عشقت جوانا عازار فن تصميم الأزياء منذ طفولتها، وجذبتها الألوان الجميلة والقصات اللافتة والأقمشة المميزة، وخاصةً الناعمة والحريرية منها، وفي عمر المراهقة كانت تصمم ملابسها الخاصة بنفسها، وأرادت دوماً أن تكون مميزة في كل شيء، وهذا ما حققته في «حفلة الموسيقى» عندما حصلت على دعم معنوي ونجاح كبير من قبل الأصدقاء والعائلة، وتلك كانت نقطة البداية والحافز الذي دفع بها إلى الاهتمام أكثر بمهنة تصميم الأزياء، واتخاذها طريقاً ومسلكاً في الحياة.
نيويورك وبداية الاحتراف
تتميز تصاميم عازار بأنها تركز على إبراز مفاتن المرأة والخروج عن المألوف، حيث تختار الألوان الغريبة والخامات الفريدة، وتسعى دائماً إلى إخفاء عيوب الجسم، وفي الوقت ذاته تبتكر القصات الجديدة، فتجعل لكل فستان طلة تسحر بها الأنظار، حيث تهيمن الأنوثة الطاغية والأناقة الفياضة بالحياة المنسوجة من الخيال المفعم بالإبداع والخبرة. تقول: «أفضل نيويورك في العالم كوجهة تسوق، وخاصة أن هذه المدينة تعني لي الكثير، حيث تعلمت أصول العمل باحتراف على أيدي كبار المصممين أمثال توم فورد، جون غاليانو، ألكسندر ماكوين، مارك جاكوبس، دونا كاران، وستيلا مكارتني. وفي نيويورك عثرت على أنواع الأقمشة التي أرغب بها، والموديلات الغريبة والأشياء الفريدة التي لا يمكن إيجادها في أماكن أخرى في العالم».
يتميز أسلوب عازار في التصميم في الجمع بين الفن الشرقي والغربي وتؤكد: «أسعى دائماً إلى أن تكون أزيائي بسيطة وناعمة وأنيقة تجمع بين سحر الشرق وبساطة الغرب».
التحدي والاستمرارية
تصف عازار مهنة التصميم بأنها مهنة التحدي والابتكار. وتوضح: «تصميم الأزياء يعطيني هامشاً كبيراً من الإبداع والخيال. فاللعب على الألوان والأقمشة وتحويل الأفكار إلى واقع وتصاميم مميزة وترجمة الرسمة إلى قطعة حقيقية والعمل مع مواد جامدة مثل المنسوجات والخامات كلها تحديات تخلق الإثارة والمثابرة وتدفع نحو التطور والنجاح والتجدد لضمان الاستمرارية».
لكن أكثر ما يزعج عازار في تصميم الأزياء هو تمسك بعض النساء بالخط الكلاسيكي والخوف من التغيير. وتتابع: «تحاكي تصاميمي المرأة العصرية التي ترغب بالتجدد والتميز وهذا يساعدني دائماً على الخلق والابتكار فأرسم موديلات جديدة مواكبة لخطوط الموضة العالمية».
مجموعة استثنائية
تستلهم عازار أفكارها من الفنون والكتب والمجلات المتخصصة، ولكنها تعتبر مصدر إلهامها الحقيقي هو المرأة والبيئة المحيطة بها، وتقول: «الناس من حولي يوحون لي بالكثير، حيث أحصل على تصور أولي للتصاميم، وعندما أذهب إلى البيت أدون هذه الأفكار والتصورات على الورق».
من موسم إلى آخر تبتكر عازار مجموعات استثنائية تتميز بألوانها الجميلة التي تتماشى مع خطوط الموضة العالمية. واختارت عازار «المرأة الغامضة» عنواناً لمجموعتها الأخيرة الخاصة بموسم ربيع وصيف 2014، وتقول: «تحاكي مجموعتي المرأة صاحبة الشخصية القوية والغامضة، لذلك اخترت القصات المثيرة والموديلات الأنثوية اللافتة». وقد تنوعت مجموعتها بين الفساتين ذات القصات المتفاوتة بين «البرنسيس» والـ«كوب سيران» والموديلات القصيرة والجريئة التي تميزت باللون الأحمر.
أكثر ما يطغى من ألوان في المجموعة الأخيرة هو اللون الأزرق، وهو يدل على الفرح والاستقرار. وتميزت مجمل الفساتين بالأقمشة الراقية مثل التول والدانتيل والساتان التي تضفي أناقة مريحة على الطلة. كما تشير عازار: «المجموعة عبرت عن خطين في التصميم من ناحية الشك والتطريز، حيث استخدمت السواروفسكي في هندسة الزي والزخرفة على شكل ورود صغيرة نافرة من أقمشة الحرير الفاخرة، إضافة إلى الفساتين المفرغة على منطقة الظهر من أقمشة الدانتيل لتسليط الضوء على سحر التصميم».
عروس عازار
اشتهرت عازار بتصميم فساتين الزفاف باعتمادها لمسات مبتكرة في التصميم، وترى في هذه المجموعة جرأة كبيرة تمثلت في قصات الصدر والظهر، وتقول: «تحاكي هذه التشكيلة المرأة القوية التي تبحث عن طلة لافتة للأنظار». وتضيف: «عكست الفخامة من خلال قماش الدانتيل والتطريز والإكسسوارات المتنوعة من اللؤلؤ والأحجار الثمينة التي تفيض بالنعومة من جهة وبالحيوية من جهة أخرى، وتمنح العروس طلة ساحرة تحقق رغبتها بإبهار المدعوين في حفل زفافها، ما يشعرها بالرقي والدلال والأناقة ويزيدها ثقةً وحضوراً».
قبل تصميم فستان الزفاف، تجلس عازار مع عروسها وتطلع على رغباتها وشخصيتها، وتسألها عن جميع التفاصيل المتعلقة بحفل الزفاف، وذلك لتتمكن من اختيار الفستان المناسب الذي يتناغم مع محور عرسها، كمعرفة المكان والموسم وعدد المدعوين، ومن ثم تشارك العروس حلمها وتبتكر لها فستاناً يحقق رغبتها ويليق بها في يومها المنتظر لتطل ملكة تبهر كل الأنظار وتجذب كل المدعوين».
المثابرة والإبداع
تصف عازار المرأة التي ترتدي من تصاميمها بأنها امرأة جريئة وأنيقة وراقية وعصرية بامتياز، تبحث عن التغيير وتريد أن تكون مميزة في جميع طلاتها، وتوضح: «مجموعاتي متنوعة من قطع تناسب حفلات الكوكتيل إلى قطع فريدة تلائم السهرات والحفلات الخاصة والعامة، وفساتين الزفاف تتميز بالعصرية والغرابة وذلك لكي ألبي رغبات زبوناتي في جميع مناسباتهن».
تعترف عازار بأن عالم الأزياء عالم مليء بالابتكارات والتطورات السريعة، وبرأيها فإن المصمم المشهور هو الذي تعرف أعماله وموديلاته من دون قراءة اسمه، ويعني ذلك أن الخط يعرف على الاسم وليس بالعكس. وتوجه نصيحةً إلى نفسها ولكل مصمم موهوب وطموح بأن يسعى نحو التقدم والتطور، وأن يكون متفائلاً ويواجه الصعوبات والعقوبات بروح التحدي والمغامرة، ويتعلم من كل الأخطاء التي تحصل معه، وأن يأخذها كدرس يستفيد منه، وبذلك يتحقق النجاح بالمثابرة والجهد.




