في أجواء تعود إلى عبق الماضي الأصيل، إلى تلك الأيام التي سمعنا عنها ولم نعشها، لتلك اللحظات التي عشقها الجيل الجديد، وتمنى أن يوجد فيها ولو لساعات، انعقد المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن مسلسل «سرايا عابدين» الذي تخطى إنتاجه 20 مليون دولار في قصر المانسترلي الأثري، أحد أشهر القصور، والذي قام بإنشائه حسن فؤاد المانسترلي باشا، أثناء فترة حكم الخديو عباس. الفرقة الموسيقية التي كانت تعزف آنذاك هي الأخرى جعلت الحضور يعودون بالزمن إلى الوراء، من خلال أغاني أم كلثوم وحليم التي أجادتها المغنية التي كانت تطل وكأنها منيرة المهدية، وباقي أعضاء الفرقة الذين كانوا يعزفون على العود، وهم يرتدون الطربوش الأحمر. حضر المؤتمر حشد من أهل الصحافة والإعلام المصريين والعرب الذين أتوا خصيصاً للمناسبة، والقيّمون على العمل، وفي مقدّمتهم الكاتبة هبة مشاري حمادة، والمخرج عمرو عرفة، ومدير المشروع وائل نجم الذي كلفته شركة «O3» متابعة العمل، إضافة إلى أبرز أبطال المسلسل ونجومه، وعلى رأسهم يسرا، وقصي خولي، ونيللي كريم، وغادة عادل، ومي كسّاب، وداليا مصطفى، وسوسن أرشيد، وكارمن لبّس.

الحرملك ومكائد النساء
بين حرملك الخديوي إسماعيل في «سرايا عابدين» وحرملك السلطان سليمان في «حريم السلطان» كانت المقارنة، خصوصاً أن العملين يجمعان بين العديد من النساء اللواتي يتصارعن على قلب رجل للحصول على السلطة، ويدبرن العديد من المكائد، ولكنّ القيّمين على العمل أكدوا أنه لا وجه للمقارنة أو التشابه من قريب أو بعيد، فمسلسل «سرايا عابدين» سيتفوق على «حريم السلطان»، حيث أشار المخرج عمرو عرفة إلى أن «سرايا عابدين» بعد عرضه سوف يفاجأ الجمهور به، وقتها سوف يقارنونه بأعمال عالمية، لها وزنها وليس بأعمال تركية. قصي خولي أكد هو الآخر أنه لا وجه للمقارنة؛ فالعمل يلقي الضوء على حقبة مهمة في التاريخ العربي، فنحن لا نقلد بل نخلق شيئاً جديداً.

حلقات غير مملة
أكدت يسرا سعادتها بالاشتراك في العمل، وتوجهت بالشكر إلى الشيخ وليد آل إبراهيم، رئيس مجلس إدارة «مجموعة MBC» لأنه لم يبخل في تقديم أضخم إنتاج في تاريخ الدراما العربية والمصرية، مع كوكبة مميزة من النجوم بإدارة المخرج عمرو عرفة، يصل عددهم إلى نحو 250 فناناً من مختلف أنحاء الوطن العربي، تقول يسرا: «الخديوي إسماعيل قدم العديد من الإنجازات الكبيرة لمصر، وفي العمل جسدت شخصية الملكة غوشيار، والدته الخديوي إسماعيل، وهي امرأة قوية الشخصية مغرمة بالسلطة وتحب ابنها كثيراً، وعلى الرغم من أنها شخصية شريرة إلا أنها خفيفة الدم. وعما إذا كانت الحلقات ستحمل نوعاً من التطويل في ظل وجود أكثر من موسم للعمل، تقول: الحلقات لن تكون مملة بل بالعكس ستحمل الكثير من التشويق. من ناحية أخرى أكدت يسرا دور مجموعة MBC، وإطلاقها قناة «MBC مصر» في الظروف الصعبة التي مرت بها البلد.

إنتاج ضخم
أثنى مازن حـايك، المتحدّث الرسمي باسم «مجموعة MBC» ومدير عام العلاقات العامة والشؤون التجارية على كل نجوم العمل، وخصّ النجمة يسرا، واصفاً إياها بـ«شريكة النجاح والداعمة لـMBC وMBC مصر» على الدوام». وأضاف حـايك: «عندما نتحدّث عن عمل بحجم وقيمة «سرايا عابدين» الفنية والإنتاجية والدرامية، فنحن نتكلّم عن عشرات النجوم المخضرمين، وأقرانَهم من جيل الشباب، من مصر والعالم العربي، إضافة إلى كادرٍ كبيرٍ من صنّاع الدراما، ونجوم ما وراء الشاشة، الذين يجتمعون للمرّة الأولى معاً تحت سقفٍ دراميٍّ واحد، يروي تاريخ القصور وحقبة السرايات، ويبوح بأسرار وأخبار زمن الخديوية الغابر». وأثنى حـايك على دور كاتبة العمل هبة مشاري حمادة «التي بنت حبكتها الدرامية الشيّقة ضمن السياق التاريخي للأحداث».

رقي وحضارة وتاريخ
أكد قصي سعادته بالعمل في الدراما المصرية لأول مرة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة مهمة كثيراً بالنسبة له، خصوصاً أن العمل يلقي الضوء على حقبة مهمة في التاريخ المصري، ويشارك فيه كوكبة من النجوم وعلى رأسهم يسرا، والتي يعتبرها بمنزلة الأستاذة بالنسبة له، كذلك غادة عادل التي اعتبرت «سرايا عابدين» أهم إنجاز حققته، لافتة إلى أن الدور الذي قدمته جديد عليها تماماً، ويشكل فرصة لها لتقدم نفسها بصورة مختلفة عن تلك التي شاهدها بها الجمهور في كل أعمالها السابقة. أما نيللي كريم فأكدت أن اشتراكها في العمل حقق لها الحلم الذي كانت تسعى له، والذي يتمحور في المشاركة في عمل تاريخي عربي يجمع عدداً كبيراً من النجوم. تقول نيللي: أثناء التصوير شعرت بمدى الرقي والحضارة الذي كنا نعيش فيه، فنحن لا ينقصنا شيء، أنا بالفعل مبهورة بهذه الحقبة الزمنية، وكذلك بالإنتاج الضخم، فهناك مشهد قمت بتجسده لا يتعدى الدقيقتين أجزم بأنه صرف عليه أكثر مما يتم إنفاقه على فيلم كامل.

تقنيات حديثة
فيما أشار المخرج عمرو عرفة إلى أنه معتاد أن يتكلم عن أفلام وليس عن مسلسلات، لكنه فخور بتقديم «سرايا عابدين» الذي يرى فيه سلسلة أفلام في مسلسل واحد. وأضاف: «أنجزت خلال حياتي 8 أفلام في 13 سنة، وما بذلته فيها من مجهود وفكر ونتيجة، حققت مثله في «سرايا عابدين» في 15 ساعة، إنما مع فارق مهم هو أنه لم يكن أمامي 13 سنة لتنفيذه». أما كاتبة العمل هبة مشاري حمادة، فاعتبرت أن «لكل إنسان عربي وطنان، الأول هو وطنه الأم، والثاني هو مصر»، مشيرة إلى علاقتها الطويلة والممتدة بأهل مصر وناسها. مي كساب هي الأخرى أكدت سعادتها بالاشتراك في هذا العمل المهم، خصوصاً أنه من وجهة نظرها أننا نحن العرب ننسى أننا نمتلك تاريخاً عظيماً، موضحة أن الخديوي إسماعيل ظلم تاريخياً وقصته مليئة بالأحداث الكثيرة التي سيهتم المشاهد العربي بمتابعتها. شدّد فادي إسماعيل، مدير عام شركة «O3 للإنتاج والتوزيع الدرامي والسينمائي»، على أهمية التقنيات الحديثة المستخدمة في إنتاج العمل، وقال: «يأتي هذا المسلسل تتويجاً لسلسلة من القفزات النوعية التي أنجزتها شركة «O3» في صناعة الدراما، ابتداءً من «الملك فاروق»، مروراً بمسلسل «عمر» وما شكّله من علامة فارقة في الدراما التاريخية العربية، وصولاً اليوم إلى «سرايا عابدين».