أُمهات لم يعد يعجبهن مطلقاً علاقة الفتور القائمة بين أطفالهن والكتاب الورقي، ولا يأت هذا الموضوع من فراغ، في ظل مشاهدتهن لتعلق أطفالهن بالأجهزة التكنولوجية الحديثة والجذابة. وعلى الرغم من إيمانهن تماماً بأن القراءة تُعتبر أسلوب حياة للطفل، إلى جانب أنها تساعده في عملية النمو الإدراكي والبدني والنفسي والاجتماعي والعاطفي، وتتيح له التعبير عن عواطفه وأفكاره أكثر. «أرى» استطلعت آراء بعض الصغار والأمهات حول هذه المشكلة التي ازدادت مع قدوم فصل الصيف وموسم الإجازة.
ماذا يقول الصغار؟
يهوى سالم الشامسي، طالب، قراءة القصص، وتنمية معارفه وقدراته بالتعرف على الكتب العلمية الخاصة بالنباتات والحيوانات، أو التعرف على المعالم الجغرافية والآثار. ويُثني على الأنشطة التي تنظمها مدرسته بين حين وآخر، والتي من شأنها أن تشجعه على حب القراءة.
أما الطالب صالح عبدالله، فيقبل على قراءة الكتب التي تجمع بين المتعة واللعب والفائدة. ويصر على اقتناء مختلف أنواع الكتب وقراءة محتواها. ويشير إلى أنه يتأثر كغيره من الأطفال بالأفكار والمعلومات الموجودة في هذه الكتب.
فهد محمد، طالب، يقول: «تشجعني عائلتي على اقتناء الكتاب الورقي، وأنا أحب قراءة القصص التي تقفز من بين أوراقها شخصيات كرتونية محببة، والكتب الناطقة تحاور الطفل من خلال نظام صوتي، والكتب التي تعبق برائحة زكية، وأخرى تطلق أضواءً ملوّنة».
أمهات: تحفيز الطفل على القراءة «ضرورة»
«أشجع طفلي على اصطحاب كتاب معه أينما ذهب حتى إلى الشاطئ، إلا إنه لا يستجيب مطلقاً، بل صار ينفر من أي كتاب». تشير فاطمة محسن عبدالله، ربة بيت، وتضيف: «لا أنكر بأني ألوم نفسي، لأني لم أغرس لديه حب القراءة، بل لم أعوده على ممارسة هذه العادة المفيدة للتعرف على ما يدور حوله منذ بداية تعلمه الحروف والكلمات».
علياء الطنيجي، موظفة، تقول: «أدرك أهمية القراءة والكتابة في حياة الطفل، لذا خصصت مكتبةً في البيت لتعزيز قدرات أطفالي على القراءة، وتوسيع آفاق تفكيرهم، وزيادة في المعرفة والاطلاع، فضلاً عن أنها جزء مكمل لما يتعلمونه في المدرسة». وتضيف: «مكتبة أطفالي من أهم الوسائل التي تزودهم بالمعلومات والمهارات، وهي تحتوي على الكتب التي تهتم بالأساطير وعالم الحيوان، والقصص الاجتماعية والعلمية والتاريخية، والدينية والفكاهة والجغرافيا».
تحاول نجلاء محمد الكثيري، موظفة، تعزيز القراءة لدى طفلها من خلال اختيار الكتب المناسبة، والإجابة عن جميع أسئلته بصدق وببساطة، والإشارة إلى المفردات الجديدة، وإعطاء طفلها الفرصة الكافية للتعبير عن نفسه، وجعل وقت القصة وقتاً لتقوية العلاقة معه، وإهدائه كتاباً بين حين وآخر.
تؤمن حمدة حسن البلوشي، ربة بيت، بأن القراءة تساعد الأطفال على تنمية المهارات القرائية والكتابية، وتعلم المفردات الجديدة؛ وأن كيفية استخدامها تنعكس على موضوعات الكتابة والتعبير. لذا فهي تحرص بين حين وآخر على تشجيع طفلها على المشاركة خلال قراءتها له بعض القصص، على الرغم من عدم شغفه بالقراءة!
مبادرات تشجيعية
نخبة من الاختصاصيين في نطاق التربية والتعليم يقترحون بعض الأفكار التي من شأنها أن تُعزز علاقة الطفل بالقراءة، وتوضح نهى عبدالعزيز، تربوية، أن القراءة تساعد الطفل على اكتشاف متعة العلم، وتنمي مهاراته القرائية الكتابية، وتعزز ثقته بنفسه وبقدراته، وتعلمه مهارات الإلقاء والتمثيل. وتضيف: «القراءة ليست سرداً لبعض المعلومات المكتوبة في النص، بل إنها نقل الكلمات إلى الحياة بطريقة شائقة، فعندما تضع الأم الطفل في حضنها وتبدأ القراءة يحس بمتعة القراءة ومتعة الحنان والاقتراب من الأم».
تؤكد أماني مصطفى أبو العلا، تربوية، على أن القراءة هي من أبسط حقوق الطفل، واستخدام المواد المكتبية التي تلبي حاجاته وميوله ورغباته خاصةً وقد أصبحت هناك مؤلفات عديدة تخصه، لذا من الضروري الاهتمام بثقافة الطفل وتشجيعه للإقبال على القراءة والكشف عن مواهبه وميوله وتنمية القدرة اللغوية ومهارة التفكير لديه، وتعويده الاعتماد على الذات مع توفير مصادر المعلومات بما يتناسب مع سنه وميوله.
مريم خلفان النيادي، وكيلة مدرسة صلاح الدين الأيوبي في مدينة العين، تقول: «ضمن حَملة (أبوظبي تقرأ) أطلقت المدرسة العديد من المبادرات التي تشجع الطلاب على القراءة، فالطفل عموماً هو مركز الاهتمام في المبادرة، ولا يمكن بناء مجتمع مكتمل الأركان دون الاهتمام بالطفل من كافة الجوانب، سواءً ما يتعلق بالجانب الثقافي والمعرفي والتعليمي، أو حتى السلوكي التربوي، فكلها أمورٌ مترابطة لا تنفك إحداها عن الأخرى». وتضيف: «الأنشطة التي أطلقناها في المدرسة ركزت على أن تحفز الطفل على أن يقرأ ويبدع ويشارك ويسهم في مختلف الأنشطة، ويبتعد عن الخمول والاتكالية وإدمان التقنية قدر الإمكان، وأيضاً أن تكون الأسر واعيةً بأهمية هذا الأمر، ساعيةً لبناء أطفالها بشكل صحيح وقويم».
وتُشدد النيادي على أهمية القراءة؛ فهذا من شأنه أن يسهم في زيادة الحصيلة اللغوية وتنمّية مدارك وخيال الطفل، وتعلّمه السلوك المحبب، وتزيد من تحصيله الدراسي. كما تشير إلى أن الدراسات الحديثة أكدت أن الطفل الذي يقرأ قبل دخوله المدرسة يكون معدل ذكائه أعلى من أقرانه الذين لم يُقرأ لهم.
تُنوه نادية الكعبي، تربوية، بأن الهدف من قراءة الأطفال جعلهم باحثين مبتكرين يبحثون عن الحقائق والمعرفة بأنفسهم، مما يساعدهم في المستقبل على الدخول في العالم كمخترعين ومبدعين، وتشير إلى أن القراءة مهمة لحياة الأطفال، فكل طفل يكتسب عادة القراءة يعني أنه سيقع في حب الأدب واللعب، وستظهر قدراته الإبداعية والابتكارية باستمرار. وتضيف: «من الضروري أن يخصص الوالدان وقتاً للتحدث مع الأبناء عن اختيار الكتب والقصص، وأهمية أن يقرأ الطفل معهم ويقرأ لهم حتى وإن لم يتمكن بعد من إجادة القراءة، ثم يُطلب منه أن يعيد عليهما القصة بلغته الخاصة، فهذه الطريقة تجعل الطفل مرتبطًا بالقراءة وتنمي ثروته اللغوية وقدرته على الاستيعاب».

