تُصرح غالبية السيدات، لا سيما العاملات منهن، بصعوبة الاستغناء عن الخادمات في البيوت، بحيث يصعب عليهن القيام بكل المهام من طبخ وغسيل وتنظيف وتربية ولوازم أطفالهن. في حين لجأ البعض منهن إلى الاستعانة بخادمة الـ «بارت تايم»، فهذا في نظرهن سيقلل من الانخراط الاجتماعي لدور الخادمة في المنزل، وسيعيد للأسرة خصوصيتها، كونها ستعيش بلا غرباء أو دخلاء. وفي المقابل، ومع كثرة جرائمهن التي لا تُعد ولا تُحصى، خاصةً بالنسبة للأطفال، اتخذت بعض السيدات موقفاً صارماً، وقررن الاستغناء عنهن نهائياً، «أرى» التقت ببعض السيدات واستمعت إلى آرائهن وتجاربهن الشخصية مع الخادمات.
مطلب أساسي في البيوت
قرار التخلي عن الخادمة يعد أمراً صعباً بالنسبة لبعض العائلات، خاصة إن كانت ربة المنزل من النساء العاملات، تقول سلوى حميد الهرمودي: «في ظل انشغال زوجي بأعماله التجارية، وانشغالي أيضاً بوظيفتي في مجال تصميم العباءات والأزياء وغيرها من متطلبات الحياة الكثيرة، أصبح من الصعب عليّ حقاً التخلي عن وجود الخادمة في منزلي الذي يضم ثلاث خادمات». وتضيف: «برغم ارتفاع أسعار توظيفهن، وكثرة إجراءات استقدامهن وتخليص أوراقهن النظامية، إلا أنهن يبقين مطلباً رئيساً وملحّاً للكثير من الأسر، فهن يشاركن في تحمل أعباء المنزل».
علياء محمد سعيد، موظفة، تقول: «كيف نستغني عن الخادمة، وهناك من جعلوها شرطاً أساسياً للزواج؟! نعم، قد يكون باب التوفير في الاستغناء عنها أمراً جيداً، لكننا نشتري راحتنا أيضاً بوصولها من بلدها إلى المنزل». وتضيف: «كما انتشر الاعتماد على الخادمات في البيوت بزيادة خروج المرأة للعمل، فظاهرة كثرة عدد الخادمات مرتبطةً بظاهرة اتساع مجالات العمل المتاحة للمرأة».
تعتمد إليازية محسن المنصوري، ربة بيت، على نفسها في إدارة شؤون منزلها، ورعاية زوجها وأطفالها، إلا أن هذه المسؤوليات لا تترك لها مجالاً أو وقتاً كافياً للاهتمام بشؤونها الخاصة، أو حتى لقاء أهلها وصديقاتها، لذا لجأت إلى الخادمة، وتوضح: «من الصعب الاستغناء عن الخادمة في أي منزل تكثر فيه طلبات أفراد الأسرة».
تتمنى ليلى حسين عباس، موظفة، ألا تدخل بيتها خادمة، ليرتاح بالها من مشكلة راتبها أو هروبها أو سحرها، لكن الحياة صعبة بدون خادمة، تقول: «من الصعب أن أستغني عن الخادمة، نظراً لزيادة الأعباء المنزلية من غسيل وطهي وكي للملابس. وحينما اضطرت خادمتي للسفر إلى بلدها نظراً لمرض والدتها، لم أكن لأتخيل الحال الذي سيؤول البيت إليه، وفي كل مرة كنت أعود فيها من العمل أتفاجأ بمنزل متسخ تعمه الفوضى».
ضرورة برغم مخاطرهن
تتساءل كلثم علي يوسف، ربة بيت: «عدد أفراد عائلتي لا يتجاوز خمسة أشخاص، وهنا أستطيع القيام بمهام المنزل، ورعاية شؤون زوجي وأطفالي. لأني إن سمحت بوجود خادمة في منزلي، سأضطر حينها إلى مراقبة سلوكياتها، وما قد يبدر منها من عنف ضد أطفالي، أو حتى سلوكيات مشينة خارج المنزل، أو سرقة أشياء، أو انحشارها في خصوصيات أسرية لا دخل لها بها، أو نقل أخبار المنزل إلى زميلاتها الخادمات لدى الجيران، فيحدث اختراق لخصوصيات الأسرة؟».
آية محمد طالب، ربة بيت، ترى أن الخادمة يجب ألا توجد بالبيت إلا لظروف قاهرة، كمرض الزوجة، أو أن تكون موظفة، أو أن منزل الأسرة كبير مع زيادة عدد أفراده. وتوضح: «أختي الكبرى استطاعت الاستغناء عن الخادمات، نظراً لكثرة مشاكلهن، حيث قامت بتقسيم مهام البيت بينها وبين بناتها، وقد تذمرن في البداية، ولكنها أقنعتهن بأن المبالغ التي كانت تأخذها الخادمة هن أولى بها». وتتساءل: «هل يُعقل أن أستقدم من يضايقني في حياتي الهانئة؟ ويُقيد حريتي في بيتي، بمعنى ألا آخذ راحتي في الملبس والحركة؟!».
تتمنى سوزان العزاوي، موظفة، لو أنها تستطيع الاستغناء عن الخادمة، خاصةً بعد زيادة جرائمهن المتكررة التي يرتكبنها، وخاصةً بحق الأطفال، تقول: «أستغرب حقاً من معاناة معظم السيدات مع مكاتب الاستقدام والأجور الباهظة للخادمات، إلا أنهن يرضخن لذلك الاستغلال، نظراً لحاجتهن الشديدة إلى خادمة، وعدم استطاعتهن تحمل العبء وحدهن».
تتطرق ضحى الدروبي، موظفة، إلى نقطة مهمة، مفادها أنه بغياب الخادمة عن المنزل، قد تعود الأُلفة بين أفراد الأسرة، من خلال تعاونهم في الاهتمام بالمنزل، وحفاظهم على حياتهم وخصوصياتهم، بعيداً عن أعين الغرباء، وتقول: «إن الإفراط في وجود الخادمات بالمنازل يصيب ربات البيوت بالسمنة وترهل البدن، ومن ثم الأمراض والتداعيات التي تترتب على التحول إلى الأوزان الثقيلة!».
تقترح عذيجة عتيج، موظفة، حلاً وسطاً لربات البيوت اللاتي لا يستطعن الاستغناء عن الخادمة، وتقول: «يمكنهن جلب خادمة تعمل بنظام الساعات»، وتؤكد على ضرورة قيام مكاتب وشركات الاستقدام بتوفير عمالة من هذا النوع، فربة البيت لا يمكنها أن تقوم بكل شيء، وهذا حل جيد وموجود في كل العالم.
تجارب من الواقع
استطاعت آلاء محمد حسن، موظفة، الاستغناء عن الخادمات في منزلها، وبهذا أصبحت في غنى عن مشاكل عديدة يتسببن بها، تقول: «لم أعد أخشى على زوجي من حيلهن الخبيثة، بعد ثبوت نجاح إحداهن في سحره»، وتضيف: «أستطيع القيام بأعباء المنزل، ولا أخفيكم سراً بأني كنت أخاف على أبنائي المراهقين. وحالياً أعيش بلا خادمة، بعد أن كنت لا أحتمل الاستغناء عنها، وبت وعائلتي نشعر بألفة وسعادة أكبر».
عاشت منى القاسم، ربة بيت، فترة دراسة زوجها في الخارج، وهو ما سهّل عليها، وبالاتفاق مع زوجها، الاستغناء عن الخادمة، ولذلك لم تجد حرجاً في دخول زوجها إلى المطبخ والمساعدة في أعماله، وتقول: «بل على العكس، كان يشعر بسعادة كبيرة، وهو يشاركني في الطبخ وترتيب المنزل».
ما شجع حنان الأحمد، ربة بيت، على الاستغناء عن خادمتها، هو مطالبتها فجأةً بمضاعفة راتبها، فما كان منها إلا أن أنهت خدماتها، وقررت توزيع مهام المنزل بين أفراد الأسرة، تقول: «في البداية تعذبت كثيراً، إلا أنني اعتدت على الأمر، وها أنا أدخل العام الثاني بلا خادمة، وعقدت العزم على عدم استقدامهن نهائياً، واستطعت تقسيم وقتي بين المنزل وحياتي الشخصية والاجتماعية».
وجاهة اجتماعية
ليلى المطوع، حاصلة على ماجستير في القانون، ومديرة «مكتب المشاعل لتوريد الخادمات» في إمارة عجمان، تقول: «من الجميل حقاً أن تخلو بيوتنا من الخدم، خاصةً إذا وجدت القناعة بعدم حاجة ربة البيت لهذه الفئة العاملة، من خلال الحرص على تنظيم الوقت وتوزيع المهام والمسؤوليات على أفراد الأسرة. إلا أن الحقيقة هي أن وجود الخادمات في البيوت بات وجوداً راسخاً ومنتشراً».
وتضيف: «قديماً كانت الأمهات على وعي بعدم الحاجة إلى خادمة، أما الآن فقد اختلفت نظرة المجتمع، حيث انخرطت المرأة في العمل وأصبحت تنافس الرجل وتشاركه في كثير من الوظائف، وليس هذا فحسب، فهناك زوجات صغيرات يجهلن توفير متطلبات الأطفال الرضع، فضلاً عن أن بعضهن بتن يعتبرن الخادمة وجاهة اجتماعية لا بد منها». وتشير إلى أن الناس يلومون مكاتب استقدام الخدم، وينسون أن بعض العائلات بحاجة ماسة لهن، تقول: «بعض العائلات يطلبون منا توفير خادمة عندها خبرة في التمريض لتعتني بطفلهم المريض».
الكشف النفسي والعقلي للخادمات:
هناك ظروف عدة تعيشها كل أسرة، الأمر الذي يستدعي استقطاب خادمة تقوم بمهام المنزل أو ترعى الصغار فيه، ويشير د. أحمد جمال الرئيسي، مدرب تنمية بشرية واستشاري أسري، إلى أن بعض العائلات لا تحفل بالخادمة، ويوضح: «قد يرفض رب الأسرة أو سيدة المنزل استقدام خادمة نتيجةً لظروف اقتصادية، أو لقلة عدد أفراد العائلة أو لصغر حجم المسكن. وهناك أسر لا تحتاج إلى خادمة، لوجود فتيات بالمنزل، سواء كن أخوات أو نساء الأبناء، ما يساعدهم على تولي أعباء المنزل». ويشدد على أن الخادمة باتت بروتوكولاً اجتماعياً يفرض نفسه في الحياة الأسرية، أو هي كما جعلتها بعض الأسر «أماً بديلة» لأبنائها. ويُنوه بضرورة الكشف على الحالة النفسية والعقلية للخادمة قبل وصولها إلى منزل مخدومها.
