تهافت محبو الكرة من الرجال على شاشات التلفاز في موسم المونديال العالمي لكرة القدم الذي يأتي كل أربع سنوات، ليتابعوا الساحرة المستديرة بنهم، خلف لمسة سحرية، أو هدف يضرب به لاعب يتبعه آهات الجمهور، لكن الساحرة المستديرة لم تقف حد الرجال، ليقف وراء كل مشجع على أرض الملعب امرأة، الأمر الذي يثير بلا شك غضب وغيرة معظم الزوجات من أزواجهن منذ بدء فعاليات كأس العالم المُقامة بالبرازيل في الفترة من 12 من شهر يونيو، حيث لم يشغل معظمهن سوى «جميلات المونديال» اللائي أثرن اهتمام الأزواج، إلى جانب اهتمامهم بالمنتخب الكروي الذي يشجعونه.

الشباب: الزوجات متخصصات في إثارة المشاكل
يعتبر بعض الأزواج أن إعجابهم بالمشجعات هو مجرد إعجاب مؤقت ينتهي بانتهاء المباراة، أو حتى بابتعاد الكاميرا عنهن لتعود بالتسليط على أحداث المباراة نفسها. أحمد محمد الحجي، موظف، يقول: «أنا من محبي كرة القدم، وأحب أن أتابع المباراة مع أصدقائي، حيث نشعر بالمتعة عندما نشاهد المباراة وحماسنا يجعلنا في فرحة كبيرة.. وأخيراً انضم إلينا أحد الأصدقاء، فبعد أن كان يُفضل متابعة المباريات في منزله، قرر متابعتها معنا، والسبب كما أشار إلينا: بأنه مازح زوجته بإعجابه بلون عيني إحدى المشجعات! فحدثت بينهما مُشاحنة، اضطر إلى ترك البيت من أجل أن يشاهد مباراة بكرة القدم مع أصدقائه».
يحب عيسى الكعبي، موظف، متابعة المباريات، خصوصاً مباراة فريقه الذي يشجعه.. ويشير بشكل عام إلى حدوث المشاكل على مدار اليوم في عدة بيوت بسبب كرة القدم وريموت الكنترول، ويتمنى أن تقدر الزوجات حب أزواجهن لكرة القدم، فمعظم الأزواج يفضلون مشاهد المباريات في المنزل، إلا أن بعض الزوجات المتخصصات في «النكد» يُنغصون على الزوج، ليتهمونه فعلياً بالتركيز على المشجعات بدلاً من أحداث المباراة!
أحمد الهاملي، طالب جامعي، يقول: «باتت الزوجة اليوم تجلس أمام التلفاز لمشاهدة المباراة، ولا تجعل زوجها يتكلم معها، بل تريد أن يجلسا بصمت لمشاهدة المباراة!». ويشير مندهشًا: «لا أعلم منذ متى تحب المرأة كرة القدم، هل تحاول أن تقهر زوجها، أو أن تلفت انتباهه بمشاهدة المباريات؟ ويؤكد الهاملي وجود زوجات لا يكترثن مطلقاً بالمشجعات، فهن منشغلات أساساً بمشاهدة فريقهن المفضل منذ بداية كأس العالم، والتكلم عنه طول النهار مع أخواتها وصديقاتها».
«هوسي بمتابعة مباريات كرة القدم خلال المونديال، إلى جانب مشجعاته يفجر الخلافات بيني وبين زوجتي التي باتت راداراً يرصد نظراتي خلال متابعتي للمباريات!». يوضح ذلك صالح مراد سجواني، موظف، ويضيف: «أكره مشاهدة زوجتي معي للمباريات، حيث لا تلبي لي طلباتي، كما أكره رصدها لي بهذه الطريقة، لدرجة حينما مازحتها بجمال إحدى المشجعات، فإنها سرعان ما افتعلت مشكلة، بل قامت وكسرت وحطمت ما كان أمامها في البيت!».
يعشق إبراهيم محمد المرزوقي، موظف، فريق البرازيل إلى حد لا يوصف، وحبه له وتشجيعه له طول الوقت جعل زوجته تتضايق منه، حيث اشتكته لوالدته لانشغاله بكأس العالم، بل ينتابه شعور خاص عندما يرى زي النادي الذي يشجعه ومن يرتديه، ويشعر بعاطفة نحوه حتى وإن كنت لم يره من قبل!». وبصراحة يقول: «أنا مُعجب بمشجعات البرازيل، ومعجب بطريقة تشجيعهن للمنتخب البرازيلي، ولكنه مجرد إعجاب وليس حُباً، وهذا ما لا تريد زوجتي أن تستوعبه!».
الشابات: الأزواج أعينهم «زايغة»
تسيطر على بعض الزوجات الغيرة على أزواجهن الذين يبدون إعجاباً بمشجعات المونديال، ليصل الأمر إلى خلافات تكاد تدمر بيت الزوجية. «عندما تسود الثقة بين الزوجين تتراجع الغيرة، ويسود التفاهم والوئام بينهما»، توضح ذلك فاطمة البلوشي، سيدة أعمال، وتضيف: «ومادام الزوج يتعامل مع الجنس الآخر بطريقة لا تتعارض مع مبادئ الدين وتعاليمه، فإن الحياة الزوجية سيسودها الاطمئنان المتبادل، ولكن عندما تنقلب الآية فتغلب العواطف تشتعل الغيرة بين الزوجين، وقد تتطور إلى شك وقلق يومي، وتنقلب حياتهما إلى جحيم»، كما تشير البلوشي إلى أن بعض الأزواج الذين يشاهدون مباريات المونديال يكون لديهم في بعض الأحيان دور في زيادة الهواجس بتجاهله أسئلة زوجته المتكررة، خصوصاً إن أبدى إعجاباً بمشجعات دولة معينة، سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة!
وتُبين غادة الخميس، إعلامية، أن كرة القدم تحتل المرتبة الأولى عالمياً في جذب قلوب وعقول الناس، وعندما يبدأ الحديث عن بطولات عالمية مثل كأس العالم أو قارية مهمة، يتفرغ الناس للحديث عن كرة القدم والكل يشجع الفريق الذي يحبه. وتؤكد أن الخلاف بين معظم الأزواج قائم خلال كأس العالم، فالزوج قد لا يتحمل أن تترصد الزوجة نظراته التي إن وقعت على المشجعات، فإنها تقيم الدنيا على رأسه، لذا يفضل الزوج مشاهدة المباراة مع أصدقائه.
تستغرب شيخة المقبالي، موظفة، من اهتمام بعض وسائل الإعلام بنشر مجموعة من صور مشجعات أبرز المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2014، واصفة إياهن بأنهن «أجمل وأكثر المشجعات إخلاصاً لبلادهن»، وتقول: «على الرغم من درجات الحرارة المرتفعة جداً في البرازيل، إلا أن مشجعات كرة القدم يقضين أوقاتهن على المدرجات وفي الشوارع، وقد رسمن أعلام بلادهن على مناطق مختلفة من أجسادهن، وارتدين ما قل من الملابس! الأمر الذي يثير عدة مشكلات بين الزوجين، خصوصاً إن كان الزوج يشاهدهن عبر الشاشة من دون أدنى اهتمام لمشاعر زوجته، أو حتى عدم احترام وجودها في المنزل».
اختار زوج منال حسين أحمد، ربة بيت، المنزل ليتابع كأس العالم البرازيلي هذا العام، وليمارس طقوسه كمشجع، وتوضح أنه إلى جانب اهتمام وسائل الإعلام بنتائج مباريات مونديال البرازيل، أفردت بعض منها مساحات لنشر صور المشجعات الحسناوات من جميع أنحاء العالم، واللواتي أثبتن أن كرة القدم لا تقتصر على الرجال. وتُنوه مازحة إن متابعة زوجها للمشجعات وفعاليات كأس العالم تستحوذ على اهتمامه أكثر من المباريات.
لولوة علي مرزوق، موظفة، تقول: «استطاعت بنات المونديال خطف الأضواء من اللاعبين، ليُبهرن الرجال! وللأسف الشديد ظهرت عدة مقارنات بين أجمل المشجعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك وتويتر»، وتداول نشطاء صورة لجميلات برازيليات يقبلن كأس العالم.. وليس هذا فحسب بل على هامش مباريات كأس العالم في البرازيل، تدور منافسة شديدة بين مشجعات عدة منتخبات مشاركة في هذا العرس الكروي، الهدف منها هو نيل لقب أجمل مشجعة». وتضيف: «تستخدم المشجعات الإكسسوارات والمكياج، ويطلين وجوههن بألوان منتخابتهن المفضلة، الأمر الذي يلفت حتماً نظر الأزواج، ولا أنكر بأنه حدثت بيني وبين زوجي مشكلة صغيرة، إثر إعجابه بمشجعات دولة أجنبية معينة!».
فرصة للتقارب بين الأزواج
ترى أسماء الكثيري، استشارية أسرية، وحاصلة على درجة الماجستير في تخصص علم النفس، بأنه يتحتم على الزوجات ضرورة استغلال بقاء الأزواج ساعات طويلة داخل المنزل لمتابعة المونديال بشكل إيجابي، كونه الموسم الذي يقبل فيه الأزواج البقاء «اختيارياً» في المنازل، ما يسهل التقارب بين الأزواج، وعلى الزوجة الذكية مشاركة زوجها اهتماماته، وعلى صعيد حياتها بشكل خاص تقول الكثيري: «أحترم اهتمامات زوجي دائماً، وهي تأتي في المرتبة الأولى فهو الحبيب وهو الزوج وهو من أسعى لإرضائه، ومن إرضائه أن أتكيف مع اهتماماته بما لا يخلق لدي مشكلة نفسية أو ردود فعل تزعجني، بمعنى أن لا يتخذ ذلك طابع الإكراه، يجب أن يكون بطيب خاطر ورضا نفسي وقناعة، لذلك قررنا حل هذه المشكلة هذه السنة ونحن سعيدان بهذا الحل. أي أوفر له جواً لمتابعة المباريات بشكل لا يعود سلباً من ناحية تقصيره على الأسرة»، ومن جانب آخر تُنوه الكثيري بأنه في كل الأحوال تنظر الزوجات للمونديال باعتباره موسماً للخلافات الزوجية، فيرفعن أكف الدعاء كي تمر أيام كأس العالم بسلام.
وتُوجه الكثيري كلمة للأزواج الذين يُصرحون أمام زوجاتهم بإعجابهم بمشجعات دولة معينة بضرورة احترام شريكة حياته، وأُم أطفاله، فليس من اللائق أبداً التصريح بجمال المشجعات أمامها، فهي حتماً لن تقبل ذلك، علاوة على إثارتها لمشكلة من الصعب إخمادها.
تشجيع مزعج
تؤكد الكثيري أن المدهش حقاً هو أن الكثير من الزوجات أصبحن يشجعن المنتخبات بشكل يفوق أزواجهن أحياناً، حيث باتت ظاهرة تشجيع المرأة بشكل مفاجئ لكأس العالم تزعج الأزواج بسبب اختلاف الفريق وانشغال الزوجة بفريقها هي وصديقاتها.
