وكأن شهر الصوم الذي يفترض أن يكون شهر العبادة والسكينة والوقار أضحى شهر العصبية والنرفزة والشجار.. لا تخلو حافلة عامة أو ديوان عمل أو حتى منزل من شجار واحتداد وأحاديث عصبية، وفي داخل المنزل ومع اقتراب وقت الإفطار تتضاعف عصبية الأزواج.. فماذا تفعل الزوجات.. إلى التفاصيل.

 
«الراجل ده حيجنني.. حيجنني.. طير مفاتيح عقلي مني.. حيجنني.. يجي رمضان.. وخناقه يزيد.. عايز طباخة سكة حديد.. اللحمة 3 أشكال.. وطيور بجنيه وريال.. ويوماتي رز ومكرونة.. وكنافة باللوز وعلب تونة.. غير السلطات.. والمحشيات.. والمشويات.. والحلويات.. وإن قلت ياخويا الأكل كتير الأكل كتير.. وبلاش بعزقة وبلاش تبذير.. يصرخ ويقول: ياخواتي صايم وراجل شقيان.. ومراتي عايزة تجوعني حتى في رمضان.. دي مصيبة إيه دي؟ يا عالم فهموه رمضان ما عمروش قال كده.. رمضان قال احمدوه والحمد مش بالشكل ده.. الراجل ده حيجنني».. بهذه الكلمات من الأغنية الشهيرة للفنانة شويكار، والفنان فؤاد المهندس، بدأت سعاد محمد، ربة منزل، حديثها، موضحة: منذ اليوم الأول من زواجي، وأنا في معاناة مستمرة مع عصبية زوجي، ولا أجد لها حلاً، التي تزداد اشتعالاً في شهر رمضان، فيصبح المنزل جحيماً لا يُطاق، فما إن يقترب موعد الإفطار حتى أجده يختلق المشكلات ويثور على أتفه الأسباب، بل أحياناً يتشاجر مع الأبناء من دون أي سبب، حتى أصبحوا يهابونه ويقضون معظم وقت الصيام في غرفتهم، تجنباً لأية مشكلات معه، بل أصبحوا حينما يريدون أي شيء منه يوسطونني لأطلبه منه.
 
وتضيف: لا أحاول أن أناقشه في فترة عصبيته وانفعاله، بل أبادر إلى تنفيذ ما يطلب، وغالباً ما يعتذر لي عن انفعاله، بعد أن يتناول الإفطار.
 
طلاق في لحظة انفعال
أما علياء رامي، فلها تجربة عصيبة ترويها قائلة: تعرفت إلى زوجي، الذي يعمل مهندساً بإحدى شركات المقاولات الكبرى، استمرت علاقتنا بضعة أشهر تزوجنا بعدها، وكان على أفضل ما يرام، وفجأة تبدل حاله وبدأت الخلافات تدب بيننا مع بداية شهر رمضان، نتيجة امتناعه عن التدخين في فترة الصيام، ما أدى لكثرة المشاحنات غير المبررة بحجة العصبية، حتى وصل إلى أنه طلقني في لحظة اندفاع والسبب في النهاية التدخين. 
 
تابعت: وعلى الرغم من صدمتي الشديدة جراء موقفه هذا، لم أجد بداً سوى الاستجابة لتوسلاته حينما جاءني في اليوم التالي مباشرة يطلب عودتي إلى بيت الزوجية، مؤكداً أنه ألقى اليمين في لحظة عصبية وضغط، لذا لم أجد بداً من العودة إلى بيتي، وتكررت عصبيته في الأيام التالية، لكنني كنت قد أخذت درساً بعد الالتفات إلى ما يقول، حتى لا يتطور غضبه.
 
احتواء
بدورها، تشكو منال حسني، موظفة في إحدى الجهات الحكومية، من أن زوجها يصبح شديد العصبية طول فترة الصيام، على الرغم من أن طبعه ليس عصبياً في غير رمضان، فإن الامتناع عن التدخين يشكل عليه ضغطاً نفسياً وعصبياً، فتزداد عصبيته وثورته على أمور لا تستحق، لذلك تعودت ألا أثقل عليه خلال فترة الصيام بأي أمور أو طلبات تضايقه، وأحاول دوماً أن أحتويه وأهدئ من عصبيته حتى يمر اليوم بسلام، من دون أن نعكر صفو هذه الأيام المباركة بخلافات لا داعي لها.
 
أمر نسبي
في المقابل، يرى هاني أشرف أن عصبية الزوج في نهار رمضان، أمر نسبي يختلف حسب طبيعة شخصية، فالرجل الهادئ بطبعه من الصعب أن تجده عصبياً في أي فترة، وإذا حدث أن انفعل يكون لسبب محدد وواضح، وعلى العكس الرجل العصبي من الطبيعي أن تزداد عصبيته في هذا الشهر، خاصة مع وقت الصيام والحرمان والجوع، لذا على الزوجة أن تبحث عن سبب عصبته، ولا تحاول أن تستثير غضبه أو انفعاله، فقد يكون متعباً ومجهداً طوال اليوم من العمل، وفي حاجة إلى راحة حقيقية بعيداً عن النكد أو الخلافات، فمن الطبيعي ألا يكون لديه أي طاقة لاستيعاب أي ضغط نفسي آخر، لذا يلجأ إلى الأسلوب الحاد القاطع في الرأي كنوع من إساءة التعبير عما بداخله، كذلك عليه أيضاً أن يراعي أدبيات هذا الشهر الكريم، وأنه شهر العبادة والصفاء الذهني، محاولاً ألا يثقل عليها بأي مسؤوليات أخرى، وأن يقدر مجهودها وتضاعف مسؤولياتها في هذا الشهر.
 
شهر الصبر
بينما يرى محمد السيد، أن عصبية الزوج في نهار رمضان، تعود بشكل أساسي إلى أسباب فسيولوجية، ومن الطبيعي أن تحدث نتيجة للحرمان من الطعام والتدخين والملذات جميعاً، التي تحدث تغيرات كيميائية في المخ تؤثر بالسلب في تصرفاته وانفعالاته، ويصبح غير قادر على التحكم فيها، لذا على الزوجة أن تتفهم أن الأمر مؤقت وسيزول بزوال الأسباب، وعلى الطرفان أن يتفهما ذلك الأمر، ويكونا أكثر مرونة في تقبل الآخر، كي يمر الشهر من دون خلافات قد تؤدي إلى الانفصال. 
 
دور الزوجة
إلى ذلك، يوضح د. مجدي ناصر خبير الاستشارات التربوية والأسرية، أن كثيراً من المشكلات الزوجية تظهر خلال شهر رمضان، حيث تزداد عصبية الزوج خاصة إذا كان «مدخناً»، وهذا يعد إحدى أهم المشكلات التي تواجه الزوجة في الشهر الكريم وتقف أمامها حائرة، لا تعرف كيف تتصرف أو تهدئ من عصبيته، الأمر الذي قد ينغص على الأسرة بأكملها، ويخلق جواً من التوتر والمشاحنات بلا داعي، فهنا لا بد أن يظهر دور الزوجة الذكية الحكيمة، القادرة على احتواء زوجها والتخفيف عنه.
 
ويضيف: يمكن لها أن تشغل زوجها العصبي ببعض الأنشطة المفيدة، التي يحسن بها استغلال الوقت، فمثلاً عليها أن تشجعه على استثمار وقت الصيام في تأدية بعض العبادات كقراءة القرآن والصلاة في المسجد، التي تجلب الصفاء النفسي والذهني للفرد، كذلك تشجيعه على مساعدتها في القيام ببعض الأعمال المنزلية الخفيفة غير المرهقة، التي تساعد على قتل الوقت بطريقة إيجابية، ومن الضروري أيضاً ألا تنسى أهمية إطلاق عبارات الثناء والتشجيع عليه من وقت إلى آخر، التي تزيده هدوءاً وثقة بنفسه، فكل هذه الأمور تساعد بلا شك على خلق جو من الهدوء والسعادة في المنزل بعيداً عن المشاحنات.
 
نصائح للزوجة
أخيراً، يؤكد د.محمود حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن تعرض الفرد للجوع والحرمان، يشكل نوعاً من الضغط النفسي والعصبي عليه، الأمر الذي يزيد من حدة غضبه؛ لأنه أصبح تحت سيطرة انفعالاته، فتجده يثور لأتفه الأسباب، ويخلق موجة من الغضب العارمة لا تستحق هذا الكم من العدوان أو الثورة، وغالباً ما تظهر مع الأشخاص الذين يسيطرون عليه بشكل كبير، وهو ما نجده جلياً مع كثير من الرجال.
 
ويُضيف حمودة، إنه كلما كان الفرد ناضجاً يستشعر المسؤولية الحقيقية تجاه الصيام، كلما كان أكثر قدرة على التحكم في انفعالاته وعصبيته، فهؤلاء يتطلعون إلى رضا الله تعالى، فتجدهم لا يجدون مشقة في التغلب على ملذات ورغباته الدنيوية، وأكثر حكمة وتعقلاً.
 
وبشكل عام يقدم بعض النصائح السريعة للزوجة التي تعاني من عصبية زوجها في الشهر الكريم، فعليها أن تحرص دائماً ألا ترهقه بطلباتها خلال وقت الصيام، وألا تحاول إثارة حفيظته بأي شكل، وأن تتجنب أي حديث قد يثير خلافات بينهما خلال تلك الفترة، فمن الممكن تأجيل الحديث إلى ما بعد الإفطار، وعليها أيضاً أن تشغل وقتها وزوجها طوال فترة الصيام بذكر الله، وقضاء عباداته بالصلاة وقراءة القرآن، التي تساعد على صفاء الصائم النفسي والروحي.