«فتاة مصرية تُهاجر إنجلترا بصحبة والديها؛ بحثاً عن مجتمعٍ يحترم آدميتها ويساعدها على تحقيق ذاتها، وبالفعل تعيش هناك لمدة 15 عاماً وتتزوج بمصري آخر سافر لنفس الغرض، لكن رغم ذلك عاشت دائماً تحلم باليوم الذي تعود فيه إلى بلدها مصر، لكن دائماً ما كانت تواجه رغبتها برفض تام من زوجها وأسرتها، إلى أن تأتي ثورة 25 يناير لتفتح لها باباً من الأمل الجديد كما فتحته لجميع المصريين، وتنجح في إقناعهم بالعودة لمصر؛ أملاً في المساهمة في بناء مجتمع جديد على أرض بلدها، لكن للأسف تصطدم بالواقع المر».
بهذه الثيمة، أطلت علينا الفنانة التونسية هند صبري، على مدار أيام شهر رمضان الماضي، والتي تحدثت لـ«أرى» عن أسباب إصرارها على تقديم هذا العمل رغم تحذيرات المقربين منها أن تلقى نفس مصير كل من ينتقد الأوضاع السياسية في مصر، رافضةً كل الاتهامات التي وجهت إليها بالإساءة لمصر، ومؤكدةً أن أسرة العمل لم تُقبح الواقع أو تزيفه بل رصدته كما هو حتى نستطيع أن نجمله في الحقيقة وليس في الأعمال الدرامية.
بداية تهنئك أسرة مجلة «أرى» على مسلسل «إمبراطورية مين»، لكن لماذا اخترتِ شخصية «أميرة» التي تجسدينها بالعمل للعودة بها إلى الدراما الرمضانية؟
أشكر «أرى» وكل فريق تحريرها على التهنئة.. واخترت «أميرة» لأنها بشكل خاص، وأسرتها ككل بشكل عام، نموذج إيجابي يتشابه بشكل كبير مع فئات كثيرة في مجتمعنا نراها بصفة دائمة معترضة على الأمور السلبية التي أصابت مجتمعنا، ورغم ذلك لا نجد من يأخذ برأيهم، فحاولنا أن نسلط الضوء على هذه الفئة، فمنذ ثورة يناير الجميع يسأل: «ماذا حدث وإلى أين سيذهب بنا الحال؟»، لذلك أردنا أن نتحدث عما مسنا جميعاً كعالم عربي من جراء الأحداث الأخيرة التي أصابت مصر.
المسلسل اعتمد في طريقة تناوله الأحداث على الكوميديا السوداء التي تسخر من الحال الذي وصلنا إليه، ألم يقلقك ذلك، خصوصاً أننا أصبحنا نعيش في مرحلة اصطياد الأخطاء والمزايدات الوطنية؟
جميع الأحداث التي تناولها العمل حدثت بالفعل على أرض الواقع، واعتمدت عليها المؤلفة غادة عبدالعال بشكل كبير في تأليف قصة العمل، وإذا كان الواقع يغضب البعض فهذه ليست مشكلتنا أو خطأنا فنحن لم «نفتري» على أحدٍ، والعمل كوميديا ساخرة من الواقع وترجمة لما حدث طوال ثلاث سنوات انتهت أحداثه ببداية مشارف 30 يونيو، ولم نسخر في العمل من فصيل وتركنا آخر، بل بالعكس حرصنا على السخرية من الجميع بما فيه أنفسنا، فكل فصائل المجتمع لديها أخطاؤها وكل الرؤى السياسية لا تمتلك الحقيقة المطلقة وهذا ما نقوله في العمل.
للمرة الثانية تعتمدين على طريقة ضيوف الشرف لاجتذاب العمل عنصراً آخر يساعد على نجاحه، فلماذا لجأت لذلك؟
بالفعل ضيوف الشرف الذين ظهروا بحلقات «عايزة أتجوز» كانوا سبباً رئيسياً في نجاح العمل وبالأخص حلقات أحمد السقا وأحمد رزق وتامر هجرس، التي لاقت استحسان الكثيرين، وفي «إمبراطورية مين» وجدنا أن طبيعة المسلسل في احتياج لضيوف شرف في معظم حلقاته، لأنهم كانوا يتعرضون لقضية ولفئة مختلفة في كل حلقة.
وما أكثر الضيوف الذين استمعت بوجودهم إلى جانبك هذا العام؟
أؤكد لك أن كل الضيوف الذين استضفناهم هذه المرة استمتعت بوجودهم كثيراً، وأضفوا على العمل خفة دمهم المعتادة، ولكن حلقة الفنان الراحل حسين الإمام، والتي صورناها قبل أسبوعين من وفاته كان لها أثر خاص فيّ، فقد كان سعيداً جداً بها، وأعاد كتابة مشهده بأكمله في الكارافان الخاص بي، وأعطانا من طاقته ووقته، وكان يقول طيلة وقت التصوير إن مريم أبوعوف مخرجة العمل مثل ابنته، فقد كان أول لقاء بيننا، وكنت محبة لدرجة كبيرة لبهجته وإقباله على الحياة.
وأتذكر أنني قلت له إن هذه أفضل الحلقات التي تم تصويرها حتى الآن، وكانت طاقته الإيجابية كبيرة وعندما سمعت خبر وفاته، كنت مصدومة للغاية، وعند مشاهدتي لحلقته وقت عرض العمل ومتابعة ردود الأفعال تجاهها تأكدت من ذلك.
للمرة الثانية أيضاً تخوضين سباق الماراثون الرمضاني دون الاستعانة باسم نجم سوبر ستار إلى جانبك يساعد على تسويق العمل بصورة أكبر؟
لا أحتاج لذلك، فاسمي من الناحية التسويقية يبيع والحمد لله، كما أن أهم ما يهمني في الفنان الذي سيلعب أمامي دور البطولة أن يكون موهوباً بحق، يستطيع مساعدتك بتمثيله وقدراته، حتى إن لم يكن اسمه كافياً للبطولة حتى الآن من وجهة نظر السوق أو المنتج، فأنا معجبة بمحمد شاهين كبطل منذ أيام «الكبير» ومع خالد جلال في «نيران صديقة» وأحب تمثيله، وما أظهره هذا العام يثبت أنه كان أصلح من يؤدي هذا الدور، بدليل نجاحه أيضاً بمسلسل «السبع وصايا» والدور المميز الذي قدمه داخل العمل.
كما أن هذه ليست المرة الأولى، فسبق أن قدمت فيلم «أسماء» بمشاركة الفنان هاني عادل، وكان حينها مازال في بداية مشواره، والحمد لله العمل نجح على المستوى النقدي والجماهيري. وكذلك المسلسل جمع أسماء كبيرة مثل سلوى خطاب وعزت أبوعوف، إضافة إلى الممثل القوي جداً والصالح لكل الأدوار محمد ممدوح.
إذا انتقلنا للحديث عن السينما وبعد أن انتهيت أخيراً من تصوير دورك بالجزء الثاني من فيلم «الجزيرة»، فما التطور الذي سننتظره في شخصية «كريمة» عن الجزء الأول؟
في الجزء الثاني ستظهر كريمة أكثر فاعلية وجرأة في الأحداث، ففي الجزء الأول كانت تتحرك «كريمة» ضمن الأحداث من وراء قناع عادة متمثل في أشقائها، لكن في هذا الجزء فهي محركة للأحداث بشكل رئيسي من دون استخدامها لأقنعة لها في تحريك الأحداث، كما أن العمل سيشهد أحداثاً جديدة كتبها الأشقاء الثلاثة محمد وخالد وشيرين دياب بعناية كبيرة، ستزيد من حب منصور لكريمة التي ستفاجئ الجميع بالتطورات التي لن أكشف عنها الآن.
العمل يضم نخبة من أبطال الجزء الأول السقا والصاوي ونضال الشافعي، إضافة لانضمام خالد صالح وأروى جودة لأسرة العمل فكيف كانت كواليسه؟
كانت ممتعة جداً وعندما نصل للتصوير لا يفارقنا الضحك، فكلهم مواهب وتجمعني بهم علاقة جيدة من أيام كواليس الجزء الأول، وشريف عرفة وإدارته لموقع التصوير ممتعة، كما أن خالد صالح وأروى إضافة جيدة للعمل، وتجمعني بهما أيضاً علاقة صداقة قوية وكنت أذهب لموقع التصوير كأنني ذاهبة للقاء عائلتي، وكنت أحرص دوماً على مشاركة الجمهور هذه اللحظات السعيدة من خلال الصور التي نشرتها على صفحتي الرسمية بالفيسبوك والتي كانت تلاقي ردود أفعال كبيرة جداً.
لكن معظم تجارب الأجزاء الثانية بالسينما المصرية اقتنصت من نجاح الجزء الأول إلا بعد التجارب القليلة.. ألا يقلقك ذلك؟
منذ بداية صنع الجزء الأول، وكانت لدى مخرج العمل شريف عرفة النية في صناعة جزء ثانٍ من الفيلم، وتذكر معي أنه قد ترك العديد من الأشياء المفتوحة في نهاية الفيلم ومصير منصور وكريمة وتغير رؤيتها، ولا أخفي عليك أن كثيراً من أبطال العمل كانوا متخوفين من فكرة وجود أجزاء تالية منه؛ لأن الجميع يترقب ما سنقدمه والجديد، لكن شريف عرفة أكد لي أن هذا التخوف يطمئنه لأنه يحفز أسرة العمل كلها إلى تقديم أفضل ما لديهم سواء الممثلين الباقين من الجزء الأول أو الجديدين على أسرة العمل، وهذا ما سيشاهده الجميع عند عرض العمل في موسم عيد الأضحى المبارك، لذلك أطالب الجميع بانتظار الفيلم.
ولماذا موسم عيد الأضحى بالرغم من انتهاء عمليات التصوير منتصف شهر رمضان الماضي، وكان من الممكن أن يلحق موسم عيد الفطر؟
كان قرار المنتج بالاتفاق مع مخرج العمل الذي ارتأى أن العمل يحتاج لمدة كبيرة في عمليات المونتاج حتى يخرج بالصورة المطلوبة التي تتطابق مع رؤيته لأحداث الفيلم قبل تصويرها.
وبعيداً عن العمل ومشاكله وإذا تحدثنا عن «هند» أم البنات، كما يطلق عليها أصدقاءها، هل تراودك مخاوف عليهن دائماً؟
بالطبع الكثير من المخاوف، لكن أكثر ما يخيفني عليهن النظرة الأبدية للمجتمعات الشرقية للبنت على أنها عورة، وليس من المفترض أنها عنصر مشارك في المجتمع مثل الرجل، يجب أن تتمتع بتطلعات وآمال وطموحات، لكني أحاول أن أعلمهن دائماً أن يتمتعن بالشجاعة والإقدام لانتزاع حقوقهن من الجميع.
وهل تحلمين يوماً أن تشاهدي إحداهن لتكمل مسيرتك الفنية؟
لا أخفي عليك أنها إحدى أمنياتي الشخصية، لكني تعهدت أن أكون معهم أماً ديمقراطية لا تحلم لأولادها، بل تدعهم يحلمون وتساعدهم على تحقيق أحلامهم، فلن أكون كالمجتمع الذي يعيشون فيه وأفرض عليهن أحلامي.
رغم حبك للبنات الذي يشهد عليه الكثيرون، هل تحلمين بإنجاب ولد؟
أتمنى بالطبع، ولكن هذا رزق من الله، متأكدة أنه سيكافئني به وقتما يشاء.
مع التقدم في السن تلجأ الكثير من الفنانات لعمليات التجميل، فهل من الممكن أن تقدمي على ذلك في يومٍ ما؟
سأحاول طبيعياً في البداية، وإذ لم أستطع تحسين الوضع طبيعياً فمن الممكن أن ألجأ لهذا الحل، لكن بفضل الله ما زلت في مرحلة مبكرة على اللجوء لهذا، ولست ضده ولكنني لم أقم به حتى الآن.
وهل تشعرين بالخوف من زحف الزمن؟
لا أشعر بالخوف من هذا، فمازال الوقت مبكراً على أن أشعر بالخوف من الزمن، أنا أعيش حياتي وسعيدة بكل مرحلة فيها وحتى عندما أصل لهذه المرحلة متأكدة أني سأجد فيها سبلاً أخرى للسعادة فالحياة في كل مراحلها جميلة.
عند الغضب إلى من تلجئين؟
أمي التي أتمنى أن يحفظها الله لي وبناتي اللاتي ألعب معهن لبعض الأوقات، وهو ما ينسيني أي متاعب، فأنا دوماً ألجأ للعائلة التي لن تغدر أو تخون أو تكشف عن الأسرار مهما حدث.
من حديثك عن الخيانة شعرت بإحساسك بالندم على معرفتك بعض الناس فهل هذا حقيقي؟
مثلي مثل الجميع تعرضت للخيانة من أشخاص كان يُعتقد أنهم أصدقاء، لكني رغم ذلك لا أحب الشعور بالندم، لأنه إحساس سلبي يرجعنا للخلف فقط والأشياء التي حدثت لو لم تحدث لما تعلمنا فلماذا أندم عليها.
وعندما ترغبين في الهروب من هذه الأحاسيس السلبية أين تذهبين؟
أسافر لأوروبا أو الجونة وكنت أسافر لسيناء ونويبع ولكن للأسف الحالة الأمنية الحالية منعتني من هذا، وعموماً السفر يشعرني بالراحة أو كما يقولون السفر به سبعة فوائد.
بعد كل هذه الخبرة في العمل هل يأتي وقت تقولين فيه ما الذي دفعني لخوض مهنة التمثيل وترك المحاماة؟
لا ليس لهذه الدرجة ربما في وقت التصوير والمتاعب التي تواجهها ولكن عادة يكون الشعور طارئاً بسبب حدث ما وسرعان ما يزول؛ خصوصاً عندما أفكر أن كل هذا يهون أمام حب الجمهور لما تقدمه.
وهل من الممكن أن تفاجئينا بخبر اعتزالك يوماً ما؟
ولما لا فالأمر بالفعل متاح وكله ممكن لأننا نتغير دوماً فأنت منذ عام غيرك منذ عام آخر، ورغم أني لا أحب كلمة اعتزال، إلا أنها قد تكون رغبتي في وقتٍ ما؛ رغبة في تجربة شيء جديد أو الاهتمام بأمور عائلتي أكثر من ذلك ومن الوارد أيضاً أنه بعد ذلك قد أتراجع عن هذا الأمر أو لا أتراجع فالمستقبل بيد الله وحده.
وكيف تقضين وقتك حينما تنتهين من تصوير أي عمل؟
هذا الوقت ليس ملكي لأفكر كيف أقضيه فهو حق أصيل لعائلتي وأسرتي التي ترضى غيابي عنهم لفترات ليست بالقليلة مساندة لي في عملي؛ لذلك أجلس مع بناتي وأرافقهن للمدرسة أو لدروس الباليه، وأحاول أن أقوم بما تقوم به أي أم عادية، فبناتي وأسرتي بالنسبة لي قبل كل شيء.
وماذا عن زوجك وهل تطلبين منه دوماً أن يكون رومانسياً كما نشاهد في الأعمال الفنية؟
أجابت ضاحكة: رومانسية إيه، إحنا عرب.. بالعكس فأنا وزوجي عمليان للغاية، أنا لست رومانسية بطريقة مبالغ فيها، بالطبع كل امرأة تطمح إلى القليل من الرومانسية لكنني عملية للغاية، وأنا زوجي متفاهمان لدرجة كبيرة، فهو أحد الأسباب الرئيسية لما وصلت إليه حتى الآن.



