في تحدٍ جديد لاختبار قدراتها، أطلَّت الفنانة التونسية "دُرة" على جمهورها في شهر رمضان الكريم بشخصيتين تختلفان عن بعضهما كما تختلف الأرض عن السماء، جسدت في الأولى شخصية "دلال" فتاة الليل ضمن أحداث مسلسل "سجن النسا"، وتقمصت في الثانية شخصية الفنانة الراحلة برلنتي عبد الحميد ضمن أحداث مسلسل "صديق العمر".. التقتها "أرى" وتحدثت معها عن الإشاعات التي تطاردها، وعن أسباب اعتذارها عن بطولة مسلسل "دكتور أمراض نسا"، إلى غير ذلك من التفاصيل نتعرف إليها في ثنايا الحوار التالي..


بداية نهنئك على مشاركتك المتميزة في الماراثون الرمضاني.. ونريد أن نعرف كيف واتتك الجرأة على هذين العملين في آن واحد برغم ما بينهما من تناقض؟
أحب التواجد وسط الجمهور، خاصة في رمضان وقبولي بالتواجد في "سجن النسا" و"صديق العمر"، جاء باقتناع تام مني، وساعدني على قبولهما أكثر من عامل من أهمها اختلاف كل دور منهما عن الآخر، وتعاملي مع شخصيات كبيرة في الإخراج سواء كاملة أبو ذكري أو عثمان أبو لبن، إضافة إلى تميز فريق عمل المسلسلين، والشركات المنتجة لهما، علمًا بأنه عُرض عليّ أكثر من عمل هذا الموسم، لكن لم أجد فيها ما يقدمني بشكل مختلف أمام الجمهور في التليفزيون عن ما قدمته من قبل سوى هذين العملين، وأعتبر أنه كان تحدٍ بالنسبة لي التواجد في سيرة ذاتية، بجانب عمل آخر في وقت واحد كلاهما أقوى من الآخر.


لنتحدث أولاً عن "صديق العمر".. ما الذي حمسك لقبول تجسيد شخصية الراحلة "برلنتي عبدالحميد" بكل ما تحمله هذه الشخصية من متناقضات وهلامات استفهام؟
ترشيحي للدور من البداية كان مفاجأة بالنسبة لي، ولم يكن في خطتي أن أقدم شخصية الفنانة برلنتي عبدالحميد وزوجة المشير الراحل عبدالحكيم عامر، لأني أقلق من العمل بمسلسلات السير الذاتية، لكن بعدما قرأت السيناريو اكتشفت الكثير من الحقائق حول حياتها الشخصية، وعلاقتها بزوجها والجدل الذي أثير عن هذه العلاقة، وقتها وشعرت بأني لا أقوى على رفض إغراء هذه الشخصية، فكان لابد أن أشارك في هذا العمل حتى أكون أداة تساعد في كشف هذه الحقائق أمام الجميع.. وبالطبع كان ثراء الشخصية محفز قوي لتمسكي بأدائها.


على الرغم أن كثيرا من النقاد والجمهور أشادوا بدورك، لكن على النقيض باقي فريق العمل وبالأخص الفنان السوري جمال سليمان لم يحظوا بنفس الإشادة وفردت لهم صفحات من النقد بالصحف المصرية والعربية، فما ردك على ذلك؟
 مسلسلات السيرة الذاتية دائمًا ما تحمل الكثير من القلق والخوف حول فكرة نجاحها، لأن الجمهور يشاهد هذه النوعية بدون حياد، بمعنى أن الذي يحب الشخصية التي يتناولها المسلسل لا يريد أن يرى فيها أية سلبيات، ومن لا يحبها لا يريد أن يرى إيجابياتها، وهو ما حدث مع الشخصيتين الرئيسيتين بالمسلسل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر، والدليل على كلامي أن معظم الانتقادات التي وجهت لأبطال العمل كانت انتقادات سياسية وليست فنية بسبب بعض الأخطاء التاريخية التي من الوارد أن يقع فيها أي فرد.


لكن البعض أيضًا انتقد أن تجسد تونسية وسوري شخصيات لها تأثيرها على التاريخ المصري؟
لا يجب النظر للأمور بهذه الطريقة، فمصر بالنسبة لجميع العرب هي الملجأ والأمان دائمًا، كما أن العمل يُقدم شخصيات لم يكن تأثيرها على الحياة السياسية في مصر فقط، فجميع العرب ينظرون إلى الرئيس الراحل عبدالناصر بأنه زعيم لكل العرب وليس لمصر فقط، كما أني وجمال سليمان ناصريين ونؤمن جدًا بالفكر الناصري، وكذلك الراحلة برلنتي عبد الحميد فهي فنانة لها تاريخها الفني من الأعمال التي شاهدها معظم العرب أيضًا.


وماذا بعد برلنتي؟
أحلم بتجسيد شخصية الفنانة الراحلة وردة؛ لأني أحبها جدًا وتحتل مكانة خاصة عندي.


أيضًا، حاز مسلسل "سجن النسا" إعجاب كثير من النقاد والجمهور، نريد أن نعرف لماذا اخترتِ فتاة الليل "دلال" لتقديمها في عمل رمضاني؟
"دلال"، دور جديد وصعب، فبعده عن شخصيتي، كان تحديًا آخر أمامي، وفور علمي بأني سأتعاون مع الثلاثي الناجح المخرجة كاملة أبو ذكري والمؤلفة مريم نعوم والفنانة نيللي كريم، وافقت على الدور واتفقت مع المنتج جمال العدل على بطولة المسلسل، وذلك لأني كنت أحلم بالعمل مع هذه المجموعة خاصة أنني كنت معجبة جدًا بهم العام الماضي في مسلسل "ذات" وتمنيت أن أتعاون معهم.
أضف إلى ذلك قصة المسلسل التي جذبتني لأنها تلمس الواقع الإنساني والاجتماعي من خلال قصص نسائية تعرض أصحابها إلى ظروف قاسية من المجتمع الذي يعيشون فيه خلقوا منهم ضحية ورغم ذلك اعتبروهم جناة، فـ"دلال" ضحية مجتمع ظلمها الجميع فيه بما فيه أهلها، وهو ما تعاطفت معه كثيرًا، فأسوأ شيء أن تكون ضحية المجتمع.


لكن منذ بداية مرحلة الإعداد للعمل تردد أنك على خلاف مع بطلة العمل وباقي فريقه وآخرها كان بسبب ترتيب الأسماء على تتر المسلسل؟
ليس هناك أي خلاف بيني وبين نيللي كريم أو روبي بطلة العمل الأخرى، وأكن كل الاحترام لجميع الأصدقاء بالعمل، وعلى وجه العموم لا يهمني هذا الأمر وأهم شيء أن نطرح العمل بشكل متميز ينال إعجاب الجميع.


وما رأيك في الزخم الإنتاجي الرمضاني الذي شاهدناه هذا العام، وهل تؤيدين فكرة الموسم الواحد طول العام؟
لا أؤيد ذلك تمامًا، يجب توجيه إنتاج المسلسلات للعرض طوال العام وليس في شهر رمضان فقط، ولكن العام الماضي ظهر اتجاه إلى إنتاج مسلسلات في أوقات مختلفة عن رمضان وتمتعت بنسب مشاهدة كبيرة، أما في رمضان فالمقارنة بين الأعمال تكون هي الغالبة، وهذا يظلم أعمالاً جيدة كثيرة وهو ما حدث بالفعل مع أعمال زملاء آخرين، كما أن المشاهد العادي يشاهد 3 مسلسلات أو 4 كحد أقصى وهذا يجعله لا يشاهد مسلسلات قوية كثيرة كما يؤثر ذلك على تقييمه للأعمال بسبب الانشغال بالعبادات والزيارات العائلية، فلا يشاهد من هذا الإنتاج الكبير كثيرًا.


العمل تعرَّض أيضًا لانتقادات كثيرة بسبب احتوائه على ألفاظ ومشاهد البعض رأى أنها لا تناسب العرض الرمضاني؟
الألفاظ بالمسلسل لم تكن خادشة بل على العكس جاءت أقل بكثير من الواقع الذي يعيشه المجتمع، فالمسلسل لا يُسيء لأحد سوى أنه يوضح حقيقة الأحداث ومدى الظلم الذي يتعرض له البعض داخل المجتمع ومن أقرب الأشخاص إليه، وهو ما حدث مع "دلال" فلم تتجه للعمل بالكباريهات إلا بعد أن رفضت والداتها أن تغفر لها غلطة واحدة وبالتالي لم تجد أمامها سوى الانجراف للعمل بالدعارة، وكل ما قدم بالمسلسل من الألفاظ أو المشاهد كان لضرورة درامية داخل العمل.


ولماذا رفضتِ مشاركة الفنان مصطفى شعبان بطولة "دكتور أمراض نسا"؟
قدمت مع مصطفى شعبان سلسلة متتالية من الأعمال خلال الثلاثة مواسم الأخيرة، كانت من أنجح الأعمال التي عرضت؛ لما له من شعبية كبيرة بين الجمهور، لكن قصدت هذا العام التغيير لأنه مطلوب ولا بد منه، ورأيت أنني لا بد من العمل مع نجوم ومخرجين آخرين وأقدم نفسي بشكل مختلف في مواضيع مختلفة حتى لا أقع في دوامة التكرار.


وهل شعرتِ أن قرارك كان موفقًا بعد الانتقاد الكبير الذي طال المسلسل؟
لست في موضع تقييم لأعمال الآخرين، وقراري لم يكن للأسباب فنية خاصة بالسيناريو أو العمل لكن كما قلت لك بسب رغبتي في التغيير.


بعيدًا عن الدراما.. كيف ترين تجربة فيلمك الأخير "المعدية".. وماذا أضاف لكِ؟
موفقة إلى حدٍ كبير، والفيلم إضافة جيدة لرصيدي الفني مع الجمهور، ورسالتي لكل شخص لم ير العمل أن يشاهده بالسينما، وأعتقد أن الجمهور سيحبه أكثر عندما يعرض في التليفزيون، ويراه فئة كبيرة لم يكن في استطاعتها الذهاب لرؤيته بالسينما، خاصة أنه قريب من الناس كونه عملاً رومانسيًا يتحدث عن مجتمعنا بشكل بسيط وفني وقريب من الواقع ومليء بالمشاعر الإنسانية، وأعتبره من الأفلام الجميلة التي أعتز بها.


وما الأعمال التي تعتبر نقطة تحول في حياتك؟
بالطبع "سجن النسا" و"صديق العمر" وهناك أيضًا العديد من الأعمال المتميزة التي اعتبرها مهمة في حياتي ومنها مسلسل "العار" و"الزوجة الرابعة" و"مزاج الخير" إضافة إلى مسلسل "آدم" و"لحظات حرجة"، وفي السينما كانت بدايتي المتميزة مع العالمي الراحل يوسف شاهين في فيلم "هي فوضى" إضافة إلى "الأولة في الغرام" وكلها علامات في مشواري الفني.


مقارنة بمصر.. هل يمكن القول إن إشكالية السينما التونسية تتمثل في ضعف صناعة السينما؟
نعم.. فالسينما في مصر صناعة، وهناك تركيز كبير على السينما التجارية، وأختلف مع من يذهب إلى أن الفيلم التجاري لا يصلح إطلاقا، لأنه ثمّة أفلام تجارية ناجحة على مستوى الإيرادات العالية وناجحة أيضًا على مستوى المضامين الهادفة وهذا موجود حتى في السينما الأمريكية، وعدّة أفلام تجارية توّجت في مسابقات عالمية، إلا أن الإشكالية في تحقيق تلك المعادلة الصعبة، والمتمثلة في الجمع بين البعد التجاري الذي يجلب الجمهور والبعد الفني الذي يُرضي النقاد.


هل شكلّت الدراما التركية تهديدًا على الدراما المصرية، أم كانت حافزًا لتطويرها؟
الدراما التركية ليست تهديدًا بل أرى أنها تعد حافزًا قويًا للأعمال الدرامية وخاصة المصرية فبعد نجاح الأعمال السورية وتحقيقها رواجًا كبيرًا أصبحت الأعمال التركية تستحوذ على عدد كبير من الجمهور.. فغزو الأعمال التركية يعد شيئًا جيدًا وهو ما يكون في صالح الدراما المصرية للارتقاء للأفضل دائمًا وتقديم أعمال لا تقل عن التركي لكي تكون هناك منافسة.


وهل ما زالت السينما التونسية أحد مشاريعك؟ 
رغم قلة الإنتاج التونسي وقلة الأجور، أحرص على أن أكون في تونس من حين إلى آخر، مع مراعاة الظروف الإنتاجية، إذ أحصل على أجرٍ رمزي في الأعمال التي أشارك بها.


هل ما جرى في مصر وتونس ترك أثره على السينما؟
بالتأكيد، تأثرت السينما بالأوضاع التي تعيشها البلاد، فهي مرآة للمجتمع وتتأثر باختلاف الأوضاع والأحوال.. حجم الإنتاج اختلف كثيرًا في الآونة الأخيرة، ولم يعد كالسابق، فعدد الأفلام التي تنتج الآن أقل بكثير مما كان ينتج في ظل استقرار الأوضاع.


وكيف ترين ما حققته الثورتان المصرية والتونسية حتى الآن؟
إطلاق رؤية شاملة على الثورة المصرية أو التونسية حاليًا أمر في غاية الصعوبة، خاصةً أن كلتيهما لم تكتمل بعد، فالمطالب التي نادت بها الثورة مثل العدالة والكرامة والحرية تحتاج إلى مزيد من الوقت ليتم تحقيقها على أرض الواقع.


ألم تفكري في تقديم البرامج مثل العديد من الفنانين في الفترة الأخيرة؟
عُرض علي الأمر للظهور بأحد البرامج، لكني فضلت أن أنتظر البرنامج الذي يسمح بظهوري بشكل جيد أمام الجمهور، وأن أكون مقتنعة به شكلاً ومضمونًا وأن تكون التجربة إضافة لي دون التقليل مني.


ما رأيك في برامج اكتشاف المواهب الموجودة حاليًا؟
معظمها جميلة وهناك بعض البرامج القوية التي لها مصداقية عند الجمهور العربي، وهي مرتبطة بموهبة ونجومية أعضاء لجنة تحكيمها، وتتيح فرصة للوصول إلى عددٍ كبير جدًا من الجمهور.


مع من تتمنين العمل؟
أحلم بالعمل أمام الزعيم الفنان الكبير عادل إمام، والساحر الفنان الكبير محمود عبدالعزيز.


ومن النجوم الشباب؟
أحلم بتجسيد شخصيات وأدوار، وليس العمل مع أشخاص، لكن هذا لا يعني أنني لم أكن سعيدة بعملي مع المخرج الرائع يوسف شاهين والكاتب وحيد حامد والفنان أحمد السقا ومحمد سعد وتامر حسني، وأتمنى العمل مع الفنان أحمد حلمي وكريم عبدالعزيز.


لو عُرض عليكِ دور مع الفنانة التونسية هند صبري إحدى أكثر الناجحات بالعمل الفني في مصر هل توافقين عليه؟
أكيد أوافق، فأنا أحب هند كثيرًا وأحترم الأعمال التي تقدمها، وهي مثال ناجح وجيد للفنانة التونسية، ولكن هذا يتوقف في المقام الأول على طبيعة الدور المقدم لي، وطبيعة الموضوع الذي نقدمه بشكل عام.


وأخيرًا.. ماذا عن أمنياتك؟
أتمنى تحقيق المزيد من النجاح في أعمالي الفنية، وبعدها يحدث لي استقرار في حياتي الشخصية، وأتمنى كل الخير لتونس ومصر لأن الشعوب دائمًا من حقها أن تعيش في أمن وسلام.