يفرض السباق الرمضاني الكثير من الشروط على نجومه، فكثير من الأعمال يستمر تصويرها خلال الشهر الفضيل. لذا تجد صعوبةً في الحصول على موعد للكلام تليفونياً مع نجوم الشاشة الصغيرة التي تشهد أكبر نسبة متابعة في السنة. إلا أن النجوم تبرز وتبان من خلال احترامها لكلمتها والتزامها وقدرتها على الموازنة بين التمثيل والمقابلات الصحفية للحديث عن الجديد قبيل أيام من انطلاق العمل التلفزيوني. هيا عبد السلام واحدة من هؤلاء النجوم المشغولين حتى أيام قليلة قبيل الموسم الرمضاني، إلا أنها تتصرف كنجمة حقيقة ولا تهمل طلباً.
حاولنا الاتصال بها للقاء تليفوني رغم علمنا أنها تصور المشاهد الأخيرة من مسلسل «مسكنك يوفي» الذي يعرض حالياً على شاشة «أبوظبي الإمارات»، إلا أنها ردت بالإيجاب، ورغم الوقت المتأخر أصرت على الحديث عن تجربتها الدرامية ليس فقط في المسلسل المذكور، إنما في العمل اللافت الذي تلعب فيه دورين أولهما أمام الكاميرا والثاني خلفها والمقصود مسلسل «للحب كلمة» والذي يعرض على شاشة تلفزيون «أبوظبي الأولى»، وهو التحدي الأبرز الذي تخوضه وتراهن عليه منذ دخولها المجال الفني. هيا عبد السلام في رمضان الحالي ممثلة في عملين ومخرجة لأحدهما، تتحدث لـ «أرى» عن التحديات والصعوبات ورغبتها التي تحققت.
مبروك عملك الأول كمخرجة لكن لماذا تأخر كل هذا الوقت؟
أؤمن أن كل شيء في وقته حلو، وأظن أن هذا وقت الإخراج. أنا بدأت مخرجة وكان هذا هدفي الأول، أما التمثيل فلم يكن الهدف إنما درسنا التمثيل والإخراج مع بعض جنباً إلى جنب في معهد الفنون المسرحية، وهما يكملان بعضهما البعض، لكن مشروع الإخراج كان مؤجلاً قليلاً والآن صارت الظروف مواتية، سواء من ناحية النص أو فريق العمل، حتى أني خفضت من أجري لأكون في هذا العمل، حيث عرض علي مشروع آخر بأجر أعلى لكني رفضت لأني أريد هذه التجربة، وباسم «العراب» أعطاني كل ما أحتاج إليه لتنجح هذه التجربة.
في مقابلة صحفية قال النجم عبدالله بو شهري أن أبرز سلبياتك العصبية والتوتر في «اللوكيشن» ماذا عن الأصداء كمخرجة؟
أنا عصبية نعم لكني لست عصبية «على الفاضي»، هناك أناس لا تحترم مكانها فأضطر للتعامل معها بعصبية، وهم قلة إلا أنهم موجودون. الحمد لله معظم الذين أتعامل معهم محترمون لكن أحياناً تجد تقصيراً هنا وهناك، والبعض يأخذ الأمور بشكل طفولي ويقضي الوقت في المزاح، هذا ما لا أحبه في موقع العمل. الموضوع لا يتحمل هذا وأنا مخرجة وعلي أن أتحمل كل هذا الجو وأديره، وعندي أسلوب تعامل يفرض علي أن أكون «ناشفة وأخلص» حتى أنهي ما أقوم به.
هل أنت مخرجة متطلبة؟
ليست فكرة الطلبات هي المشكلة، لكن الوقت والمناسبة وفريق العمل هم الطلب الأول، وهناك فنانون أعمل معهم للمرة الأولى، لكن القضية في توافر كل هذه العناصر مجتمعة.
لم تكتف بالإخراج إنما شاركت كممثلة أيضاً، لماذا، ألم تخشي هذه الخطوة؟
هل سأقدم على خطوة لأخرب على نفسي خطوة أخرى؟ معقولة؟. أنا أقصد أن أكون ممثلة وبطلة في عمل واحد لأنه لا يوجد الكثير من الناس القادرين على فعل هذا، لكن الحمد لله أنا منهم، وهذا جزء أساسي من التحدي. لكن هذا الخيار ليس غريباً، وهناك كثير من الأمثلة فهناك عالمياً ميل غيبسون الممثل والمخرج، وعربياً نادين لبكي ممثلة ومخرجة. كما أن تجربتي هذه حفزت الكثير من الممثلات اللاتي يمتلكن موهبة الإخراج لخوض هذه التجربة، وأنا فخورة بأني فتحت الباب لهن وتجربتي حمّست بنات كثر ليكن مخرجات من بعدي.
شاهدك الجمهور العام الماضي في عدد من الأعمال مثل «ماي عيني»، «بركان ناعم»، «عطر الجنة»، «ألين اليوم»، ماذا تخبئ هيا عبد السلام من جديد؟
عندي خطة جديدة حتى اليوم لم أؤكدها، لكني أود الظهور بشكل جديد لم أحدد بعد ما هو، لكني ضد كثرة الأعمال إلا أن الفرص أحياناً تفرض نفسها، كأن يفرض علي دور لا أود تفويته، أو فرصة لا تتكرر. لكن على صعيد الأفكار ربما أكتب فكرة، إلا أني لا أرى نفسي مؤهلة لكتابة 30 حلقة، لأنها ليست مهنتي، ربما أكتب ملخصاً والحلقة الأولى فقط، وليست مشكلتي أن تسير نصوص الكتاب في مساق واحد فقط.
هل تجدين هنالك أزمة نص في الدراما الكويتية؟
نعم هذه الأزمة موجودة حتى في مصر وهذا يعني أن المشكلة عربية، لكني أحاول ولست وحدي في هذا. هناك مخرجون وممثلون يحاولون تغيير هذا الواقع.
نشرت من فترة صورة لك في بداية طريقك بالفن عندما اشتغلت مساعد مخرج (سكريبت) في مسلسل «عيون الحب» عام 2008 مع هدى حسين وجاسم النبهان، هل كان مشروعك دخول المجال الفني من باب الإخراج وكان التمثيل بمثابة واسطة؟
الإخراج هدفي منذ البداية والتمثيل عرض علي ولم آخذه وقتها. رغم أنه حلم أي بنت كانت تتمناه لكنه لم يكن همي، لكن الإخراج هو ما أخذني للتمثيل ولما درسنا درست الاثنين. وأيامها كنت طالبة جيدة بالتمثيل، وعرض علي دور في مسلسل «أم البنات» فوافقت من باب الفضول، ثم عرض عليّ دور مركب أتكلم فيه باللهجة اللبنانية مع المخرج محمد دحام، وافقت عليه لأن فيه تحديا، لكني أحسست بقدرتي على تقديم ممثلة جيدة، إلا أني عملت على الإخراج وطورت من نفسي.
نشرت صورة على توتير لصورتك وأنت تختفين تحت كمية كبيرة من الأغطية وتشربين الشاي أثناء تصوير مسلسل «للحب كلمة» هل لك أن تخبرينا عن القصة؟
كان التصوير وقتها في شهر 12 وشهر 1 وكانت الكويت باردة جداً، ومعروف عنها البرد الصحراوي القارص، والحرارة وقتها أقرب إلى الصفر، لكننا كنا نعمل بكل نشاط. هذه الصورة كانت ضمن متع العمل في تلك المرحلة، لقد كنت مستمتعة جداً لأني لا أنظر إلى الإخراج كمهنة إنما كمتعة.
هل يتغير الإحساس بين دورك كمخرجة وممثلة؟
كانت خطتي أن أنهي تصوير مشاهد زملائي الفنانين أولاً، ليتسنى لي الوقت للعمل على مشاهدي. طبعاً هناك مشاهد مشتركة وكنت أعمل عليها. كنت أقوم ببروفة كاملة يراقب فيها مساعدي كيف أريد للمشهد أن يكون، ثم ننفذها. في البداية الموضوع كان صعباً إلا أنهم فهموا وجهة نظري وصار الموضوع أسهل مع الإعادة والمشاهد المتلاحقة.
هل شعرت بأن الموضوع «غريب» بالنسبة لفريق العمل؟
كل زملائي الفنانين يعرفون أني مخرجة، ويتوقعون مني عملاً قريباً من جاسم النبهان وزهرة الخرجي إلى بقية الزملاء الجدد والقدماء، وكانوا ينفذون بالضبط ما أريد وتقبلوا إدارتي برحابة صدر.
كنت من أبرز النجمات بموضة الشعر القصير واليوم تطلين عبر الصورة الترويجية للمسلسل بقبعة تشبه الحجاب هل سنرى هيا في لوك جديد؟
في مسلسل «للحب كلمة» قدمت لوك جديدا وجريئاً. كان يتطلب أن أقدم نفسي بشكل مختلف، وهذا بناء على الأحداث الدرامية وليس فقط لأنه لوك جميل وجريء وكفى. كل ما أقدمه في التلفزيون يخدم الشخصية. نعم أنا أحب الشعر القصير، لكني حلقت شعري من الجانبين أما صورة الترويج فاستخدمتها كي لا أحرق صورتي في المسلسل فارتديت القبعة.
ما هو دور الشر الذي يغريك؟
لا أؤمن بوجود شر مطلق، ولا أظن بوجود إنسان شرير بالمطلق كما لا أؤمن بوجود الشخص المثالي. هناك دور شرير بسبب موقف ما. أنا في «للحب كلمة» ألعب دوراً شريراً لكني لست شريرة مع أنه في لحظة شريرة جداً. الشر شيء غير موجود بالمطلق. أنا ضد دور الشر أو دور مثالي لأنه غير موجود، ولا وجود لهما إلا في الحلم. لا وجود في الحياة لبنت لا تخطئ. «سنووايت» غير موجودة في الواقع.
أطليت في برنامج «تحدي ياس» ورأى المشاهدون الجانب الصاخب منك، كيف هي حياتك اليومية؟
أنا شخصية هادئة جداً وقليلة الكلام في حياتي الخاصة. كثير من الأوقات يقولون عني أني مغرورة لأني لا أتكلم. لا يعني كوني مشهورة أو معروفة أن أبادر بالكلام مع كل الموجودين في المقهى أو في أي مكان عام، أنا لا أعرفك فلماذا أكلمك؟. جرأتي بكلامي لكني لا أخالط الكثير وأصدقائي في المجال الفني معدودون، لكن خارج المجال صديقاتي ربات منزل وفتيات طموحات يعرفنني بشكل جيد.
من أصدقاؤك فنياً؟
فؤاد علي ومحمد العلوي.
ماذا عن مشاريعك السينمائية؟
لا يوجد مشاريع في الفترة الحالية كان هنالك مشروع مع السيناريست الإماراتي محمد حسن وتأجل من حوالي سنتين.
هل سنرى هيا عبد السلام في أعمال عربية قريباً؟
أنا لا أقول لا لأي عمل عربي. شخصياً أحب الأعمال التاريخية ولغتي العربية ممتازة، لكن حتى اليوم لم يعرض علي أي فرصة. أسمع الكثير من الكلام و«نريدك معنا» لكن كله لايزال في طور الكلام حتى الآن.
في الدراما الكويتية هناك العديد من المتميزات مثل الكاتبة هبة مشاري حمادة، شجون الهاجري، هيا عبد السلام، لماذا كل هذا الهجوم على هؤلاء؟
لأنهم الأشهر والأكثر تمايزاً ربما. والناس عادةً تتكلم عمن تعرف، ومن الطبيعي أن الكلام والإشاعات ستطال هؤلاء اللاتي يعرفونهن. الناس بطبعها تأخذ بالمظاهر وأسمع كلاماً تلفقه بعض المنابر الصحفية لكني لا أرد عليه، وإن سألوني عنه في مكان ما سأقول «حكي فاضي»، أنا طبعاً لا أتحدث عن كل أنواع الصحافة.
في حديث قديم قلت إنك تنوين دراسة الإخراج السينمائي في نيويورك، أين هذا المشروع؟
طبعا الوالدان يدفعان لهذا، وبالنسبة لي أطمح لأصل إلى مستواهما، وأحاول في كل مرة أن أدفع بهذا الحلم إلى خانة التنفيذ وأحاول دوماً، لكن الظروف لم تسمح بعد. لكن إن شاء الله تكون السنة القادمة سنة النجاحات والإنجاز.
من قدوة هيا عبد السلام؟
عربياً فاتن حمامة، وفي إحدى المرات لقبوني بفاتن حمامة الخليج. هي نجمة أحب فيها أنوثتها العالية وكونها امرأة بسيطة، وقدمت أدواراً مختلفة وبقيت روح المرأة داخلها قوية ولهذا أحبها وأستوحي منها. أحب فاتن حمامة ولمحة منها تكفيني، إلا أني لم ألتق بها بعد، بارك الله في عمرها.
وعالمياً في مجال الإخراج؟
أحرص على متابعة ستيفن سبيلبرغ الأهم في مجاله، إضافةً إلى أسماء كثيرة أخرى.


