لعل شخصية «هيلين» في فيلم «Troy» الأيقوني هو الدور الأكثر حضوراً في أذهاننا للجميلة الألمانية ديان كروغر، إلا أنه ليس الدور الوحيد الذي تبرز فيه موهبتها إلى جانب جمالها. إذ كان لها حضور مميز إلى جانب براد بيت في فيلم رائعة كونتين تارنتينو «Inglorious Bastards»، وأخيراً في مسلسل «The Bridge» الذي يعرض حالياً على قناة «Fox» في العالم العربي. وفي موقع التصوير، حظيت «أرى» بفرصة لقاء ديان للحديث عن آخر أخبارها فضلاً عن دورها في الدراما التلفزيونية التي تحقق إضافةً إلى مسيرتها المهنية.

هل شاهدت مباريات كأس العالم؟
لم أشاهدها جميعها، تابعت بعضاً منها وكانت جيدة.

من شجعت خلال مباراة أمريكا مع ألمانيا؟
ألمانيا.
 

هل أنت مواطنة أمريكية أو تحملين البطاقة الخضراء؟
أحمل البطاقة الخضراء.

هل يمكن لي أن أسألك عن هذا الدور، متى بدأت لأول مرة، وهل توجب عليك بذل الجهد للحصول عليه؟ فبرأيي أنت إحدى أكثر النساء شهرةً في العالم؟
ماذا تقصد بهذا الدور؟

أقصد أنهم أعطوك شخصية ساخرة وجافة وانطوائية.
نعم أنا شخصية انطوائية ومتوحدة في المسلسل.

صحيح، هذا ما قصدته.
لا، لقد عرضوه علي ووافقت. أعتقد أنهم رأوا أنني أمتلك هذه الخصال (تضحك). لا في الحقيقة، هذا هو جوهر التمثيل. لا أعتقد أنني قد لعبت أي دور في حياتي شعرت بأنه يعبر عن شخصيتي الحقيقية في الحياة.

الناس معجبون بكونك لا تضعين الماكياج في كل الوقت. تبدين شخصاً متواضعاً جداً. ونلاحظ أن الكثير من زميلاتك الممثلات على سبيل المثال لا يظهرن دون ماكياج في الأماكن العامة.
لا أعرف. أنا مجرد شخص عادي، أنا ببساطة لا أضع الماكياج للذهاب إلى السوبر ماركت.

هل عشت في لوس أنجلوس طوال فترة وجودك في الولايات المتحدة؟ أم عشت في أماكن مختلفة؟ هل تعيشين فيها الآن؟
لا، أعيش هنا بشكل جزئي فقط. في الواقع أتنقل بين باريس ولوس أنجلوس، حيث آتي إليها للتصوير، وهذا يتطلب مني خمسة أشهر في العام على الأقل.

هل تحبين ذلك؟
نعم، فقد اعتدت على ذلك، وهو أمر جيد. في البداية عشت في نيويورك لسنوات عديدة، ولم آت إلى لوس أنجلوس كثيراً. ولكن الآن وبعد أن عشت فيها تعودت بسرعة على المدينة والطقس. وتجد هنا الكثير من الناس الذين يعيشون في فيلات بدلاً من الشقق، ومن الرائع أن يكون لدى المرء حديقة وحوض سباحة، إذ تعيش وكأنك في عطلة على الدوام.
 

قدمت تجسيداً مناسباً لشخصية «سونيا» في الموسم الأول من مسلسل «The Bridge»، ولكن طال غيابك عن الشخصية بانتظار تصوير الموسم الثاني، فهل نجحت بسرعة في مواصلة التجسيد الذي كنت قدمته في الموسم الأول؟
استغرق ذلك بعض الوقت. أردنا توسيع نطاق شخصيتها، وعدم الاقتصار على ما قدمناه في الموسم الأول. كما أن المسلسل مختلف جداً هذا العام. إنه أكثر سوداوية، كما تختلط حياتنا الشخصية مع ما يحدث على أطراف القصة. لذلك فالمطلوب من شخصية سونيا أن تتفتح أكثر قليلاً، وأن ترى الأمور بمزيد من الوضوح مقارنةً مع ما فعلت في الموسم الأول.

هل يمكنك أن تخبرينا ما يعجبك أو لا يعجبك في شخصية «سونيا»، هل هنالك شيء على الإطلاق؟
هناك العديد من الأشياء التي لا أتفق معها شخصياً، بما فيها أمور تقولها وأشياء تفعلها. ولكنني أدرك أن لديها ظروفاً تجعلها تتفاعل أحياناً بطريقة معينة وخارج حدود إرادتها، ما يجعلها تبدو وقحة أو غير مكترثة بمشاعر الآخرين. من جهة أخرى، لدي شخصياً تعاطف كبير معها، وأحرص على أن أحميها لأنني أعرف أنها شخص جيد جداً، وأحاول أن أقدم الأفضل لها، وأتمنى أن تنجح حقاً في الحياة. أعتقد أنها شخص وحيد جداً. أشعر أحياناً بالأسف تجاهها، لأنها تجد صعوبة كبيرة في تشكيل الصداقات والشراكات وما إلى هنالك.
 

لعبت دور شرطية، لكنني قرأت في مكان ما أنك لست ناجحة جداً في التعامل مع السلطة في الحياة الواقعية. هل يمكن توضيح ذلك قليلاً؟
(تضحك) في الواقع أنا لست ناجحة جداً في التعامل مع أمن المطار، وكثيراً ما يجري توقيفي من قبل رجال الشرطة وموظفي التذاكر. يمكنك القول إنني شخص يحرص على التمتع بحريته المطلقة.

إذاً أنت لست ناجحة في التعامل مع هذا النوع من المواقف، مثلاً إذا تم توقيفك من قبل شرطي على سبيل المثال؟
لا أنا لست حاذقة في هذا النوع من المواقف. أشعر بأنه ليس من السهل التعامل مع الصرامة التي يفرضها علينا القانون في بعض الأحيان حتى نتمكن من العيش في مجتمع ذي حيوية كبيرة (تضحك).

إذاً فقد تجدين متعةً إضافيةً في لعب دور الشرطية، لأنه مختلف جداً عن شخصيتك الواقعية.
نعم، أجد هذا الأمر مرحاً بعض الشيء، ولا سيما أن الحياة بالنسبة لـ«سونيا» سوداء وبيضاء فقط.

شاركت في العديد من الأفلام، ما رأيك في البرامج التلفزيونية الحديثة، وخاصةً في أمريكا؟
إنها مثيرة للاهتمام جداً بالنسبة لنا كممثلين وحتى كمخرجين، وهذه حقبة مميزة جداً لأن هذا النوع من البرامج لم يعد ينتج في الاستوديوهات الكبيرة هذه الأيام، حيث باتت الاستوديوهات تنتج أفلاماً تقوم على شخصية واحدة، مثل «سبايدرمان» أو قصص الكتب المصورة حول الأبطال الخارقين. وهذا يمثل عاملا إيجابيا بالنسبة للممثلين، إذ يتيح المزيد من المجال لمشاركتهم في الأفلام، فهي تتضمن شخصيات وقصصا عديدة، وليس مجرد فتاة في محنة يجري إنقاذها من قبل بطل خارق. لذلك من المثير للاهتمام الحصول على الوسائل التي تتيح تقديم ذلك.
 

إذاً هذا ليس صحيحاً.
أظن أنك تدرك ما أعنيه، أنا لن ألعب بعد الآن أدواراً ثانوية حول مجرد فتاة في محنة تنتظر سبايدرمان لينقذها، لكن في نفس الوقت أنا لست ضد هذه الأدوار (تضحك). ولكن يمكنني أن ألعب دور شخصية شريرة، فقد قمت بذلك في (Host)، وقد كان ذلك أمراً ممتعاً، حيث تمكنت من ركوب دراجة نارية مطلية بالكروم ولعبت دوراً شريراً بكل معنى الكلمة.

سألنا إلوود في وقت سابق كيف نجح في استقطاب نجمي سينما كبيرين في مسلسل تلفزيوني واحد، أنت ودميان بشير، حيث قال إن الفضل يعود إلى كون الأفلام سيئة جداً في الوقت الحالي.
(تضحك) كما تعلمون، هذا العمل يتطلب كميةً قليلةً جداً من وقتي. وما زلت أشارك في تمثيل الأفلام في نفس الوقت، بما فيها الأفلام الفرنسية، لذلك أنا لا أشعر بأنني تخليت عن عالم السينما.
 

لا بد أن الأمر مختلف جداً ما بين العمل في مجال الأفلام مع مخرجين أوروبيين وما بين العمل في قطاع التلفزيون الأمريكي مع مخرج مختلف في كل حلقة.
نعم. هذا الأمر كان صعباً بعض الشيء علي.

لماذا لم يعجبك الأمر؟
لأن الأمور مختلفة جداً في مجال عملي الأصلي وبلدي الأم، فقد درست الدراما في فرنسا، حيث علمونا أن المخرج هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، وأن على الممثل أن يفعل كل ما يقوله، وهنا نتعامل مع مخرج جديد كل أسبوع، حتى إن بعضهم لا يعرفون شخصيتي كما أعرفها أنا، فهم لم يتعاملوا معها لمدة طويلة، إذ يأتون لمدة سبعة أيام فقط، وبعد ذلك عليك أن تعتاد على التعامل مع مخرج مختلف. وفي بعض الأحيان لا يعرف المخرج من الذي قتل في الحلقة الثانية، لأنه يخرج الحلقة السابعة. وهذا برأيي أمر غريب. وما يزال هذا الجزء تحديداً يتطلب مني الكثير من التكيف. ولكن لحسن الحظ في الموسم الثاني لدينا الكثير من المخرجين الذين عملوا معنا في الموسم الأول، بحيث لن أقلق على هذا الأمر، لكنه بالتأكيد ما يزال لدي الكثير لأعتاد عليه.

أي بلد هو الوطن بالنسبة لك؟ أو ما هو البلد المفضل بالنسبة لك حالياً؟ إذ إنك تنقلت بين العديد من البلدان، فقد نشأت في ألمانيا، وعشت في فرنسا مدة من الزمن.
لا أشعر بأنني بحاجة لاختيار بلد أو آخر. أشعر بأنني في وطني عندما أكون في باريس، حيث أمضي فيها الكثير من الوقت، ما يجعلني أحس بأنني على اتصال دائم مع أوروبا. بالمقابل، فأنا أستمتع جداً بالسكن والعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، وأشعر بأنني محظوظة جداً للحصول على هذه الفرصة، كما أشعر بأنني حصلت على أجمل ما في البلدين، وليس علي الاختيار بينهما.
 

تعنين 3 بلدان؟
ألمانيا دون شك هي الوطن، لكن لا أعيش أو أعمل في ألمانيا.

لا تزالين تسمينها الوطن إذاً؟
نعم عائلتي هناك، لكن مسكني الشخصي على متن الطائرة ما بين هذه البلدان. إنها أشبه بجسر يربطني ما بين فرنسا والولايات المتحدة (تضحك).

في آخر مرة التقينا، قلت إنه يمكنك الإحساس بشيء من عدم الاندماج في المجتمع. وقرأت في مطبوعة ما أنك تشعرين بأنك تعيشين في ثقافات غريبة عنك. هل هذا يعني محاولاتك لإعادة التكيف؟
لا الأمر لا يتعلق بالثقافات تحديداً، فحتى عندما نشأت في وطني شعرت بعدم الاندماج هناك، فقد كنت راقصة باليه عندما كانت كرة القدم أكبر الاهتمامات الشعبية. كما كنت عارضةً في الوقت الذي كان أقراني وقريناتي يدرسون في الجامعة. وفي نفس الوقت كنت أقصر من معظم العارضات، لذلك لم أشعر حقاً بأنني أنتمي إلى عالم العارضات. ثم ذهبت إلى كلية الدراما في باريس لكني كنت ألمانية، الأمر الذي أضاف مستوى جديدا من شعوري بعدم الاندماج. وهكذا تكون لدي شعور بأنني لن أحس بالاندماج مع الوسط المحيط على الإطلاق.
 

ولكنك لا تعانين من التنقل بين ثلاث ثقافات مختلفة؟
نعم لأنني أتحدث لغات هذه الثقافات، لذا لم أشعر مطلقاً بعدم القدرة على التواصل.

أنت تعملين الآن على تصميم حقيبة يد، فهل هذا صحيح؟

(تضحك) نعم أنا أتعاون مع صديقتي التي تقدم (The Diane).

هذا أمر يتسم بالكثير من الأنوثة.
مواصلتي للضحك هو أمر يتسم بالكثير من الأنوثة. نحن الآن في مرحلة نناقش لون القفل، ولكنها ستكون حقيبة كلاسيكية. وأنا أحاول أن أجعلها كذلك.