هيفاء حسين فنانة خليجية، حققت خلال مشوارها الفني المعادلة الصعبة؛ فقد جمعت بين حب الجمهور واحترامه لها وبين تقديم الأعمال المميزة، ترفض الوجود في الدراما لمجرد الظهور، فهي تبحث دائماً عن العمل الذي يزيد من رصيدها الفني حتى لو اضطرت للجلوس في البيت سنة أو سنتين دون عمل. دخيلات الوسط الفني يصبنها بالاشمئزاز، لأنهن يعتمدن على الاستعراض والشكل الخارجي، دون وجود أي موهبة فنية. هيفاء تخوض تجربة جديدة في عالم الدوبلاج والإنتاج والغناء، وذلك لأنها دائماً تبحث عن الجديد. حديثنا معها حمل الكثير من الكوميديا؛ وذلك لأنها إنسانة خفيفة الدم وطبيعية بالفطرة، فالتصنع والتكلف أبعد ما يكون عنها.

تخوضين تجربة جديدة في دبلجة مسلسل هندي، فكيف ترين هذه الخطوة، خاصة أن البعض يرى أنها لن تضيف شيئاً إلى تاريخك الفني؟
كل عمل أقوم به يضيف إلى مسيرتي الفنية، فالدبلجة ليست بالأمر الهين، لأنها تحتاج إلى إحساس عالٍ بكل مشهد في العمل، ونحن نرى أعمالاً تركية يقوم بدبلجتها نجوم كبار في سوريا، فالأمر لا يقتصر على فنانين محددين، وقد وافقت على التجربة بشكل مبدئي، ولكن حتى الآن لم أعط القرار النهائي.

صرحت من قبل أن الدراما الخليجية هذا العام دون المستوى؛ فما السبب وراء استيائك منها؟
للأسف الدراما في تراجع منذ سنوات، فهناك مشكلة حقيقية في أفكار المسلسلات المتشابهة والمكررة وفي صياغة الحوارات، وتقليد الأفكار الناجحة، فالأعمال أصبحت متشابهة، والنصوص ضعيفة، فنحن نفتقد «الحدوتة» القوية المليئة بالإثارة والتشويق، ولا ننسى دور المنتجين في إنتاج الأعمال الضعيفة، فهم لكي يوفروا ويزيدوا هامش الربح من العمل، يستغنون عن الأسماء الكبيرة ليستعينوا بممثلين مبتدئين، وعادة ما يكونون على الأغلب بعيدين كل البعد عن الفن، بل على العكس، أرى أنهم شوهوا صورته واختصروه بتقديم فتيات يعتمدن فقط على الشكل الخارجي والماكياج، وأنا هؤلاء أعتبرهن دخلاء على الفن، لأن الدراما الخليجية ليست في حاجة للاستعراض.

ألم تخشيْ من غضب بعض النجوم من تصريحاتك؟
ولماذا يستاؤون؟!.. أنا أقول الحقيقة، وهم يعرفون ذلك ويعانون هم كذلك من الأمر نفسه، إضافة أنني لم أتحدث عن شخص بعينه.

ما الأعمال التي لفتت انتباهك هذا العام؟
بصراحة الدراما المصرية تفوقت هذا العام، ولقد تابعت «سجن النسا» العمل الذي وجدته أكثر من رائع، فالإخراج والحوار كانا مميزين، كذلك أداء الممثلين كان طبيعياً لأقصى الحدود، يكفي بأنهم لم يبالغوا في الماكياج أو عمليات التجميل مثلما فعلت بعض نجمات الخليج، الأمر الذي أثر في ملامحهن وتعابيرهن أثناء أدائهن أدوارهن، كذلك تابعت «سرايا عابدين» فرغم كل الانتقادات التي وجهت إليه، لا يمكننا تجاهل أنه عمل قوي إنتاجياً وفيه عدد كبير من الممثلين المساعدين، كما أن مكان التصوير رائع، ناهيك عن الممثلين الذين نشعر بالمنافسة الجميلة بينهم، فيصعب علينا الحكم من منهم أعطى أكثر للدور؟. وأكرر، لست ملمة بهذه الحقبة من تاريخ مصر، لكنني أراه عملاً فنياً جميلاً وإخراجه ممتاز.

كان هناك العديد من الأعمال المشتركة التي جمعت بين الإنتاج المصري والسوري واللبناني؛ فأين الدراما الخليجية من هذه الشراكة؟
عرض علي أكثر من عمل مصري، ولكنهم طالبوني بتقديم اللهجة المصرية، لذلك رفضت فأنا أرغب بالظهور كفتاة خليجية، لذلك أتمنى بالفعل أن يكون هناك عمل خليجي مصري يجمع نخبة من النجوم، يتحدث خلاله كل نجم بلهجته، وقد اقترحت على آخر نص عرض علي أن يتم تعديله وأظهر في العمل كفتاة خليجية والموضوع حالياً قيد الدراسة.

وكيف وجدت مشاركة ميريام فارس وهيفاء وهبي في الدراما؟
أقترح أن يتم تبادل الأدوار، يدخلن هن مجال التمثيل وأنا أغني (ضاحكة)، بصراحة ميريام أقنعتني كثراً، وهيفاء لم يتسنَّ لي متابعتها، ولكني سمعت تعليقات إيجابية حول أدائها.

أنت بالفعل دخلت مجال الفن كمغنية، فلماذا اخترت التمثيل ولم تكملي الطريق في الغناء؟

كنت أغني في فرقة البحرين للموسيقى العربية، واشتركت بها بسبب حبي للغناء وعزفي على مختلف الآلات، من ضمنها الأورج، ولكن حينما عرضوا علي التمثيل شعرت بأنني أقوى في مجال التمثيل، ولكني حتى الآن لازلت أغني في المناسبات العائلية وتجمع الأصدقاء، وحالياً أفكر في إصدار أغنية وطنية أو تقديم أخرى للأم.

أنت مقلة في ظهورك، على عكس بعض النجمات اللواتي يشاركن في أكثر من عمل في الموسم الواحد، لماذا؟
أتواجد في الأعمال التي تضيف لرصيدي الفني، فليس عندي مشكلة في التوقف عن التمثيل سنة أو سنتين، المهم هو الظهور من خلال عمل قوي.

معنى ذلك أن عقليتك غير تجارية والمادة تضعيها في آخر حساباتك؟

المادة مهمة، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، وحينما يعرض علي عمل وأجد أنه سيتطلب مجهوداً ووقتاً أتمسك بأجري، إلا إذا كان الدور مميزاً للغاية والميزانية لا تسمح، وقتها فقط أتنازل عن جزء من الرقم الذي طلبته.

كيف تجدين أجرك بين فنانات الخليج؟
أنا من الأجور العالية في الخليج.

جسدت في «بحر الليل» شخصية كوميدية لأول مرة، فكيف وجدت التجربة؟
عندما يجتمع الفنانان جابر نغموش وعلي الغرير في العمل لا تتوقف المواقف الطريفة التي تجعل الجو كوميدياً طيلة فترة التصوير، وحتى المخرج حسين أبل صاحب نكتة، وهذا ما يجعل العمل ممتعاً لدرجة كبيرة، بسبب روح المرح التي تطغى على أجواء التصوير. وكانت لي مشاهد كوميدية جميلة في العمل حاولت الظهور فيها على طبيعتي، وسيراني المشاهدون أيضاً بشخصية مختلفة وفي دور كوميدي جديد في مسلسل (البطران).

بخصوص الحديث عن المثالية، لاحظنا أن الكثير من أدوارك تقوم على هذا المحور في الشخصية، لماذا يختارك المخرجون والمنتجون لأداء هذه الأدوار؟
لم أحاول المبالغة في تجسيد الشخصية يوماً، حتى أثبت نفسي وحتى لا أشتت المشاهد. ولعل أكثر الأدوار التي كانت من نصيبي الرومانسية القريبة من طبيعتي التي يوحي بها شكلي، أي الفتاة التي تتمسك برزانتها في كل الأوقات، وهذا ما يمكن للجميع أن يلمسه في حياتي الطبيعية، فأنا أرفض تقديم دور الفتاة اللعوب، فأنا أضع لنفسي خطاً أحمر، أحب التنويع في أدواري، ولكنني ضد خدش الحياء، مثلما تفعل بعض الفنانات اللواتي سبق وذكرت يعتمدن على جمالهن، وذلك لظنهن بأن الملابس العارية هي التي ستجعلهن يصلن للنجومية، وهذا بالتأكيد مفهوم خاطئ، لأننا تربينا على الفن الراقي وعلى أعمال كبار النجمات مثل سعاد عبدالله وحياة الفهد وغيرهما من النجمات الرائعات.

كان هناك مشروع لمسلسل (لو أني أعرف) الذي أبديت حماستكِ له برفقة زوجك الفنان حبيب غلوم وعزمتما على إنتاجه، هل ما زال هذا المشروع قائماً؟
العمل جاهز للتنفيذ، وهو من تأليف إسماعيل عبدالله، وسوف يخرجه أحمد المقلة، وقريباً سوف نبدأ في إنتاجه، ولكننا بحاجة إلى قناة فضائية تدعمنا وتساندنا، حتى يظهر العمل بالصورة التي نرغب بها.

وضعت صوراً على الانستغرام برفقة الشخصية الكرتونية «زيتونة زوجه باباي» وتشبهين نفسك بها.
سمعت العديد من التعليقات من جمهوري، وهم يشبهوني بها، حتى والدتي وأنا صغيرة كانت تطلق علي اسم «زيتونة»، وحينما وجدت الصورة وضعتها على الفور على الانستغرام ووجدت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، لدرجة أنني فكرت في تقديم مسرحية تكون بطلتها «زيتونة».