لم تتمكن ممثلة أخرى من بلوغ الشهرة بالسرعة التي نالتها كاميرون دياز، ففي أول ظهور لها على الشاشة الكبيرة إلى جانب جيم كاري لفيلم «القناع» سنة 1994، نالت مكانة مرموقة بين نجمات الصف الأول في هوليوود. وعلى الرغم من دخول عالم الشهرة كان بمحض المصادفة، فإن الأفلام الكثيرة التي أدت بطولتها وأنتجت بعضها، وآخرها فيلم «The Other Woman» «المرأة الأخرى» توجت ملكة على عرش الكوميديا الرومانسية.

يتحدث هذا الفيلم عن الخيانة، لا أتوقع أن فتاة رائعة الجمال مثلك قد تعرضت لهذا الموقف. ولكن هل بإمكانك تخيل مقدار الانتقام الذي يمكن لفتاة مثلك أن تمارسه في تلك الحالة؟
أتمنى فعلاً أن تكون لدي القدرة على الانتقام، هذا ليس من طباعي، ولكن في الكثير من الأحيان أشعر بالرغبة في أن أكون شريرة، وقادرة على رد الصاع صاعين، لكانت تلك الخصال قد أفادتني كثيراً في الماضي. لا أعتقد أن أي امرأة في العالم، أياً كانت، لم تتعرض لنسبة من الخيانة في حياتها، والرجل الذي يخون امرأة، يستحق كل أنواع الانتقام التي تلحقها به.

إن طريقتي في الانتقام، هي التجاهل، والابتعاد عن الشخص الذي يقوم بالانتقام وتجاهله تماماً، أعتقد أن هذا هو الأسلوب الأكثر إيلاماً. فإذا لم تتح المرأة الفرصة للرجل الذي خانها كي يتكلم، لاسيما إذا كان يعتقد أنه لم يقم بالفعل المشين، أو أنه تغير وأنه يحبها وبإمكانه استعادتها، إذا هي لم تعطه الفرصة ليخرج ما لديه من كلام، فسيبقى هذا الكلام في رأسه ليلاحقه حتى نهاية عمره، وهذا هو الانتقام الذي أنشد.

أخبرينا عن العلاقة التي جمعت بينك وبين الممثلتين اللتين شاركتاك بطولة الفيلم كايت أبتون وليسلي مان.
كنت سعيدة جداً بالعمل معهن، لاسيما أن كل العمل الذي قمنا به كان تعاونياً وفيه شيءٌ من الشراكة، لاسيما أنهن نساء جميلات ولديهن موهبة استثنائية.

هنالك الكثير من حالات الارتباط والانفصال في الفيلم، ما هي الخصلة التي لا يمكنك مقاومتها في رجل ما؟ وما أكثر ما يجده الرجال جذاباً لديك؟
لا أعتقد أن هنالك فرقاً بين ما هو جذاب لدى الرجل أو المرأة، فالبداية هي الأصالة؛ عندما يعرف الإنسان من هو تماماً، ويتصرف على سجيته، ويحترمك ويحترم حقيقة مشاعره وشخصيته، ولا يقوم بتزييف نفسه. هذا ما أجده جذاباً لدى أي رجل، أن يكون أصيلاً وعلى سجيته، وأعتقد أن الرجال يحبون هذه الخصلة لدى النساء أيضاً.

هنالك نوع من الوحدة بينك وبين مختلف الفتيات اللاتي تعملين معهن، أين حصلت على هذا التدريب؟
اهتم والداي كثيراً بشخصيتي ولم يبخلا بتعليمي أي شيء، لاسيما عندما بدأت مهنة عرض الأزياء عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، إذ كان لدي الكثير من الصديقات اللاتي يعملن في مجال عرض الأزياء أيضاً، وكنا نذهب معاً لاختبارات الأداء، ومنا من حصل على العمل، ومنا من لم يتمكن من ذلك. علمني والداي ألا أنظر إلى ما يملكه الآخرون، بالأحرى أن أسعد بما تمكنوا من تحقيقه، وأفخر بما أملكه وأتمكن من تحقيقه لذاتي أيضاً.

تعلمت أنه علي أن أبذل قصارى جهدي بغاية تحقيق ما أريده، وإذا لم أتمكن من ذلك وتمكن الآخرون، فلابد أنّ ذاك هو قدرهم. إن مقارنة نفسي بالآخرين هي خصلة أفخر بها فعلًا، لأنني مدركة أن التنافسية لم تكن خصلة من خصالي، فيما يتعلق بالآخرين، أما بيني وبين نفسي، فأنا أسعى دائماً لمنافسة ما قمت بإنجازه وتمكنت من تحقيقه بغاية تحقيق التطور.

في أيام الدراسة، كنت أعود إلى المنزل مع نتائج الامتحانات من دون أن أحصل على العلامة (A)، كان والداي يوجهان لي السؤال: «هل بذلت قصارى جهدك؟»، ويطلبان مني أن أكون صادقة مع نفسي، لأنني الوحيدة القادرة على الإجابة عن هذا السؤال. فإذا كان الجواب نعم، يكون ردهما دائماً: «لقد قمت بما عليك القيام به، ولا مشكلة في النتائج»، وفي حال كانت إجابتي لا، فيقولون: «إذاً في المرة المقبلة، احرصي على أن تبذلي جهداً أكبر لتتمكني من الوصول إلى مبتغاك».

الخيانة والكذب، في العادة تولدان الشعور ذاته لدى الطرف الضحية، هل تذكرين لنا موقفاً تعرضت فيه لشيء من هذا؟ وما كانت ردة فعلك؟
الكذب هو نوع من الخيانة، فعندما تعتقد أن شيئاً ما غير حقيقته بسبب كذب شخص ما عليك، فتكون قد تعرضت للخيانة فعلاً. أحاول كثيراً أن أبتعد عن مشاكل الخيانة والكذب، لذا لا أعتقد أنه بإمكاني استذكار حادثة، ومشاركتها معكم الآن (تضحك). علي أن أوضح ناحية ما هنا؛ إن توقعات الإنسان الكثيرة هي التي تقوده إلى خيبات الأمل، لذا أحرص على التواصل بشكل واضح مع الأشخاص القريبين مني، والذين يتعاملون معي بشكل يومي، كي لا أقع في مشكلة سببها سوء التفاهم. أما إذا كانت الخيانة واضحة، فشخصياً سأخرج الخائن من حياتي لعدم قدرتي على التعامل مع الخونة.

هل لديك صديقات في حياتك تختلف شخصياتهن عنك؟ وما أهمية الصديقات في حياتك؟
صديقاتي هن أهم شيء في حياتي، لدي الكثير من الصديقات المقربات اللاتي تعرفت إليهن في مراحل مختلفة من حياتي. بعضهن يمكن اعتبارهن غريبات الأطوار (تضحك)، ولكن هذه هي الشخصيات التي أحبها، لأنهن أيضاً يعتقدن أنني غريبة الأطوار، وهذا ضروري جداً في مجال العمل الذي أقوم به، إذ إنني أتنقل مع مجموعات من الفتيات، أستمتع بحياتي وإياهن إلى أبعد مدى، وأستغل الفرصة لأكون قادرة على التقدم بالسن وهن إلى جانبي، أنا ممتنة بحق للمهنة التي أقوم بها لأنها منحتني هذا النوع من العلاقات.

أعتقد أنك شخصية ليس بإمكانها الغفران للخطايا الكبيرة في العلاقات، شأن الخديعة والخيانة والكذب، بعد تجربتك في الحياة، ما الذي لا يمكنك التساهل معه؟ وما نوعية الحب الذي تبحثين عنه؟
أعتقد أنني فتاة محظوظة لأنني هنا أجلس أمامك الآن بشخصيتي الحالية، ولأنني لست عالقة في الماضي، في المرحلة التي كان علي أن أمر بتجربة مرة عشرات المرات قبل أن آخذ احتياطاتي وأتعلم العبرة من تلك المواقف؛ اليوم أنا فتاة ناضجة تعلمت الكثير من تجاربي السابقة، وأنا فتاة محظوظة لأنني تخطيت كل ما مررت به في السابق، وأعيش الحاضر بكل ما فيه. وبالنسبة لتلك التجارب، لست قلقة من طريقة التعامل معها، لأنني مدركة أنها كانت نتيجة لقرارات وخيارات خاطئة لن أقوم بها ثانية. وإذا كنا صادقين مع أنفسنا، سينتهي بنا المطاف في المكان الذي نستحقه مع الناس الذين قدّر لنا أن نكون معهم. والحب الذي أبحث عنه، هو الحب الذي لن أشبع منه مهما أخذت.

يبدو أنك تعيشين حياةً كاملة الأوصاف، هذا ما نسعى إليه جميعنا..
في اعتقادي السبب هو أنني لست أماً بعد؛ فالكثير من صديقاتي لا يجدن الوقت الكافي للتركيز على حياتهن، بالأحرى ليس بإمكانهن العمل على سعادتهن الخاصة. أما بالنسبة للسعي، فالأمر ليس بهذه السهولة، إذ ليس بإمكان أيٍ منا إن لم يكن لديه قدر كبير من الإصرار أن يصل إلى ما يصبو إليه. بالنسبة للأطفال على سبيل المثال، لم يكن الأمر خياراً بالنسبة لي، فأنا متأكدة أنني أريد أن أصبح أماً، إلا أنني في مرحلة أعتقد أنني مازلت أتعلم فيها دروس الحياة، والأمومة هي درس جديد أريد أن أتعلمه بكل خصوصياته، لخوفي من الفشل، أو من عدم تحقيق النجاح المطلق.

تصدر مجلتنا «أرى» عن دبي، هل زرت دبي في السابق؟
إن مجرد كلمة «دبي» تشعرني بالإثارة والدهشة، لم أحظ بزيارتها سابقاً، إلا أنني أرغب في ذلك بكل تأكيد، فقد سمعت أنها مدينة رائعة.