استطاعت الممثلة ليلى عبدالله أن تثبت لكل جمهورها الذي يتابعها، أنّها قادرة على التلوّن بكل الأدوار التي تقدّمها مهما كانت صعوبتها، وهو ما كان واضحاً وجليّاً من خلال المسلسلات الثلاثة التي تطلّ بها في الموسم الدرامي الرمضاني الحالي «مسكنك يوفي»، «كسر الخواطر» و«كعب عالي».
وفي حديثها لـ«أرى» كشفت عبدالله عن تلك المشاركات، وكيفية تعاملها مع كل شخصية على حدة، موضّحة أنّ دورها في «مسكنك يوفي» لم يكن بتلك الصعوبة لأنّها تعيش منذ طفولتها في كنف والدين من فئة الصمّ والبكمّ، وبالتالي سهّل ذلك عليها كثيراً في الأداء. كما أشارت بالقول إلى أنّ كل شخصية قدّمتها حققت نجاحها الخاص، وفي الوقت نفسه لم تنكر أنّ المشاركة في أكثر من عمل درامي قد يشتتها ويشتت الجمهور، وأمور أخرى عديدة منها شروطها للموافقة على دور معيّن، وحديثها عن مشاركتها في التقديم التلفزيوني من خلال «طارق شو»، وأيضاً مشاركتها في المسرح في عيد الفطر بمسرحية «بيّاع الجرايد» والفيلم السيمائي «090».

 

حدثينا قليلاً عن مشاركتك في مسلسل «مسكنك يوفي»؟
أطلّ من خلال المسلسل الاجتماعي الواقعي «مسكنك يوفي» مجسّدة دور فتاة تدعى آلاء من فئة «الصمّ والبكم» حيث إنني لم أجد صعوبة في ذلك، كوني قدّمت الواقع الذي أعيشه وأراه يومياً في حياتي الشخصية باعتبار أنّ والدي ووالدتي من تلك الفئة أيضاً، وبهذا يمكن القول إنني «باقة دور أمّي» بالضبط، فعشت حزنها وفرحها.

 

هل تم اختيارك تحديداً لأداء هذه الشخصية أمّ أنه قد تمّ تخييرك؟
مؤلف المسلسل جاسم الجطيلي كتب لي هذه الشخصية منذ ثلاث سنوات عندما شرع في كتابة العمل، لهذا كنت بانتظار أن ينتهي منه حتى أجسّده فعلياً.


ماذا عن مشاركتك في مسلسل «كسر الخواطر»؟
أحببت شخصيتي في «كسر الخواطر» التي كتبتها وداد الكوّاري، إذ إنني أطلّ بدور بطولة مع الفنانة أسمهان توفيق والفنان عبدالعزيز جاسم، إضافة إلى لمياء طارق، حمد أشكناني وريم أرحمه، من خلال دور فتاة تدعى عائشة تعيش مع جدتها التي منحتها كل الميراث، لهذا تتعرض لغيرة كبيرة من شقيقتيها. من صفاتها أنها بريئة «وعلى نيّاتها» ويمكن القول إنّها ساذجة لأنها تأخذ الأمور ببساطة دون أن تتكلم أو تعترض.


كذلك لك إطلالة من خلال مسلسل «كعب عالي»؛ حدثينا عنها؟
دوري في هذا المسلسل بسيط جدّاً إذ لم أحتاج إلى الجهد الكبير في تقمّص شخصيتي فـ«مثّلت أنني ما أمثّل»، ويتلخص في فتاة عادية تدعى أمل تريد الزواج من شخص تحبّه، لكن ذلك الزواج يفشل في ليلة الزفاف بسبب شقيقتها التي تحبّها لدرجة الجنون ولا تريدها أن تذهب بعيداً عنها.


بعد مرور عدد كبير من الحلقات، ما الشخصية التي تشعرين أنها قد نجحت أكثر من غيرها؟
أرى أنّ الشخصيات الثلاث التي قدمتها قد حققت نجاحاً ونسبة متابعة، لكن يبقى هناك نسبة وتناسباً بين واحدة وأخرى. فما قدّمته في «كسر الخواطر» حظي بنسبة متابعة كبيرة في قطر والسعودية والبحرين والإمارات، أمّا مسلسلي «مسكنك يوفي» و «كعب عالي» فحقق نجاحاً كبيراً في الكويت.
 

ما الشخصية التي لامست إحساسك؟
شخصية عائشة في «كسر الخواطر» على الرغم من أنّها لا تشبهني في برودها الشديد، لأنني لست كذلك. أمّا شخصية آلاء فربما لم تلامسني لأنني اعتدت عليها طوال حياتي والتعامل بالشارات مع فئة الصمّ والبكم.
 

ألا ترين أنّ إطلالتك من خلال ثلاثة مسلسلات قد يشتتك ويشتت الجمهور؟
أؤيدك الرأي، لكن إن وجد ذلك المسلسل الذي يكتب بصورة صحيحة، ثم يتصدّى له مخرج متمكّن ويخرجه بصورة جميلة، وأقدّم فيه دوراً رئيسياً فعّالاً، بعدها يتمّ عرضه على قناة لها اسمها ووزنها، حينها ستراني أطلّ من خلال مسلسل واحد فقط. وفي حال أردت الظهور في أكثر من مسلسل أحرص أن أكون متنوّعة بالأداء وثيمة الشخصية التي سأقدمها، بالإضافة ألاّ يكون عرضهم على نفس القناة، وهذا ما يمكنك ملاحظته بأنّ «كعب عالي» يعرض حصرياً على تلفزيون «دبي»، و«كسر الخواطر» حصرياً على تلفزيوني «أبو ظبي» و«قطر»، أما «مسكنك يوفي» فيعرض على شاشتي «الوطن» و«أبو ظبي».
 

هل تعنين بكلامك أنّه لا يوجد ذلك العمل المتكامل؟
سأوضّح لك نقطة مهمّة، في وقتنا الحالي بات كل منتج يختار له ممثلة معيّنة ويمنحها البطولة في كل أعماله، وبالتالي يحرم باقي الفنانات الفرصة في الظهور والبروز، وبالتالي هذا يدفعهن للظهور بأكثر من مسلسل.


أنت مميزة عند أيّ منتج؟
لست مميزة عند منتج باسمه، لأنني لا أتعاون مع شخص واحد فقط، بل تعاملي يكون مع الجميع، وأينما وجد النصّ الجميل متكاملاً مع باقي العناصر فستجدني.


على أي أساس تنتقين أدوارك؟
هناك عدّة عوامل أنظر لها، منها اسم المخرج وفريق العمل لأنّ نجاحهم من نجاحي والعكس صحيح، إضافة إلى أنه يجب أن أكون مقتنعة بالدور وأن «يدشّ قلبي» وأرتاح له، وأن أشعر بأنني أستطيع عجنه مثلما أريد من ثم تقديمه بالصورة الصحيحة.


ذكرت كلّ العناصر إلاّ الأجر المادي؟
أجري المادي مهم طبعاً لكنه ليس كل شي بالنسبة لي، لأنّ الفنان عندما يتنازل قليلاً عن الأجر المادي لأجل أدوار جميلة وبالتالي، فهذا سيكوّن له سيرة ذاتية جميلة، وهنا تلقائياً ستأتيه الأموال سواء من خلال الدراما أو الإعلانات التجارية وغيرها من العروض حتى من مواقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام». وعن نفسي عندما يعرض عليّ «دور نار» ويطلب منّي التنازل عن أجر بسيط لقاء الحصول عليه لا أمانع، أمّا مسألة التنازل عن أجري كاملاً وأعمل بـ«بلاش» فهذا مرفوض تماماً لأنّه حقّي لقاء التعب والمجهود الذي أبذله.


لكنك في بداياتك كما أعرف، تنازلت كثيراً عن أجرك؟
طبعاً حصل ذلك، إذ لا يصحّ لمن ما زالت في أولى خطواتها الفنّية أن «تحط ريل على ريل» وتطلب مبالغ مرتفعة قبل أن تثبت نفسها.


هل اليوم يمكن القول إنّ ليلى «تحط ريل على ريل» وتطلب أجرها؟
اليوم «احط ريل على ريل» لكن ليس كثيراً، ودون أن أتشرّط على المنتج. وللعلم حتى عندما أعلم أن اسمي مطلوب من القناة «ما أضرب بالعالي».


ما أعلى أجر حصلت عليه؟
لا أحبّ الإفصاح عن أجري الذي أتلقّاه، لكن أعلى أجر حصلت عليه لقاء مسلسل كامل قارب العشرين ألف دينار. ربما أنا قنوعة وربما لا، لكنني دوماً قنوعة وأرضى بما يكفيني ويكفي أسرتي ومتطلباتها.


من المنتج الذي ترين أنّه سيد الساحة الفنّية؟
هناك كثيرون منهم عامر الصبّاح، باسم عبد الأمير ومحمد المطيري.


هل تشعرين بالكره اتجاه أحد ما من الوسط الفني أو العكس؟
كلا، لا أشعر بذلك لأنني لا أعرف الكره وفي حال لم يعجبني شخص ما لا أجامله ولا أشعره بالحب فقط، لأن الكراهية «مو زينة». وعلى الصعيد الشخصي من خلال قناعتي أعتبر الكراهية أمراً غير سوي في نفس البشرية، وإن وجدت في إنسان ما فيكون بهذا شخصاً جدّ خبيث.


تجاملين كثيراً في حياتك؟
لا أجامل الجميع على حساب نفسي، وأعتبر نفسي صريحة.


هل يوجد أشخاص من الوسط الفني «بلوك» لا تتعاونين معهم؟
كل من اصطدمت معه بموقف ما، من المستحيل أن أعيد تكرار تعاوني معه. وقد حصل ذلك معي مع أشخاص دون ذكر أسمائهم، إذ لم يلتزموا بميثاق كلمتهم معي. ومثال على ذلك عندما يتم تحديد موعد لتصوير المسلسل، وبناء على ذلك تبرمج حياتك الخاصة، لكن تتفاجأ أنهم قرروا من أنفسهم تمديد المدّة، وهو الأمر الذي سيقتل الإبداع في داخل الفنان الذي دمّرت كل مخططاته السابقة.
 

كثيرون يعتقدون أن التمثيل غير متعب؛ فما ردّك؟
التمثيل من أصعب أنواع الفنون من وجهة نظري، لأنّ الفنان يجب أن يعيش الحالة التي يقدمها مهما كانت حالته هو. ففي بعض الأحيان يكون في قمّة الفرح، لكن المشهد يتطلب منه أن يكون في قمّة الحزن والعكس صحيح، وبالتالي هذا الانفصال عن الذات خلال تقديم الدور يحتاج إلى طاقة كبيرة وتركيز عالٍ وجهد لا يشعر به سوى الممثل نفسه. فتخيّل على سبيل المثال أنّ الممثل في يوم واحد قد يصوّر 25 مشهداً مختلفاً عن بعضهم بعضاً، ويجب عليه أن يتعايش معها بصورة صحيحة حتى يقنع المشاهد.
 

هل تصوير 25 مشهداً في يوم واحد كثير؟
طبعاً أعتبره كمّاً كبيراً، ولو قارنت الأمر مع الذي يتعامل فيه الغرب فترى أنّهم في اليوم الواحد لا يحمّلون الممثل الواحد أكثر من 8 مشاهد كحد أقصى، وهذا ما يجعل أعاملهم تحقق النجاح، لأنّ همّهم الأول دوماً راحة الممثل، وهو الأمر الذي نفتقده هنا في الكويت وأقولها بكل صراحة.
 

هل الوسط الفني مثلما يعتقد البعض؛ غير نظيف؟
من وجهة نظري أرى أن الوسط الفني «أنظف وسط»، لأنّ كل من يعملون فيه تحت الأضواء ومراقبون بكل خطوة أو كلمة يتفوّهون بها، وهو ما يحتّم عليهم أن يكونوا دقيقي التصرّف، والفتاة التي تفرض احترامها لن يتعداه أحد. وسأتكلّم عن نفسي بأنّ كل الممثلين الشباب الذين سبق وأن تعاملت معهم، هم في قمّة الأدب والأخلاق، ولم يتعدّ أحد منهم الحدود، لأننا جميعاً دخلنا من أجل تقديم فن.
 

كيف تثمنين مشاركتك في التقديم من خلال برنامج «طارق شو»؟
أراها تجربة «مينونة»، وأحببت التقديم فيه لأنه أظهرني على طبيعتي مثلما أعيش في الحياة، دون أن يفرض أحد علي التصنّع لأني مقدّمة برامج.
 

هل تتضايقين من النقد؟
على العكس، فأنا أكثر من يحب النقد البنّاء، وأتقبّله من شخص متخصص يفهم أساسيات الأدب والنقد. وبنفس الوقت أرفض التجريح بالكلام «واللي مسوي نفسه فاهم واهوا مو فاهم» والنقد السلبي من أجل الهدم أو دون مبرر.
 

سبق أن شاركت في تصوير دعاية تجارية، هل تفكرين في تكرارها؟
كانت تجربة مع شركة «فيفا» للاتصالات، وإن جاءتني فرصة جميلة ومناسبة لي لن أرفضها، وبالمقابل لن أصورّ دعاية فاشلة من أجل مبلغ كبير من المال. ومن وجهة نظري أرى انّ الدعايات تصبّ في صالح الفنان، وتمنحه شهرة واسعة النطاق.
 

ستطلّين في عيد الفطر من خلال مسرحية «بيّاع الجرايد»؟
نعم، إذ أشارك زملائي حمد العماني، بثينة الرئيسي، صادق بهبهاني، غدير السبتي، نور، ميثم بدر وحسين المهدي، وستعرض على مركز «تنمية المجتمع» بمنطقة القصور.
 

ما بين المسرح والتلفزيون، أين عشقك؟
أحب المسرح، لكن ليس مثل حبي وعشقي للتلفزيون، والسبب أنّني أرى المسرح «يخرّع» لعدم تحمّله الأخطاء، أكثر من التلفزيون الذي يمكنني إعادة المشهد في حال الخطأ. وأعترف أنني لست بممثلة قوية فوق خشبة المسرح، لأنني لم أدرس أساسيات التمثيل المسرحي، ونهلت خبرتي الحالية المتواضعة ممن تعاملت معهم من المخرج علي العلي والمخرج عبدالعزيز صفر.
 

ما المشكلة التي تعانين منها في التمثيل؟
لن تصدّق أنّ مشكلتي تكمن في أنني «ماعرف امثّل»، إذ دوماً أكون على طبيعتي. وعندما أقرأ الدور المعروض عليّ أعيشه، ثم أدخل عليه بعضاً من شخصيتي الخاصة.
 

هل من مشروع زواج قريب؟
لا يوجد لأنني لم أصل إلى ذلك العمر الذي يحتّم عليّ الزواج، لأنّ الزواج من وجهة نظري راحة وسعادة وتفرّغ تام للأسرة، وسأقدّم على هذه الخطوة عندما أشعر برغبتي بالحصول على السعادة، والعيش مع إنسان يحقق لي هذه العبارة «روحين في جسد واحد».
 

ما مواصفات زوج المستقبل؟
لا أهتم لمسألة الجمال الخارجي أو الأمر المادي، بل أن يكون رجلاً بمعنى الكلمة.