استطاع الفنان حمد العماني، أن يسير منذ بداية انطلاقته بخطوات ثابتة، حققت له قاعدة جماهيرية كبيرة على نطاق الخليج العربي، فهو من الفنانين القلّة الذين يحرصون على الظهور بعمل درامي واحد في كل موسم، مع اختيار عمل مسرحي يتبعه في العيد، ومن ثمّ يختفي ليعود مجدداً في الموسم الدرامي اللاحق، وآخر أعماله كانت مشاركته في مسلسل «مسكنك يوفي» الذي عرض خلال شهر رمضان الماضي، ويعاد عرضه حالياً على قناة «mbc». «أرى» التقت العماني وحاورته حول أصداء مسلسله، ومعرفة إن كان يوافق مجدداً على التصوير خلال شهر رمضان، كذلك معرفة السبب الأساسي وراء ظهوره في عمل وحيد في كل موسم، وإن كان ذلك يكفيه مادياً أم لا، وأمور أخرى عديدة، منها مشاركته في مسرحية «بيّاع الجرايد»، ودخوله غمار الإنتاج، وكذلك إطلالته في فيديو كليب، والحديث حول رغبته بالزواج.

بدايةً، حدثنا عن أصداء مشاركتك في مسلسل «مسكنك يوفي»، الذي عرض في شهر رمضان، ويعاد عرضه حالياً على قناة «mbc»؟
لم أشاهد المسلسل كاملاً خلال شهر رمضان، بل كانت متابعتي له «قطّاعي، مرور الكرام»، والسبب أننا انتهينا من التصوير خلال شهر رمضان. لكن، ومن أصداء الجمهور في الشارع، يمكنني القول بأنه قد حقق النجاح الذي تخيّلته، إذ استطعت من خلال الشخصية التي قدمتها جذب الجمهور نحوي والتعاطف مع ما قدّمته. إذ جسدت شخصية «راشد» لاعب «كيك بوكسنغ» الذي يتعرض لحادث يجعله يغيّر مجرى حياته، ويقلبها رأساً على عقب.

هل تمانع بتكرار تجربة استمرار التصوير خلال شهر رمضان؟
لقد اعتدت في كل عام أن أنتهي من تصوير كافة مشاهدي قبل حلول شهر رمضان بفترة من الزمن، وذلك لأنال قسطاً من الراحة، ثم أباشر بعدها التدريبات المسرحية لموسم العيد. لهذا كان الموسم الماضي هو أوّل مرّة وآخر مرة يدخل علينا شهر رمضان وأنا لم أنتهِ من تصوير مشاهدي، لذلك «توبة أعيدها مرة ثانية». والسبب أنّ التصوير خلال شهر رمضان متعب جداً بدنياً وذهنياً.

في كل موسم درامي تطلّ على جمهورك بمسلسل درامي واحد فقط، على أي أساس يتم اختياره؟
للعلم، لم أكن أرغب بالظهور في أيّ مسلسل خلال الموسم الرمضاني الماضي، على الرغم من أنني قرأت العديد من النصوص الجيدة، ورغم ذلك، لم أجد الدور الذي يناسبني، أو الذي أقدم من خلاله شيئاً جديداً. لذلك اخترت «مسكنك يوفي» تأليف جاسم الجطيلي، على أساس الفكرة العامة له.

مسرحية «بيّاع الجرايد» أدخلتك إلى عالم الإنتاج، حدثنا عن التجربة؟
كانت تجربة ممتعة، والمسرحية من باكورة إنتاجي مع زميلي الفنان صادق بهبهاني، من خلال شركتنا «أرتست ميديا»، فاخترنا نصّاً للكاتب بدر محارب، الذي له باع طويل في هذا المجال، وبالتالي، هو غنّي عن التعريف، والتعاون معه كان يطمئن كثيراً. بالإضافة لاختيارنا المخرج عبد العزيز صفر صاحب الخبرة الكافية، والذي أجاد قيادة المسرحية وإيصالها إلى برّ الأمان بسلامة. وللعلم، أننا قدّ سبق ووقعنا العقود مع أبطال المسرحية جميعهم، بثينة الرئيسي، نور، ليلى عبد الله، حسين المهدي وميثم بدر، قبل عام مضى.

برأيك، هل تصنّف «بيّاع الجرايد» على أنها عمل للكبار أو للأطفال؟
توجهنا في «أرتست ميديا» بعيداً عن تخصيص عمل للكبار أو للأطفال، لأن هدفنا الأساسي هو تقديم مسرح عائلي ممزوج بالحس الأكاديمي، بعيداً عن الإسفاف، يستمتع به الكبير والصغير على حدّ سواء، مثلما يفعل كثير من زملائنا الفنانين.

هل فرضت سلطتك على العمل كمنتج؟
فوق الخشبة لا أتدخل في الأمور الفنية، وأكون ممثلاً، كحال أي زميل آخر، والسبب وجود مخرج أعرف إمكاناته، بين يديه نص مسرحي صاغه كاتب محترف. أمّا في ما يخصّ الأمور الإدارية، فتراني أتدخل بها، كونها تعنيني.

هل تنوي إنتاج مسلسل درامي؟
الفكرة موجودة، ولا نمانعها بتاتاً، لكن عندما نقدم عليها، يجب أن تكون في وقتها الصحيح. لأننا على يقين بأن «الذي يأتي بسرعة.. يذهب بسرعة»، وهو ما لا نريده في شركتنا. فأنا ممثل وأعرف مشاكل الممثلين وماذا يريدون، وكذلك شريكي صادق بهبهاني، وبالتالي، لا نريد أن نقدّم أعمالاً تشبه ما هو موجود في الساحة، بل نرغب في سلوك خط معيّن يميّزنا عن باقي شركات الإنتاج، وهو حق مشروع للجميع.

هل نمتلك كتّاباً في الساحة الفنية قد يوفّرون لك ذلك النصّ الذي من خلاله ستخط خطاً مغايراً على صعيد الإنتاج؟
لا أنكر أن الساحة الفنية بها من النصوص الجيّدة والحلوة، مع ذلك هناك ندرة في الكتّاب بشكل عام، وأكثرهم من جيل الشباب ذا الفكر الواحد الذي يصل إلى حدّ معين لا يمكن له أن يتخطاه. لهذا، فالسؤال الذي يطرح هنا: أين هم الكتّاب المخضرمون على الساحة الفنية، ولماذا لم نعد نشاهد أعمالهم؟، وهو الأمر الذي نشاهده في أعمال الدول العربية الذين يعتمدون على الكتّاب الكبار أصحاب النضج الفكري، لهذا تكون أعمالهم الدرامية ضخمة.

هل تحمّل الكتّاب الكبار مسؤولية الحال التي وصلت إليه الدراما الخليجية اليوم؟
الأمر يقع على عاتق طرفين، أولهما الكتّاب الكبار، لأنّ أكثرهم ابتعد عن الساحة الفنية، ولا أدري لماذا، حتى أصبح جيل الشباب هم من يتسيدون الساحة. وأيضاً على عاتق المنتجين الذين لم يحرصوا على الاستعانة بنصوص هؤلاء المخضرمين. وللعلم، فإنّ أغلب الفنانين الكبار أصبحوا أيضاً بدورهم يعانون من ندرة النصوص القوية التي تعيد إليهم أمجاد الماضي الجميل.

تشتاق لأعمال مَن مِن الكتّاب المخضرمين؟
أشعر بالحنين لما كان يكتب عبد الأمير تركي، حيث إنّ الساحة الفنية قد افتقدت أعماله كثيراً.

لماذا لا نراك تشارك في الأفلام السينمائية الكويتية؟
ستكون لي إطلالة في أحد الأفلام ذات الإنتاجية الضخمة جداً، والذي يتم التجهيز له منذ عام كامل، ومشاركتي فيه ستكون كممثل فقط.

هل توجد في الكويت بيئة سينمائية خصبة بمعنى الكلمة؟
نعم، لدينا أساس للسينما في الكويت، لكن المشكلة تكمن في غياب الدعم الكبير للسينمائيين الشباب الذين لديهم شغف بتقديم أعمال ينافسون من خلالها ما يتمّ تقديمه على مستوى الوطن العربي والغربي، خصوصاً مع امتلاكهم للفكر والإمكانات. إضافةً لذلك، أرى أنّ غياب دور السينما عن بعض دول الخليج هو أكبر عائق يقف في طريق تطور السينما الخليجية عموماً.

ظهورك النادر في وسائل الإعلام، هل نعده غروراً؟
لا أبداً، وأنا لا أفكر بهذه الطريقة، لأنني في كل سنة أشارك في عمل درامي واحد، وكذلك عمل مسرحي خلال فترة العيد. لهذا، أرى أنّ ظهوري لا بد أن يرتبط بحدث معين، وموضوع أتحدث عنه. فلا أريد أن أظهر فقط وأثرثر دون أن أقدّم جديداً للجمهور.

صرحت في ما سبق أنك ترفض المشاركة في أيّ فيديو كليب، لكنك شاركت بأغنية «مجنون» للمغنية بلقيس، ما السبب؟
كل فنان لديه «كروت»، منها ما «يحرقها» وأخرى يحتفظ بها للمستقبل، ومشاركتي في ذلك الفيديو كليب أعتبره «كرتاً من كروتي» واستخدمته. فأنا لا أحب الظهور كـ «موديل» في الفيديو كليب، أو حتى في الإعلانات، وهو سبب رفضي المشاركة في أيّ إعلان تجاري. ووافقت على «مجنون» بعدما كلّمني المخرج خالد الرفاعي، وأخبرني أنّ ظهوري لن يكون كـ «مويديل»، بل كضيف في إطار الدراما، ولن يكون أقل أهميةً من وجود بلقيس ذاتها بالفيديو كليب، على الرغم من أنّ العمل لها، وهو ما شجعني لأنها فكرة جديدة، لذلك شاركت.

هل ممكن تكرار تجربة المشاركة في فيديو كليب؟
أرحبّ بالأمر في حال أنّه يضيف لي، على الرغم من أنه بعيد عن عملي كممثل، كذلك يعتمد على حسب الفكرة المطروحة للكليب ذاته، وماذا سأفعل في خلف الكاميرا. ففي حال كان دوري يمكن أن يؤديه أي ّ شخص آخر عادي، فهذا يعني أنني «ما أنفعك».

وهل الأمر ينطبق على الدعايات التجارية؟
كلا، لا ينطبق، لأن مشاركتي في الدعايات التجارية مرفوض تماماً، ولا أفكّر بتجربة الأمر مطلقاً. لأنه من وجهة نظري لا أرى في الأمر إبداعاً، وهو عمل تجاري أكثر من كونه فنّياً.

حتى لو تلقيت مبلغاً ضخماً لقاء هذه المشاركة؟
لست ممن يفكّرون بالأجر المادي، سواء كان ضخماً أم لا، لأنني لو كنت أفكر بالمال، لكنت الآن مليونيراً، من خلال مشاركتي بأكثر من مسلسل كل موسم، مع تصوير أكثر من دعاية تجارية وغيرها من الأمور.

هل نعتبر كلامك من منطلق الحفاظ على اسم حمد العماني؟
بالطبع، لأنه في حال عدم اهتمامي باسمي كفنان جيد، يحسب حساباً لخطواته الفنية، فإنني لن أضمن وجودي في العام المقبل.

هل مشاغل الفن أبعدتك عن التفكير بالزواج؟
الفن لا يعطيك المجال حتى لتفكر بالموضوع أساساً، لكن أكذب عليك إنك قلت لك إني لا أفكر بالأمر، إذ لا يوجد شاب لا يفكر بالارتباط والزواج والاستقرار ليكوّن عائلة، مع ذلك يبقى الزواج «مكتوب ومن عند الله»، ولا تنسى أنني أكبر أخوتي، ووالداي دوماً «يحنّون عليّ».

هل تقرأ عن المشاكل التي تدور في الوسط الفني؟
نهائياً، أنا بعيد عن هذه الأمور، وأحاول دوماً تحاشي أيّ مشكلة، على الرغم من أنّ «التهم تأتيني وأنا نائم»، فتراني دوماً أنتهي من تصوير مشاهدي ثم أغادر «اللوكيشين».

ما السبب من وراء ذلك كلّه؟
نحن كفنانين كلنا في مركب واحد، وهو الوسط الفنّي، لذلك لا بد أن يأتي يوم ما نجتمع سوياً بعمل ما، لهذا أفضل أن أكون بعيداً حتى أنجز عملي بارتياح. وللعلم، حتى لو اختلفت مع أحد ما، أحرص على أن يبقى الخلاف في ما بيننا كي لا نصبح فريسةً سهلةً لضعاف النفوس.

هل يعني ذلك أنّه لا أصدقاء لديك من الوسط الفنّي؟
على العكس تماماً، فلدي الكثير من الأصدقاء في الوسط الفني.

أنت رياضي من الطراز الفريد، حدثنا عن هواياتك؟
كنت لاعب كرّة يد سابق، وكذلك لاعب كرة القدم سابق، وحالياً أمارس رياضة «كيك بوكسنغ» بعدما أرشدني إليها قبل أربع سنوات مضت صديقي الإعلامي عبد الله الطليحي الذي يعتبر أقدم مني. فشاركت في هذا العام بإحدى البطولات في الكويت، وحصلت على الميدالية الذهبية محققاً المركز الأول لوزن 81.

ما سبب ميولك لهذه اللعبة العنيفة؟
أراها ممتعة، كما تمنح الصحة والثقة بالنفس. على الرغم من أنني لست عنيفاً في حياتي. وللعلم أكثر من هم هادئون ولديهم «طول البال» هم لاعبو الفنون القتالية.