بعد وصول الضيف الجديد إلى المنزل، تبدأ معاناة الأم، وينتابها القلق حيال المسؤوليات الجديدة التي يتوجب عليها القيام بها كإطعام الطفل والتخفيف من بكائه عند الألم. وغالباً ما تصاب بحالة من الإحباط عند النظر إلى شكل جسمها في المرآة، وينتابها الخوف من احتمال عدم عودتها إلى وزنها ما قبل الحمل. وفي هذا السياق، تؤكد البروفسورة ديبرا كرومال في علم التغذية «جامعة سانسيناتي» أن الخوف قد يكون مبرراً في حال ازداد وزن المرأة أثناء حملها عن 18 كلغ (بحسب رأي طبيبها)، بحيث يحتاج الأمر حينها إلى سنة تقريباً أو أكثر للتخلص من تلك الزيادة، أما إذا كانت الزيادة بمعدلها الطبيعي أي ما بين 11.5 و 18 كلغ، فإن الأمر قد لا يستغرق سوى بضعة أشهر، شرط أن تحافظ المرأة على غداء متوازن وتمارين جسدية.


أما الدكتورة ميلاندا جوهانسون، باحثة في الجمعية الأميركية للتغذية، فهي تتعجب من رغبة بعض النساء في إنقاص وزنهن المكتسب، في غضون أسابيع قليلة بعد الولادة وتقول: «إذا كانت زيادة الوزن حدثت في غصون 9 أشهر، فإن إنقاصه مجدداً يحتاج إلى مدة مساوية على الأقل. على المرأة أن تكون أكثر صبراً على جسدها، فلا تكلفه أكثر من طاقته». إلى كل أم وضعت أخيراً مولودها الجديد، نقدم لها هذه النصائح، التي تضمن عودة ثقتها بشكلها ومظهرها من جديد.

1-    لا تتبعي حميةً غذائيةً مباشرةً بعد الولادة:
قد يستغرب البعض من هذه النصيحة، إلا أنه ثبت أن اتباع الحميات الغذائية مباشرةً بعد الولادة، قد يهدد النتيجة المنشودة بإنقاص الوزن، بحيث تشعر المرأة حينها بأنها محرومة من الأطعمة المفضلة لديها، ما يخلق لديها نوعاً من الضغوط، مضافةً إلى الاحتقان الذي تمر به نتيجة الأعباء التي ترتبت عليها في هذه المرحلة الجديدة.
لذا ننصح الأم باعتماد أسلوب صحي في تناول الطعام، بحيث لا تقبل عليه إلا في حالة الشعور بالجوع فقط. وهذه الخطوة كفيلة وحدها بخسارة الوزن بشكل طبيعي، وكذلك التركيز على أنواع معينة تساعد على ضبط الشهية، كبدء الوجبة بشرائح من التفاح أو الجزر أو بسكويت القمح، فهي تعد كالسناك الذي يقلل من التهام الطعام، كما ننصحها بعدم خفض مدخولها من السعرات الحرارية إلى ما دون 1800 كالوري، وخصوصاً إذا ما كانت ترضع طفلها طبيعياً.

 

2- اختاري الأطعمة العالية في قيمتها الغذائية:
عندما تكونين أماً حديثة العهد، فإن جسمك يصبح بحاجة إلى العناصر الغذائية وبمعدلات أعلى، مع الانتباه إلى أن تكون تلك الأطعمة خفيفة السعرات الحرارية، وفقيرة بالمواد الدهنية والسكرية. ويعد السمك من أفضل تلك الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية، وذلك لأنه يحتوي على الحمض الدهني (أوميغا 3)، الذي يسهم في نمو الدماغ والجهاز العصبي عند الرضيع. وأفضل تلك الأسماك، السردين والسلمون والتونا.
 

ومن جهة أخرى، فإن الحليب واللبن هما أغذية مثالية كونها غنية بالكالسيوم التي تقوي عظام الطفل. ولا ننسى بالطبع الأطعمة الغنية بالبروتين مثل لحم العجل والدجاج المنزوع الجلد، والفاصوليا، فهي أطعمة مثالية، ومن شأنها إشعارك بالشبع لوقت أطول.

 

3- أرضعي طفلك طبيعياً:
أكدت بعض الدراسات، أن الرضاعة الطبيعية حصراً (دون إعطاء زجاجة إرضاع)، تساعد المرأة على استعادة وزنها قبل الحمل بشكل أسرع. وسواء أكانت هذه النتيجة واقعية أم لا، فإن الرضاعة الطبيعية تعد مهمة للطفل، كونها تحفز جهازه العصبي وتحسن من صحة الطفل ككل، كما أن عملية الإرضاع الطبيعي بشكل حصري، تمكنك من إضافة 300 كالوري إلى الحد المسموح لك به من السعرات الحرارية، وأحياناً وقد تكون الزيادة أكثر، إذا ما كان الطفل نهم في طعامه، أو كان هناك توأم أو أكثر، ولكن احذري من التذرع بالرضاعة، لتأكلي ما تريدين، فقد يصل بك الأمر إلى حد الشراهة.

 

4- اشربي الكثير من الماء:
إن شرب الماء بكميات كبيرة أثناء اليوم، يمنع جفاف الجسم ويسهم في ملء المعدة، ما يقلل من تناول الطعام، وكذلك فإن بعض الدراسات أشارت إلى أن الماء بإمكانه زيادة سرعة عمليات الأيض في الجسم. وإذا كنت سيدتي غير قادرة على تناول أكواب الماء الموصى بها يومياً، فإن بإمكانك الاستدلال على اكتفاء جسمك من الماء أو عدمه، من خلال مراقبة لون البول، وعدد المرات التي تذهبين فيها إلى الحمام، فإذا كنت تحصلين على السوائل بشكل كاف، فإن لون البول سيكون واضحاً، وحينها ستذهبين كل 3- 4 ساعات إلى الحمام.

 

5- أكثري من الحركة:
صحيح أن الغذاء مهم، إلا أنه ليس سوى جزء من مخطط إنقاص الوزن، فالمرأة بحاجة إلى إدخال التمارين الجسدية والأيروبيكس إلى خطتها تلك، وذلك لحرق السعرات والحفاظ على عضلاتها وقوة عظامها، كما أن هذه التمارين من شأنها أن تخفف من حدة الضغوط التي تعيشها المرأة بعد الولادة، وكذلك تسهم في حل مشكلة الأرق عند النوم، إلا أن المرأة ليست مجبرة على الذهاب إلى النادي لاستعادة شكلها قبل الحمل، فالمشي السريع مع الطفل في عربته كاف لتشغيل نظام الضخ وعضلات القلب عندها.


صحيح أن الاعتناء بالطفل طوال اليوم هو بحد ذاته نشاطاً جسدياً، إلا أن المرأة تحتاج إلى تقوية عضلاتها، وقد يكون ذلك بالتدرب على حمل أوزان خفيفة أو حتى أدوات موجودة في المنزل مثل معلبات الأطعمة. وننصح الأم الحديثة بعدم البدء ببرنامج تدريبي في النوادي المختصة قبل استشارة الطبيب، خاصةً إذا ما كانت قد خضعت لولادة قيصرية.

 

6- احصلي على نوم كاف:
قد يكون الحصول على 8 ساعات نوم يومياً، أمر مستحيل بالنسبة للمرأة الحديثة الولادة، التي يوقظها طفلها للرضاعة طوال الليل، ولكن الحقيقة هي أن الحرمان من النوم، يجعل خسارة الوزن صعبة للغاية، فقد أشارت إحدى الدراسات، إلى أن الأمهات الحديثات اللواتي ينمن لـ 5 ساعات أو أقل في الليل، هن أكثر قابلية للمحافظة على الوزن الزائد المكتسب، مقارنةً بالنساء اللواتي ينمن لـ 7 ساعات يومياً، فعندما تكون المرأة متعبة، فإن الجسم يفرز هورمون الكورتيزول، وهورمونات أخرى قد تحفز الزيادة في الوزن.


وكذلك فإن الإجهاد والتعب يجعلان المرأة غير قادرة على التركيز على الأطباق الصحية، فيزداد طلبها على الوجبات المحضرة سريعاً أو العالية السعرات الحرارية كالأطعمة السكرية والدهنية، وهذا ما لا يتناسب أبداً مع هدفها بإنقاص وزنها. اتبعي نصيحة العائلة المعهودة في هذه الظروف «نامي أثناء نوم طفلك»، فذلك سوف يجعلك تحصلين على قيلولات عدة أثناء اليوم، وسوف تشعرين براحة أكبر وضغط نفسي أقل وبالنتيجة شراهةً أقل.