الفنانة صبا مبارك والفنان منذر رياحنة قدما خلال رمضان الماضي مسلسل «طوق الإسفلت» الذي سلّط الضوء على عالم الصحراء بكل ما فيه من هدوء وتقاليد وقسوة وموت، وعالم الأسفلت القادم بكل ما يعده من غربة وحضارة ومال وتقدم. صبا لم تكن ممثلة فقط في «طوق الإسفلت» بل كانت منتجة وفي بعض الأحيان مخرجة، مشيرة إلى أن الدراما البدوية تستطيع منافسة الدراما المعاصرة، ولكن الأمر يتوقف على الطريقة التي يتم تناولها بها، إلى جانب أن العمل الجيد يفرض والإنتاج الضخم.
 

منذر هو الآخر يرى نفسه في الأعمال التاريخية والبدوية الأمر الذي جعله يوافق بطولة هذا العمل، مؤكداً أن إصابته ووقوعه من على الخيل أثناء تجسيد دوره ومشقة حرارة الجو لم تضايقه، حيث إن الأجواء كانت ممتعة.

 

صبا مبارك: فقدت السيطرة

 

https://media.albayan.ae/inline-images/2176397.jpg 

قدمت خلال مشوارك العديد من الأعمال البدوية؛ فما الذي يمثله لك مسلسل «طوق الأسفلت»، بعد النجاح الذي حصده مؤخراً؟
هو مشروع مختلف عن المسلسلات البدوية، فبالإضافة إلى ما يتضمنه من جانب مدني، يمكن اعتبار «طوق الإسفلت» دراما تاريخية، حيث تجري أحداثه في الفترة بين الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وقد سعدت كثيراً بردود الفعل الإيجابية التي تلقيتها من المشاهدين الذين تابعوا العمل، حيث حمسني هذا الأمر للقيام بمزيد من الأعمال البدوية.

 

هل تجدين أن الدراما البدوية تتمتع بالقدرة نفسها على المنافسة وجذب الجمهور التي تتمتع بها الأعمال العصرية بما باتت تتميز به من بذخ في الديكورات والأزياء وغيرها من العوامل الفنية؟
نعم.. تستطيع الدراما البدوية المنافسة طبعاً، ولكن الأمر يتوقف على الطريقة التي يتم تناولها بها، إلى جانب أن العمل الجيد يفرض نفسه سواء وقعت أحداثه في الصحراء أو في أحد المكاتب في المدينة. من جهة أخرى؛ يمكن أن يعكس المسلسل البدوي التميز في أجوائه وفقاً لما يتوفر له من إنتاج ضخم ومميز.

 

ما الذي جذبك للمشاركة في مسلسل «طوق الإسفلت»؟
لا أعتبر نفسي مشاركة في «طوق الإسفلت»، ولكنني اعتبره مشروعي كمنتجة وممثلة، حيث شاركت في تطوير فكرته منذ بداية المشروع، وأشرفت فنياً على تنفيذه وتصويره، إضافة إلى قيامي بإنتاج العمل.

 

هل لديك نية تكرار تجربة الإنتاج في أعمال أخرى، وما معايير اختيارك لها؟
بالتأكيد هناك نية للاستمرار؛ فبعد النجاح الكبير لإنتاجي الأول (زين) جاء «طوق الإسفلت» كخطوة أكبر وأكثر تحدياً، إلا أنه تحدٍّ ممتع، فأنا أحب أن أرى المشاريع تتشكل أمامي من الصفر، ولذلك هناك مشاريع كثيرة قادمة على الطريق.

 

https://media.albayan.ae/inline-images/2176394.jpg

 

تم تصوير «طوق الإسفلت» في منطقة صحراوية وفي ظل درجات حرارة مرتفعة، كيف واجهت هذه الظروف، وهل تعرضت لمواقف طريفة خلال التصوير؟
طبعاً تعرضت للكثير من المواقف الطريفة. أذكر في أحد الأيام كان لدينا في موقع التصوير أكثر من ألف رأس غنم، وكانت السيطرة عليهم صعبة للغاية، فوجدت نفسي أركض خلفها لتظل في المكان المحدد لتصوير المشهد، وأضافت: «قد يمكن القول إنه ما من شيء غريب لم أفعله أثناء تصوير »طوق الإسفلت«، فقد مثلت وأنتجت وأسهمت في الإخراج بعض الأيام.

 

كيف ترين تجربة تعاونك مع »أبوظبي للإعلام« التي عرضت »طوق الإسفلت« حصرياً؟
كانت تجربة ممتعة بصراحة.. فقد كانت »أبوظبي للإعلام« شريكة معنا أثناء كتابة النص واختيار الممثلين للشخصيات، ولمست في الشركة وممثليها حرصاً واضحاً على إنتاج مشاريع جديدة وجريئة ومختلفة، وهذا باختصار من أساسيات التعاون، وأبرز نقط الالتقاء في هذا المشروع ومشاريع أخرى.


قدمت برنامج «ميشن الإمارات» الذي يمثل أولى تجاربك في مجال تقديم البرامج، فكيف تصفين هذه التجربة، وهل تنوين تكرارها؟
لا أعرف إن كنت أريد تكرار هذه التجربة التي كانت ممتعة. ولكني أفضل خوض غمار تقديم البرامج الحوارية إذا كنت سأعيد تجربة تقديم البرامج مرة أخرى.

 

شهد الإنتاج الدرامي في الأردن في الأعوام الثلاثة الماضية تراجعاً واضحاً، ويعود هذا العام بعدد من الأعمال قد يصل إلى 12 مسلسلاً؛ ما أسباب التراجع في الإنتاج، وما الذي شجع المنتجين للعودة هذا العام؟
تراجع الإنتاج يعزى إلى أسباب كثيرة منها قلة موارد التمويل للإنتاجات الأردنية، وغياب الدعم الرسمي الكافي لقطاعات الصناعة، وأعتقد أن الإنتاج تحرك أكثر هذا العام بسبب تحرك المحطات المحلية والتلفزيون الأردني لتشجيع الإنتاج الدرامي، بالإضافة لجهود المنتجين المستقلين وأخص بالذكر حركة شبابية كبيرة وطاقات مبدعة قررت أن لا تقف ساكنة وأن تفعل شيئاً وأعتز بأنني أعمل اليوم مع هذه الفئة.

 

هل يمكن اعتبار تركيز الدراما الأردنية على الأعمال البدوية يحد من فرصها التسويقية في الدول العربية؟
بالتأكيد؛ ولذلك يجب أن يتم التحرك باتجاه إنتاج أعمال أخرى، وبالفعل بدأنا ذلك عندما انتجت مسلسل »زين« وما زال هناك الكثير من المشاريع المعاصرة قريباً.

 

كيف ترين تجاربك في الدراما المصرية خلال الأعوام الماضية، وكيف أثرت في مشوارك الفني؟ ولماذا تغيبين عنها هذا العام؟
تغيبت هذه السنة لأن »طوق الاسفلت" توجب مني التفرغ التام، وهناك العديد من النصوص التي أدرسها للفترة المقبلة للتلفزيون والسينما في القاهرة بعد أن اعتذرت عن أكثر من 5 بطولات هذه السنة، فأنا لست مضطرة للاستعجال في اختياراتي.

 

منذر رياحنة: أصابني الإحباط

 

https://media.albayan.ae/inline-images/2176395.jpg

 

ما الذي جذبك للمشاركة في بطولة المسلسل البدوي «طوق الإسفلت»؟
أجد نفسي في الأعمال التاريخية والبدوية، ومن الصعب أن أرفض عملاً مثل «طوق الإسفلت»، لاسيما أن كل عناصر نجاحه مكتملة، سواء من ناحية الإخراج أو الإنتاج الضخم أو الممثلين المشاركين في العمل، الذين أعتبرهم نجوماً في عالم المسلسلات البدوية مثل صبا مبارك وسامر إسماعيل ومي سكاف، إضافة إلى قصة العمل نفسه الجديدة والمختلفة كلياً عن كل الأعمال البدوية السابقة، حيث إن «طوق الأسفلت» قصة درامية بدوية نفذت بطريقة جديدة ومبتكرة في تصوير الدراما البدوية التي أخرجها محمد الحشكي، واشترك في تأليفها كل من قيص إلياس ونجيب كايد، وانتجته قناة «أبوظبي الأولى»، وتتمحور القصة حول الصراع بين البداوة والحضارة، من خلال أحداث مشوقة.

 

ولماذا تفضل المشاركة بالتمثيل في أعمال بدوية أكثر من المعاصرة؟
لا أفضل شيئاً عن آخر أبداً، لكن ما يعرض علي في الدراما البدوية أكثر من المسلسلات المعاصرة، والشخصيات التي قدمتها في البدوي حققت نجاحاً وشهرة كبيرة، لكني أوافق على أي عمل مهما كان نوعه سواء معاصر أو بدوي، عندما أشعر بأن كل عناصر نجاحه متكاملة، لكن في «طوق الأسفلت» وأكثر ما اعجبني فيه أنه يجعل المشاهد يعيش بين عالمين، الصحراء بكل ما فيها من هدوء وتقاليد وقسوة ووفاء، والإسفلت بكل ما به من حضارة ومال وتقدم وتطور. وتابع.. لكني لا أنكر في الوقت نفسه أنني من عشاق الدراما البدوية والصحراء، التي لها سحر خاص أثناء التصوير، إضافة إلى أنني من المهتمين بأدق تفاصيل البدو وعلاقاتهم الأولية في الحب والخيانة والجشع والصداقة.

 

وما أكثر الصعوبات التي واجهها فريق العمل أثناء التصوير، خصوصاً أنه من المعروف أن الأعمال البدوية تحتاج إلى طبيعة تصوير من نوع خاص؟
كلام صحيح؛ فالأعمال البدوية يجب الترتيب لتصويرها بشكل مفصل ودقيق خصوصاً في التوقيت، لاسيما أن تصوير مثل هذه الأعمال يكون كاملاً في البر والصحراء، لذلك فقد واجه فريق عمل «طوق الإسفلت» بأكمله صعوبة كبيرة في أغلب أيام التصوير في وادي رام، بسبب الطقس شديد الحرارة، ولم يكن لدينا أي اختيار آخر، لاسيما أننا ملتزمون بوقت معين لتسليم الحلقات الأولى لعرض المسلسل في رمضان، لذلك أوجه شكري لتلفزيون أبوظبي الذي استطاع أن يوفر لفريق العمل كل ما يحتاج لتنفيذ هذا العمل البدوي المميز.

 

ما قصة الإصابة التي تعرضت لها أثناء تصوير أحد المشاهد في الصحراء؟
يضحك.. بالفعل لقد أصبت في قدمي أثناء تصوير أحد المشاهد بالخيل، إذ إنني كان من المفترض أن أسرع وأنا أمتطي الخيل في مشهد معين، لكنني وفجأة لم أشعر بنفسي إلا وأنا «واقع على الرمل»، الأمر الذي تسبب في بعض الكدمات في قدمي، لكنني أعترف رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها الممثل في الدراما البدوية، إلا أنني أستمتع بتصويرها جداً.

 

ما أكثر الصفات التي أعجبتك في شخصية «عجاج» التي تجسدها في «طوق الأسفلت»؟
أنه فارس الفرسان ومقدام، وقوي وجريء، يعشق الخيل، ويهوى المطاردة به، لكنه على الرغم من كل هذا رجل رومانسي وعاطفي وقلبه كبير.

 

كان من المفترض أن يعرض لك أيضاً مسلسل مصري بعنوان «أنا عشقت» في رمضان مع أمير كرارة وأحمد زاهر وداليا مصطفى، لكنه استبعد من السباق الرمضاني لهذا العام؛ فهل أغضبك الأمر؟
لم يغضبني بل أصابني الأمر بحالة من الإحباط، لاسيما أن المسلسل فكرة جميلة جداً، وتوقع أن ينافس الأعمال المصرية الأخرى التي عرضت خلال الشهر الكريم، لكن «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، فمن الممكن أن عرضه بعد رمضان يحقق نجاحاً ونسبة متابعة أكثر من عرضه أيام الشهر الفضيل.

 

عشت فترة صعبة جداً وأصبت بصدمة نفسية بعد أن توفي الممثل الأردني محمود ممدوح السوالقة بين يديك ضمن أحداث مسلسل «إخوة الدم»؟
لا أحب التحدث في هذا الموضوع كثيراً لأنه يذكرني بأصعب لحظة عشتها في حياتي، إذ كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي ولم أصدق ما حدث، فكنت أصور معه مشهد وفاته غير الحقيقي، لكنني سمعته يوصيني بأن أشارك في دفنه، ولم أستطع أن أتمالك نفسي من البكاء، عندما أدركت أن السوالقه لم يكن يمثل، بل كان يودع الدنيا، ويتلو وصيته الأخيرة، شعرت بحزن شديد ولكن هذه هي الدنيا لا أحد يدرك أنه يموت بالفعل.