الدقن» إلى أن أسعار البودي غاردات تتحكم فيها أمور كثيرة، أهمها هل سيوجد الحارس الشخصي مع الفنان أو المشاهير في منازلهم أم في حفلاتهم؟.
وأضاف: «عادة الحارس المتميز لا يقل أجره اليومي عن 400 جنيه، غير شاملة المصاريف اليومية، كالسفر والملابس والطعام، ذلك لأنها وظيفة صعبة، إضافة إلى أن مخاطرها كبيرة، لذلك لا بد أن يكون كل حارس خاص مؤمن عليه بشكل كامل، حتى يضمن المخاطر التي يتعرض لها في حياته، إضافة إلى أنه يدفع أموالاً باهظة لكي يتعلم الفنون القتالية التي تساعده على هذه المهنة، فضلاً عن اهتمامه بالتدريب اليومي الذي يساعده على البقاء على لياقته، لأن الحارس الخاص إذا قلت كفاءته الجسدية خرج عن المهنة تماماً».


وأشار إلى أن أهم الفنون التي يجب أن يتعلمها الحارس الخاص، تندرج في الفنون القتالية بفرق مختلفة وأنواع مختلفة، ويجب أن يتميز بالقدرة على التحمل، الدفاع عن النفس، وتأمين شخصيات هامة، وغيرها من الفنون الصعبة التي تكلفه الكثير، وأحياناً تكلفه عمره، لذلك، المشهورون في هذه المهنة أعداد قليلة جداً.
وأضاف أن أصعب الحفلات التي قام بتأمينها كانت لكاظم الساهر وإليسا وعمرو دياب، لأن لهم جماهير عريضة، ومن الصعب تأمين الحفل بسهولة، خاصةً في الأماكن المفتوحة، مثل العين السخنة ومارينا وغيرهما.

علي الدوك: أحرس الفنانين منذ 20 عاماً
علي الدوك، أحد أشهر الغاردات في الوسط الفني، عمل مع عدد كبير من النجوم، أبرزهم فيفي عبده واللبنانية مروة، وهو معروف بعلاقاته القوية في الوسط الفني، فهو صديق لأغلب الفنانين، يؤكد لـ «أرى» أن الحارس الخاص مهنة الصعاب، لا يعمل فيها إلا من كان لديه قدرات خاصة، ليست في الجسم، بقدر ما هي في الفكر.
وتابع: عملت مع معظم الفنانين، وكنت مقيماً مع أغلبهم، سواء في الحفلات أو في حياته الخاصة، فالحراسة جزء لا يتجزأ من حياة الفنان.


وأضاف: منذ 20 عاماً كنت أتقاضى 100 جنيه يومياً، وكنت معروفاً في الوسط بأنني الأعلى أجراً، والآن أتقاضى راتباً شهرياً 15 ألف جنيه، لأنني أكون مع الفنان أغلب الوقت، وعادة في أوقات الخروج والحفلات، وفي بعض الحفلات أستعين بأصدقائي، لأن التأمين لا بد أن يكون داخلياً وخارجياً».
وأشار إلى أن المهنة في مصر مهانة، لأنه لا توجد مؤسسة أو نقابة تتولى مهامهم، لذلك فهم يحمون أنفسهم، على عكس ما يحدث في أميركا وأوروبا، والتي يتم استخراج كارنيه ورخصة للحارس الخاص للمشاهير، ويكون تابعاً للشرطة، ويتم تدريبه على يد الشرطة.

والنجوم يتحدثون
الفنانة الاستعراضية فيفي عبده، إحدى الفنانات التي تعيش حياتها وسط البودي غارد، وتعتبر أن 4 من البودي غاردات هو أقل عدد لحمايتها، سواء في العروض الخاصة أو الحفلات، توضح قائلة: «منذ عملي كراقصة، ولا بد أن يلازمني أشخاص يحمونني، أثق فيهم وأثق في قدراتهم، وهذا ليس واجهة اجتماعية، بل للحماية، وأنا أختار من يحمونني بنفسي، حسب مواصفات أضعها، أهمها أن يكونوا متفهمين لطريقه التعامل مع الجمهور، وأن يراعوا أنهم يعملون مع فنانة، لا مع شخصيات سياسية، فالفنان لديه جمهور عريض من فئات كثيرة، ولا أحد يعلم رد فعلهم تجاه حب فنانهم، خاصة لو كان الفنان محبوباً، ولديه قطاع كبير من الجمهور.


وأضافت: لم أغير حراسي المقربين منذ 20 عاماً، فهم مثل أهلي، ولدي شباب أجددهم كل فترة، ليكونوا قادرين على حمايتي، ولذلك فالبودي غارد بالنسبة لي شيء لا ينفصل عن اهتماماتي.

أخلاق حراس مروة
بدورها، قالت الفنانة اللبنانية مروة: لا يُمكنني الاستغناء عن الحارس الخاص في حياتي، فهو جزء منها، خاصة في الحفلات والأماكن العامة.. هذه ضريبة الشهرة التي تمنعنا أحياناً من الظهور في الأماكن العامة.
أضافت: هناك من قالوا إنني أختار بودي غارد ليضربوا جمهوري، وهذا لا يحدث، لأنني أعشق الناس، لكن في الحفلات، إذا حدث أي تجاوزات، يجب أن يحميني حراسي.


وأوضحت: الحارس الخاص ليس مجرد شخص يحميني، لكن أيضاً ينظم حياتي، فهو يتعامل مع مدير أعمالي، ويحدد الأماكن التي يمكن أن أوجد فيها والأماكن التي لا ينبغي أن أذهب إليها، بسبب أي فوضى أمنية، وعادة أسمع كلامهم دون أي مناقشات، لأنني أعرف أنهم متخوفون على أمني.

رجالة حمودة
أما المطرب الشعبي عبد الباسط حمودة، فقال: الحارس الشخصي أو البودي غارد من أهل بيتي، وأقصد بذلك، أنني مرتبط بهم شخصياً، وأعتبر أنهم الأقرب لي، فهم «رجالتي»، مشيراً إلى أن أي شخص يعمل في مجال الفن، لا بد أن يكون لديه حماية خاصة، وهذا ليس عيباً ولا «منظرة»، لكنها مجرد مسألة تنظيمية تحميني وتحمي فرقتي.
وأضاف: الحارس الذي يسير معي صديق شخصي لي منذ 10 سنوات، وهو أحد أفراد فرقتي، ولا يمكن أن أعيش دونه، وإذا حضرنا حفلاً، يكون أول من ينظمه.

تنظيم
بدورها، أكدت الفنانة إلهام شاهين: لا يشغلني كثيراً أن أسير في الشارع برفقة بودي غارد، فإذا كنت في حياتي الخاصة أو أحد الأماكن العامة، فجمهوري يحبني ويحميني، لكن إذا كان تصوير أعمالي في أماكن نائية أو بعيدة، فلا يمنع ذلك من الاستعانة بحارس خاص يساعدني.
وأضافت: الحارس الخاص عادة هو ظل أي شخصية عامة معرضه للخطر، لكن الفنان لا يستعين بالبودي غارد لأنه في خطر، لكن فقط إذا احتاج إلى عملية تنظيمية فليستعن به.

الطب النفسي: شخصيات متجهمة
أسئلة كثيرة فرضت نفسها على الطب النفسي، من أجل التعرف إلى أسرار هذه المهنة، أبرزها، ما الأسباب التي تجعل الحارس الشخصي يشعر بعقدة النقص دائماً؟، وما الأسباب وراء تجهم وجههم والسمات الشرسة التي قد تجعلنا نعرف وظيفة الحارس الشخصي، حتى لو لم يتحدث إلينا من شكله؟.


وفي ذلك الأمر، يقول أستاذ الطب النفسي الدكتور أحمد عكاشة: السمات المتجهمة عادة ما ترتبط بأصحاب الشخصيات العصبية التي تزداد في تركيزها، خاصة أن فرد الأمن ينشغل دائماً بالتركيز الزائد عن الحد، بل ويصل الأمر أحياناً إلى أنه لا يقبل الحديث مع أي شخص، وهذا نابع من أن وظيفته تحتاج لقوة في التركيز، حتى لو لم يكن في وقت ممارسة مهامه، ففي أوقات الفراغ، تغلب عليه هذه السمات، لأنه اعتاد عليها، إضافة إلى ما ينطبق على حراس الأمن، ينطبق أيضاً على ضباط الجيش المسؤولين عن حماية أماكن بعينها، ولكن الأمر يكون أصعب في تأمين الشخصيات، لأن الخطر يداهمهم من كل مكان.


وأشار إلى أن قوة الجسم أمر متعارف عليه لحارس الأمن، لكن هناك اشتراطات أخرى خاصة بالذكاء، وهو ما يحتاجه السياسيون، لأن التدريبات التي يتعرض لها هؤلاء تعتمد فقط على التركيز وتحديد مكان الهدف واستهدافه قبل الضرب بلحظة، وهذا الأمر الذي يصعب حياتهم.
وأضاف «عكاشة» أن حياة مثل هذه الفئات، عادة ما تكون جافة، ومعاملتهم صعبة، حتى مع ذويهم، وهذا نابع من التدريب على عدم التفاعل إلا بأسلوب معين، وهو الرد على الضرب أو السب أو غيرها من وسائل الهجوم.


وعن موضة استخدام البودي غارد للفنانين، قال عكاشة: «لا يمكن أن نتعامل معها على أنها مجرد «موضة»، لأن كل المشاهير لا بد أن يلجؤوا للتأمين، بسبب تعرضهم للمضايقات، خاصة أن الجمهور يتعامل أحياناً بهمجية، وهذا الأمر يصعب التعامل على المشاهير في المجتمع، ولذلك، المشاهير عادة ما يدفعون ضريبة شهرتهم، حتى لو اقتضى الأمر أن يعيشوا وبجوارهم بودي غارد لحمايتهم في الشوارع.