لم يمانع إياد عماد، شاب عربي من الزواج بفتاة تكبره في السن على الرغم من معارضة والدته وبشدة، لأن الفارق بينه وبينها 4 سنوات. فهو يؤكد أن أساس زواجه هو الإعجاب والانسجام، وبما أن شريكة حياته تكبره؛ ستكون حتماً أنضج في الفكر، وأكثر حرصاً في المحافظة على أسرتها، وستستوعب زوجها في كل مراحل حياته.
شباب يشجعون مثل هذا الزواج ويباركونه، بينما آخرون يمتنعون عنه، وقد أعرب البعض عن ترددهم في قبول المبدأ، في المقابل هناك بعض النساء يرفضن الزواج برجال يصغرهن سناً، بينما ترى آخريات أن العُمر، لاسيما عمر الرجل، لا يقف عائقاً أمام الزواج إذا كان هناك توافق حقيقي:
النساء: العمر محور الخلافات
«إن المجتمع العربي بصفة عامة لايزال غير متقبل أن تكون الزوجة أكبر من زوجها، لأنه مجتمع ذكوري ينظر إلى الرجل على أنه الأقوى والأفضل» توضح ذلك آمنة محمد حسين، ربة بيت، وتضيف: «يجب أن يكون الزوج هو الذي يكبر زوجته، حيث يربط السن بقدرته على إدارة شؤون الأسرة، وفي الواقع لدي صديقات أكبر في العمر من أزواجهن، ويعشن حياة ناجحة، والسبب أنهن مؤمنات بأنه أمر عادي، ولا ينقص الزوجين شيئاً».
وتؤكد شيخة سالم الضاحي، موظفة، أن شعور الرجل بأن زوجته أكبر منه يجعل التفاهم بينهما صعباً، خاصة أن الرجل الشرقي له طباع خاصة، ولكون زوجته أكبر منه سناً فهذا يجعله يشعر بضآلته، وستنشب بينهما الخلافات. بينما ترى نبيلة عبدالرحيم الزرعوني، ربة بيت، أن بعض الزيجات التي تكون فيها الزوجة أكبر عُمراً من زوجها حققت نجاحاً، وواصلت مشوار الحياة الزوجية، مُنوهة إلى أن هذا لم يحصل إلا بعد اتفاق كل من الزوجين بالتغلب على نظرة المجتمع التي مازال يشوبها الفضول والقلق نحو هذا الزواج. وهناك أيضاً من لم يحتمل وتم الانفصال، بعد أن حطمته نظرات الآخرين الذين يرون في مثل هذا النوع من الزواج أنه يرتبط بمصالح أو مطامع أو أنه تم لإخفاء عيوب أحد الزوجين!
وفي نظر الفنانة إيمان حسين، أن هناك أشياءً أهم بكثير من السن طالما أن الطرفين راضيان عن هذه العلاقة ومتفاهمان، وبهذا تتلاشى أمامهما هذه التفاهات، على سبيل المثال يجب أن يكون هناك نوع من التوافق، فالتكافؤ أساس أي زواج ناجح، أيضاً يجب أن تكون الميول والاهتمامات متقاربة إن لم تكن واحدة.
«هناك فتيات عندما يرتبطن بشخص أصغر منهن سناً، لا ينظرن لعمره أو لحسبه أو نسبه أو لجميع الأمور الأخرى بقدر ما يهمهن عقلية الرجل الذي سيعشن معه طوال حياتهن» تشير إلى ذلك فضيلة يحيى، طالبة جامعية، وتضيف: «الأهم لديهن حبهن لأزواجهن وطريقة تفكير الزوج ونظرته لأمور الحياة دون أي شروط أخرى، إلا أن واقعنا يؤكد أن الرجل إذا تزوج من امرأة تكبره سناً يعتقد بأنه ستسيطر عليه وهذا ما لا يقبله!».
الرجال: هذا هو شرط الزواج الناجح
يؤكد حسان أبو حسن، رجل أعمال، أن التكافؤ عنصر مهم في أي ارتباط، والإنسان كلما تقدم في السن استحدثت أمور كثيرة في مجرى حياته، لذا فإن التوافق في العمر أمر ضروري. ويوضح من جانب آخر أن هناك قاعدة أساسية بسيطة وهي أن سنوات العمر والخبرة تعطي الرجل مرونة وقدرة على اتخاذ القرار المناسب، فهو يخشى الفشل إذا لم يتبق من العمر ما يسمح له أن يبدأ من جديد.
«إن طبيعة المجتمع هي التي فرضت على بعض الفتيات هذه الأفكار وجعلتهن يعارضن الزواج مِن مَنْ هو أصغر منهن سناً» يوضح ذلك فيصل الباقر، موظف، ويضيف: «وهذا للأسف ضمن سلبيات كثيرة في المجتمع اتخذها كثيرون كمنهج لحياتهم، فنحن نرى أحياناً أن الزوج لا يسلم من لسان من حوله، إذ يُعيرونه ويقولون ما ليس فيه!».
ويرى سرحان اللجمي، موظف، أن فارق السن يُعد عاملاً مهماً من عوامل نجاح مشاريع الزواج في كافة المجتمعات كونه يحدد نسبة التكافؤ بين الزوجين من حيث طريقة التفكير وطبيعة السلوك والتصرفات، والمتعارف عليه أن هذا الفارق يكون بدرجات معقولة لا تبعث على الاستغراب ولا النقد من قبل الآخرين.
«إن عادة المجتمع تقبل الزوجة أصغر سناً من زوجها حتى لو وصل الفارق بينهما إلى أكثر من عشرين عاماً!» يشير إلى ذلك محمد عباس إسماعيل، أعمال حرة، ويضيف: «ولكن في المقابل يرفض بشكل قاطع قبول الزوجة الأكبر سناً من زوجها، حتى لو كان الفارق عاما واحدا أو حتى عدة شهور، وعن نفسي قد أتزوج بمن تكبرني لمدة عام أو عامين بشرط اجتماعنا على التفاهم الفكري، ويربطنا الحب برباطه المقدس، لتذوب بيننا الفوارق في السن».
يعتقد عادل عيسى العوضي، موظف، أنه من الأفضل أن يكون الرجل هو الأكبر سناً عن زوجته، فإذا كانت هي أكبر سناً ستستغل ذلك لفرض شخصيتها وسلطتها على زوجها حتى وإن تم ذلك من دون قصد!
«شخصياً لا أعطي أهميه فارق العمر بين الزوجين، وعندما أبحث عن زوجة لن أنظر لعمرها بالدرجة الأولى» يوضح ذلك لؤي مصطفى بسيوني، موظف، ويضيف: «بل سأهتم بشروط أخرى تؤكد ارتباطي بها كتحملها وتقديرها لعش الزوجية ومستوى تعليمها، وعن الفارق المقبول للعُمر هو خمس سنوات».
أسباب الرفض
زواج الأنثى بمن يكبرها سنا ترفضه «حواء» نفسها، ولرفضها هذا أسباب عدة منها كما توضحه الشابة نرجس الغانم، موظفة، بأنه سرعان ما تظهر على الأنثى ملامح الكبر والعجز قبل الرجل، كما أن شعور الرجل أن زوجته أكبر منه يجعل من الصعب التفاهم بينهما.
أما نبيلة جاسم الملا، طالبة دراسات عليا، فسترفض الارتباط برجل يصغرها بالعمر ولو كان بعام واحد، لاعتقادها بأنه لن يدلعها ويحن عليها كما لو كانت أصغر منه بالعمر، فمن المهم عندها هو إحساسها بأن الرجل الذي سيرتبط بها يكون ناضجاً بشكل كبير، ويكون هو القيادي بالدرجة الأولى.
كما ترفض الريم حسين الحجي، موظفة، هذا الزواج؛ وترجع السبب الأول في رفضها لنظرة المجتمع التي لا ترحم، وخوفها من أن يتزوج عليها زوجها بأخرى تصغرها بالعمر.
تجربة ناجحة
تعتبر «أم عادل الحوسني» أن شكلها مناسب جداً، ولم يتأثر بعمر أو ما شابه، وقد تبدو أصغر سناً من زوجها، وتقول: «لم أتردد في قبول الزواج من ابن عمي الأصغر مني سناً بأربعة أعوام، ففيه الكثير من الصفات الجميلة، إلى جانب التقارب النفسي والفكري بيننا، ولا أخفيكم بأنه حنون، ويسعى بكل الطرق أن يعوضني عن فارق العمر». وهي تسعى بدورها في المحافظة على جمالها وشبابها لتبدو دائماً متألقة، فتسعد نفسها وتسعد زوجها فلا تصيبها الشيخوخة مبكراً، كما تؤكد أنها رأت تجارب ناجحة لسيدات تعرفهن، متزوجات من رجال أصغر منهن، ويعشن حياة سعيدة وهانئة.
قصص فاشلة
تشعر إلهام سعيد بالندم لأنها تزوجت رجلاً أصغر منها، فقد عانت كثيراً معه وانتهت علاقتهما بالطلاق. وتوضح بأنه لم يكن ناضجاً، بمعنى عدم قدرته على احتواء مشاكل بيته خاصة في السنوات الأولى التي تكون أصعب فترة، وتضيف: «كثيراً ما كان يُذكرني طليقي بأنني أكبر منه، ويُعيرني بالتجاعيد على وجهي، وكان ذلك يؤثر في نفسيتي بشكل سيئ، والآن لم يعد المجتمع ولا الظروف ترحمني فسرعان ما بدأت الأحاديث الجانبية والهمسات على أنني أصبحت مُطلقة!».
لكل علاقة ظروف خاصة
«جرى العرف أن يكون الزوج أكبر سناً من الزوجة، إلا أن هناك حالات كثيرة تتزوج فيها المرأة من رجل يصغرها، وتتحدى بذلك ما قد تواجهه من مشاكل، ونظرات مجتمع لا يتقبل بسهولة أن يكون الزوج أصغر من الزوجة» توضح ذلك الاستشارية الأسرية حمدة بن بطي، حاصلة على ماجستير في علم النفس.
ولدى سؤالها عن سبب فشل هذه النوعية من الزيجات؟ تجيب بقولها: «يصعب تعميم قاعدة الفشل أو النجاح في العلاقة الزوجية التي يكون فيها الرجل أصغر، فلكل علاقة ظروف خاصة، وهنا أنصح الزوجين بعدم المبالاة بنظرة المجتمع، وضرورة انشغالهما بحياتهما الخاصة، والسعي لتحقيق ارتقائها، وتجاوز كل مشكلة تحدث بينهما بهدوء وعقلانية وحوار راق وناجح، فمن هنا ينبع الرضا، وتتحقق السعادة الزوجية.. ولا أود الذهاب بعيداً في تعليقي على هذا الموضوع، فهناك في المقابل بعض الرجال الأصغر من زوجاتهم ويتحملون المسؤولية في الحياة الزوجية، ومنهم في الخمسين من عمرهم ويعيشون مراهقة متأخرة، فالشخصية هنا هي التي تتحكم بطبيعة الرجل لتجعل منه رجلاً».

