حافية القدمين تلاعبها أمواج البحر ورمال الشاطئ، تحكي لهما بصوتٍ خافت عن معاناتها وحياتها الصعبة في طفولتها والتي خلقت لديها إصراراً على النجاح؛ رافضة الاستجابة لكل آلام الدنيا التي صاحبتها طيلة عمرها، بهذه الطلة اختارت المطربة اللبنانية رولا سعد أن تظهر في حوارها مع «أرى»، مؤكدةً أن الله فطر جميع البشر على الإنسانية باختلاف ديانتهم، لذلك حرصت أن تسهم في العمل الخيري من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للحالات الإنسانية التي ملأت حلقات برنامجها الرمضاني «ليالي الأنس مع رولا» والتي جسدت من خلاله 30 شخصية من نجمات العالم والوطن العربي، مؤكدة أن أصعبهم كانت السندريلا سعاد حسني وأحبهم إلى قلبها كانت الشحرورة صباح.


بدايةً نهنئك على البرنامج، لكن لماذا حرصتِ هذا العام أن تظهري على جمهورك من خلال برنامج تليفزيوني؟
لأنها كانت تجربة جديدة بالنسبة لي عما سبق وقدمته من برامج كانت تعتمد بالأساس على الترفيه والتسلية، إنما «ليالي الأنس» تضمن كل الأشياء التي أحب أن أفعلها بحياتي بين التمثيل والغناء، في فقرات الاستعراضات، وبين العمل الخيري والإنساني في فقرة المساعدات الإنسانية، إضافة إلى رغبتي دائماً في التعرف إلى شخصيات جديدة ومحاوراتهم بشكل بسيط؛ بعيداً عن الافتعال للتقرب أكثر وأكثر من شخصياتهم الحقيقية، وهو ما أتاحته لي فقرات الحوارات التي استضفنا بها معظم فناني العرب خلال حلقات عمر البرنامج.


التجربة الثالثة لك في تقديم البرامج، بعد برنامجين على شاشات قنوات الحياة، فهل أصبحت رولا أكثر خبرة من ذي قبل مما أثر في نجاح البرنامج؟
لا أستطيع أن أقول إني أصبحت أكثر خبرة، ولكن كل برنامج يضيف لك، وتحاول أنت أن تضيف له، فكل تجربة جديدة تتعلم منها، ولكن هذه المرة بالفعل كنت مرتاحة أكثر وممتلئة بالثقة في النفس، عكس أول مرة انتابني خلالها قلق وخوف كبيرين، ولكن حينما تقدم التجربة أكثر من المرة بالتالي أداؤك يتحسن.


لماذا لم تقدمي البرنامج على إحدى شاشات المحطات المصرية، بالرغم من أن بدايتك كمذيعة كانت عبر قنوات الحياة المصرية؟
بالطبع ليس لدي أية مشكلة أن أقدم برامج عبر القنوات المصرية مرة أخرى بالعكس فذلك شيء يفرحني كثيراً، وبالأخص على قنوات الحياة، فكما قلت أنت «أن بدايتي كانت من خلالها عبر برنامج »الحياة حلوة« ومن بعده »رولا شو« » ومهما تحدثت بكلمات شكر لن أوفي مصر حقها علي، ولكن هذا العام تلقيت عرضا من قنوات الـotv اللبنانية وافقت عليه مباشرة بعد أن عرضت الفكرة عليهم.


ولكن البعض قال إنك اخترت قناة لبنانية بالذات مجاملة للشعب اللبناني؟
أجابت ضاحكة.. وحتى لو كان ذلك، فلبنان بلدي التي أفتخر بها قبل كل شيء، ولكني أؤكد لك أن اختيار القناة التي يعرض عليها البرنامج لم يكن لاعتبارات تتعلق بالجنسية، فأنا مستعدة أن أقدم برامج لإذاعات مصرية أو لبناية أو أردنية فهي في النهاية كلها إذاعات عربية المهم أن يكون الموضوع جيدا ويستحق العناء.


الفنانون أثناء تقديمهم البرامج، البعض منهم يعتمد على قدرته في التقمص والظهور بشخصيات مختلفة، والبعض الآخر يفضل الاعتماد على حضوره الخاص كفنان، أي طريقة تفضلين؟
أعتمد أكثر على الأسلوب البسيط التلقائي أثناء تقديمي لأي برنامج، لأني في النهاية لست إعلامية لا أنا ولا هؤلاء الفنانين الذين نجح بعضهم والبعض الآخر لم ينجح، فالإعلام له دراسته وثقافته وناسه، وبالفعل كثير من الفنانين يحاولون الاعتماد على موهبتهم في التمثيل وتقمص دور الإعلامي بشكل كبير، لكن رغم ذلك هذا ليس إعلاماً، وبرأيي أن الفنان من الممكن أن يلجأ لهذه الطريقة في تجربته الإعلامية الأولى ولكن عادة لا ينجح؛ لأن الشركة المنتجة أو القناة تعاقدت معه على أنه الفنان وليس المتقمص لدور الإعلامي.


من كلامك تحدثتِ عن نجاح البعض، ولا أحدثك هنا عن تقييمك لتجارب المطربات اللبنانيات بالعمل الإعلامي ولكن أيهما شعرتِ بموهبته الحقيقية في تقديم البرامج؟
أؤكد لك أني لست متابعة لأي من تجاربهم، ولا أريد أن أصرح باسم ما وقد يكون هناك من قدم أفضل منه، ولكن ما أؤكده أن كل فنانة ولها جمهورها الذي يحرص على متابعتها في أي عمل تقدمه سواء إعلامي أو درامي أو موسيقي، وكذلك هناك أناس آخرون ليس بالضرورة أن تعجبهم هذه الأعمال وكذلك أنا.. البعض رحب بالبرنامج وحلقاته والبعض الآخر انتقدها.


بذكرك للنقد.. البعض أبدى انزعاجه من الملابس التي ارتديتها بفقرة تقليدك للشخصيات المشهورة، بحجة أنها لا تتلاءم مع طبيعة شهر رمضان الكريم؟
أعتقد أن أحدا انتقد ملابسي الاعتيادية التي ارتديتها خلال الفقرة الحوارية الرئيسية بالعمل، وحتى بعيداً عن البرنامج فملابسي دائما محتشمة، أما ملابس فقرة الاستعراضات فكان من الطبيعي أن تكون كذلك لأني في هذه الفقرة لا أرتدي ملابس رولا، ولكن أرتدي ملابس الشخصية التي أقدمها كما ظهرت عليها أثناء تقديمها الكليب أو الاستعراض الأصلي، حتى استطيع الوصول إلى شكل مشابه إلى حد كبير لهذه الشخصية.


تلك الفقرة أيضاً جعلت البعض يشبه برنامجك ببرنامج «شكلك مش غريب» التي شاركت هيفاء وهبي في لجنة تحكيمه، وخاصة أن جوائز البرنامج كانت تذهب للمساعدات الإنسانية...
أجابت مقاطعة.. لا، برنامجي لم يكن تقليدا لأي من البرامج وفكرته مصرح بها في الصحافة قبل أن نشاهد البرنامج الذي تتحدث عنه، فكرة تقليد الشخصيات المشهورة ليست بالجديدة وحتى أنا منذ خمس سنين قدمت بإحدى حلقات برنامجي بتليفزيون الحياة شخصية مارلين مونرو.


البرنامج الثاني الذي تحرصين أن يقترن اسمه باسمك، فلماذا هذا، خاصة أن البرنامج الأخير أسهم في تقديمه الإعلامي سراج أسمر؟
لا أحرص على ذلك بالمرة، ولا أتدخل في اختيارات أسماء برامجي، واسم برنامجي الأخير «ليالي الأنس مع رولا» كان باقتراح من الشركة المنتجة للعمل، لأنها ارتأت أن بذلك الاسم ستسوق للبرنامج بشكل أنجح، كما أن هناك برامج كثيرة الآن في الوطن العربي وخارجه يكتب عليها اسم مقدمها، لكن بالنسبة لي فأنا لا أفكر بهذه الطريقة.


برنامجك يتضمن ثلاث فقرات، ولكن أكثر الفقرات التي نالت أعجاب الجماهير كانت فقرة المساعدات الإنسانية؟ فما تعليقك على ذلك؟
العمل الإنساني مهم للبشرية جميعاً، وكلنا نحاول أن نسهم به، لأن الله خلقنا بفطرة الإنسانية التي تحتاج منا أن ننميها بداخلنا، وقبل بداية تصوير البرنامج ورغم أنها كانت فكرتي أن نضم لمحة إنسانية للعمل، إلا أنني كنت قلقة للغاية لأني لا أحب المجاهرة بعمل الخير، ولكن رضخت في النهاية لنصائح بعض أصدقائي الذين أكدوا لي أن الفنان يجب أن يفصح عن الأعمال الخيرية التي يقوم بها حتى يقتدي به جمهوره ومحبوه، كما أنني أشكر إدارة الـotv التي ساعدتني في تقديم المساعدات لبعض المحتاجين والتي حمستني على الذهاب إلى هذه الحالات دون الاعتماد على التقارير المصورة كما نشاهد ببعض البرامج.


خلال عمر البرنامج قدمت أكثر من 30 شخصية فمن أكثر الشخصيات التي أحسست بصعوبة في تقليدها وتطلبت منك مجهودا كبيرا؟
أي شخص عندما يُريد أن يقلد شخصية ما، لابد أن يقوم بدراسة كل تفاصيلها وتعبيراتها الجسمانية والطريقة التي تتحدث وتسير بها، لكن ضيق الوقت أمامنا لم يتح لي ذلك، ولم تكن أمامي تلك الفرصة أن أعايش كل شخصية قبل تقليدها، لذلك حاولت أن أقرب الموضوع أكثر من خلال الميك آب والملابس، أما عن أصعب الشخصيات فكانت الراحلة السندريلا سعاد حسني وهى أكثر الفنانات التي أحببت أن أقدمها بشكل مبهر ويليق بقيمتها كفنانة يعشقها جميع العرب، كما أن شخصية الشحرورة استمتعت بتقديمها لأني تقريباً أعرف كل تفاصيل حياتها.

 

أربعة ألبومات حتى الآن آخرها عام 2012 فلماذا لا نرى ألبوما لرولا كل عام مثل الكثير من المطربات؟
الأمر بالنسبة لي ليس شخصاً، فكثير من المطربين الآن لا ترى لهم ألبوما كل عام لظروف خاصة بكل منهم، لكن بالنسبة لي السبب الحقيقي كان انشغالي بتصوير مسلسل «البحر والعطشانة» وبعده انشغلت بالمساهمة في مساعدة الحالات الإنسانية، ومن ثم انشغالي بتحضيرات البرنامج، إضافة إلى أن العمل على ألبوم كل عام يتطلب الوقت والمجهود الكبيرين.
 

من من زملائك تحرصين على متابعة ألبوماته بشكل دائم؟
لا أتابع ألبومات فنان بعينه، ولكن تعجبني أغنية ما فأحرص على استماعها، وبرغم ذلك أحاول الاطلاع دائماً على معظم الألبومات التي تطرح إذا توافر الوقت.


كليب «ناويهاله» أظهر كيميا خاصة جمعتك بالنجم التركي الشهير «مهند» لدى الجمهور العربي، فلماذا لا نشاهد تعاوناً آخر حتى الآن؟
«مهند» شخص أحبه واحترمه كثيراً.. وقت ما شاركني في الكليب كان في بداية مرحلة شهرته بالعالم العربي، وأدى دوره وانتهى الأمر، وبالنسبة إلي ليس لدي مانع من تكرار التجربة، ولكن لابد أن يكون هناك موضوع جيد يُقدم شيئاً جديداً وليس لمجرد الحضور الشرفي أو المجاملة على حساب مستوى العمل الفني.
 

هيفاء وهبي اتهمتك أكثر من مرة بسرقة أغانيها وأشياء أخرى فهل تحسنت علاقتكما ببعض الآن ولماذا لا تبادرين بذلك؟
أرجوك لا تتحدث عنها أو عن هذا الموضوع.
 

تجارب تمثيلية أشاد بها الكثير من النقاد، ورغم ذلك أنتِ مقلة جداً في أعمالك، فلماذا؟
ليس برغبة شخصية مني وإنما بعض الظروف لدي أو لدى الشركة المنتجة، في فترة ما لم يكن لدي الوقت للمشاركة بأي عمل درامي أو سينمائي، وفترة أخرى شركات منتجة كثيرة كان لديها مشاكل بسبب الظروف السياسية التي أصابت مصر، لكن في نفس الوقت أنا أحب السينما بشكل عام وخاصة السينما المصرية بالذات وأحب أن أعمل بها.
 

برأيك من أكثر مطربة لبنانية نجحت في اختراق مجال التمثيل؟
كل فنانة لبنانية عملت بمصر أخذت حقها جيداً؛ لأن الشعب المصري يحب الفنانات اللبنانيات وكذلك المنتجين يستطيعون توظيفهن داخل العمل الفني بشكل جيد، ولا أحب أن اختار فنانة بعينها؛ لأن كلا منهن كانت لها تجربتها وظروفها الخاصة.
 

ما أهم الصفات التي تبحثين عنها في زوج المستقبل؟
أن يكون قادراً على احتوائي ويشعرني بالطمأنينة، إضافة إلى أن يكون محافظاً على مبادئ وتقاليد مجتمعاتنا الشرقية، وأهمها الاحترام والتقدير بين الشريكين لكن بطريقة تواكب عصرنا الحديث، بعيداً عن التدخل في كل شيء والتعامل مع المرأة بمبدأ أن الرجل وحده هو من يمتلك سلطة قيادة العلاقة، وأهم شيء ألا يكون بخيلاً؛ لأن بخيل المال بخيل في عواطفه أيضاً.