كالعادة دائماً، ننتظر نهاية كل موسم درامي رمضاني للتعرف إلى المسلسلات التي فازت بنصيب الأسد من الدعاوى القضائية التي توجه بحق صناع هذه الأعمال، إلا أن الأمر اختلف بعض الشيء هذا العام، وامتلأت المحاكم المصرية بدعاوى قضائية ضد كثير من الأعمال الدرامية المعروضة الآن، وحتى قبل أن ينتهي عرض النصف الأول من حلقاتها.
وعلى الرغم من أن هذه الدعاوى كانت توجه عادة للمسلسلات التاريخية أو أعمال السير الذاتية، لكن اختلفت هذا العام أيضاً، ووجدنا أن هذه الدعاوى طالت أيضاً المسلسلات الاجتماعية والكوميدية بجانب الأعمال التي تتناول أحداث من الحياة الخاصة لبعض الشخصيات العامة، «أرى» والتفاصيل:
 
صديق العمر
استكمالاً لمسلسل الهجوم على مسلسل «صديق العمر» من بطولة جمال سليمان وباسم سمرة ودرة وتأليف الراحل ممدوح الليثي وسيناريو محمد ناير ومن إخراج عثمان أبولبن، والذي يُعرض خلال رمضان، فوجئ فريق عمل المسلسل بدعوى مستعجلة أمام النائب العام أقامها المحامي سمير صبري، ضد شركة بردوكشن المسؤولة عن إنتاج المسلسل، يُطالب فيها بوقف عرض المسلسل؛ لتضمنه بعض الأخطاء التاريخية والأحداث غير الحقيقية، بحجة أن العمل يساعد على تشويه التاريخ ويقلل من شأن شخصية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
 
بدوره قال المخرج عثمان أبولبن لـ«أرى» إن أسرة فريق العمل بكاملها لم تتعمد الإساءة أو التشويه لشخص الرئيس الراحل، إنما راعت الحيادية بقدر المستطاع في سردهم للأحداث التاريخية التي يتناولها الموضوع، مؤكداً أن ذلك ما لمسه معظم المشاهدين الذين اهتموا بالتدقيق في أحداث العمل دون الالتفات والمقارنة الدائمة بين الرئيس الراحل وبطل المسلسل جمال سليمان الذي يجسد دوره، موضحاً أنه أول عمل درامي يكشف حقيقة العلاقة بين الرئيس الراحل ووزير دفاعه المشير عبدالحكيم عامر، دون تأثير وجهات نظر صناعه على الأحداث.
 
أمراض نسا
ولن تمثل أسرة «صديق العمر» بمفردها أمام النائب العام، وذلك بعدما أعلنت النقابة العامة للأطباء في بيان صادر من خلالها، عن عزمها تقديم بلاغ للنائب العام، ورفع دعوى قضائية بحق الشركة المنتجة ومخرج مسلسل «دكتور أمراض النسا» من بطولة مصطفى شعبان وحورية فرغلي وصابرين وأيمن العاصي وأحمد بدير ومن تأليف أحمد عبدالفتاح، مشيرةً في بيانها إلى أن المسلسل يُقدم الأطباء في صورة مشوهة؛ من خلال تسليط الضوء على نموذج طبيب بعيد تماماً عن أي التزام أخلاقي أو مهني، مستغلاً مهنته في إقامة علاقات مع المرضى، بينما لا يظهر في المسلسل أي نماذج إيجابية للأطباء؛ مما يعطي انطباعاً سيئاً عن المهنة كلها، ويتسبب في أزمة ثقة بين المريض والطبيب.
 
من جهته أكد مخرج المسلسل محمد النقلي لـ«أرى» أن المسلسل لا يوجه الإساءة لأية فئة أو مهنة في المجتمع، بل يركز الضوء على مشكلة من المشاكل التي تقابل المجتمع الذي نعيش فيه الآن، موضحاً أن صفحات الجرائد أصبحت لا تخلو من جرائم الأطباء وممارساتهم غير الأخلاقية.
 
ولفت النقلي، إلى أن أحداث المسلسل تقدم هذا النموذج بشكل كوميدي ساخر دون وجود أية دعوة للتشبه بأفعاله، منوهاً بأنه بالعكس أحداث العمل تسلط الضوء على أخطائه في المقام الأول، حتى تهتم جميع المؤسسات المعنية بمشاكله لوضع حلول لها، وليس كما ذكرت النقابة في بيانها أنه للتشويه والإساءة فقط.
 
المرافعة
مسلسل آخر يبدو أن فريق عمله سيمثل أمام المحاكم قريباً بعدما أعلن أشرف السكري شقيق محسن السكري ضابط أمن الدولة السابق، وأحد المتهمين في قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، عن عزمه مقاضاة أسرة مسلسل «المرافعة» من بطولة باسم ياخور وفاروق الفيشاوي ومحسن محيي الدين ودوللي شاهين وسميحة أيوب وتامر عبدالمنعم مؤلف العمل، ومن إخراج عمر الشيخ، وذلك بعدما أتضح للجميع أن الحلقات الأولى من المسلسل تناولت بشكل رئيسي قضية مقتل الفنانة سوزان تميم واتهام رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى بقتلها بمساعدة ضابط أمن الدولة السابق.
 
وعلى نقيض ذلك أكد الفنان تامر عبدالمنعم مؤلف العمل ومؤدي الشخصية التي يقول عنها البعض إنها نموذج ضابط أمن الدولة السابق داخل أحداث المسلسل، أن العمل ليس محاكاة لقضية مقتل الفنانة الشهيرة، موضحاً أنّه أقتبس قضية القتل كخط رئيسي بنى عليه أحداث المسلسل دون التعرض لتفاصيل الحياة الشخصية لسوزان أو رجل الأعمال المتهم في قتلها أو حتى الضابط المتهم بالمشاركة في عملية القتل، لافتاً إلى أن المسلسل لا يحاول تبرئة أو أثبات اتهام أي طرف في القضية، مشيراً إلى أن العلاقة الوحيدة التي تربطه بالمتهم الرئيسي في القضية هو أن محاميه فريد الديب هو والد زوجته.
 
صاحب السعادة
دعوى قضائية أخرى طالت أسرة فريق مسلسل «صاحب السعادة» للفنان الكوميدي عادل إمام، ومن تأليف يوسف معاطي وإخراج رامي إمام، بعد أن رفعت إدارة مستشفى دار الفؤاد دعوى قضائية بحق الشركة المنتجة للمسلسل، بحجة أن المسلسل أظهر المستشفى بصورة غير لائقة خلال أحداث إحدى الحلقات الأولى من المسلسل، حينما رفضت استقبال إحدى السيدات الحوامل واللاتي على وشك الولادة قبل دفع تأمين قدره 15 ألف جنيه.
وهو ما أكدته تصريحات هشام الخولي المستشار القانوني للمستشفى، لافتاً إلى أن المستشفى يدرس حالياً إمكانية مقاضاة المسؤولين عن المسلسل بعد هذا المشهد، واصفاً الأمر بالتعدي على حق المؤسسة بدون وجه حق وإظهارها أمام الجمهور بشكل سيئ لا يراعي مصلحة المريض في المقام الأول وتهتم بالمكاسب المادية فقط.
 
شارع عبدالعزيز
وإذا كانت كل هذه المسلسلات ستقف أمام القضاء بسبب دعوى قضائية من طرف خارجي، فالأمر يختلف بالنسبة لفريق عمل الجزء الثاني من مسلسل «شارع عبدالعزيز» من بطولة عمرو سعد وعلا غانم ومن إخراج حسين شوكت وهشام العيسوي، بعد أن قام أسامة عبدالفتاح نور الدين برفع دعوى قضائية ضد منتج المسلسل ممدوح شاهين، يتهمه فيه بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية الخاصة به، موضحاً أن أحداث الجزء الثاني مأخوذة عن قصة هو صاحبها.
 
ومن جهته، نفى المنتج ممدوح شاهين ادعاءات مؤلف الجزء الأول جملة وتفصيلاً في حديثه لـ«أرى» مؤكداً أن الشركة المنتجة للمسلسل تعترف بحقوقه الفكرية وتعترف بأنه كاتب قصة العمل بدليل اسمه الموجود على تترات المسلسل كمؤلف للعمل وسيناريو مصطفى سالم، موضحاً أن نور الدين أقام هذه الدعوة بهدف ابتزاز الشركة المنتجة لزيادة الأجر المتفق عليه قبل بدء تصوير العمل.
 
حواجز رقابية أخرى
فيما قالت الناقدة ماجدة خير الله في حديثها لـ«أرى» إن المؤلف من حقه أن يعرض في مسلسلاته أية شخصية عامة أو فئة تمارس العمل العام؛ لأنه من حقه أن ينتقد تصرفاتها فهي بالطبيعة شخصية عامة تؤثر سلوكياتها وأحداثها في المجتمع بشكل عام وبالتالي لابد أن ترتضي أن يتم التطرق لحياتهم الشخصية وعرض مشاكلهم على الملأ من خلال أعمال درامية.
 
وانتقدت «خير الله» الدعاوى القضائية التي رفعتها نقابة الأطباء بحق مسلسل «دكتور أمراض نسا» رغم اعترافها بعدم إعجابها بمستواه الفني، قائلة: «الأولى من رفع الدعاوى القضائية على المسلسلات الاهتمام بتحسين أداء الأطباء الذين سيطرت أخطاؤهم على صفحات الجرائد وبرامج التوك شو في الفترة الأخيرة».
 
وأضافت الناقدة الفنية، إن كثرة هذه الدعاوى لا تساعد على تحسين العمل الدرامي ولا الرقي بمستواه بل تخلق حواجز رقابية أخرى بجانب الحواجز التقليدية التي تجبر المؤلف أو المخرج على الاتجاه إلى النمطية في تناول القضايا والمشكلات المختلفة حتى يبتعدا بأعمالهما عن ساحة القضاء وإثارة الجدل، مطالبة في نهاية حديثها بضرورة النظر للعمل درامي أو الفني على أنه عمل درامي في النهاية لا يهدف للإساءة لأي شخصية أو مؤسسة.