تردد عبد الرحمن الملا كثيراً في اصطحاب زوجته معه في رحلة عمل تستغرق 6 أشهر، بهدف متابعة خطة افتتاح فرع جديد للشركة التي يعمل فيها في بلد أجنبي، وذلك خوفاً من تعرض زوجته لمكروه أثناء فترة حملها، خاصةً وأنها في شهرها الثامن، وشعورها بالغربة في مكان لا تعرف فيه أحداً. إلا أنه وبعد إعلان رغبتها الجامحة في أن تكون برفقته، لم يجد عبد الرحمن بداً من الموافقة.

بينما نجد في المقابل أن هناك بعض الأزواج يرفضون تلك الفكرة، على اعتبار انشغالهم الدائم في العمل خلال السفر، ولن يكون لديهم الوقت الكافي للزوجة! ولكن دافع الزوجات لمرافقة أزواجهن خلال السفر ليس واحداً دائماً، فمنهن من يرغبن بالاعتناء بأزواجهن خلال السفر، ومنهن من يكرهن غيابه عنهن، وأخريات يجدن السفر فرصة للتجديد وإحياء مشاعر الحب والشوق، وهناك من يخفن من رغبات الزوج المخفية أو أن «تضحك» عليه إحداهن، ودوافع كثيرة أخرى كثيرة، توضحها الزوجات في هذه السطور.

موافقة.. لكن بشروط
بعض الزوجات يقبلن سفر أزواجهن عن اقتناع، وأخريات مضطرات، وربما على مضض، لأنهن يكرهن إثارة النكد في الحياة الزوجية، تشير جلندا، موظفة مبيعات، وترى أن سفر الزوج لإنجاز مهمة العمل باصطحاب زوجته قد يكون في حد ذاته مصدر قلق، فهو سينشغل بأعماله، إلا أنه، وفي الوقت ذاته، سيفكر فيها كونها وحيدةً في الفندق! وتوضح: «يجب على المرأة أن تثق في زوجها إن قرر السفر بمفرده، وعليها ألا تفتعل المشكلات، خاصةً عندما تكون طبيعة عمله تحتم عليه السفر المستمر».
 

تتعامل ريا عبد الله سند، ربة بيت، مع سفر زوجها بمنتهى البرود، إلا أنها وبداخلها تشعر بحرقة، وتباشر شخصياً ترتيب مستلزماته التي يحتاجها، وتوضح: «أذكرُ أني طلبت مرافقته في إحدى رحلاته العملية إلى إسبانيا، وأكدتُ له على أن هذا لن يؤثر سلباً في أطفالنا، فوالدتي ستوجد في البيت لرعايتهم، إلا أنه رفض تماماً، ونصحني بضرورة طرد الشك، وألا أجعل ذلك يؤثر في حياتنا الأسرية».
قد توافق فاطمة علي المرزوقي، ربة بيت، على سفر زوجها بمفرده، إلا أن هذا متوقف، في نظرها، على حسب مكان السفر، فهناك دُول فيها مشاكل ومخاطر وقد تشعل غيرتها!

سفر الزوج له فوائد:
في المقابل، هناك زوجات يرفضن سفر أزواجهن لإنجاز أعمالهم في الخارج، فقد يخونون أو يرتكبون المحظور، تقول رجاء أحمد، موظفة: «من المستحيل أن أنسى كيف تجرأ زوج أختي وارتبط بامرأة ثانية إزاء رفض أختي السفر معه، كونه يظل مشغولاً طول الوقت لعقد الصفقات وحضور الاجتماعات وثقتها الكبيرة في زوجها!». وتضيف: «تتحمل الزوجة في غياب زوجها المسؤولية كاملة، ويساورها القلق عليه إن شعر بالفراغ والوحدة، ليجد بعد ذلك حلاً بسيطاً في نظره، وهو الزواج بثانية!».


مريم سعيد الشامسي، موظفة، تقول: «أعارض سفر زوجي بمفرده، وحتى لو كان في رحلة عمل، فإن حدث ذلك ستتفجر الخلافات والمشاكل بيننا بلا شك. خاصةً وأن سفري معه سيكون لصالحه، إذ سأقوم بخدمته». وتؤكد على أن سبب رفضها لسفر زوجها، هو خوفها من وسوسة الشيطان، برغم أنها تثق به، لكن «الشيطان شاطر» كما تقول، وتطلب من أي زوج أن يفكر لو أصبح العكس، فهل سيقبل سفر زوجته في رحلة عمل لوحدها!


«في حال تكرار رحلات الزوج بحجة العمل، هنا قد تشعر الزوجة بأن أمراً ما يحدث، وربما يتعلق بشكوكها حول وجود امرأة أخرى في حياته»، تقول خولة علي الشحي، ربة بيت، وتضيف: «نعم، قصص كثيرة تعيشها الأسر من واقع سفر الزوج، وما بين إيجابيات وسلبيات هذه التجربة، أنصح كل زوجة أن ترافق زوجها في جميع سفرياته، خوفاً من أن تسمع عن خبر زواجه من أخرى!».
تتمنى مها علي حسن، ربة بيت، أن يصحبها زوجها في بعض أسفاره العملية، فهي تراها فرصة تخف فيها أعباء مسؤوليات الحياة الزوجية، وفرصة للتسوق وجلب بعض البضائع وتسويقها بين القريبات والصديقات. وتؤكد على أن مرافقة الزوجة لزوجها سيساعد حتماً في تقاربهما عاطفياً، فالرجل بحاجة إلى المرأة الواعية الذكية الصبورة، والتي تذلل الصعوبات من طريقه.

الأزواج بين مؤيد ومعارض
يتفاوت موقف الأزواج في هذا الطرح، فمنهم من يرحب بمرافقة زوجته، ومنهم من يرفض اصطحابها لأسباب كثيرة. محمد عبد الباري، موظف، يقول: «أستغرب من الزوجة التي تخلق مشكلة جراء سفر زوجها لإنجاز مهمة عمل في الخارج، فالزوجة العاقلة هي من تبعد عن حياتها كل الشوائب التي قد تعكر صفو حياتها».

ويضيف: «كما أنّه على الزوج تفهم متطلبات وحاجات أسرته، وما يترتب على غيابه من متغيرات، فإن على الزوجة كذلك التعامل مع رغبات الزوج بوعي وإيجابية، من دون افتعال مشاكل. كما أن المشكلة ليست في السفر ذاته، وإنما في فهم المرأة لمفهوم ابتعاد الزوج عنها، وإحجامه عن اصطحابها معه في ترحاله، فترتبط فكرة سفره عندها بالخيانة، ما لم يبرر السبب بحجة قوية، أو أن يعوض الأسرة عن الأوقات التي يقضيها بعيداً عنهم. وشخصياً، سأصطحب زوجتي بلا شك إن كُلفت بهمة عمل في الخارج، وسأكون سعيداً جداً بوجودها معي».


لا يرى عبد الله الكندي، موظف، بأساً في اصطحاب الزوج لزوجته في رحلات عمله، ففي ذلك فرصة أن تتعلم الزوجة مهارات شتى، خاصةً إن شجعها على أن تصقل شخصيتها ومهاراتها. ويُنوه في المقابل بأنه قد تنشأ نقاشات حادة في حال رفض الزوج مرافقة زوجته له، وربما تصل إلى الخلاف والقطيعة بينهما، فالزوجة تنطلق من دافع الخوف والشك! ويشدد الكندي على ضرورة أن تتغير أفكار الزوجة تجاه سفر الرجل لإتمام مهام عمله، ولا تسمع من الآخرين ما يغذي تلك الشكوك.


يتساءل محمد عوض النعيمي، أعمال حرة، عن موجبات مرافقة الزوجة لزوجها في سفره، ويقول: «لو رافقتني زوجتي في مهمات سفري، سيؤثر ذلك سلباً في حياة الأسرة، فمن سيتابع الأبناء دراسياً؟ فالرحلة هي للعمل، والزوجة ستقضي معظم الوقت وحيدة».


ماجد العيسى، موظف، وفر لزوجته ما تتمناه من المعيشة في وضع اجتماعي مخملي وثري، حيث اقتنت المجوهرات والملابس الفاخرة والماركات التي لطالما حلمت بها، والتنقل بالطائرة من بلد لآخر. إلا أنه طلقها بسبب خرقها لشرطه! ويقول: «ارتبطت بشابة أبدت لي الاستعداد للانتقال معي في كل بلاد الدنيا، وبسبب سفراتي الكثيرة، اشترطت عليها تأخير الإنجاب لأربعة أعوام، وعلى الرغم من موافقتها في البداية، إلا أنه وبمرور عامين، أصرت على موضوع الإنجاب، فطلقتها، لأنها لم تحترم الشرط الذي كان بيننا، وبصراحة، لست نادماً على طلاقها!».


عمل عمر مبارك العامري، رجل أعمال، يفرض عليه السفر بين فينة وأخرى، يقول: «نظراً لتعدد سفراتي لاستكمال بعض المشروعات التجارية في الخارج، فإن هذا يفرض علي أن أصطحب زوجتي معي، خوفاً من وقوعي في المكروه، نتيجة كثرة المغريات هناك». ويضيف: «الجميل في الأمر، أن زوجتي تسعد كثيراً عندما تسافر معي، وهذا من شأنه أن يجدد حياتنا الزوجية، ويكسر الروتين اليومي الذي نعيشه معاً».

تنسيق الرحلات العملية «ضرورة»:
خديجة عبد القادر الحمادي، استشارية نفسية، تؤكد على ضرورة تنسيق موضوع الرحلات العملية للزوج مع شريكة حياته، وتتساءل: «في حال غياب الزوج عن أسرته لمدة أسبوع وربما أكثر لإنجاز بعض المهمات العملية في الخارج، لماذا لا تحرص الزوجة هنا على أن يكون ذلك فرصةً لتجديد العلاقة بينهما، ولبث روح جديدة؟». وتشدد على ضرورة أن تحسن الزوجة الظن في زوجها، وأن تتوافر الثقة المتبادلة بين الشريكين.


إلا أنها تحذر من أن سفر الزوج المتكرر لرحلات العمل قد يؤثر سلباً في الحالة النفسية لزوجته وأطفاله، ويزيد خطر إصابتهم بالكآبة! وتوضح: «الضغط النفسي يسبب خروج الإنسان عن توازنه النفسي والبدني، ما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات صحية أو نفسية لأحد الزوجين، الذي يحتاج شريك حياته للسفر المتكرر سعياً وراء لقمة العيش. وهنا، يتحتم على الزوج ضرورة التواصل مع زوجته هاتفياً والاطمئنان عليها وعلى أطفالهما، والأجمل أن يبث لها مشاعر الحب والشوق، وأن يعدها بتعويضهم عن فترة غيابه».