هناك قصص واقعية كثيرة نعيشها يومياً خاصة في حضرة الشهر الكريم، ولا أحد يفهم سر هذه السرعة القاتلة التي يقود بها الصائمون سياراتهم قبل الإفطار، ورغم صبرهم على الصيام ساعات طويلة يرفضون التأخير نصف دقيقة عن موعد الإفطار، حيث يكون لديهم استعداد غريب لقطع الإشارات المرورية الحمراء، ويدوسون بقدر استطاعتهم على دواسة البترول ليتجاوزوا السرعات المحددة على الشوارع ليحولوها إلى حلبات سباق في محاولة للوصول إلى البيت في الوقت المحدد. وفي لحظات بسيطة ينحرون صيامهم وأجسادهم معاً ليغرقوا الشوارع باللون الأحمر، ويحولون أيام رمضان من خير وبركة إلى حزن وألم.

 

ثقافة متجذرة
تشهد معظم الشوارع الرئيسة في مدن الدولة حوادث مرورية في فترة الذروة بشهر رمضان قبل الإفطار أو السحور، حيث تزداد نسبة الحوادث؛ بسبب سعي البعض إلى السرعة في طرقهم للعودة إلى منازلهم.

«أعتقد بأنها ظاهرة تعتمد على أمرين، أولهما الثقافة العامة الموجودة في مجتمعنا، والتي تفرض وجوب اجتماع أفراد الأسرة جميعاً على مائدة الإفطار»، يوضح ذلك الإعلامي حامد بن كرم، ويضيف: «أما الأمر الثاني فهو يعتمد على الجوانب النفسية للصائم فهناك من لم يعتد على الإفطار خارج منزله، ولذلك تجده قبل الإفطار يقود بسرعة جنونية».


سيف سعيد النيادي، موظف، يقول: «إن غالبية الناس يؤجلون تسوقهم إلى فترة العصر، ولا يتوجهون إلى منازلهم إلى قبل لحظات من الإفطار، ما يدعوهم إلى السرعة، وتعريض أنفسهم والآخرين لخطر الحوادث». ويضيف: «إن المشكلة التي نعاني منها تكمن في عدم تفهم أو استيعاب البعض للإفطار في الشوارع، ولذلك تجدهم يصرون على الوصول إلى بيوتهم بسرعة لتناول الإفطار مع عائلاتهم، وبتقديري أن هؤلاء لا يعلمون بوجود بعض فئات المجتمع مثل الشرطة وطواقم الإسعاف والدفاع المدني يفطرون بعيداً عن عائلاتهم، ورغم ذلك لا يحاولون اغتنام خلو الشوارع لممارسة هواية السرعة».

 

ويوضح إسحاق هاشم الماجد، بأن المشكلة التي يعاني منها الجميع أن هناك أشخاصاً لا يقبلون الإفطار على تمرة وشربة ماء، إنما يجب أن يكونوا على مائدة الإفطار ولذلك تجدهم يحاولون الوصول إلى بيوتهم بأقصى سرعة، وفي هذه اللحظات يتحول إلى قاتل محتمل، حيث يحاول التخلص من الأزمة بكل السبل لدرجة قد يقوم فيها بمخالفة القواعد المرورية التي قد تودي بحياته.


ونتيجة لما يسمعه ويراه لؤي أحمد اليازجي، موظف، من حوادث سير خاصة في شهر رمضان قد أثر إيجابيا عليه، ففي الوقت الذي يشعر بعدم إمكانيته الوصول إلى بيته في الوقت المحدد، يقوم بكل بساطة بإعلام عائلته، والتوجه لأقرب محطة بترول لشراء التمر والماء لتناولها عند موعد الإفطار، وبهذه الطريقة يتمكن من القيادة بهدوء ويصل إلى بيته بسلام دون مخالفة القواعد المرورية.


رمضان أمان
تُطلق جمعية الإحسان الخيرية في إمارة عجمان «حملة رمضان أمان 2014» للسنة الثالثة، بمشاركة استراتيجية من القيادات العامة للشرطة في جميع إمارات الدولة.. بهدف تحقيق سلامة السائقين قبل موعد الإفطار، من خلال توزيع وجبات إفطار خفيفة على الصائمين قبل وقت الإفطار:


وفي هذا الإطار يشيد الشيخ الدكتور عبد العزيز بن علي بن راشد النعيمي، الأمين العام لجمعية الإحسان الخيرية، بالتعاون البنّاء والكبير بين قيادات الشرطة في الإمارات مع الجمعية، في تنفيذ حملة «رمضان أمان»، تحت شعار «معاً لرمضان بلا حوادث»، التي تنظمها جمعية الإحسان الخيرية هذا العام للسنة الثالثة في أنحاء الدولة كافة، ويقول: «إن الجمعية تؤمن بضرورة خدمة المجتمع، من خلال الحفاظ على أرواح الصائمين، بالتعاون مع الشرطة والفرق التطوعية في أنحاء الدولة كافة، وأوجه الشكر الجزيل إلى كل الجهات الحكومية والخاصة التي تضافرت جهودها في تحقيق هذه الحملة وتنفيذيها هذا العام في أنحاء الدولة كافة»، ومؤكداً أهمية السلامة المرورية في وقت الإفطار.

 

ويؤكد خالد بن تميم، رئيس اللجنة المنظمة للحملة، أن هذا العام سوف يشهد توزيع 200 ألف وجبة إفطار في الإمارات السبع، بعد أن تم توزيع 40 ألف وجبة في 2012، و100 ألف وجبة في عام 2013 وذلك على السائقين في الشوارع والتقاطعات المرورية وقت أذان المغرب، بهدف تقليل حوادث السير بالتعاون مع القيادات العامة للشرطة في إمارات الدولة السبع طيلة أيام الشهر الفضيل.

مشاركة «دبي للإعلام»
مريم الأفردي، مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في مؤسسة دبي للإعلام، تشير إلى ضرورة دعم هذا المشروع المجتمعي التوعوي والمساهمة في تشجيع الأفراد والمؤسسات على الخدمة الاجتماعية والعمل التطوعي. وتوضح أن قنوات المؤسسة، سوف تنقل بالصوت والصورة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي فعاليات المشروع في الإمارات السبع وكافة تفاصيله، كما سيشارك موظفو المؤسسة في توزيع الوجبات في إمارة دبي، وتقول: «إن هناك العديد من السواعد الإماراتية التي سوف تتنازل عن وقت الفطور العائلي لتوزيع وجبات الإفطار على الاشارات المرورية بهدف التقليل من حوادث السير وحفظ أرواح المواطنين والمقيمين على أرض الوطن».


مبادرة شرطة أبوظبي
توزع القيادة العامة لشرطة أبوظبي في شهر رمضان المبارك، 30 ألف وجبة إفطار صائم لمستخدمي الطرق الداخلية والخارجية في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، وعلى القادمين والمغادرين عبر المنافذ الحدودية في العين والغويفات بالتنسيق مع إدارة أمن المنافذ، وذلك قبيل أذان المغرب في مبادرة إنسانية تهدف إلى إحياء قيم التكافل التي يجسّدها شهر رمضان، ويقول اللواء محمد بن العُوضي المنهالي، مدير عام العمليات الشرطية: «إن المبادرة التي تنفذها الشرطة المجتمعية، فضلاً عن الدوريات التابعة لمديريات الشرطة في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، تأتي في إطار توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بشأن تعزيز الشراكة مع قطاعات المجتمع كافة، خاصة مستخدمي الطرق بهدف الحد من حوادث المرور الناتجة عن السرعة قبيل موعد الإفطار».


ومن جانبه يذكر العميد مهندس حسين أحمد الحارثي، مدير مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، أن المديرية قامت بالتنسيق مع جمعية الإحسان الخيرية وجمعية ساعد للحد من الحوادث المرورية لتوزيع وجبات الإفطار خلال أذان المغرب على التقاطعات بمدينة أبوظبي، لرفع مستوى السلامة على الطرق والحد من القيادة بسرعة لإدراك الإفطار مما يؤدي إلى وقوع حوادث مرورية جسيمة ينتج عنها وفيات وإصابات بليغة، ويحث قائدي المركبات على ضرورة الالتزام بالسرعات المقررة على الطرق الداخلية والخارجية، وترك مسافة كافية، والانتباه والحرص وإعطاء الأولوية للمشاة على خطوط عبور المشاة، وربط حزام الأمان وعدم الانشغال بالهاتف والتأني أثناء القيادة، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك وقبل الإفطار لتجنب التعرض للحوادث.


ويوضح المقدم مبارك بن محيروم، مدير إدارة الشرطة المجتمعية، بأن مبادرة توزيع وجبات الإفطار بالتعاون مع «وقف عبد الجليل الفهيم»، عادة دأبت عليها القيادة العامة لشرطة أبوظبي طوال أيام شهر رمضان من كل عام، تعبيراً عن الترابط الاجتماعي الذي يعد سمة من سمات مجتمع الإمارات.