https://media.albayan.ae/inline-images/2177018.jpg

لم تكن الفنانة الفلسطينية الإماراتية، وفاء خزندار شأن بنات جيلها في سنيّ الطفولة، حيث كان لديها اهتمامات متميزة، رصفت الطريق أمام بروز الفنانة والأديبة المتميزة داخلها. وتتحدث الفنانة المتكاملة عن تلك المرحلة قائلة: «في طفولتي كنت مختلفة عن إخواني بالمنزل حيث كنت مولعة بالقراءة، بل قراءة نفس الكتاب أو القصة أكثر من مرة، ولا يصيبني الملل، وفي المدرسة ظهر تأثير قراءتي المبكرة في حصص مادة العربي وخاصة حصة (التعبير) حيث كانت علاماتي دائماً كاملة وحتى كراسة التعبير كانت دائماً مع المدرسة تقرؤها لباقي الفصل كنموذج لموضوع ما، وكذلك في حصة الرسم، وهكذا كانت القراءة المبكرة المؤثر الجميل في طريقة تعبيري وكتابتي لأي موضوع وتحليلي للموجودات، حيث عاشت بداخلي الكثير من القصص فعبرت عنها بالقلم أولاً ثم باللون، ولا تزال طريقة كتابتي للقصة أو النص الشعري والرسم طريقة سردية قصصية».


في تعريفها للتفاصيل المتضمنة بلوحاتها، تقول خزندار: «التفاصيل في اللوحة هي تفاصيل حكاية أريد التعبير عنها، وهي تهمني أكثر من المتلقي لها، هي مهمة لي كي أنفذ لوحة متوازنة بالمقاييس الفنية ومفرداتها ثم أنطلق من هنا وأترك العنان لخيالي ولوحاتي في الغالب صادمة من ناحية الفكرة حيث لا ثوابت في الفن من ناحية القوالب الجامدة في الأقوال المأثورة، والحِكم، ولكن تبقى الثوابت التي لا اقترب منها إطلاقاً: الدين- السياسة- التقاليد الاجتماعية. وبعض اللوحات أُضمنها بكتاباتي النثرية ليس كترجمة للنص أو العكس بل أوظفها كإضافة جمالية، حيث لا أُثقل كاهل اللوحة أو تكون مقحمة عليها. فالمتلقي حين ينظر للوحتي يراها بشكل كلي أولاً ثم يبدأ بتفكيكها، وقد يرى فيها ما لا أراه وبالعكس، لذلك أنا لا أشرح لوحتي للمتلقي وعليه هو أن يفهمها ويراها بعينه هو».

https://media.albayan.ae/inline-images/2177017.jpg


قد لا يكون من السهل معرفة مصدر أي تفاصيل تكون جزءاً من أي منتج أدبي أو فني، إلا أن لدى خزندار رأيها الخاص بهذا الشأن، فتشرحه قائلة: «اكتسبت هذه التفاصيل من قراءاتي المتواضعة وفلسفتي الخاصة بي لأمور الحياة، وكل شخص لديه فلسفته، ولكني أضيف عليها من أدوات تعبيري كتابةً ولوناً، والمبدع في أي مجال لديه عين لاقطة فاحصة لكل الأمور الإنسانية والحياتية حوله، وهناك صور لا تمر مرور الكرام بل تستدعي توثيقها سواء بالكتابة أو الرسم». أما عن إعادة تدوير التفاصيل المتلقاة، فترجعها وفاء إلى حتمية تأثير تجربة الفنان على نتاجه، وتضيف: «قد أرسم لوحة أعبر فيها عن موضوع ما، ولكن بمرور الوقت أرى أن نظرتي اختلفت، ولا شيء بالتأكيد يتولد من فراغ بل بحكم أمور كثيرة (التجربة- الخبرة) ولذلك في بعض الأحيان أقوم بإعادة رسم لوحة ما وبإضافة معينة».


تشتهر خزندار بتضمينها شخوصاً خيالية في أعمالها، ما يستدعي السؤال عن إمكانية تصور تفاصيل هذه الشخوص، لا سيما أنها لا تستند إلى واقع مشهود، فيكون ردها: «تفاصيل الشخوص في اللوحة وتوظيفها يعتمد على ما أُريد توصيله للمتلقي من الحكاية في اللوحة، تفاصيلي بالتأكيد تستند للواقع، وتأخذ منه، فأنا أعيش في مجتمع أتفاعل معه ويؤثر بي، ولكن دور المبدع في أي مجال أن ينقل صورة مغايرة لما نراه في التلفاز أو نسمع عنه، وهنا دوره يكون بإعادة إنتاج الواقع بصورة فنية ومبتكرة ومتجددة».

 


في جعبة خزندار الأدبية ديوانان من الشعر، ومجموعة قصصية تحمل اسم «بورتريه جدتي»، حيث استخدمت النثر فيها أسلوباً يعاكس بدوره مهمة التفاصيل في لوحاتها، وتشرح ذلك بالقول: «النثر بالنسبة لي فضاء يستوعبني في حالة الحزن أكثر من الفرح أو في التعبير عن حالات إنسانية موجعة، لأن اللوحة بالنسبة لي حالة فرح وكرنفال بهجة فمهما كان الموضوع حين أرسم يجب أن أكون متصالحة مع نفسي والموجودات بصورة معقولة. أحياناً قد تمر بي خاطرة أو حادثة ما، فأسجلها أي أقتنص هذه الومضة أو الانطباع الذي ولدته لدي حتى أوظفها لاحقاً بالكلمة أو اللون، حيث إن طبيعة الموضوع هو الذي يحدد أي فضاء هو الأجدى والأجمل لها».