خلال السنوات العشر الأخيرة، كان للحسناء فيكتوريا بونيا، عارضة الأزياء ومقدمة البرامج الروسية، العديد من الزيارات إلى دبي، آخرها إطلالة في مركز «دبي مول» بكونها سفيرة علامة «INGLOT». قبل الظهور إلى محبيها، استقبلتنا بونيا في المجلس الخاص بالفندق الذي كانت تقيم به، وحدثتنا عن علاقتها مع «دبي» وكيف غيرت الأمومة حياتها.
مع الجمال الأشقر
بداية الحديث مع بونيا، لابد أن تكون حول الجمال الأشقر، الذي يقفز معه مفهوم المرأة الروسية بصورة نمطية لفتاة ساحرة الجمال، ولا تجد بونيا مشكلة في تحول هذا المفهوم إلى صورة نمطية وتقول: «لو لم أكن روسية، كنت سأتضايق فعلاً من هذه الصورة. فعندما كنت أعيش في الولايات المتحدة، وعدت بعد ذلك إلى روسيا، فوجئت كلياً بما رأيته. أتحدث هنا عن عدد النساء الجميلات اللائي تعرفت إليهن، لاسيما أنني لم أكن أنتبه لذلك أثناء عيشي في روسيا، وإنما الابتعاد ومن ثم العودة يسلط الضوء على أشياء لم تكن العين تراها، ولا أتحدث هنا فقط عن الوجوه الجميلة، وإنما عن الأجسام الممشوقة، لذا فأنا أرى أن الفتيات الروسيات أو البرازيليات هن الأجمل».
مدينة المستقبل
أوصلت فيكتوريا شهرتها إلى مختلف أنحاء العالم، فزارت العديد من الدول، إلا أنها حسب قولها تكن لدبي معزة خاصة؛ «أعشق دبي لأنني أرى فيها مدينة مستقبلية، فالمرة الأولى التي زرتها بها منذ 10 أعوام تقريباً كانت أشبه بالصحراء، وفيها واحات من الأبنية. أما الآن فقد امتلأت المساحات بين تلك الواحات، إلى جانب وجود العديد من الفعاليات الاستثنائية التي بات بإمكان الزائر أن يقوم بها، شأن القفز بالمظلة أو التزلج على الجليد، وركوب الكثبان الرملية والسباحة، والتسوق والطعام اللذيذ، كل هذا إلى جانب خيارات العمل المفتوحة. أحب هذه المدينة كما أسلفت إلا أنني لم أبتع شقتي الخاصة فيها بعد، على الرغم من أنني أفكر بذلك».
المذيعة الجميلة
مهارات مختلفة تتمتع بها فيكتوريا، فإلى جانب عملها بعرض الأزياء، فقد برعت في التقديم التلفزيوني وشكل جمالها مغناطيساً للعلامات التجارية، إلا أن شأنها شأن أي شخص متعدد المواهب، يشعر بأنه قريب من مهنة واحدة، وهي التقديم التلفزيوني بالنسبة لفكتوريا، إذ تقول: «هذه المهنة تتعلق بدراستي، إذ إنني خريجة كلية الصحافة، وعملت بعد ذلك في عرض الأزياء. كما أنني أرغب كثيراً في أن أحصل على فرصتي في التمثيل السينمائي، لأتمكن من العمل مع مدرب جيد يساعدني في هذا المجال، وعلى الرغم من أنني مثلت مرات عدّة في روسيا، فإني أبحث عن أناس محترفين يساعدونني على الوصول إلى العالمية».
سفيرة INGLOT
بالحديث عن INGLOT، التي اختارت فيكتوريا لتكون سفيرة لعلامتها، تقول فيكتوريا إنها كانت تقوم بهذه المهمة قبل أن توقع أي عقد رسمي مع العلامة، ومن دون أي مقابل نظراً إلى تجربتها الإيجابية معها، وتشرح ذلك: «لم تتم عملية الاختيار هذه من قبل »أنغلوت« بالطريقة الكلاسيكية، عندما تقوم الشركات بالبحث عن عارضة أزياء تكون سفيرة لها؛ بالأحرى، أنا وجدت »أنغلوت« منذ زمن طويل، وحصل هذا في دبي عندما كنت أتسوق، فوجدت مستحضرات التجميل خاصتها وقمت بشرائها وأخذتها معي إلى روسيا. استخدمتها هناك وسألني الكثير من الناس عن أحمر الشفاه وبقية المستحضرات التي أستخدمها، فما كان مني إلا أن عرفتهم إلى العلامة.

وبالفعل، بعد افتتاح أول متجر للعلامة في روسيا، قصدها الكثير من الأشخاص الذين يعرفونني طالبين المنتجات التي استخدمها، فما كان من الشركة إلا أن اتصلت بي بعد عام طالبين لقائي للحديث حول قصة استثنائية قادت إلى توقيع العقد بيني وبينهم. والقصة باختصار، هي أنني كنت أستخدم ملمع شفاه ابتعته من دبي، وتوقفت الشركة عن إنتاجه، إلا أن الناس كانوا يطلبونه في روسيا، وكان رد الشركة أن عملية إنتاج ملمع الشفاه ذاك قد توقفت، ولإعادة الإنتاج، لابد من تسجيل طلب كبير. وهذا ما قام به موزع العلامة فعلاً، إذ إنه خاطر باستقدام كميات كبيرة من ملمع الشفاه، وكانت النتيجة إيجابية، فحقق هذا المنتج نسبة عالية من المبيعات».
مع «القطة الصغيرة»
أنجبت فيكتوريا ابنتها العام 2012، وكانت اللحظة التي التقت عيناها بعيني ابنتها نقطة تحول أساسية في حياتها، وتتحدث عنها قائلة: «كل شيء في حياتي تغير، فلطالما كنت فتاةً مغامرة، لا مشكلة لدي في خوض المخاطر، واختبار النشاطات الرياضية التي يعتبرها الآخرون خطرة، شأن القفز بالمظلة وما إلى ذلك. ولكن بعد أن أصبحت أماً، شعور ما داخلي تغير تماماً، بت أكثر حذراً فيما يتعلق بحياتي لأنني أدركت أنني لم أعد أعش لنفسي فقط. فأنا أفكر بابنتي أكثر من نفسي، لأنها باتت محور كل شيء في حياتي».
وتضيف متحدثةً عن مستقبل علاقتها مع ابنتها: «ابنتي لا تزال في الثانية من عمرها، فهي قادرة على مرافقتي إلى أي مكان أقصده، إذ كانت معي في روسيا مؤخراً وأقامت معي في المكسيك لعدة أشهر أيضاً بقصد العمل، ما يسهل الكثير من الأمور علي. ولكن عندما تدخل المدرسة، لن يكون الأمر بهذه السهولة، لذا فأنا أخطط لنقل أعمالي كاملة إلى أوروبا لأكون إلى جانبها لأطول فترة ممكنة».
لا حياة من دون عمل
تتحدث العديد من المواقع الإلكترونية الروسية عن ثروة لا بأس بها تمتلكها فيكتوريا، ولدى سؤالنا عما يمكن للعمل أن يحققه لها، ولا يمكن للمال، تقول: «أنا إنسانة لا أحب العيش من دون عمل، فهو الحاجة الوحيدة التي تشعرني أن لحياتي معنى. علي المشاركة في شيء ما، وعلي توظيف طاقتي في قنوات حقيقية أتمكن من خلالها تحقيق ذاتي، وإذا لم أعمل بشكل دائم ومتواصل، قد تنهار حياتي في أي لحظة لأنني أسخر الكثير من الوقت للعمل.

وهذه المشكلة أجدها في المجتمع الروسي، الذي يعتقد أنه لا يمكن للمرأة أن تكون مستقلة، الأمر الذي لا أجد فيه أي شيء من الصحة، وأشعر بسعادة كبيرة عندما تصلني رسالة من أي فتاة في العالم تقول لي فيها إنه كان لي تأثير في حياتها، أو ساعدتها على الإيمان بقدراتها. هذه الكلمات فحسب، تشعرني بالرغبة في العمل بجد أكثر، والمتابعة في المجال بغض النظر عن حاجتي له أو عدمها».
بين القوة والضعف
شخصية بونيا ما هي إلا خليط من المواهب، ونقاط الضعف والقوة حسب رأيها، وتذكر مشاعرها مثالاً على ذلك، إذ تقول: «أضعف لحظاتي هي تلك التي لا أتمكن فيها من التحكم بمشاعري، لأنني حساسة جداً، فإذا أردت شيئاً ما، لا يمكنني أن أخبئ رغبتي فيه، ويغلب علي الصدق والكلام المباشر مع الآخرين، حتى وإن لم يكونوا جاهزين لسماع رأيي. أعتقد أن هذه الخصلة ما هي إلا سيف ذو حدين، فإذا كان الأمر يتضمن أذية من شخص قريب، سأخفي هذه المشاعر أياً كانت النتائج».
وجه إعلاني
تعتبر فيكتوريا أنها محظوظة جداً كونها سفيرة علامة«INGLOT»، والسبب في ذلك: «في الكثير من الأحيان تكون عارضات الأزياء أو النجمات وجوهاً إعلانية لعلامات لا تعرفها، أو لا تستخدمها، إلا أن العلاقة بيني وبين »أنغلوت« مختلفة، فأنا اخترت العلامة قبل أن تختارني، استخدمتها لفترة طويلة وكنت أروجها من دون أن أدري، أو أن تدرك الشركة ذلك بنفسها».
كياسة وضيافة
استغرق لقاؤنا مع فيكتوريا بعض الوقت، عندما قاطعتنا مساعدتها الشخصية معلنة الحاجة إلى البدء بتجهيزها لحضور حدث الافتتاح، ولأن المقابلة لم تكن قد انتهت بعد، استضافتنا بونيا بجناحها في الفندق مع خبيري التجميل والشعر، وطلبت من بقية فريق العمل المغادرة كي يتثنى لنا الوقت اللازم لإتمام اللقاء بهدوء.
